وطن يريد أن ينقض.. فمن يقيمه!

شنودة.. وجنون العظمة

يا سيد يا بدوي..!!

بقلم د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

يا رب..

هذا بنيان الوطن يريد أن ينقض فقيض لنا من يقيمه..

يا رب.. الوطن كسفينة استولى عليها القراصنة.. وراحوا يخرقونها.. لا لكي يعيبوها بل ليبيعوها!!

يا رب.. في سورة الكهف كان الجدار لغلامين يتيمين في المدينة , وكان تحته كنز لهما , وكان أبوهما صالحا , وكان ولاة أمر بلدتهما لئاما قساة غلاظا لصوصا- تماما كما في  بلدتنا- فأردت يا رب أن يبلغ الغلامين  أشدهما ويستخرجا كنزهما .

ونحن أيضا يا رب شعب من الأيتام على موائد اللئام..

نعم..  شعب يتيم من الكرام قهره اللئام واستعبدوه..

فهيئ لنا يا رب من يقيم الوطن كما هيأت لليتيمين اللذين كان أبوهما صالحا من يقيم لهما جدارهما ويحفظ لهما كنزهما..

فيا رب بحق ما قامت به مصر من دفاع عن الإسلام هيئ لها من ينقذها من القراصنة..

***

نعم..

لقد استولى القراصنة على السفينة فانتبهوا يا ناس..

انتبهوا..

فالسفينة مسروقة.. وأصحابها ضعاف غارقون في الذهول لا يقدرون على استعادتها بل لا يجرؤون حتى على الإعلان أنها سرقت منهم وأنهم أصحابها.. لأن القراصنة أعدوا لنا محاكم يحولوننا إليها و قضاة يحكمون دائما لهم وعلينا..وما هم بقضاة ولا هي بمحاكم..

يسمح فيها للخنازير والكلاب والأفاعي أن تتحرك وتسعى وأن تطردنا وتحاصرنا ..

استولى على السفينة  القراصنة.. لا تلومننا كيف فرطنا فيها فهذا ليس وقت اللوم بل وقت إنقاذ الغريق. ونحن يا ناس أصحابها قابعون  في قاعها.. رهائن عندهم.. وهم يساومون علينا ويساومون بنا وسوف يبيعوننا كما يبيع النخاس العبيد.. أو سيمتصون دماءنا كي يستمدوا منها القوة والحياة ولو على حساب ضعفنا وموتنا.. يفعلون ما يفعله أي مصاص دماء وكل مصاص دماء..

فانتبهوا يا ناس لأن السفينة مسروقة.. وقد استولى القراصنة عليها.. استولوا على كل شيء.. بما فيها مكاتب الهوية وأوراق تحديد الهوية .. فانتبهوا من سفينة مسروقة ليس لأحد فيها هوية ثابتة.. وفيها الرعاة ذئاب والكلاب كلاب صيد مسلطة علينا..

ليس في هذه السفينة اليوم حاكم ولا شيخ ولا قسيس..بل استولى القراصنة على كل شيء فلم يعد إلا من أضحت رياسته خساسة  وسعادته تعاسة وفضيلته كناسة  وقداسته نجاسة  ومن دفاعه عن حقوق الإنسان ممارسة جديدة للنخاسة . السفينة مسروقة.. فلا تغرنكم حكمة كتابهم فليس منهم واحد  لا يترك كاسه   وقد خان ناسه وانفلت من الإسلام بسلاسة.

السفينة مسروقة  وما  من أحد الجوعى المأسورين المحاصرين في القاع من يقاوم ولو برفع  فاسه. فالسفينة مخطوفة مسروقة لا يسمع أحد لأصحابها الحقيقيين صوت..مسروقة مسروقة مسروقة  والأمر لا يحتاج إلى فراسة..!!.

السفينة مسروقة وقدغير الناس هويتهم ولبس كل امرئ غير لباسه..

ولقد غيروا التضاريس والملامح فألبسوا الحق ثوب الباطل والباطل ثوب الحق وما هم-في الملابس الجديدة إلا ثوار أحرار ليبراليون مستنيرون وما أنتم يا أهل القاع إلا غوغاء إرهابيون متخلفون مجرمون لا تكادون تنتمون لبني البشر.

غيروا التضاريس..

وغيروا اللافتات أيضا..

السفينة مسروقة..

فلا تثقوا في اللافتات الملتصقة على أبواب الحجرات.. وإذا ما تسلل أحد منكم ليرى فعليه أن يدرك أن لا فتة تشير إلى أن القبطان ههنا لا تعني فعلا أنه ههنا.. بل لا تعني أي شيء.. أي شيء إلا أن القبطان ههنا فعلا.. إلا إذا كان مأسورا يوجه البيانات وثمة مسدس مصوب إلى رأسه من العدو أو من أقرب الناس إليه بعد أن غفل عن  أن "من نسائكم وأبنائهم عدو لكم فاحذروهم".. نعم فنحن في عصر يقتل فيه الابن أباه من أجل منصب..لا تثقوا إذن بمن في غرفة القبطان..  قد تكون الغرفة مقرا لكبير القراصنة أو ربانا اختاره كبير القراصنة  وقد تكون مخزنا للمهملات لكن القبطان ليس فيها.. فانتبهوا.. السفينة تسير دون ربان.. ولو استمر الأمر هكذا ستتحطم.. ستغرقون..فانتبهوا.. فأنتم لا تعلمون ماذا أحدث من استولوا على السفينة بعد أن حاصروكم في القاع..إياكم وخداع اللافتات.. فإن رأيتم لافتة تقول أنه ههنا اليمين فتأكدوا أنها خدعة ستقعون فيها وأنه ليس اليمين.. وإن رأيتم لافتة تقول ههنا يسار فهو طعم إياكم أن تقربوه.. وإن رأيتم لافتة تشير إلى مكتب للشرطة فحذار حذار.. إنه كمين لاصطياد الذين يريدون الاستنجاد بالشرطة للقبض على القراصنة المجرمين.. وإن رأيتم لافتة تقول أنه حمام سباحة فعليكم أن تتوجسوا أن يكون فرعا لجوانتاناموا أو أبي غريب أو لاظوغلي.. وإن رأيتم لافتة تقول أنه الجمنيزيوم وحمامات الساونا فهاهنا غرف التعذيب بالكي بالنار والخنق بالبخار والشد على الآلات الجهنمية..

البحار ليس بحارا.. والقاضي ليس قاضيا ووكيل النائب العام ليس وكيلا للنائب العام والصحافي ليس صحافيا ورئيس التحرير ليس رئيس تحرير والمفكر ليس مفكرا والكاتب ليس كاتبا والشيخ ليس شيخا والقس ليس قسا.. ورئيس الحزب ليس رئيس حزب.. بل ويقال أن كل أولئك قراصنة لبسوا الأقنعة ومثلوا الأدوار بعد أن قتلوا أصحابها.. إلا من رحم ربي..

فانتبهوا وأنتم تكلمونهم.. فإنما تكلمون أمواتا لا يصل صوتكم إليهم..أما من تكلمون فهم جواسيس عليكم لبسوا أقنعة الموتى ليعلموا ماذا تضمرون.

فانتبهوا.. انتبهوا  أيها المحاصرون في القاع.. فكل اللافتات موضوعة لخداعكم والإيقاع بكم وليس لإرشادكم..

انتبهوا.. فهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف..

انتبهوا فإن الأذل يطالب بإخراج الأعز..

انتبهوا.. فهم يبيحون الكفر ويشجعونه.. ويجرمون الفكر ويمنعونه..

حاذروا حتى لو وجدتم مسجدا.. فلربما يكون مسجد ضرار يديره وزير أوقاف يتبعهم.. لتكون وظيفته هدم الدين لا إقامته وتكون وسيلته تخريب جوهره والإبقاء على مظهره.

حاذروا..

حاذروا حتى من علب المصاحف.. فأغلب الظن أنهم رفعوا منها المصاحف ليهربوا فيها ما يحض على الكفر والفسوق والفحشاء باسم الفلسفة تارة والتنوير تارة والإبداع تارة..يهربونها في غلاف المصحف الذي سرقوه

حاذروا حتى من الهويات فإنها مزورة.. فقد استولى القراصنة على الأختام الرسمية فأصبحوا يغيرون الهويات كما يريدون.. ويصكون الشعارات كي يخدعوا الناس..

فانتبهوا..

حاذروا من الناس.. لأن أعلى الأصوات في الدفاع عن السفينة قد يكون في حقيقته أحقر مخبر وسمسار في السفينة..

أعلى الأصوات في الدفاع عن الحق قد يكون مجرما متآمرا خسيسا.. وأعلى الأصوات في الدفاع عن العفة قد يكون شيخ الدعار.. والمدافع عن حقوق الإنسان قد يكون في حقيقته نخاسا قرر أن يمارس مهنته بطريقة أخرى أما أعلى الأصوات في الدفاع عن الشرف فقد يكون لداعرة تحولت بالشيخوخة إلى قوادة تمارس النقاش في كل مكان مدافعة عن بيع الشرف.

حاذروا.. حتى لو جاءكم الإنقاذ ونقلكم إلى بلادكم.. فما يدريكم أن القاهرة هي القاهرة وأن الرياض هي الرياض وأن بغداد هي بغداد وأن الأهرام هي أهم صحيفة عربية في أهم عاصمة عربية.. وأنا –والله يا ناس- أجد أحيانا صحف أمريكا وإسرائيل أشد إنصافا لنا منها.. لذلك أشك كثيرا في أن القراصنة قد استولوا على مبناها وقتلوا أصحابها وحلوا محلهم فأصبحنا نقرأ اليديعوت أحرونوت أو النيويورك تايمز ولكن تحت ترويسة الأهرام.. فانتبهوا.

انتبهوا حتى من الإمام الذي يؤمكم في صلاة الجمعة فقد يكون حبرا يهوديا أو قسا نصرانيا أو حتى بهائيا أتى بهم رجال مباحث أمن القراصنة كي يفسدوا عليكم دينكم؟.. ألم تروا كيف أنهم منعوا في سيناء الشقيقة(!!) أربعة أئمة وأتوا بغيرهم فرفض الناس صلاة الجمعة خلف شيوخ مباحث أمن القراصنة.

***

انتبهوا..

انتبهوا على مستوى والكابوس الفاجع..

وانتبهوا على مستوي الكابوس الواقع..

أصرخ فيكم يا ناس.. أدركوا السفينة.. السفينة مسروقة.. ولو تركها قرصان سيستولي عليها قرصان آخر..

أصرخ فيكم.. السفينة ستتحطم.. ستتفتت.. ستحترق.. ستغرق..

أصرخ فيكم.. وما من مجيب..

انتبهوا يا ناس..

***

على مستوى الواقع أنظر حولي لأجد أن الطاغوت قد أسر البعض وخصى البعض وقتل البعض وسجن البعض وروع البعض ونكل بالبعض واستأثر لنفسه بغلمان جعلهم رؤساء أحزاب ليقوموا بدور الديوث..

