ساووا الأسارى بالنصارى!

 

 

د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

في ذكرى مولدك يا سيدي وحبيبي ومولاي صلى الله عليك وسلم  تسجد كل خلية من خلاياي بل كل ذرة بل كل جزء من الذرة  حمدا لله أنه اصطفانا بك وأنه نجانا من الشيطان فلم نكابر فآمنا برسالتك فعبرنا الصراط من مستوى دون مستوى الأنعام إلى مستوى قد تغبطنا عليه الملائكة.

الحمد لله على نعمة الإسلام.. حمدا يزداد كلما رأيت البشاعة والدنس والتحريف والتخريف والكذب والظلم وعدم الموضوعية عند الآخرين.. حتى أنني لأنظر إلى التاريخ فإذا جل ما فيه كذب وأنظر إلى البشرية جمعاء فإذا جل من فيها وحوش مفترسة تريد الاستيلاء على ما يملكه الآخرون بلا كابح أو رادع  إلا بعض أمتك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم.. حتى أنني لا أرى في العالم اليوم من يكبح جماح شرور الإنسان وأطماعه وشهواته إلا أمتك أو بعض أمتك فمنهم فقط نجد من يقول:"إني أخاف الله":.

ولأننا تعلمنا منك التضحية والإيثار والزهد وأن الدنيا لا تساوي عند الله جيفة ولا جناح بعوضة فإننا كثيرا ما تركنا حقوقنا عن قوة وأريحية فظن الآخرون أننا نتركها عن ضعف أو خوف. ولقد استمر هذا على كافة المستويات ومنها مستوى توزيع الثروة والسلطة والحقوق والواجبات بين المسلمين والنصارى. ولقد ذكرنا في المقالة الماضية أن المساواة التي يقصدها بعض النصارى لا تقصد المعنى الذي يرضاه العدل والمنطق والعقل.. وإنما المعنى الذي يرضاه الشيطان!!.. إنهم يريدون-مبدئيا- 50% من كل شيء.. وأقول مبدئيا.. لأنهم في النهاية يريدون 100% من كل شيء. وهم ليسوا بدعا في هذا. هذه هي فلسفة الرجل الأبيض.. وهذه هي نسبة ما استولى عليه في أمريكا الشمالية واستراليا وما كان يمكن أن يحدث لباقي العالم الإسلامي لولا أن أرسل الله إلينا الدولة العثمانية لولا أن قيضها الله في الوقت المناسب لتحمي أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

المائة في المائة أيضا يريدها اليهود في إسرائيل حين ينادون بدولة يهودية خالصة وتهجير الفلسطينيين (أرأيتم المأساة التي يمكن أن تحيق بنا بعد قليل: منذ أعوام كانت أقصى أحلام إسرائيل أن نتنازل عن حق العودة.. الآن أصبح هذا –أو كاد أن يصبح- حتما مقضيا.. انتهوا منه ليطالبوا بدولة يهودية خالصة  ويطالبون بحق الطرد!.. طرد الفلسطينيين).

فهل لاحظتم التشابه بين منهج الشيطان هنا وهناك؟!.. ألم تروا أن أقباط المهجر -وقد تحولوا من شرذمة شاذة معزولة إلى رأس حربة وقيادة-  يطالبون بطرد المسلمين  الغزاة من مصر  وإبقائها خالصة للنصارى؟!.

مطالب اليهود في فلسطين هي هي مطالب بعض الأقباط في مصر..

نعم..

الكفر ملة واحدة..

والغرب جبهة واحدة.. وما يحدث في مصر يشبه تماما ما حدث في فلسطين..

***

المسلمون هم الممتهنون المهانون المغبونون ثم يُتّهمون  بأنهم هم الظالمون!..

فجور مذهل..

لكن هذا الفجور يشكل اللبنة  الأساسية للتاريخ الغربي كله وكذلك لما يردده أقباط المهجر أو بعض النصارى في مصر حتى أنني ألتمس أحيانا بعض العذر للملاحدة الذين وضعوا الأديان في أبواب الخرافات والأساطير وليس في أبواب التاريخ..

بل وأكاد ألتمس المعاذير للمأفون الذي قال أن الدين أفيون الشعوب.. لأنه من المؤكد أنه كان يقصد ممارسات الصليبيين والصهاينة.. وهذه الممارسات ليست دينا بالتأكيد.. لكنها بالتأكيد أفيون الشعوب.

نعم.. هذا الفجور والكذب يشكل تاريخ اليهود كله كما يشكل تاريخ روما التي لم تتنصر وإنما روّمت الكنيسة.