على مستوى الواقع كما على مستوى الخيال تمكن الطاغوت -الفك المفترس- من تحويل الأمة إلى شراذم وأشلاء وبؤر مقاومة معزولة.. وربما لم ينج من هذا المصير إلا الإخوان المسلمين وإلى حد ما حزب الوفد.. لكن الإخوان كالأسد المقيد.. وسط حصار حكومي أمريكي إسرائيلي صليبي –شنودي- علماني ودرجة من الضعة والهوان جعلت لكل أولئك حق الفيتو على الإسلام والمسلمين.. وهذا الوضع قد يعطي الوفد فرصة عمره إن فهم وأخلص واستخلص وأجاد.. وإلا فإنها الهاوية التي لن تقوم له قائمة بعدها أبدا.. بل سيتحول إلى جثة حزب نتنة متعطنة  يرأسه مومياء تعين في مجلس الشورى أو الشعب دون وجود ولا حياة ولا بقايا إلا الرميم...تماما كما حدث لأحزاب أخرى.. كانت على ساحة العمل الوطني.. وانتقلت إلي ساحات القمامة بعد أن مارست العمالة المأجورة للشرق ثم للغرب ثم قفزت على حجر الأقباط. تحصل على بعض الملايين من ملياراتهم.. وتتنكر بعدها للأمة تماما..

ما أشد خوفي أن يتحول الوفد إلى حزب من هؤلاء. وأن يكون جزءا من مؤامرة تطيح بالحزب نفسه وبرئيسه.

لذلك أصرخ:

يا سيد يا بدوي!!

ولست أقصد القطب الصوفي – مع التحفظ على مدلول الكلمتين: القطب.. والصوفي.. ولكنني أقصد الدكتور السيد البدوي زعيم حزب الوفد.. إنه الآن بسبب آلاف العوامل يشكل منعطفا رئيسيا.. ومشروع جنين قد يجهض مبكرا وقد ينمو ويشتد عوده... وقد يستطيع ما لا يستطيعه غيره بحكم توازنات خارجية وداخلية قد لا تتعلق به لكنها تخدمه في لحظة شديدة الخصوصية قد تقضي على حزب الوفد وعلى السيد البدوي نفسه إن غفل عن حقيقتها وقد تدخلهما: الحزب وزعيمه التاريخ من أوسع أبوابه إن اقتنص حقيقة اللحظة.

قد لا يمثل هذا الحزب الهدف المثالي لما تريده الأمة لكنه قد يكون قاسما مشتركا قد لا يتمناه الجميع ولكنهم لا يرفضونه. وقد يمثل هدنة لأمة منهكة.. بل قد يمثل بديلا كاملا إن طور أدواته وعمق من تمثيله للأمة وانتمائه لها.

***

إن الإخوان المسلمين أسد مقيد يثخن بالجراح  وسيثخن. ولن يسمح لهم الآن بدخول الساحة للمنافسة فهم خطر.. لن يسمح لهم النظام ولن تسمح أمريكا ولن تسمح إسرائيل. وأظن أنه لو أجريت انتخابات حرة نزيهة فسوف يتولى الإخوان الحكم. لذلك لن يسمح لهم. تماما كما لم يسمح السادات للوفد حين تأكد أنه إذا أجريت انتخابات حرة سيكتسحه.. فراح يهاجم فؤاد سراج الدين بكل ضراوة وأصدر قوانين العزل السياسي  .. مما اضطر فؤاد سراج الدين إلى حل الحزب. سوف يحاصر الإخوان كما حوصر الوفد بل وأكثر..  وسوف يكون تأثيرهم في الفترة القادمة مقتصرا على كشف مدى بشاعة وإجرام وخيانة أعدائهم. لكن الدولة التي قررت إقصاءهم تدرك خطورة الفعل الفاضح الذي سترتكبه.. لذلك فقد استدعت حزب الوفد كي يغطي على فعلها الفاجر.

سوف يبطش القراصنة بالإخوان وسوف يقاوم الإخوان ثم يحتسبون .. وسوف ينتصرون في النهاية بإذن الله..

***

أصرخ:

يا سيد يا بدوي..

لم أكن أستطيع أن أصرخ –مثلا- : يا برادعي.. فأنا لا أعرف الرجل من ناحية.. ولا أحتمل أمام الله أي تقريظ له.. ولكن  أي هجوم عليه سوف يشكل إضافة لطرف آخر يمثل الكارثة المحدقة التي نحاول تجنبها.

في النماذج المطروحة لتصدر ساحة المستقبل السياسي لا أعرف سوي شخصين أكن لهما الاحترام هما حمدين صباحي والسيد البدوي. والمؤسف.. أنه في الأيام القليلة الماضية تمت محاولة لاغتيالهما: الأول جسديا والثاني معنويا.

وكنت قد التقيت بالأستاذ حمدين لقاء عابرا منذ أعوام –وكتبت عن هذا اللقاء حينها- وفاجأته بالسؤال: لماذا تسمون أنفسكم الناصريين؟ حتى لو تجاهلنا كل عيوب عبد الناصر.. ولو اعتبرنا كل ذنوبه حسنات.. لكن ألم ينته عهده بهزيمة ساحقة؟ فكيف تنتمون إلى مهزوم؟.. ألم يكن أولى بكم أن تنتسبوا لصلاح الدين الأيوبي أو سيف الدين قطز رحمهما الله أو حتى محمد علي وإبراهيم باشا عليهما من الله ما يستحقانه.. ولكن.. حتى لو فعلتم ذلك يا أستاذ حمدين.. أليس الانتماء لعمر بن عبد العزيز  رضي الله عنه أولى؟ .. لكن الانتماء للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أولى من الانتماء له.. لكن.. لكن.. لكن الانتماء لسيد البشر وخاتم الرسل أولى.. وأولى..وأولى.. وأولى.. ألم يكن أولى إذن أن تسموا أنفسكم بالمحمديين بدلا من الناصريين؟؟ وفجأة واجهته بمرارة:

-   يا رجل: إن الله كرمنا –نحن المسلمين- فلم ينسبنا إلى خير البشر وخاتم الرسل..بل نسبنا لنفسه : مسلمين لله.. فكيف طاوعتكم ضمائركم على الانتساب لشخص أي شخص مهما كان هذا الرجل صالحا أو مجرما..

والحقيقة أن كل ما أعرفه عن حمدين صباحي وشخصيته الحالمة المثالية وجهاده الصادق  يجعلني أحبه وأحترمه لكن الشعار الذي يرفعه –بغض النظر عن موقفي من عبد الناصر كواحد من أكابر مجرميها- فإنني أفهم مشاعر حمدين صباحي.. خاصة أنني قضيت ردحا من عمري أحب عبد الناصر.. وعندما أدركت الحقيقة الصاعقة بعد قراءة آلاف الكتب مرضت.. لكنني –وهذا جانب ساخر من المسألة- أتوقع أنه لو عاد عبد الناصر بشحمه ولحمه فلن ينتخبه 1% من الناس.. إلا لو أحضر لهم صلاح نصر وحمزة البسيوني وإبراهيم بغدادي وصلاح دسوقي وشعراوي جمعة.

وما زلت أنظر في دهشة دائمة إلى حمدين صباحي متسائلا كيف يدعو هذا الدمث الرقيق الذي لا يمكن أن أنتخبه إلى الناصرية: عصر الوحشية والهمجية والأتاتوركية.

لكنه ليس أعجب –على أي حال من مجانين بكل معنى الكلمة ينادون بعودة الفرعونية وتدريس الهيروغليفية والرجوع إلى القبطية..

حمدين صباحي حالم.. أما هؤلاء فمجانين.. والدولة لا يقيمها حالم ولا مجنون.

***

الشخص الآخر الذي أعرفه جيدا هو الدكتور السيد البدوي-وقد عرفته بصحبة القطب الوفدي الراحل الدكتور محمد شتا. وتعود معرفتي به إلى عقدين أو ثلاثة.. ولم تكن العلاقة حميمة بأي حال لكنها كانت كافية لكي أدرك كم أنه دمث بصورة مدهشة.. لا يكاد يخطئ في علاقاته العامة.. ولا ينال خصمه السياسي بسوء مهما بدر منه.. كانت تدهشني رقته ودماثته وثقافته.. وكان يدهشني أنه بالرغم من الصراعات التي يحتمها التحزب قد استطاع المحافظة على سلوكه الدمث المتوازن.. والحق أنني لم أفطن أبدا لطموحه السياسي وقدراته.. بل نظرت إلى أنه يمارس السياسة كنوع من الوجاهة الاجتماعية.. كعضوية نادي الجزيرة مثلا. والحق أنه أذهلني بعد ذلك بقدراته.

 وفي منتصف التسعينيات. وفي لقاء عابر مع الدكتور السيد البدوي عرض عليّ بمبادرة شخصية منه  عقد لقاء مشترك بين المجاهد العظيم عادل حسين- رحمه الله ورضي عنه- وبين نعمان جمعة ويوسف والي مؤكدا أن هذا الاجتماع سيذيب كل الخلافات بينهم حيث أن سببها الرئيسي سوء التفاهم. وكان رأيه إيجابيا جدا في كليهما. وكان هو الشخص الوحيد الذي سمعته يمتدح الدكتور يوسف والي. بعد ذلك بسنوات كان الدكتور أحمد مستجير –رحمه الله – يحدثني بإعجاب بالغ عن د يوسف والي وعن جهوده في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في أبحاث حققت نجاحا هائلا تحت إشراف مستجير نفسه لكن جهات عليا منعت الاستمرار- ورغم أن هذا خارج نطاق هذا المقال فإنه أهم من أن يُهمل: لقد نجح الدكتور أحمد مستجير من استنبات سلالة من القمح تزرع في رمال الصحراء العادية وتروى بماء البحر وتنتج كما تنتج أخصب أراضي الدلتا وكان أمل الرجل أن تعود مصر بهذا المشروع سلة غذاء العالم.. وإنني أناشد تلاميذ الدكتور مستجير أن يميطوا اللثام عن هذه الأبحاث.

على المستوى الشخصي كنت –وما زلت- متأثرا بحملة الشعب على الدكتور يوسف والي.. ولم أكن أكنّ تقديرا كبيرا للدكتور نعمان جمعة.. لذلك كنت أرفض هذا اللقاء. ولكن.. لأنه ما على الرسول إلا البلاغ.. فقد نقلت الاقتراح إلى المرحوم عادل حسين.. الذي رفضه بشدة.. رفضه بغضب شديد دهشت له لكنه شرح لي دواعيه – وليس المجال الآن مجال نشرها- لكنه سألني عن الدكتور سيد البدوي فامتدحته ودافعت عنه.. وسألني عادل حسين: أليس فيه عيوب؟  فقلت له:

-   ما يقلقني فيه أنه يبدو مثاليا تماما وبلا عيوب..إنه إنسان مبهر لا يكف عن الابتسام والمجاملة فإذا اختلف معك بدا من  نبرات صوته –في الشجار- أنه يحييك ولا يجادلك.. هذه السمة غير واقعية وغير بشرية.. إنك يمكن أن تجد  السيارة –مثلا-  مطابقة لمواصفات الكتالوج.. لكن في البشر لا.. لا يوجد كتالوج أصلا.. فإذا حدث ذلك فإن الشك يتسرب إلى نفسي أن الذي يحرص على هذه الصورة لنفسه قد يخفي شيئا وقد يكون يدبر أمرا.. وقد يكون هذا خطيرا.. ولكن.. إن بعض الظن إثم!

***

عام 2000 وبمبادرة كريمة من الدكتور سيد البدوي طلب مني –إزاء انفلات عقال كلاب الصيد المدربة – بعد أزمة الوليمة وإغلاق صحيفة الشعب أن أدافع عن نفسي في الوفد. واعتذرت لأسباب قد يفهمها القارئ وقلت له أن الوفد لن ينشر لكنه أصر وصمم.. وكتبت المقال.. لكنه لم ينشر.. وبعد ذلك انضمت صحيفة الوفد في الهجوم عليّ.. وقيل لي أن أحد رئيسي التحرير مجدي مهنا إنسان شديد الأمانة والصدق.. فهاتفته وقلت له أن الوفد تنشر الأكاذيب عني وعن قضية وليمة لأعشاب البحر وأنها تنشر أقوال العلمانيين على أنها مذكرات النيابة.. كما تنشر دفاع المتهمين على أنه حيثيات الأحكام. وأكد لي مجدي مهنا أن هذا خطأ مهني فاحش وأنه لا يرضى به أبدا.. وطلب مني أن أرسل له ردا فوريا ووعدني بنشر نصه كاملا في اليوم التالي. وأرسلت الرد. وتأكدت من وصوله. لكنه لم ينشر أبدا.

***

إنني أقارن هنا بين الإعصار الذي يجتاح واقعنا المحلي بسبب إبراهيم عيسى والدستور فأتساءل في حزن: أين كانوا أيام صحيفة الشعب وليس ثمة مقارنة بين الشعب وبين الدستور.. ولا بين عادل حسين وإبراهيم عيسى.

لكنني أذكر أن إبراهيم عيسى دافع أيامها عن الشعب.. وكم كان بودي أن أرد صنيعه.. ولكن ما فعله في الأعوام الأخيرة – مع ساويرس والشيعة-  يجعل أقصى ما أستطيع أن أجامله به هو أن أصمت.

***

بعد إغلاق الشعب جرت في الأنهار دماء وأشلاء ولم أعد ألتقي بالدكتور سيد البدوي وكنت أتابع من بعيد نجاحه الاقتصادي.. ولفت انتباهي مواقفه الدمثة العاقلة في الصراعات الدامية التي تورط فيها رؤساء الوفد- ولا أقول زعماء- حتى أنه احتفظ باحترام أطراف خصومة عبروا عن خصومتهم بالرصاص والقنابل.. ولكن منذ عام أو عامين انفجرت الأحداث فإذا به في الصفوف الأولى. بل ولقد فوجئت منذ شهور أن الدكتور سيد البدوي الذي أعرفه هو بنفسه الذي يملك قنوات الحياة.. وهي قنوات لا أشاهدها لمحتواها. وكانت المرة الأولي الذي تختلف فيها الصورة المحافظة التي عرفتها عنه  عما تعرضه قنواته من سوء!.

***

وأرجو أن يسمح لي القارئ بجملة اعتراضية هنا لعلها توضح ما أريد قوله. لقد تعلمت من مناهج العلم التطبيقي أكثر مما تعلمت من مناهج الفلسفة – وقد درست كليهما بعمق-. وعلى سبيل المثال في الطب-وتحديدا في علوم الأشعة التشخيصية وهي تخصصي المهني- فإن طالب الدكتوراه يرسب على الفور إذا ما قدم تشخيصا واحدا للمرض. إذ لا بد أن يبدأ بالتشخيص الابتدائي المتوقع ثم يتبعه بصف طويل يشمل عشرات التشخيصات المحتملة وقد يطلب عشرات الفحوصات الأخرى كي يصل إلى التشخيص النهائي. والذي يكون في كثير من الحالات أبعد التشخيصات المحتملة عن التوقع.

 الذي يقدم تشخيصا واحدا للمرض- اقرأها: قراءة وحيدة للتاريخ: مثلما يفعل هيكل- يرسب في الامتحان.

وليس معنى وضع الاحتمالات أنها ستتحقق.. إنها تظل في أغلب الأحيان مجرد احتمالات تستدعي مزيدا من الفحص والبحث لاستبعادها أو لإثباتها..

***

إنني هنا أذكر القارئ بمئات الاحتمالات التي انطوت عليها  أحداث غزوة نيويورك.. وأذكره بأن الاحتمال لا يعني الإدانة.

***

رحت أفكر في دور الدكتور السيد البدوي واحتمالات دوافعه.. وأعيذ القارئ أن يعتبر أي احتمال تشخيصا نهائيا..

والحق أنه ليس هناك ضد الدكتور سيد البدوي ما يشينه.. بل إنه في جل تصريحاته الماضية يقترب من المواقف الصائبة بأكثر مما كنت أظن-ولندع الآن سقطته الفادحة مع الدستور وأظنها كمين أعد له بمهارة فسقط فيه- . ويكفي على سبيل المثال تصريحه القوية كقوله: "لن نورث بعد اليوم".. و"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، وأن سيناريو التوريث لن يحدث في مصر، وأنها أكبر من أن تورث.وكذلك قوله: إن الوفد ليس حزباً علمانياً فلم يكن علمانياً و لن يكون، فثورة 1919 قادها وأشعلها رجال الدين الإسلامي و المسيحي من فوق منبر الأزهر والكنائس مؤكداً على ضرورة  الإيمان بالشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع. بل لقد تحدث بثقة مفرطة وهو يتوقع أن يفوز حزبه بعشرين مقعدا في الانتخابات الحالية.. وعن أمله في أن يحصل حزبه على أغلبية خلال الانتخابات البرلمانية القادمة.

إنه يقول: "إن مصر أقدم دولة في تاريخ البشرية وقد حان لها أن تكون دولة ديمقراطية تحمى مقدرات مواطنيها بعيدا عن احتكار السلطة ، ولذلك فإننا نطالب بتعديل المادة 76 و 77 من الدستور كي يكون متاحا وجود مرشحين حقيقيين وليس كما حدث في انتخابات الرئاسة في 2005 مجرد "سنيده" فقط ، ووصف رئيس حزب الوفد، لجنة شئون الأحزاب بـ "لجنة عدم قيام الأحزاب " ، واستطرد " نسعى إلى الحفاظ على قضاة مصر لأنهم خطوط الدفاع الأخيرة ، وذلك عبر استقلال القضاء وإلغاء تبعيته للتفتيش القضائي بوزارة العدل ، إضافة إلى اختيار النائب العام بناءا على قرار من مجلس القضاء الأعلى ، والعمل على تشكيل المحكمة الدستورية العليا من خلال أعضائها.

كان هذا أكثر مما نتوقعه من زعيم حزب الوفد الليبرالي اليميني.. ولقد كان نفيه لعلمانية الوفد أكثر مما نحلم به..

بل لقد تجاوز ما كنا نحلم به مرة أخرى عندما راح يهاجم أمريكا بل ويصرح أنه لو انتخب رئيسا للجمهورية  فإنه سيلغي اتفاقية السلام مع إسرائيل.

فهل هذا حقيقي؟"

هل سيفعل حزب الوفد فعلا ذلك؟

لقد هاجمتني الهواجس.. نفس الهواجس التي أحسست بها تجاه الدكتور علاء الأسواني.. حين أدركت أن علاء الأسواني يخضع لعملية تصنيع نجم لخدمة غرض في المستقبل.

امتلأت بالقلق من أن يكون السيد البدوي تعرض –بعلم أو دون علم – لغواية صناعة نجم خدمة لأغراض سواه.

لقد حقق علاء الأسواني شهرة عالمية بروايتين مشكوك في قيمتهما الفنية لكن كان هناك طول الوقت من يلمعه ويقدمه كنجم..

هل يحدث نفس الشيء مع الدكتور السيد البدوي؟

الرجل أذكى وأكثر دماثة من أن يتورط.. بل إنني مع تضافر آلاف العوامل أخشى أن يكون ضحية بأكثر مما كان الدكتور نعمان جمعة ضحية.

إن الرجل يجامل النصارى بأكثر مما يجب لكنه لا يتنكر لإسلامه.. وقد كانت هذه هي خطيئته الكبرى عندهم فشنوا عليه هجوما كاسحا. ولقد بدا الهجوم كهجوم قطاع الطرق الذين أتوا ليفرضوا الإتاوة أو ليفسدوا الفرح. لقد صرحوا بأن الأقباط يشكلون ثلث حزب الوفد.. نفس النسبة التي ادعوها قبل ذلك في حزب الغد مع الدكتور أيمن نور.. وهي أيضا ما يسعون إلى ادعاء أنه نفس نسبتهم العددية في مصر .. وهو ادعاء كاذب فاجر يحاول أن يصل بالنسبة إلى نفس نسبة المسيحيين في لبنان حيث رئيس جمهورية مسيحي وهو الأمر الذي لا يكفون عن الإلحاح على القبول به في مصر.. يساعدهم بصخب لا مثيل له كلاب العلمانية المسعورة وخنازير المهجر واليسار المأجورة. ولقد واصلت تلك الحيوانات المسعورة نباحها على الرغم من أن شنودة نفسه صرح أن هذا مستحيل.. ولكنها واصلت نباحها.. لمجرد أنهم طلبوا منها أن تنبح. ولقد وصل الهجوم  النصراني على السيد البدوي إلى درجة من السفاهة لا تكاد تصدق.. بل وتقطع بعض بنوده إلى أن من يقوده ليس مصريا ولم يسمع قط بالسيد البدوي: القطب الصوفي.. وعلى هذا فإنه يعزي اسم الدكتور السيد البدوي إلى شيء آخر. شيء مضحك.. يدل على أن من خطط لهذا الهجوم ضابط مخابرات غبي في الموساد أو السي آي إيه لا يعرف شيئا عن مصر والمصريين.

يقول موقع نصراني:

اسم السيد البدوي اسم غير مريح لكل المصريين لأنه اسم الغازي العربي الذي احتل بلدنا مصر فعندما غزا ابن العاهرة(أستغفر الله العظيم) عمرو بن العاص مصر عين حاكما لكل مدينه أطلق عليه السيد البدوي فقد كان بدويا حافيا من صحراء الجزيرة العربية وأضافوا إليه لقب السيد وقد شهد المصريون على يد السيد البدوي الأهوال من فرض الجزية واغتصاب النساء وقطع السنة المصريون الذين يتحدثون اللغة القبطية ولذلك اسمك أيها البدوي.

***

مواقع الأقباط أيضا تحوي هجوما وابتزازا لا يتوقف على الدكتور سيد البدوي..

انظروا مثلا إلى الهجوم البذيء عليه من أنه يحول حزب سعد إلى حزب سعاد وهم يقصدون الاعتراض والشجب والتنديد ضد وجود أي صوت إسلامي في الحزب.

انظروا إلى استقالة  كمال زاخر المفكر القبطي وعضو الوفد احتجاجا على زيارة الدكتور سيد البدوي للدكتور محمد بديع. ولو زار البدوي إسرائيل لما استقال زاخر الذي راح يضلل الناس فينسب العلمانية إلى العلم وهي فرية انكشفت منذ زمان طويل حتى أصبح الجاهل يعرفها كما العالم. وانظروا إلى حجم الجرأة والكذب وهو يقول: أن الإخوان لم يثيروا قضية واحدة تحمل هموم المواطنين تحت القبة‏,‏ وأن أشهر القضايا التي فجروها ملابس هيفاء وهبي وتامر حسني‏,‏ فهل هذا هو ما كان ينتظر من جماعة الإخوان؟‏!,‏ ولذلك كانت النتيجة الطبيعية عدم حصولهم علي مقاعد في انتخابات التجديد النصفي للشورى‏!.

كل هذا الكذب السفيه تجاه حليف يطمعون في الاستيلاء على حزبه.. حليف دبلوماسي يوافق على ذلك رغم أنه يعلم أنهم لن يرضون عنه إلا إذا اتبع ملتهم.. وهو حلف أقول بلا مواربة أنه يحرم شرعا خاصة أن من يحاولون الاستيلاء على الوفد لا ينتمون إلى الدماثة القديمة بل إلى الشراسة الجديدة والبذاءة والاستقواء..