فجور لا يخجل أبدا من أشد أنواع الكذب بشاعة وبذاءة ولا من أشد درجات الجرأة على الحقيقة..

كذب فاجر من نوع أن الأزهر والسعودية قد أغلقوا مواقعهم الإليكترونية على الإنترنت لأنهم اكتشفوا أن المسلمين يرتدون عن الإسلام عندما يقرءون القرآن!.

كذب فاجر من نوع أن المسلمين في مصر تخلصوا من الخنازير لأنها كشفت سحر النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو لأنها قتلته (كان وجود الخنازير وسط العمران في قلب القاهرة فضيحة مخزية صمتت الأجهزة الصحية عنها مجاملة للنصارى ومراعاة لمشاعرهم رغم أنني أؤكد أنه لا توجد علاقة بين النصارى والخنازير.. بل لقد وصل الأمر إلى أن أقباط المهجر قد أقاموا مناحة من أجل الخنازير ويبقى أن يقيموا حائطا للمبكي على كل حظيرة كانت للخنازير)..

كذب فاجر من نوع أن عمر بن الخطاب قال عن أقباط مصر : "  يأكلهم المسلمون ما داموا أحياء فإذا هلكنا وهلكوا أكل أبناؤنا أبناءهم ما بقوا".

وكذب فاجر من نوع أن مبارك تحالف مع السعودية التي أغدقت على حكمه الرشاوى فقبلها لأن النبي كان يقبل الرشاوى .

وكذب فاجر من نوع  أن رجال أمن الدولة يتقاضون الدولارات من السعودية في مقابل كل بنت قبطية يتم اختطافها وإجبارها علي الدخول في الإسلام

وكذب فاجر من نوع أن نقابة الأطباء غيرت قسم أبقراط الشهير إلى قسم إسلامي وتصدر قرارا بمنع نقل الأعضاء بين المسلم والمسيحي لأن الأصوليين المسيطرين على النقابة يرون أن جسد المسيحي نجس ولا يصح شرعا نقل عضو مسلم طاهر إليه.

وكذب فاجر من نوع أن الأقباط المسالمين قد فقدوا حوالي 4000 قتيل وجريح خلال العقود الثلاثة الماضية بدون سبب سوى لكونهم مسيحيين، هذا بالإضافة إلى تخريب ونهب ممتلكات بعشرات الملايين وممارسة التهجير القسري لخلخلة الصعيد من الكثافة القبطية..

كذب فاجر عن الخط الهمايوني الذي لا يكفون عن الصراخ منه والتنديد به وفضحه بينما يعلق الأستاذ جمال سلطان في مقال له بمجلة المنار على ذلك بأن الخط الهمايوني إنما تم  بطلب ملح ومتكرر من قبط مصر ، وبعد استغاثات للكهنة والوجهاء الأقباط في مصر إلى الباب العالي لحمايتهم من الغزو الكنسي الكاثوليكي والبروتستانتي الذي انتشر في مصر انتشار النار في الهشيم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فاستجاب الباب العالي بعد إلحاح كبير ، وعندما صدر هذا القرار اعتبرته الكنيسة المصرية عيدا ويوما تاريخيا..

بيد أن الدكتور محمد عمارة يفاجئنا في كتابه: "في المسألة القبطية: حقائق و أوهام" دار الشروق القاهرة.. أن القانون لم يطبق في مصر على الإطلاق..!!

***

كان المؤرخ الأمريكي (ريتشارد كوتوم) يعمل في إحدى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتخصص في التاريخ الإيراني الحديث والمعاصر. وكان لهذا الأستاذ تلامذة إيرانيون يحضرون صفوفه ويكتبون أبحاثهم تحت إشرافه.‏

وكان هذا الأستاذ يسأل تلامذته الإيرانيين عن أسباب وقوع حدث ما عند وقوعه في إيران، فكان الطلبة الإيرانيون يجيبونه عادة بأن بريطانيا هي المحرك الأساسي لهذا الحدث أو ذاك. وينقل عن هذا الأستاذ الأمريكي أنه ضاق ذرعاً بتفسير طلابه الذي لا يتغير للأحداث في بلادهم، وأخذ ينظر إليهم نظرة مملوءة بالسخرية. ثمّ صدف أن عرضت الحكومة الأمريكية على هذا الأستاذ أن يعمل لديها ويتخلى عن وظيفته الجامعية ففعل ذلك لأسباب شخصية. وما أن بدأ يعمل لدى الحكومة الأمريكية حتّى أصبح بمقدوره الاطلاع على التقارير السرية التي كانت تصل من السفارة الأمريكية في طهران إلى وزارة الخارجية في واشنطن.‏

وبعد عدة شهور من الاطلاع على هذه الوثائق، صاح هذا الأستاذ: يا إلهي! لقد كان تلامذتي الإيرانيون على حق.