انظروا مثلا ما أوقعه فيه رضا إدوارد الذي تصرف مع صحيفة الدستور بشراسة المالك تجاه عبيده.. والبعض يظنون أن السيد البدوي كان شريكا في المؤامرة.. ولكنني أستبعد ذلك.. بل لقد غرر به.. غرر به من أجل أن تصبح الدستور كوطني أو كالكتيبة الطبية.. سوف يشتريها النصارى بالأمر.. وسوف يعلن النصارى فيها بالأمر.. وسوف ينفخون فيها حياة صناعية.. ولكن هذا كله لا ينفي أنها منذ الآن جيفة وجثة صحيفة.

السيد البدوي ضحية إذن لا شريكا في المؤامرة..

ورغم أنني لا أميل إلى نظريات لومبروزو فإنني أرجوكم النظر إلى ملامح إدوارد حيث العينين المحتقنتين والوجه الأحمر-خاصة الأنف- والملاح الحادة القاطعة التي تشي بقسوة بالغة.

لكم أساء بعض النصارى إلى صورتهم.. ولكم خسروا .. خسروا سمعتهم وشرفهم وهم يدبجون الأكاذيب والافتراءات حتى أنهم يعتبرون النجاح الاقتصادي للدكتور السيد البدوي وصمة عار ويزعمون أن الوهابيين خلف نجاحه الاقتصادي وهو أمر إن صح لا يشينه.. إنما يشينهم أن تكون إسرائيل خلف نجاح ساويرس.

ولقد أحسن الدكتور سيد البدوي إذ بادر بشفافية غير معهودة في نظامنا السياسي بالكشف عن وضعه الاقتصادي فقال في حديث متلفز أذاعته قناة نايل لايف ونشرته الوفد 27-9-2010

و حول شركة سيجما قال د. السيد البدوي إنها شركة مساهمة بها 168 مساهماً وبدأت عام 1996 برأسمال قدره عشرة ملايين ونصف مليون جنيه وبدأ الإنتاج عام 2000 ووصل رأس المال آنذاك إلي 21 مليونا. والآن قام البنك الأهلي السعودي بتقدير قيمة شركة سيجما بـ 2 مليار و 250 مليون جنيه واستطاعت الشركة أن تتحول لشركة متعددة الجنسيات. وأكد د. السيد البدوي انه يمتلك 27 ٪ من شركة سيجما ويشغل منصب رئيس مجلس إدارتها مؤكداً أن أي مساهم دفع 100 ألف جنيه عند إنشاء شركة سيجما وصل هذا المبلغ الآن إلي 8 ملايين جنيه.

***

أعترف أن غصة قد أصابتني مع الجمل الأخيرة في حديث الدكتور السيد البدوي.. لست خبيرا في الاقتصاد.. لكنني متابع.. أفهم مثلا أن قيمة أسهم شركة ما قد تتضاعف مرة واثنين وخمسة وحتى عشر مرات.. ولكن أن تتضاعف مائة مرة فإن هذا يثير الهواجس والاحتمالات داخلي.. وهو لا يثبت تهمة ولكنه يثير التساؤل هل هذا الصعود طبيعي؟..أم أنه جزء من صناعة نجم بديل للإخوان. وليس حتما أن يكون الأمر إيجابيا.. بل إن الموقف السلبي نفسه يلقي ظلالا لا تطمئن. فلماذا وكيف ترك هذا الكيان الاقتصادي دون أن يعوّق أو يبتز أو يشوه أو أن يشل. لا أقول قارنوا ما حدث مع شركات سيجما بما حدث مع شركات توظيف الأموال بل أقول قارنوه بما حدث مع شركات المهندس خيرت الشاطر الذي يتحدث عنه نصراني شريف هو الدكتور رفيق حبيب فيقول أن قصة خيرت الشاطر: رواية جديدة أو فصل جديد في رواية مستمرة، تُضاف إلى ملاحم البطولة والشجاعة، التي يعرفها التراث العربي والإسلامي.. هي قصة أخرى من قصص التصدي للاستبداد والفساد، وفصل من فصول البحث عن الحرية والكرامة والعزة، وصفحة من صفحات البحث عن المستقبل والنهضة؛ هي قصة خيرت الشاطر وصاحبه حسن مالك ورفقائهما، وكل فصول القصة تدور بين السجون والمصادرة والمحاكم الاستثنائية. وكل ما في القصة استثنائي، فالشاطر خيرت شخصية استثنائية، في نضاله وإخلاصه وحماسه وإمكانياته. فهو في حد ذاته قصة لرجل الأعمال، الذي حمل مشروعًا ورسالةً، ولم يركز على جمع المال، فأصبح نموذجًا لرجل الأعمال صاحب الرسالة، وهو نموذج يتآكل كل يوم، بفعل السلطة الغاشمة، التي لا تفتح المجال إلا لكل فاسد. وهو رجل أعمال ظل يبني نفسه، وتأتي السلطة لتهدم كل ما بناه وتصادر أمواله، فيعود يبني نفسه من جديد، ولكنه لم يترك رسالته، وتلك كانت خطيئته في نظر السلطان الجائر، فلا يوجد مكان لصاحب مال ورسالة، فقانون السلطان يحصر من يحق له العمل في مجال المال والأعمال، في أن لا تكون له رسالة ولا يكون معارضًا، ويقدم فروض الطاعة والولاء للسلطان؛ ولكن الشاطر خيرت أصر على أن يعيد بناء ما يهدمه السلطان، دون أن يترك رسالته، فظل مثالاً يزعج السلطان، ويتجاوز قانونه المستبد.

السؤال إذن:

لماذا ترك الطاغوت السيد البدوي ولم يترك خيرت الشاطر.. وهو سؤال لا نملك له إجابة.. وإن كانت الشهور القادمة ستجيب عليه.

لكننا نواصل التساؤل: لماذا تركه.. تماما كما ترك ساويرس..

ولنترك شوك الصبار في حلوقنا العاجزة عن النطق: إن الأغنياء يصبحون أغنياء ليس بمواهبهم أو مهاراتهم الشخصية في الأساس.. بل يصبحون أغنياء لأن الدولة تريدهم كذلك.. ولكن الدولة لا تريدهم كذلك لوجه الله.. بل لوجه الشيطان.. إنها تحدد أيضا درجة ثرائهم.. فذلك هو الذي يجعلها تحدد أوضاعهم في وطن يلعبون به بعد أن حولوه إلى رقعة للشطرنج.. وعلى رقعة الشطرنج تحدد الدولة وظائفهم الخفية في حكوماتها السرية.. تحدد الجنود والفيلة والأحصنة والقلاع والوزراء الذين سيخدمون الملك ويدافعون عنه.. وهم ما وهبوا القوة إلا بالدرجة التي سيحتاجونها للدفاع عنه فإذا نكصوا أو تكاسلوا أو تحولوا سلبت ميزاتهم ونكل بهم ودخلوا السجون ليرافقوا من رفضوا من البداية أن يكونوا قطع شطرنج.

***

إن اللعبة مركبة جدا..

وأخس من فيها العلمانيون.. إنهم طفيليات كديدان البلهارسيا والإنكلسوما والإسكارس-وبعضهم كالدودة الشريطية- يحتاجون دائما عائلا يقتاتون على غذائه ودمه.

وقد دخل فيها من أوسع –وأوسخ- أبواب تلك اللعبة بعض النصارى  الذين اهتبلوا فرصة ضعف وهوان العالم الإسلامي وضعة حكامه فقرروا أن ينهشوا الوطن.. وهاهم أولئك يحاولون ابتزاز الوفد كما ابتزوا حزب التجمع وقضوا عليه قضاء مبرما فلم يعد يبقى منه إلا الجيف بعد أن قاد –بغير حق- مرحلة النضال الوطني ذات يوم..إلا أن ابتزاز النصارى لحزب الوفد أشد وأقوى وأخطر نظرا لملابسات عديدة منها ضعف الحزب نفسه وضعف الدولة المتناهي وتغول الغرب والاستقواء به وتخاذل المسلمين.. كما يعود في جزء منه إلى مقاومة حزب الوفد نفسه. بل إنني أظن أن فؤاد سراج الدين والسيد البدوي أقرب فهما للأمة وأكثر تمثيلا لجوهر الوفديين من سعد زغلول وحتى من مصطفى النحاس اللذان لم يدركا بدرجة كافية أهمية الانتماء الإسلامي لمصر.. بل لقد كان سعد زغلول صنيعة كرومر ومنفذا لأغراضه فترة طويلة من عمره كما أن مصطفى النحاس كان معجبا بأتاتورك ولا يدرك أهمية قضية فلسطين كقضية إسلامية.. وهو الأمر الذي تنبه له سراج الدين والبدوي. ولعلهما تنبها أيضا إلى أن الأمة رضيت بجرعة عالية من العلمانية لأسباب تاريخية لم تعد موجودة الآن. وأهم هذه الأسباب هي الصحوة الإسلامية الهائلة التي غيرت منطلقات الأمة وثوابتها ودرجة انتباهها ووعيها. ففي ذلك الوقت كان الجهلة والخونة يزورون وعي الأمة فيزعمون أن العلمانية من العلم. وينفون –كاذبين- أنها كفر بواح. وكانوا ينادون بالتغريب بل ويوافق بعضهم على التخلي عن اللغة العربية وتبني سياسات كرومر ودنلوب. وكان العالم الإسلامي كله محتلا وفي حالة مزرية ولم يكن هناك وعي ولا قدرة على المقاومة كما أن الآلة الإعلامية الجبارة للصليبيين واليهود أجرت ما يشبه غسيل المخ للأمة الإسلامية. لذلك فإن ما قبلته الأمة أيام سعد والنحاس.. بل وفؤاد سراج الدين لا يمكن أن يكون مقبولا الآن. تماما كما قبلت الأمة ذات يوم -بجهل- أن كل المؤسسين للأحزاب الشيوعية في مصر كانوا يهودا.. وأن بقاياهم الحالية تنتمي لهنري كوريل.. قبلت الأمة بذلك عندما جهلت.. فلما علمت لفظت الشيوعية والشيوعيين كما يلفظ الجسد القيح والصديد. فحذار ثم حذار ثم حذار أن يقع الوفد في نفس المستنقع.

حذار يا سيد يا بدوي..

حذار..

فالدنس أكثر بكثير مما تتخيل.. إلا إذا كانت حقيقتك أبعد بكثير مما أتخيل!!..

***

لو أن الإسلاميين هم الذين هاجموا السيد البدوي لكان ذلك نتيجة طبيعية لصراع تاريخي طويل ولكان منطقيا ومقبولا فهو المنافس الطبيعي وهو الذي أتي ليحل محلهم.. ولكن الغريب أن الإسلاميين رحبوا بالسيد البدوي في منافسة نزيهة بينما بادره النصارى بهجوم مسف بذيء ولم تكن له عندهم خطيئة إلا أنه مسلم!.