نعم .. كذب فاجر حتى أنني تخيلت أن الشيطان ألقى في روعهم أن الكذب فضيلة وأنهم يثابون عليها..!.

كأن هؤلاء الناس ما وجدوا إلا ليكذبوا..

لقد تلاشى كيانهم الإنساني كله  ولم يبق منه إلا ألسنة تكذب..

تماما كالداعرات اللائي تلاشى وجودهن الإنساني ولم يبق منهن إلا فروجا تنتهك.

هؤلاء هم المستنيرون الذين تحتفل بهم فضائياتنا!..

***

وانظر أيضا إلى رأيهم في الحروب الصليبية  حيث يزعمون بفجور أن الفرنجة قد اضطروا إليها بعد أن كسر المسلمون عهودهم بحماية زوار أورشليم واعتدوا على زوار القبر المقدس من الفرنجة. أما عن موقف النصارى منهم فهو أنهم كالمسلمين يحاولون احتلال أرضهم والاستيلاء عليها. لكن الفرنجة أفضل من المسلمين على أي حال. ذلك أن المسلمين يعتقدون أن البلاد التي احتلوها خلال قرون هي بلادهم أرغموا أهلها بالقتل والقهر والإرهاب والظلم حتى أصبح غالبية سكانها من المسلمين فأسموها بلادا إسلامية .

والفرنجة كان هدفهم حماية المقدسات المسيحية من هؤلاء الذين دنسوها وهدموها وقتلوا زوارها من الفرنجة .

***

كذب فاجر يجعل من الداعرات رموزا للشرف ومن الساقطات رموزا للعفة.. ومن الجنون.. من الجنون نفسه مقياسا للعقل والحكمة..

 انظر مثلا إلى كاتب رصين- هو الدكتور عبد الله النفيسي- وهو يصرخ محتجا على دول الخليج التي تفتح أحضانها  للسيدة أو الآنسة  "ليز تشيني" ابنة "ديك تشيني" و التي تظهر في المؤتمرات الصحفية لتقول: "أنا غير متزوجة، ولن أتزوج، فأنا سحاقية.. وسأظل إلى الموت سحاقية"! هذه الفاجرة جاءت –يقابلها وزراء وشيوخ – كي تعلمهم ماذا يجب أن تكون عليه مناهج التعليم وتطالب وتعترض على الآيات القرآنية التي تتحدث عن اليهود فهي في عرف السحاقية آيات تبث الكراهية بين الشعوب، وبالتالي لا بد من إلغائها تماماً من الذاكرة العربية والإسلامية؟!.

أرأيتم البئر المسمومة النتنة التي ينزح منها أقباط المهجر وقبلهم العلمانيون.. تلامذة السحاقية.

انظروا إلى القيادي الوفدي منير فخري عبد النور يفضح أحد أكبر المسئولين ويصمه بعار تسليم الشهيدة وفاء قسطنطين إلى الكنيسة.. ثم يستطرد القطب الوفدي متحدثا عن الكارثة الكبرى التي تهدد أمن الوطن فقد اكتشفوا(لم يقل من هم وأين ومتى) في الكتب المدرسية الرسمية للوزارة ثلاث صفحات كاملة منقولة نصاً من كتاب سيد قطب "معالم على الطريق"، (فيا للهول.. يا للهول..!!)..ويستشهد منير على هذه الرواية بالدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق عليه من الله ما يستحق.

لماذا –يا بهاء أو يا هباء- لم تستنجد بالسحاقية أو اللواطي كي تستفتيهم في مناهج الأخلاق ولماذا لم تغير اسمك ليكون بهاء صهيون أو بهاء الصليب.

***

فجور مذهل.. دفع مؤسسات عديدة لأن تناشد وتنادي بل وتتوسل لكي يتساوى المسلمون المأسورون المضطهدون بالنصارى وليس العكس.

***

لقد انعقد في لندن مؤتمر مسلمي المهجر وأصدر توصيات صارخة يطالب فيها بمساواة المسلمين بالنصارى!!.. وجاء في البيان الصادر عن المؤتمر:

يعرب المجتمعون عن قلقهم البالغ للانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المسلمون ويطالبون بمساواتهم بإخوانهم النصارى في مصر في الأمور التالية (بتصرف واختصار: م ع ):

 1 – أن تمتنع الدولة عن تعيين شيخ الأزهر ويترك الأمر لهيئة كبار العلماء لانتخاب أحدهم كشيخ للأزهر أسوة بعدم تدخل الدولة في انتخاب أو تعيين البابا، وأن يملأ شيخ الأزهر مكانه ومكانته دون الإحساس المشين بأنه موظف مرؤوس (رحم الله شيخ الأزهر.. لقد تمنيت أن يموت في إسرائيل لكن الله شاء له أن يدفن في البقيع.. سبحانك.. لك الأمر من قبل ومن بعد.. إن الدفن في البقيع لا يؤكد شيئا ولا ينفيه.. لكنه بالتأكيد علامة مرعبة لنا أنه ليس من حقنا أن نحكم أو أن نتألى فليس لنا إلا الظاهر.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:..".. فوالله إن أحدكم - أو : الرجل - يعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6594) و: (أن رجلا قال : والله ! لا يغفر الله لفلان . وإن الله تعالى قال : من ذا الذي يتألى علي أن أغفر لفلان . فإني قد غفرت لفلان . وأحبطت عملك . أو كما قال. الراوي: جندب بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2621). كما أنني أذكر هنا أن حديث "اذكروا محاسن موتاكم " ضعيف ولا يحتج بـه ،  ولكن في البخاري عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏،  ‏قالت : قال النبيُّ ‏‏صلى الله عليه وسلم : ( ‏لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا). إن الأمر لا يتعلق بالشيخ طنطاوي فنحن لا نتراجع عن إدانة ما أدناه من أعماله.. لكنه يتعلق بيقين أحمق صور لنا أننا نعرف من هو في الجنة ومن هو في النار. المشكلة والرعب تتعلق بنا قبل أن تتعلق بالشيخ! تتعلق بجرأتنا الوقحة على تصور النهايات وعلى كشف الغيب و معرفة من يغفر الله له ومن لا يغفر.. جرأتنا الوقحة التي تخيل لنا أحيانا أننا نعرف الحقيقة المطلقة.. لم نفرق بين علمنا وعلم الله.. وتلك خطيئة ومعصية.. لقد غرّنا الشيطان فجعلنا على يقين من أن الشيخ طنطاوي في النار.. وهذا إثم لا يقل في جرمه عن يقين من يؤكد أنه في الجنة. إن هذا لا يعني شيئا بالنسبة لشيخ الأزهر الذي أفضى إلى بارئه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.. وإن عذابه لشديد.. ولكن مغفرته وسعت كل شيء إلا أن يشرك به... نعم.. هذا لا يعني شيئا بالنسبة للشيخ طنطاوي .. لا سلبا ولا إيجابا.. لكنه سلبي جدا بالنسبة لنا.

لقد تابعت ما أصدرته جبهة علماء الأزهر. كانت البيانات قاسية جدا. بل بالغة القسوة. ولقد تألمت. لكنني في نفس الوقت أقر بحقهم الكامل في إصدارها.. بل بواجبهم الذي قد يأثموا إن لم يفعلوه.. خشية أن يظن الناس أن علامة غير مؤكدة تحل حراما أو تنفي الجرم عن معصية.  

2- عدم خضوع مشيخة الأزهر والجمعيات الإسلامية للرقابة المالية من قبل أجهزة الدولة أسوة بعدم خضوع الكنيسة المصرية للرقابة المالية للدولة .

3- إلغاء قانون منع التظاهر والاعتصام بدور العبادة بعدما ثبت أنه لا يطبق إلا علي المسلمين خصوصا في مسجد الأزهر بينما يسمح بالتظاهر والاعتصام للمسيحيين بالكنائس .

4 – إلغاء وزارة الأوقاف ونقل صلاحيتها لفضيلة شيخ الأزهر المنتخب وخصوصا في المجالات الآتية :

أ – إدارة أوقاف المسلمين بعد رد ما نهب وسلب منها (وهو يساوي مئات المليارات)  ونقل هذا الاختصاص لمشيخة الأزهر أسوة بإدارة الكنيسة للأوقاف المسيحية.

ب – أن يكون تعيين الأئمة والوعاظ من اختصاص مشيخة الأزهر دون تدخل من أجهزة الأمن .

ج – عدم إغلاق المساجد عقب الصلاة وتركها مفتوحة حسب نشاط كل مسجد أسوة بالكنائس .

د- أن يعامل المشايخ في أجهزة الأمن والإعلام(وهما وجهان لنفس العملة) بنفس الاحترام الذي يعامل به القسس والرهبان.

5- يهيب المؤتمر بأجهزة الدولة أن تتوقف عن تشوية صورة علماء الدين الإسلامي وتقديمهم في صورة تليق بهم أسوة بما يتم مع رجال الدين المسيحي (انظر في نهاية المقال ما يكتبه حمدي رزق).