لقد انطلقت مواقع النصارى تقول إن السيد البدوي مستعمر عربي لحزب الوفد الذي تعرض لهجمة تتارية عنصرية وهابية غزته وأصبح الوفد مقلوظ العمة الوهابية ممثلة في (( لجنة الشؤون الدينية )) بقيادة الشيخة والحاجة سعاد صالح أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقيادة الشيخ يوسف القرضاوي والتي لم تأتي بأي كلام صالح منذ دخولها حزب الوفد . وكذلك الشيخ فرحات المنجي مستشار شيخ الأزهر سابقاً وعضو لجنة الشؤون الدينية في حزب الوفد حاليا فماذا يفعل هؤلاء في حزب ليبرالي علماني! ؟.

ولم يكتفوا بهذا.. بل إنهم يتهمون الدكتور السيد البدوي بعقد صفقة مع الإخوان بشأن انتخابات مجلس الشعب ورئاسة الجمهورية ... !!!

يقول أحدهم: لم أستطع أن أستوعب أن يكون داخل حزب ليبرالي علماني مدني لجنة تسمي باللجنة الدينية!. ويهدد بأن الأقباط سينسحبون من الحزب بسبب وجود لجنة دينية.

    ويقول آخر: بيت سعد الذي كان يسمى "بيت الأمة"، وزوجته صفية التي سميت بـ"أم المصريين"، "الأمة" التي تحوى كل المواطنين المصريين من كافة أطياف المجتمع مسيحيين ومسلمين ويهوداً، تحول بيت "الأمة" إلى بيت لفئة معينة من المصريين. حزب الوفد العريق الذي ضم مصطفى النحاس وسينوت حنا ومكرم عبيد وويصا واصف وغيرهم يضم الآن الداعية سعاد صالح والشيخ فرحات المنجى. حزب الليبرالية العريق أصبح حزباً دينياً، ولا عزاء لليبراليين.

يا إلهي..

يا لهؤلاء الشياطين..

إنهم يرفضون كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله..و إن عداوتهم للإسلام منهجية ومبدئية تماما كعداوة الشيطان للمؤمنين.

ويصرخ شيطان من شياطينهم: ماذا يحدث في حزب الوفد؟ هل تحول الحزب الليبرالي العريق إلى فرع لـ"الإخوان المسلمون"؟ .. هل يتحول وفد سعد إلى.. وفد سعاد!! وماذا عن موقف الأقباط المسيحيين من التغييرات الحادثة في الحزب؟.

يا إلهي..

لماذا كل هذا الهجوم من النصارى على السيد البدوي..

إنه ليس عدوهم ولا هو ينافسهم.. بل قد يكون الأمر على العكس.. لقد جاء منافسا للإخوان المسلمين وبتخطيط من الطاغوت للاستيلاء على مقاعدهم. لكنهم يهاجمونه هجوما ضاريا بلا أخلاق وبلا ضمير.. وربما كانت جريمته العظمي عندهم هي أنه مسلم.. وهي جريمة لا غفران لها عندهم أبدا.

أتابع الهجوم الضاري السفيه فأقول : صدق الله العظيم:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)آل عمران

***

نعم..

تحبونهم ولا يحبونكم..

***

يحاول النصارى إذن ابتزاز الوفد وترويضه.. وكذلك يريد نظام الحكم أن يوظفه لصالحه.. كما أن الوفد هو الاختيار الأفضل لأمريكا وإسرائيل إن كان البديل هو الإخوان المسلمين.

إن كل الأحزاب الأخرى هباء منثور لا وزن له ولا قيمة..

يبقى فقط الإخوان المسلمون والوفد..

الإخوان مقيدون محاصرون فلا يبقى عمليا إلا الوفد..

فهل يمثل  الوفد فرصة سانحة للخروج من التيه أم أن الأمر لا يعدو صفقة.. وأن ما نراه على السطح ليس إلا تمثيلا يقصد منه إخفاء ما يجري تحت السطح.

لقد كتب  الدكتور عمار على حسن في المصري اليوم في   ١٤/ ٣/ ٢٠١٠  ليؤكد عقد صفقة بين «الوطنى» و«الوفد» على حساب البرادعى ولـ«تحجيم» الإخوان .

والدكتور عمار يذهلني أحيانا بتصرفاته فأنا لا أتصور كيف يسمح لنفسه وهو أكاديمي محترم أن يجادل ترهات جمال البنا وتفاهاته.. بل وإنني أعتقد أن عمار نفسه مكلف بذلك من الدولة!.. لكن هذا موضوع آخر.

يقول الدكتور عمار أنه ينقل أخبار الصفقة  التي جرت بين حزب الوفد والحكومة على لسان مسئول وفدي كبير صرح له بأن نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة محددة سلفا، ما يعنى أن عملية الاقتراع ستكون شكلية، في ظل نية تزوير مبيتة، مع إبعاد القضاء من الإشراف على الانتخابات وفق التعديلات الدستورية الأخيرة. وهذا متوقع في ظل إصرار السلطة على أن يخرج البرلمان المقبل بتشكيل لا يجرح سيناريوهات الاحتفاظ بالسلطة للرئيس مبارك، أو انتقالها سواء من خلال التوريث لجمال مبارك، أو عبر انتخاب شخص آخر قادم من قلب النظام الحاكم. وتقضي الصفقة بأن تكون أغلب المقاعد التي سيحوزها الوفد في البرلمان المقبل على حساب المقاعد الحالية التي يشغلها نواب «الإخوان»،  الذين لن يسمح لهم إلا بنحو ١٥ مقعدا يختارهم الأمن من الأقل كفاءة وقدرة على المعارضة، وأن الانتخابات ستكون مجرد تمثيلية ينازل فيها «البطل الأوحد» مجموعة من الكومبارس.

***

لقد نفى حزب الوفد بقوة أخبار تلك الصفقة..

يقول الدكتور عمرو الشوبكي- اليوم السابع- ، 25 نوفمبر 2009 – أن حزب الوفد يأتي كـ"مربط للفرس" القادر على قيادة التغيير وما نتمناه هو موقف شجاع لحزب "الوفد"، موقف ينفي به عن نفسه تهمة "الصفقة"، فإذا كان استعاد جزءًا كبيرًا من مكانته لدى النخبة السياسية بالانتخابات النزيهة التي جرت على مقعد رئيس الوفد بين الدكتور السيد البدوي ومحمود أباظة، فلديه الفرصة التاريخية لكي "يبيض وجهة" أمام الشارع، ويتحول للحزب الشرعي صاحب الشعبية الأكبر في مصر.

أمام دكتور البدوي "فرصة العمر" ليكون قائدًا للتغيير ، وأبسط مواصفات القائد أن يكون رأيه من "دماغه"، فلا يملي عليه أحد مواقفه وقراراته، وأذكره بتصريحاته التي قال فيها أنه لن يشارك في أي انتخابات بدون ضمانات، ولن يقبل كذلك بالتوريث، أذكره بأنها حتى الآن مجرد تصريحات.. تقف على مسافة قصيرة من الفعل، فهل سنرى منه ومن حزب الوفد "فعل".  ليس أمامنا إلا أن ننتظر ونأمل إلا يرضخ الوفد، فإذا سقط في بحر ملذات "الوطني"فهذا يعنى آن آخر فرصة لشعب مصر في أن يحكم نفسه بديمقراطية، ذهبت بلا رجعة وعلينا أن ننتظر ربما 30 عاماً أخري، وليستمر "الوطني" في التحكم في خريطة السياسة المصرية كما يشاء

فهل سيفعلها الوفد، ويتحول إلى قاطرة تقود هؤلاء جميعا من أجل الإصلاح السياسي والديمقراطي؟.. بالتأكيد لديه القدرة، ولكن ليس بالضرورة الرغبة والإرادة.

***

إن الوفد يستطيع فعلا.. فأرجو أن يريد..

لأنه في خطر إن لم يرد.. لقد دخل الوفد في لعبة خطرة جدا.. في وكر الأفاعي والثعابين والعقارب.. ويجب أن يدرك أن الساسة لا تعرف علاقات دائمة.. وأنه يستطيع أن يكون صوتا للأمة ومنافسا خطيرا للإخوان إذا ما تخلص من ابتزاز النصارى ورجع إلى صوت الأغلبية غير مهمل حقوق الأقلية.. وضعف حقوق الأقلية .. وثلاثة أضعاف حقوق الأقلية وأن يقف بحزم ضد تلك الأقلية حين تحصل على عشرة أضعاف حقوقها ثم تصرخ بدموع التماسيح: هل من مزيد.

نعم.. الوفد في خطر إن لم يرد.. وصمام أمانه الوحيد هو الأمة.. أما النظام فهو يحتاج إليه لفترة محدودة لابد أن يحاول سحقه بعدها لأنه خطر عليه. كما أن عدم ممانعة إسرائيل وأمريكا وتفضيلهم للوفد على الإخوان يرتبط بأمر واحد.. هو أملهم في أن يخون حزب الوفد قضية الأمة.. وهو أمل أحمق.. فالوفد لم يخن قضية الأمة أبدا.. لقد أخطا أحيانا –بل وكان بعض هذه الأخطاء فادح-  لكنه لم يخن أبدا.. وثمة أخطاء قد تكون هائلة لبعض زعاماته.. لكن خطايا زعماء الوفد هي حسنات زعماء الحزب الوطني. وهذا يضع حزب الوفد في وضع خطير.. لأنه بهذا الزخم والفعالية التي بثها فيه السيد البدوي لم يعد حزبا كرتونيا يعبث كما يعبث أطفال الأحزاب الأخرى. بل إنه دخل في معركة طحن عظام.. وهو إن لم يقتل الحزب الوطني.. فسوف يقتله الحزب الوطني..بل إنني أرى مع حكم  الطواغيت أن حزب الوفد إن نجح هلك وإن فشل هلك!! ولن يكون الأمر كما حدث مع الدكتور نعمان جمعة.. بل إنني أشم في الأفق رائحة دم..

رائحة دم يا سيد يا بدوي..

وتذكر ما أقول..

الفترة القادمة لا تعرف أنصاف الحلول..

وسينزل القراصنة يفعلون بسكان القاع كما فعل الجنود المجرمون لإسرائيل المجرمة في أسطول الحرية.. وسيتغاضى العالم.. ولأنك لا يمكن أن تكون جلادا فسوف تكون بين الضحايا.. معنا!!..

على مستواي الشخصي فلست متفائلا تماما بالنسبة لمستقبل حزب الوفد وقدرته على اتخاذ مواقف حازمة حاسمة ولو أدت إلى الاستشهاد.. فهذه مواقف لا يقدر عليها سوى من كان كل محياهم ومماتهم لله رب العالمين.. وربما يكون على رأس هؤلاء كثير من الإخوان المسلمين وكثير من السلفيين..

هل يستطيع الوفد مثلا بعد نجاح العشرين عضوا –الذين صرح السيد البدوي أنهم سينجحون قبل الانتخابات بشهور- أن يعلن أنه يرفض دخولهم مجلس الشعب لأن الانتخابات كانت مزورة؟..

لو فعلها .. ربما ينجو وينقذ حزب الوفد معه.

أظن أن المجال الوحيد المفتوح أمام الوفد هو تجميع الأمة كلها تحت لوائه وليس خوض المعارك ضد هذا أو ذاك.. المجال الوحيد المفتوح هو منافسة الحزب الوطني نفسه على أعضاء الحزب الوطني.. ومنافسة الأحزاب جميعا على إخلاص أكثر لله وللدين وللأمة.. المنافسة على مواقف أشد حسما ضد الفساد والتزوير والتعذيب.. وضد إسرائيل وأمريكا.. والمنافسة على وحدة عربية تكون نواة لوحدة إسلامية.. والمنافسة على ردع خوارج النصارى وإعادتهم إلى حظيرة الوطن.. والمنافسة حتى مع الذات في التسامي على الذات وتغليب مصلحة الأمة على مصلحة الحزب لأن النجاح الحقيقي أن تتطابق مصلحة الحزب مع مصلحة الأمة.