6 – وقف محاكمات المسلمين المدنيين أمام محاكم عسكرية والإفراج عن المعتقلين الذين لم يصدر بحقهم أحكام قضائية.

7 – السماح بتعيين المحجبات في جميع الوظائف والتوقف عن سياسة منع تعينهم في بعض المجالات.

8 – وقف حرمان طلبة الثانوية الأزهرية من الالتحاق بكلية الشرطة والكليات العسكرية مع تخصيص نسبة لهم تتناسب مع عددهم أسوة بما يتبع مع إخوانهم النصارى.

9 – إلغاء الشروط العشرة لبناء المساجد والتي تسببت في عجز المساجد عن استيعاب المصليين خصوصا في صلاة الجمعة مما يضطر المصلين إلي الصلاة علي الأرصفة وفي الشوارع.

10 – وقف تلاعب الدولة في قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين وأن تكون مشيخة الأزهر هي المسئولة الوحيدة عن تحديد هذه القوانين بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية أسوة بعدم تدخل الدولة في قوانين الأحوال الشخصية لغير المسلمين وتركها هذا الأمر للكنيسة.

11 – عدم تدخل الدولة في مناهج التعليم الأزهري والسماح بإعادة بناء المدارس والمعاهد الأزهرية المتوقف بناءها منذ سنوات وعدم الاستعانة باللواطيين والسحاقيات لتعديل المناهج.(وأتساءل: لماذا التعليم الأزهري وحده؟ م ع )

12- الالتزام بمبدأ (الفكر لا يواجه إلا بالفكر) ووقف مصادرة وحظر الكتب الإسلامية أو العبث بها.

13- تعويض المسلمين عن هدم  منشآتهم ومدارسهم ومستشفياتهم. والمطلوب مساواة المسلمين بالنصارى في إقامة المدارس الإسلامية أسوة بالمدارس المسيحية التي تتمتع بحصانة ضد أجهزة الأمن..بينما يهدم الأمن المدارس الإسلامية والمستشفيات و يسرق الرهبان آلاف الأفدنة فتقرهم الدولة على السرقة.

14- عدم ملاحقة المسلمين اقتصاديا مع السماح المتعمد للأقباط بنهب اقتصاد الدولة مما أدى إلى اختلال التوازن حيث يظفر أقل من 6% من المسيحيين بنسبة تقارب الـ60% من الثروة القومية.

15- مساواة المسلمين بالنصارى في إصدار الصحف والفضائيات والإعلام.

16- التوقف عن حساب العلمانيين في صف الإسلاميين (نتكلم عن الإحصاء وليس العقيدة) إذ لا يمكن إحصائيا أن نضع حمدي رزق أو صلاح عيسى ورفعت السعيد  في كفة ميزان غير كفة النصارى. نعم ..إن العلمانيين والنصارى يشكلان كتلة واحدة وهدفهما الموحد هو الحرب على الإسلام. ومن المحزن أن القوميين انتقلوا إلى حجر إسرائيل.. كما انتقل الشيوعيون إلى حجر أمريكا.

***

وقد طالب المؤتمر الدول الغربية أن تتعلم من سماحة مصر وثقافة مصر تجاه غير المسلمين وطالبها بالآتي :

1 - أن تسمح للمسلمين المقيمين بالغرب بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في مجال الأسرة.

2 - أن تقدم تسهيلات لبناء المساجد في الدول الأوربية والأمريكية أسوة بالتسهيلات التي تقدمها مصر لبناء الكناس مما جعل عدد الكنائس في مصر وحدها أكبر من عدد المساجد في دول أوربا مجتمعة.

3- الاحتفال بالأعياد الإسلامية وإذاعة صلاة الجمعة في العالم الغربي أسوة بإذاعة قداس الأحد في مصر.. خاصة في البلاد التي تتساوى فيها نسبة المسلمين مع نسبة النصارى في مصر أو تزيد!.

***

لقد نقل وقائع هذا المؤتمر الأستاذ ممدوح أحمد فؤاد حسين والذي يضيف  في الجزء الخاص بمطالب النصارى المتعلقة بـ"المادة الثانية من الدستور":

(1)       البابا شنودة نفسه قد رفض علانية تنفيذ حكم القضاء بالتصريح بالزواج الثاني للأقباط وأعلن صراحة (أنا لا أستطيع أن أخالف الكتاب المقدس) , فهل من العدل والمنطق أن نخالف نحن كتابنا المقدس مجاملة للنصارى أو رضوخا لهم؟.