هذه هي نصيحتي..وهي نصيحة لوجه الله أقدمها لحزب لم أكن ولن أكون أبدا عضوا فيه..

وأتمنى أن أكون مخطئا في تشاؤمي من قدرة حزب الوفد على اتخاذ المواقف الصائبة  وتقديم التضحيات اللازمة... وأتمنى أن ينجو حزب الوفد من المعمعة.. وأن ينجو السيد البدوي شخصيا..

أتمنى..

وأحذر..

وأناشد..

وأصرخ:

يا سيد يا بدوي!.

 

حاشية

 

فاجأتنا أخبار إقالة إبراهيم عيسى واستقالة السيد البدوي من مجلس إدارة الدستور وشائعات تعيين إبراهيم سعدة أو غيره ثم انسحاب السيد البدوي بالكلية.

هذه الأمور كلها غير طبيعية وغير مريحة..

إنني أشم رائحة نفس الأصابع النجسة التي أخرجت تمثيلية إسقاط تمثال صدام..

يا إلهي.. هل فاز السيد البدوي فعلا على محمود أباظة؟!

أحسست أنني في حاجة إلى مراجعة الفكر الصوفي الذي أرفضه جله-وليس كله- ولكن: على مستوى السياسة لا العقيدة.. كي أفهم أن لكل ظاهر باطن.. وأن الظاهر هو قشرة الحقيقة التافهة التي تعطى للعامة أمثالنا.. أما الباطن فهو العلم الذي يعطى للخاصة وخاصة الخاصة.. وهو علم لدني: لدي أروقة المخابرات ولجنة السياسات وفي الأقبية السرية في الكنائس. وأن لكل تنزيل تأويل ولكل حرف تحريف ولكل صحيفة تصحيف.. وأن الأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صوراً جليّة، وهي عند العقلاء والأذكياء رموزا وإشارات خفية.

أحسست أنني في حاجة إلى مراجعة كل ما كتب عن المؤامرات والخدع في التاريخ..

وأحسست أنه لو كان لي القدرة على الكشف الصوفي لقرأت في اللوح المحفوظ  منذ خمسين عاما في المخابرات الأمريكية والموساد والذي سلم للجنة السياسات حديثا : أنه في سنة 2010 سيعزل إبراهيم عيسى ويتولى مكانه إبراهيم سعدة الحقيقي أو مستنسخ منه.. أما في سنة 2012 فإن ما حدث لنعمان جمعة كان رحيما جدا بالنسبة لما حدث للسيد البدوي..

فالحذر الحذر..

يا سيد يا بدوي.

***

الطعم الذي ابتلعه السيد البدوي هو أنه ظن أن الدولة تريد تكرمه لا أن لا أن تحطمه..

وأنها تقصد تقريبه لتفتيته..

إن طواغيت الداخل كطواغيت الخارج يتبعون نفس المنهج في تفتيت الدولة على نمط تفتيت الأمة. ذلك أن خطة القضاء على الدولة الإسلامية الأم: الدولة العثمانية وتفتيتها إلى خمس وثلاثين دولة.. ثم الالتفات والعودة إلى الدول وتمزيقها- خذوا الشام مثلا:قسمت الدولة إلى أربع دول.. وكان جزءا رئيسيا منها: فلسطين تمهيدا لإسرائيل. ثم العودة إلى الطوائف والملل.

أعترف.. نجحت الصليبية العالمية ونجحت الصهيونية ونجح العلمانيون.. ونجح حكامنا.. ونجحت مباحث أمن الدولة.. ونجح فؤاد علام ورفعت السعيد وحمزة البسيوني وشنودة وبيشوي والعسكري الأسود وصلاح فضل.. نجحوا .. كالفك المفترس في تمزيق الأمة وتحويلها إلى مزق وأشلاء دامية.. حين اعتبرت محاولة الشلو للالتئام بشلو جريمة.

نجحوا.. ونجح فاروق حسنى وأنس الفقي، ومحمد سلماوي وصلاح عيسى و جابر عصفور ويوسف القعيد والدكتور فوزي فهمي وأحمد عبد المعطى حجازي وخيري شلبي وسامية الساعاتي وعائشة عبد المحسن أبو النور، وهؤلاء هم الذين استقبلهم الرئيس  في لقاء استمر4 ساعات.. لم نطمع ولم نطمح أن يقابل كاتبا إسلاميا شديد الاعتدال أو مفكرا موسوعيا كالدكتور محمد عمارة.. أو سياسيا ومفكرا لامعا مثل الدكتور محمد سليم العوا..

اقتصر فخامته على لقاء من جلهم أعداء الأمة الكارهين لعقيدتها  ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

***

لماذا تصمتون؟!

نصرخ مع الدكتور محمد سليم العوا على قناة الجزيرة..وهو يتحدث عن الجرائم والموبقات التي ترتكبها قيادات الأقباط ضد الأمة. كان شاملا جامعا مانعا متدفقا في علمه وإحصائياته كما كان صريحا في بيانه قاطعا في إدانته صارما في أدلته فلم يهادن ولم يجامل ولم يناور. وليس هذا دأب الرجل الدمث الرقيق الذي لم أره بهذا الانفعال أبدا. أكبرته وأكبرت غيرته على أمته وعلى دينه. 49 دقيقة وأنا شديد الانبهار به.. في الدقيقة الأخيرة خطف خطفة شعرت لها بغصة حين قال أن كاميليا شحاته لم تسلم ولم تسلمها الشرطة للكنيسة. أساءتني الجملة كثيرا خاصة أن أدلة إسلامها وفضيحة الأزهر معها لا تدحض. لكنني لم أشأ أن أدع الغصة تحجب عني 49 دقيقة مبهرة.

لكن ما أحاط بحديث العوا مع قناة الجزيرة كان لا يقل أهمية عن الحديث نفسه.

لقد انطلقت شائعات خبيثة دنسة من أفواه تمرست على الكذب (كذبوا على الله فكيف لا يكذبون علينا) أن العوا قد اعتذر.. وأن البابا يدعو له بالصفح والمغفرة..

كان الذي اعتذر هو البابا لكنه في اليوم التالي أنكر أنه اعتذر!..

بعدها بأيام كنت ألاحظ في ذهول كيف تنصرت مصر!!

كيف كانت مصر جلها تتبتل للنصارى وتؤيدهم وتندد بالإسلاميين وتدينهم..

وعندما أقول مصر كلها فأنا أعني مصرهم لا مصرنا.. مصر القراصنة .. مصر السطح لا القاع..

كانت الخلفية الصليبية تظلل الإعلام كله.. تماما كما يريدون أن تغطي مباني الكنائس الوطن وتطبعه بطابعها..

نفس الخلفية الصليبية  بدت على مذيعة شهيرة أفقد الثقة فيها يوما بعد يوم هي منى الشاذلي التي كانت تستضيف الدكتور محمد سليم العوا.. بدت شاحبة ترتجف من الغضب وهي تغالب نفسها لأنها توشك على ارتكاب فعل مشين وهو التستر على فضيحة الدكتور العوا. بدت خجلة بالنيابة عنه وهي تقول أنها ستتجاوز عن حديثه في قناة الجزيرة وستبدأ مما حدث بعدها. كما لو أنها ضبطت الدكتور العوا متلبسا بالفحشاء على شاشة الجزيرة.. وأنها ستتغاضى عن ذلك إكراما لماضيه..وبدت كما لو كانت تنظر إلى المشاهدين نظرة خجل واعتذار لأنها تستضيف رجلا مهرطقا  نطق كلمة الكفر على الملأ.. وبأوضح بيان وأعلى صوت..ولسوء حظ منى الشاذلي فإن الدكتور العوا كفر فعلا.. ليس بالله والعياذ بالله.. بل بالبابا شنودة.. كما كفر بالشيطان والطاغوت..  بل إنه لو كفر بالله لكانت جريمته عندها أخف.. ولو أنها كانت تستضيف-وقد فعلت- من كفر بالله فإنها كانت تستقبله بحفاوة. بدا كما لو أن العوا ارتكب فعلا مشينا جدا وأن أصول اللياقة وأولاد البد ألا تحرجه بأن تصارحه بجريمته الشنيعة وذنبه المشين..بدا لي أنها توشك أن تقول له:"كفارة يا معلم".. لكن العوا لم يدعها تفلت بجريمتها.. جريمة تزييف وعي الأمة.. فقد انتفض كالهزبر الضاري وهو يصر على أن تكون البداية من حلقة قناة الجزيرة مؤكدا إصراره على كل كلمة قالها فيها ومنددا بشنودة الذي اعتذر بالأمس وأنكر اليوم أنه اعتذر وتساءل هل هذا هو النفاق..

بدت منى الشاذلي مرعوبة مذهولة شاحبة كما لو كانت واحدة من كبار المؤمنات فوجئت بمن يسب ربها ويستهزئ به. بدت كما لو كان ضابط أمن دولة يقف لها في الكواليس شاهرا مسدسه.. أو لو أن مجموعة من الرهبان جاهزون-إذا ما خرجت عما أمروها به- لاختطافها وأسرها وغسيل مخها المغسول..

وراحت تردد كلاما جاهلا عن دهشتها من غضب المسلمين حينما يحول النصارى بيوتهم إلى كنائس.. متجاهلة جريمة الخيانة العظمى التي يتورط فيها الآن جل قيادات مصر لصبغ وجهها بالنصرانية تمهيدا لسلخها عن أمتها المسلمة.. كما نجحت أمريكا وإسرائيل من قبل بسلخها-عسكريا- عن أمتها العربية. وأن أمر الكنائس ليس مقصودا به الصلاة.. بل الغزو.. نعم مقصود به إعطاء مصر وجها مسيحيا يبيح لهم بالاستقواء والتزوير أن يسيطروا عليها.. وليس هذا كله مجرد حراك داخلي لهم  بل هو جزء من منظومة عالمية تعتبر الإسلام عدوها الأول الذي ينبغي لها القضاء عليه كواجب مقدس. جهدهم إذن مرتبط أشد الارتباط بأمريكا وبريطانيا وفرنسا والحبشة وأفغانستان والعراق..

تجاهلت المذيعة المسكينة أن الأموال التي تبنى بها تلك الكنائس جزء من مؤامرة الشيطان.. إنها أموال تأتي بلا حساب.. وهي أموال بلا قيمة عندهم أصلا ولا تساوي سوى الورق المطبوعة عليه.. لكن تلك قصة أخرى.. قصة روتشلد..وهي قصة طويلة مرعبة تجعل الدولار لا يساوى أكثر من قيمة الورقة فمن أعلن هذا وحاول العمل به فالموت مصيره!.

بمثل هذه الأموال يا مسكينة اشتريت صحيفة الدستور وطرد إبراهيم عيسى..

وبمثل هذه الأموال يا مسكينة سيشترى نصراني فظ غليظ القلب-كرضا إدوارد- قنوات دريم وسوف تطردين منها..

بمثل هذا المال المدنس اشتريت صحف تدافع عن التثليث وتهاجم التوحيد..

تدافع عن شنودة وبيشوي وتهاجم خاتم المرسلين وسيد البشر..

بمثل هذا المال كتب فاجر في صحيفة فاجرة رئيسها فاجر وممولها فاجر عن الليالي الحمراء لسيد البشر صلوات الله وسلامه عليه!!

وكان رد فعل السلطة لا شيء..

السلطة التي انقلبت بشأن راهب زان داعر عاهر مشلوح فأغلقت من أجله "النبأ"..

والسلطة التي اشتعلت غضبا من أجل فنان اتهم بالشذوذ فأغلقت "البديل"

أما صحيفة اليوم السابع فلم تغلق ولم يسجن رؤساء تحريرها..

...

يا ولاد الكلب!..

هل عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عندكم من عرض راهب مشلوح وممثل..

يا ولاد الكلب!!

***

مثل هذا المال يا مسكينة هو الذي جعلهم بعد التراجع التكتيكي عن مهاجمة الرسول ينقلبون إلى مهاجمة علمائنا.. كالدكتور زغلول النجار والشيخ محمد حسان.. فالخطة واحدة .. والخطة مستمرة.. لكنهم إذا وجدوا جانبا قويا انقلبوا إلى غيره لعلهم يهتبلون غفلة ويحدثون ثغرة.

يا مسكينة..

لكن:

هل منى الشاذلي جاهلة إلى هذا الحد فلم تقرأ شيئا عن خطط تنصير مصر؟  ألم تقرأ قول الدكتور محمد عمارة: المشروع الانعزالي الطائفي الذي يقوده البابا شنودة وصل إلى طريق مسدود، فهناك أعلى نسبة تحول من الأرثوذكسية إلى الإسلام وهناك نسبة عالية من المسيحيين الأرثوذكس تهاجر إلى الخارج هربا من مشروع شنودة، فالذي يحدث حاليا هو مشروع شنودة وليس مشروع المسيحيين. ألم تقرأ في الصحف الإسرائيلية نفسها عن تورط إسرائيل في الفتنة .. ليس من وراء ظهر النصارى بل بالتنسيق مع بعضهم..

ألم تقرأ..

ألم تعِ..

ألم تفهم..

ألم يخبرها أحد..

أم أن ضابط الأمن لقنها موقفها قبل الحلقة مباشرة.. أم أن المسئول الأمريكي في السفارة الأمريكية –والذي أحيل للمحاكمة مؤخرا- قد أعطاها من المعلومات ما لا نعلم..

إن موقفها شديد الشذوذ.. ولست أدري كيف تتورط فيه وهي الإعلامية القديرة ذات الخبرة العريقة. كما أن موقفها الذي تقف فيه الآن ليس إلى جانب النصارى ضد المسلمين بل تقف مع مجرمين محليين  متآمرين بالاشتراك مع أمريكا وإسرائيل لتفتيت مصر؟!.. تقف مع خونة.

أهذا هو موقفها أم هكذا أعد لها البرنامج.

***

نعم..

كنت ألاحظ في ذهول كيف تنصرت مصر!!

كيف تنصرت مصر..

كنت أقرأ ما تستعيده صحيفة الشروق من كتابات محمد حسنين هيكل عن الفتنة الطائفية.

لا أريد فعلا وحقا ودون تزيد أن أحكم على عقيدة الرجل.. لكن المؤكد أنه علماني..بيد أنني  اكتشفت مذهولا أنه علماني على خلفية نصرانية.. تماما كالملحدين اليهود الذين يمالئون الصهيونية وينكرون وجود الله نفسه لكنهم يؤمنون بالوعد الإلهي لبني إسرائيل. في كل كتابات هيكل عن الفتنة الطائفية فإن مرجعه الوحيد-تقريبا- هو ادعاءات النصارى ومزاعمهم.. الصوت الإسلامي مغيب بالكامل.. إنه حتى لا يطرح كي يفند.. بل هو غير موجود.

يستعيد هيكل تقرير الدكتور جمال العطيفي عن أحداث الفتنة الطائفية الخانكة عام 71. ويهرب هيكل من استعراض التقرير لأنه في مجمله لا يخدم أغراضه. بل يقر في جلاء ووضوح أن المشاكل بدأت بمجيء شنودة ونشاطه غير العادي وبسبب محاولة النصارى إنشاء كنائس دون ترخيص. وكذلك بسبب تجرؤ بعض القساوسة على ممارسة التبشير وشراء الذمم مما أدى إلى تنصر شابين مسلمين في الإسكندرية.

ثم تأتي الواقعة المضحكة حتى البكاء..أو المبكية حتى الضحك.. عن تقرير مزعوم دس على شنودة.. وهو تقرير تأكدت اللجنة –لجنة العطيفي- أنه لم يصدر عن شنودة. ولكن المضحك حتى البكاء بدموع من دم.. أن هذا التقرير الذي نفت اللجنة التي رأسها صديق هيكل نسبته إلى شنودة ووصفته بحديث الإفك.. هو بالضبط ما تقوله عصابة شنودة الآن وما يصمت هو عنه صمت الرضا. فقد كان المنسوب إلى شنودة بالحرف منذ عام 71 تحريض النصارى :"حتى تعود البلاد إلى أصحابها المسيحيين من أيدي الغزاة المسلمين كما عادت أسبانيا إلى النصرانية بعد استعمار إسلامي دام ثمانية قرون".

وقد احتج المسلمون  عما جاء في التقرير فعقد  بعض رجال الدين المسيحي بالإسكندرية مؤتمرا للمطالبة  بحماية حقوقهم وعقيدتهم المسيحية :" وأنه بدون ذلك سيكون الاستشهاد أفض من حياة ذليلة" .

أليس ذلك يا أمة  هو بذاته  ما ينادى به شنودة وبيشوي اليوم..

أليس ذلك ما أورده العلامة والإمام الشيخ محمد الغزالي في كتابه المروع الصادق الأمين: "قذائف الحق".. منذ أكثر من ربع قرن..

فمن الصادق الآن ومن الكذاب..

هل أحتاج إلى إضافة أي تعليق..

لا أملك إلا تعليقا هازلا: "انتهى الدرس ياغبي!!ّ..

انتهى..

وثبت أن ما اكتشفه عامة الناس كان هو الصواب وأن ما نفته اللجنة كان هو حديث الإفك.

لقد شارك  كل العلمانيين في الكذب –وكل الميديا الحكومية وملك اليمين-أعنى الفضائيات الخاصة.. فهي ملك يمين للدولة.. تقوم بدور الجواري..أما من كبر سنها وازدادت خبرتها وفقدت رونقها فتقوم بدور القوادة العجوز. لم يورد علماني واحد مرة واحدة نص الأحكام القضائية النهائية التي تدين جرائم شنودة. لم يذكروا على سبيل المثال حكم محكمة القيم قضاء محكمة القيم برئاسة السيد المستشار أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس محكمة النقض  وعضوية السادة المستشارين محمود طه زكى رئيس محكمة الاستئناف  محمد طه سنجر المستشار بمحكمة النقض  ماهر قلادة واصف المستشار بمحكمة استئناف بني سويف  في القضية رقم 23 لسنة 11 قضائية قيم. ولقد رأيتم كيف أن هيكل لعب دور شاهد الزور حينما ذكر تقرير العطيفي.

لم يهاجم العلمانيون شنودة فهو القلعة-الطابية-التي يراهنون عليها للقضاء على الإسلام.. بل استمروا في تبجيله وتقديسه رغم أن ما يقوم به ليس مقطوع الصلة بالمؤامرة العالمية على مصر والعالم الإسلامي..

ولا حتى بيشوي..

لم يصفه أحد بأنه مرمي في الدير زي الكلب..

قالوها على علم من أعلام مصر هو الشيخ المحلاوي رضي الله عنه.. والممنوع كمئات وآلاف من صعود المنبر..

فهل يستطيع مليون ونصف مليون من الأمن المركزي منع قسيس واحد من إلقاء موعظته..

هل تستطيع مباحث أمن الوطن التي روعت الوطن..

هل يستطيع وزير الداخلية؟

هل يستطيع رئيس الوزراء؟

هل يستطيع رئيس الجمهورية؟..

لا والله..

كانوا رحماء بهم أشداء علينا..

و أخوف ما أخاف أن طغمة الفاسدين والمفسدين والخونة ستحاول دفع الدولة في عكس الاتجاه الذي يجب عليها أن تتخذه..

لقد كنت أراقب الفضائيات والصحف وكبار المذيعين والمذيعات والمثقفين والمثقفات والمفكرين والمفكرات والسياسيين والسياسيات والصحافيين والصحافيات وكان الوطن يتحول أمام عيني الدامعتين إلى بيت دعارة واسع متضخم..

ما الذي مسخكم هكذا..

ما الذي مسخكم..

لماذا تحولتم كالخنازير والقردة..

يا خنازير..

يا قردة..

هل تتصورون يا قراء أن جلهم كان يكذب الكذب الخسيس الداعر الفاحش ويتكلم عن حقوق النصارى المهضومة..

يا ولاد الكالب!!

حقوق مهضومة..

60% من الثروة وحقوق مهضومة..

45% من المهنيين وحقوق مهضومة..

استقواء بالغرب وحقوق مهضومة..

استعداء بشارون وبوش وحقوق مهضومة..

مساحة دير واحد عندهم أضعاف مساحات كل مساجد مصر وحقوق مهضومة..

نحن ضيوفهم وحقوق مهضومة..

القران محرف وحقوق مهضومة..

يا ولاد الكلب!!

لكنني أنذر السلطة: لقد بلغ السيل الزبى.. والأمة على وشك الانفجار

ولو استمعت السلطة لهذه النخبة الخائنة فإنها ستكون كالطبيب الجاهل الذي يعطي مريض غيبوبة نقص السكر الإنسولين كي يقضي عليه. أو كذلك الذي يعطي مريضا بنزيف في المخ ما نعات التجلط..

إنه يقتله..

ما يجب فعلا هو إعطاء المسلمين حقوقهم..

ما يجب فعلا هو مساواة المسلمين بالنصارى..

ما يجب فعلا هو كبح الفئة الخارجة المجرمة التي تهدد الوطن من النصارى..

ما يجب فعلا أن يحال شنودة وبيشوي ومن حولهما إلى محكمة أمن دولة- ولا نقول عسكرية- ليحاكموا بتهمة التعاون مع الأعداء وتهديد السلم ومحاولة قلب نظام الحكم وأن يكون الرئيس نصرانيا..

نعم نطالب بمحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى وتسليح الكنائس.. وسوف ندعو لهم أن يكونوا أبرياء

***

لقد تذكرت تحذير العلامة محمود شاكر من تغريب ثقافتنا الذي سيستتبعه تغريب عقيدتنا. وتذكرت أيضا المستشار العملاق طارق البشري وهو يتحدث عن اهتمامنا بالاستقلال السياسي والاستقلال الاقتصادي ثم إغفالنا الكامل لاستقلال آخر هو الأهم.. وبدونه لا يتحقق الاستقلالان: السياسي والاقتصادي.. الاستقلال الثالث والأهم.. هو استقلال العقيدة.. ذلك أن جلنا وإن شهد أن محمد وأن محمدا رسول الله.. بلسانه.. إلا أن تصرفات حياته كلها تتم على خلفية غربية صليبية من أهم ملامحها ازدراء الإسلام والمسلمين وإنكار حقوقهم وعدم تصديقهم..!!..

إن استقلال العقيدة هو الذي يمد الأمة بالطاقة اللازمة لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والسياسي.

***

الأمر لم ينته يا حكومة..

ولن ينتهي إلا بالحد الأدنى من كرامة المسلمين تعاد إليهم ومنها إعادة الأسيرات والرهائن ومحاكمة المجرمين والخونة.