(2)       إن الدستور في بلاد مسيحية عديدة ينص على ديانة ومذهب الدولة كاليونان والدانمرك وأسبانيا والسويد فهل النص علي ديانة الدولة وديانة رئيسها حلال لكل الأديان حرام علي الإسلام ؟ !! وهل الأقلية أم الأغلبية هي التي تحدد نظام البلاد وتفرض قوانينها؟!!

 

***

 لقد ناقش المؤتمر أيضا إصدار القانون الموحد لدور العبادة ليكشف للناس أن سبب تعثر هذا القانون هي مطالبة الكنيسة الأرثوذكسية بعدم الالتزام بأي معايير أو النسب التي يراد على أساسها بناء الكنائس ويطالبون بأن يترك لرجال الدين وحدهم تحديد احتياجاتهم من الكنائس.

***

لست أدري بالضبط  ما يدور في أذهان النصارى وهم يطالبون بإصدار القانون الموحد لدور العبادة.

إنني أنصح القارئ ألا يقع فيما وقعت فيه عندما كنت أتخيل أننا نتكلم لغة واحدة لأكتشف بعد ذلك أنهم لا يتكلمون بالصدق ولا يقصدون الحق. إنهم يقصدون الضغط والتمويه والخداع والغواية. ولو أنك سألت أي واحد منهم :

-      ما هو قانون دور العبادة الموحد الذي تريده؟

فإنه لن يجيبك أبدا.. ولكن ما يمكن استشفافه من كتاباتهم أنهم يريدون أن يكون الأمر شأنا كنسيا خالصا لا دخل للدولة فيه. إنهم يعلمون التعقيدات التي تضعها الدولة أمام بناء المساجد. وهم يكتفون بذلك حاليا. ولست أستبعد مستقبلا أن يبنوا كنيسة بجوار كل مسجد كمرحلة أولى .. سوف يساعدهم التمويل الخارجي ليبنوا كنيسة في كل ميدان وفي كل شارع رئيسي.  وفي المرحلة الثانية سيطالبون بهدم كل مسجد تجاوره كنيسة.

ربما لا يتخيل بعض القراء أنني أبالغ..

وهؤلاء أحيلهم إلى الدكتور عبد الله النفيسي الذي كتب يقول:

في الكويت لا يوجد كويتي مسيحي، لكن هناك مسيحيون حصلوا على الجنسية الكويتية، عددهم 192 شخصا فقط، ووفق أرشيف رسمي، فإن معظمهم من فلسطين والعراق والشام، جاءوا إلى الكويت منذ الثلاثينيات والأربعينيات، للعمل كأطباء وممرضين ومترجمين، واستوطنوا الكويت وطابت لهم الإقامة فيها، فأُعطوا الجنسية الكويتية. وقد شيدت 35 كنيسة، بمعدل كنيسة لكل خمسة!.

 يصرخ النفيسي:  نحن لسنا ضد النصارى أبداً، لكن أن تنشأ 35 كنيسة، فهذا يعني وجود غرض سياسي وليس دينيا.

***

    إن المساواة التي يقصدها النصارى ليست ما يتبادر إلى أذهاننا. إنهم يقصدون مساواة أخرى يتم استبعاد الإسلاميين منها كخطوة أولى ثم كل المسلمين بعد ذلك لينفردوا بالساحة مع العلمانيين.. والعلمانيون أشد كفرا ونفاقا!!..المساواة التي يقصدونها كالحياد المضحك الذي وصفه الدكتور مصطفى الفقي في الأهرام 26-1-2010 فقال دون أن يدرك كم يثير قوله السخرية:  لم نسمع عن أحداث طائفية ذات بال في العصر‏'‏ الناصري‏'‏ إذ إن‏'‏ عبد الناصر‏'‏ قد ضرب التيار الإسلامي متمثلا في جماعة‏'‏ الإخوان المسلمين‏'‏ ضربتين قاصمتين أولاهما عام‏1954‏ والثانية عام‏1965‏ وهو ما أدي إلي إحساس عام بأن نظام الحكم يقف محايدا بين أتباع الديانات‏.

نعم .. هذا هو الحياد الذي يريده النصارى. وهو ما عبر عنه المهندس المرتشي المقبور عدلي أبادير، زعيم أقباط المهجر حين ناشد النظام الحاكم في مصر لكي يعتقل جميع أعضاء الإخوان المسلمين. وفي نفس الإطار والهدف تجرى دعاوى ساويرس وقنواته الداعية إلى هدم الدين واللغة والعفة.