لم ينته الأمر يا حكومة..

لقد كان عليكم أن تصروا على أن يحال هذا المجرم الخسيس الذي زعم تحريف القرآن إلى النيابة – ولا أقول أنه كان عليكم أن تعقدوا له محكمة تفتيش في الأزهر كما يفعل الهمج الذين يعقدون  في الأديرة الخارجة على سلطان الدولة محاكم التفتيش للمسلمات..

إلا أن لي تصورا خاصا لما يفعله بيشوي.. فالرجل يحتل المرتبة الثانية في الكنيسة ويطمح لكرسي البابوية.. لكن إمكانياته وخفته وخسته وطيشه وفضائحه لا تؤهله لذلك.. لذلك فهو يصعد في تصريحاته المجرمة كي يبتدع حادثا مدبرا كحادث المنشية يرفع أسهمه بين النصارى ويمكنه من خلافة شنودة وقد يكون الآن مشغولا بتدريب من سيتهم بإطلاق الرصاص عليه!.

***   

.. ولقد واجه الدكتور العوا غفر الله له الفاجر الكذاب الذي ادعى تحريف القرآن وزعم أنه ينقل من كتب التفسير ما يؤيد قوله فإذا بالدكتور العوا يصفعه على قفاه الغليظ ليقول أن ما ادعاه هذا الفاجر غير موجود في كتب التفسير على الإطلاق (أناس كذبوا على الله وحرفوا كتابهم فهل نتوقع منهم ألا يحرفوا كتابنا.. ألا يكذبون علينا) وكان رد فعل الخلية النائمة.. محظية ساويرس: المصري اليوم أن منعت نشر مقال الدكتور العوا. ..

لست أدري كيف غفل شنودة أن أمور الدولة –مهما كان فجرها وظلمها- لا تدار بفكر راهب مراهق أو قس  مخرف

ولست أدري أي شطط  يدفع شنودة وعصابته إلى التصعيد.. ماذا ينتظرون؟.. ماذا يتوقعون؟.. أن تتدخل أمريكا لنصرتهم.. أن تأتي إسرائيل لتدعمهم.. فماذا إذا فاض الكيل..ماذا إذا أحس الثمانون مليونا بجرح في العقيدة وجرح في الكرامة.. أعدك يا شنودة أنني يومها سأجيرك من غضب الناس في داري.. وسأدفع أقراني لمثل ذلك.. ولكنني أحذرك من المذبحة التي تدفع أنت وعصابتك الأمة إليها.. سيكون في مصر ثلاثة أو حتى خمسة ملايين شهيد.. لكن لن يبقى فيها نصراني واحد.. سيكون الدم " للركب" .. وهذا التعبير الوحشي الهمجي ليس تعبيري.. إنه تعبير شنودة نفسه  عام 1979احتجاجا على عدم تعديل المادة الثانية من الدستور" حخليها دم للركب من الإسكندرية إلى أسوان " والكلمة واردة في تقرير الدكتور جمال العطيفي.. وإنني واثق أن عقلاء القبط لن يسمحوا لسياساتك المجنونة أن تصل بالأمة إلى ذلك.. بل لقد كانت المجموعة النصرانية التي منعها شنودة من التظاهر مطالبة بإقالة المجرم الكذاب بيشوي.. كانت هذه المجموعة شهادة ناصعة أن هناك في مصر نصارى شرفاء لا يهتدون بهدي الطاووس الغبي المتبختر.

أنت تذل الدولة يا شنودة.. والدولة قابلة للإذلال.. لكن الأمة ليست كذلك.

لن تنقذك وقائع الكذب المشين  والمعجزات الكاذبة التي يزعمها القساوسة خوفا من انتشار الإسلام بين صفوف شبابهم: ولعل القراء يلاحظون ما حاولت صحيفة الأخبار أن تروج له من معجزات كمعجزة ظهور العذراء ظهرت على قبر ولي من الصالحين..

عظمة الإسلام تدخلت على الفور لتواجه الرجل أن ما رآه إما هلاوس الجنون أو مس من الشيطان..

لم يتشيطن علماء الأزهر ولم يذهبوا في فعل طائش غبي حقير ليحضروا مصباح ليزر بدائي يثبتون بها معجزات للعذراء هي منها بريئة-رضي الله عنها.

لماذا يا شنودة فعلت ذلك..

***

 ليس ثمة إجابة منطقية عندي لهذه الأسئلة.. وليس ثمة اعتذار لما يفعله شنوده وعصابته بالوطن والدولة والأمة.. إلا احتمال وحيد يزيح المسئولية عن كاهله كي يضعها على كواهل آخرين..

إن شنودة ذكي وحساس ومثقف وأديب.. وهو ذو طموحات هائلة تفوق بكثير إمكانياته.. ولهذا فهو يحلم وهو مستيقظ..

ولقد قدمت هذه الجملة " يحلم وهو مستيقظ " حلا محتملا للغز تصرفات شنودة. لقد وجدت أن هذا المعني يطلق في الطب النفسي على جنون العظمة ويسمونه أحيانا جنون الاضطهاد والارتياب. أصيب به  نيرون فقتل كل القريبين منه حتى أمه ثم أحرق روما, كما أن الكثيرين من الزعماء السياسيين والدينيين يصابون بهذا المرض ومنهم بوش وريجان وهتلر وموسيليني.  وينبع جنون العظمة من حب مفرط للذات، يفضي إلى طموح إلى السلطة لا يتناسب وأهمية المريض الحقيقية. وفي الحالات القصوى، يظن المصاب يقيناً أنه مكلف بمهمة «روحية»، عليه تأديتها.وقد لوحظ أن العديد من زعماء الملل الباطنية المشبوهة كانوا مصابين بـ«داء العظمة». فهم يظنون أنفسهم مكلفين بمهمات روحية، مع أن أكثرهم نصابون محتالون، لا يتطلعون إلى شيء سوى بسط سلطتهم على نفر من أناس بسطاء سذج، وتجريدهم من ممتلكاتهم وأموالهم (وأحياناً حتى نسائهم)، والتمتع بها لإشباع رغباتهم النابعة من جنونهم نفسه، أي إصابتهم بداء العظمة. ودرَس هذه الظاهرة، بشكل علمي قائم على أسس التحليل النفسي، علماء نفس كثيرون، منهم الفرنسيان هنري إي (H. Ey) وبيرنار بريسيه (B. Brisset)، والألماني أميل كراپلن (E. Kraeplin, 1856-1926).إذ، بخلاف لاسيغ، يشير بعض المتخصصين، إلى أنَّ «بعض المصابين بـ«داء العظمة» يمتازون بذكاء حاد، وقدرة كلامية، وأحياناً مقدرات تنظيمية هائلة، تتيح لهم جمع عدد من المعجبين والمغرَّر بهم حول شخصهم. وفي البداية، يكون الأمر فولكلورياً، مثيراً للسخرية والضحك. لكن، في حال تلاقي ظروف مواتية، تتيح للمصاب تَسنُّم سلطة ما، تتحول المسخرة إلى أمر جاد، لا يندر أن ينتهي بتأسيس ملة، ولا يندر أن تتخذ الملة أبعاداً كبيرة من التأثير والنفوذ، على الرغم من أنها نبعت أصلاً من حالة مرضية، بالمفهوم النفسي.

تتبدى خطورة المصاب بجنون العظمة إذا كان في مكان قيادي آو مركز ذو نفوذ فأنه يفتك بالناس ويقودهم إلى التهلكة والموت والحروب دون أي وازع للضمير  على الرغم من أن سلوكه سيحطم ذاته بذاته على المدى الطويل .

***

أرجو ألا يفهم أحد هذا الكلام كإهانة..فأنا واحد ممن يشكون أن جمال عبد الناصر قد أصيب بجنون العظمة في آخر حياته.. وأن عبد الحكيم عامر  -وآخرين- أصيبوا بالهوس: نوع من الجنون- وقد ساعدهم عليه إدمان ىالحشيش وبنات الهوى..

وإنني أعترف أنني أشك أن ما أصاب عبد الناصر قد أصاب شنودة..

وأن ما أصاب عبد الحكيم عامر قد أصاب بيشوي..

فليس في الأمر طائفية إذن..

ولو أننا انتبهنا كما يجب وعالجناهما قبل 67 ما حدثت الكارثة التي حدثت.. ولو أننا نبادر الآن بعلاج شنودة وبيشوي فربما نستطيع إنقاذ النصارى من كارثة ككارثة 67.

***

المشكلة هي أن الخطر يحيق بالنصارى.. وأن الخطوة الأولى يجب أن تكون منهم..

وليس عيبا أن يكتشف الناس أن زعيمهم مريض..

العيب أن يتركوه يندفع بهم إلى الهاوية

***

إلا أنني  أنصح الأمن أن يكثف حراسته للمجرم الذي زعم تحريف القرآن وأننا ضيوف عليه.. أنا واثق أن هذا المجنون المجرم سيدبر عملية اعتداء على نفسه  كي يكسب تعاطفا يصل به إلى مقعد شنودة.. شر خلف لشر سلف.

***

إنني أخشى أن يكون هناك وباء من المرض العقلي في النخبة.. وفي قيادات النصارى والنخبة الحاكمة على وجه خاص..

فليس ثمة ما يفسر هذه الحماقات والجنون إلا إصابتهم بمرض لم يعالج: كالفصام.

 الفصام في حقيقته ليس مرضاً واحداً وإنما هو مجموعة من الاضطرابات تتسم باضطراب التفكير والوجدان والإدراك والسلوك والإرادة..  وهو أحد الأمراض الذهانية (العقلية) التي يقع فيها المريض ضحية اعتقادات وأفكار خاطئة ثابتة يؤمن المريض بها إيمانا قوياً ويستحيل إقناعه بعدم صحتها أثناء المرحلة الحادة من المرض.. وتسمى هذه الأفكار الخاطئة بالضلالات أو الهذاءات.. وتشمل ضلالات الاضطهاد والعظمة والإشارة وخلافه. (كأن يعتقد أنه زعيم أو مخترع أو انه مراقب ومضطهد من جهة أو أشخاص ما)، وكثيراً ما يعانى من هلاوس صوتية (إدراك أصوات غير موجودة في الواقع)، وهذه الأصوات قد تتحدث عنه أو تعقب على تصرفاته أو تسبه وتلعنه.. أو تأمره بالقيام بأفعال معينة كأن يضرب أو يقتل. وهناك أنواع أخرى من الهلاوس مثل الهلاوس البصرية أو الشميه أو اللمسيه ..

***

أرأيتم وصفا أصدق من هذا للنخبة ولبعض قيادات النصارى..

هل يمكن تفسير أننا ضيوف عليهم إلا تحت بند الحماقة السافلة التي تستوجب العقاب أو المرض النفسي بهلاوسه وضلالاته وهو الأمر الذي يستحق العلاج.

***

نعم هذا احتمال لابد أن نضعه في الحسبان.. وأن نضعه في احتمالات العلاج المطلوبة..

وهو احتمال يقلل كثيرا منن إدانتنا لبعض تصرفات النصارى..

ولابد أن نضع العلاج بالكهرباء في الحسبان: (كهرباء مستشفى الأمراض العقلية لا كهرباء أمن الدولة) ..

نعم..

في مثل ما نعانيه من بعض النصارى:

من الجنون أن نستبعد الجنون!!

نعم..

من الجنون أن نستبعد الجنون!!