***

مهما كفل قانون دور العباد الموحد للنصارى من حقوق فلن يقتنعوا أبدا.. فقد وسمهم شيطان الطمع بالشره الذي يجعلهم يزدادون جوعا كلما أكلوا!. جوع لا يعرف الشبع وعطش لا يعرف الارتواء ..  أليسوا أقل من 6%..ألسنا أكثر من 94%؟.. أليس الحق والعدل والمنطق أن يحصلوا على 6% ونحصل على 94%؟ فهل يمكن أن يقنعوا بذلك أو أن يقتنعوا به؟!.. ما من أحد لا يعرف الإجابة.. بل لو أننا عكسنا الأمر فحصلوا على 94% لسألوا أنفسهم ولماذا يحصل المسلمون على 6%؟!.. لماذا لا يذهبون إلى البدو؟!

إنني أتصور أحيانا- ولست عابثا تماما- أنهم يسألون أنفسهم: ألم يجعل الله الأرض لنا (للمسلمين) مسجدا طهورا.. فلماذا يكون حظهم (النصارى) أقل منا!.. لماذا لا نكتفي-نحن المسلمين- بالأرض؟! ألم يجعلها لنا الله كلها مسجدا طهورا؟ فلماذا نحتاج إلى المساجد إذن؟  ولماذا لا يستولون على كل شيء ويمنعون تماما وجود المساجد..  وربما ينبثق ساعتها حل صليبي صهيوني نصراني يسمح للمسلمين-أحيانا- بالصلاة في الكنائس بعد هدم كل المساجد!!.. وأن يتكفلوا هم بمزيد من الكرم في تعليم خطباء المساجد كيف يخطبون والدعاة كيف يدعون إلى الإسلام!!..

قد يظن القارئ أنني أسخر أو أبالغ مبالغة شديدة فجة ومرذولة..

لكن – ولدهشة القارئ- أن بعضا من هذا قد حدث فعلا..

إي وربي!!..

بل إنك وأنت تقرأ هذا المقال أيها القارئ  فإن المعهد الكاثوليكي في باريس يستعد لتخريج 30 إماما للمساجد، بينهم أربع نساء.  إنهم يستهدفون إسلاما مسيحيا.. إسلاما بلا إسلام! علما بأن عدد المسلمين في فرنسا  يقدر بستة ملايين شخص (نسبتهم أكثر من نسبة النصارى في مصر.. وبلا ثروة ولا وزراء ولا محافظين ولا ضوضاء ولا عجيج ولا تحرش ولا قلة أدب).

لقد اكتشفوا أن أفضل وسيلة للسيطرة على الإسلام أن يخرّجوا هم دعاته..

ولقد استعارت الولايات المتحدة التجربة وسوف تبدأ جامعة هارتفورد في تخريج دعاة الإسلام حيث تبدأ الدراسة فيه  يوم 29-3-2010 بالتعاون مع عدد من المعاهد المسيحية. ولقد أنشئت هذه الجامعة  عام 1833 كإبريشية لتخريج القساوسة والمتخصصين في الديانة المسيحية، وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت الجامعة عن أول برامجها لتخريج أئمة مسلمين للمجتمع المسلم في الولايات المتحدة، بهدف مساعدة قادة هذا المجتمع على "فهم دينهم".

الجدير بالذكر أنهم ضربوا عرض الحائط  برأي  رئيس دار الفتوى باتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا، الذي قال لـ"إسلام أون لاين.نت"- وهي المصدر-  إن تخريج أئمة يحملون شهادة المعهد الكاثوليكي من شأنه أن يبعث الريبة في صفوف المسلمين بالمساجد، والذين لن يثقوا بالتأكيد في أئمة متخرجين في معهد مسيحي".

...

هل أدركتم إذن أني لا أبالغ!.

***

أسجل هنا مرة أخرى أن تعداد النصارى في مصر أقل من أربعة ملايين ونصف طبقا لتأكيدات مركز "بيو" الأمريكي.. وكذلك الفاتيكان.  وثمة دراسة بريطانية تؤكد تناقص النسبة 2 % سنويًا ويتصور البعض أنه قبل نهاية هذا القرن سيموت-أو يهاجر- آخر نصراني في مصر!..

الأمر الذي دفع عددًا من الكتاب والباحثين الأقباط ـ والأجانب ـ إلى الاعتراف ـ ولأول مرة.. وبعد أن كانوا يبالغون في أعدادهم ـ بأنهم يواجهون الانقراض خلال القرن الواحد والعشرين.

ـ لقد كتب الدكتور كمال فريد اسحق ـ أستاذ اللغة القبطية ـ بمعهد الدراسات القبطية ـ بحثًا قال فيه:

"إن نسبة النصارى المصريين تقل تدريجيًا، وذلك لأسباب ثلاثة:

أولها: الهجرة إلى الخارج.

وثانيها: اعتناق عدد كبير منهم الدين الإسلامي.

وثالثها: أن معدل الإنجاب عند النصارى ضعيف، على عكس المسلمين.

وإن هؤلاء النصارى ـ لذلك ـ سينقرضون في زمن أقصاه مائة عام".

ـ وكتب الباحث القبطي ـ سامح فوزي.. يقول

"إن تعداد النصارى في المنطقة العربية يصل إلى ما بين ثلاثة عشر وخمسة عشر مليونًا.. ويتوقع بعض المراقبين أن يهبط هذا الرقم إلى ستة ملايين نسمة فقط بحلول عام 2020م، نتيجة موجات الهجرة المتوالية للمسيحيين، وهكذا تصبح المنطقة العربية على شفا حالة جديدة يغيب فيها الآخر الديني، ويصبح الإسلام هو الدين الوحيد والمسلمون هم وحدهم أهل هذه البلدان..

وتشير الدراسات إلى أن تعداد النصارى في تركيا كان مليوني نسمة سنة 1920م ولقد تناقص الآن إلى بضعة آلاف.. وفي سوريا كان تعداد النصارى في بداية القرن العشرين ثلث السكان.. ولقد تناقص الآن إلى أقل من 10 %. وفي لبنان كان المسيحيون يشكلون سنة 1932م ما يقرب من 55 % من السكان.. ولقد أصبح عددهم الآن يدور حول30 % .

وفي العراق تناقص عدد النصارى من 800.000 ـ على عهد صدام حسين ـ إلى بضعة آلاف بعد الاحتلال الأمريكي..

***

لكنني لو كررت هذا الكلام ألف مرة فسوف تجد غدا ألف موقع تنشر أخبارا مغلوطة..

مليارات ساويرس تفعل الكثير.. وستون ألف جنيه شهريا لكل متنصر وثمانون ألف للصحافي قادرة على فعل المعجزات!

من خلال مليارات ساويرس  فهمت كيف يسوغ بعض المذيعين والمذيعات والصحافيين والصحافيات الأمر لأنفسهم. كيف يكذبون وهم يعلمون أنهم يكذبون وأن الأمة كلها تعلم أنهم يكذبون.

وهكذا قام بعض المذيعين والمذيعات والصحافيين والصحافيات بالبغاء الفكري..

***

في الأعوام الماضية انتشرت أحداث العنف الطائفي وكان موقف الدولة مذهلا.. وانفجر التساؤل: هل تغير المسلمون فجأة بعد ألف وخمسمائة عام؟ أم أن طارئا طرأ فحرض النصارى على التحرش بالمسلمين وإشعال الفتنة وكلما أطفأها المسلمون أعادوا إشعالها.

أما المذهل فهو أن الدولة تناصر النصارى وهم على باطل وتتحامل على المسلمين وهم على حق.

والمذهل أن الدولة بإمكانياتها الأسطورية وأجهزتها الأخطبوطية عجزت أن تفهم ما وراء هذا التحرش من تهديد للأمن القومي بينما فهم البسطاء ذلك. ولقد كان أبسط فلاح في الصعيد أكثر وعيا بالجريمة المروعة التي ترتكب في حق الوطن فتصدى لها بنفسه. كانوا كأفراد في أمة مهزومة هزم جيشها وخانت نخبتها وعجزت قيادتها فتصدى الأفراد أنفسهم للغزوة الهمجية التي تروم خلعهم من جذورهم.. وطردهم إلى الحجاز.

المواطن البسيط الأمي فهم.. ورأي في الإنفاق الباذخ على إنشاء كنائس لا يوجد من يصلي فيها ليست إنفاقا سفيها بل هم يشيدون حصان طروادة. بأقل من هذا بكثير بدأ استيلاء اليهود على فلسطين.

المواطن الأمي البسيط فهم وعجزت النخبة.

تجاهلوا جميعا أن تكرارية حوادث محاولة إنشاء كنائس دون ترخيص وتصدي المسلمين لها  لا تدل على عدوانية المسلمين بل على أن هناك مخططا للتحرش يدفع بعض النصارى إليه. مخطط واضح محدد لاستفزاز المسلمين وإظهارهم بالمظهر العدواني.. ويقوم على تنفيذ الشق الإعلامي تلاميذ صلاح نصر وفؤاد علام الذين يديرون البرامج الحوارية Talk Show في أجهزة الإعلام لتشويه وعي الناس وتدمير عقولهم.. ولقد كان المواطنون البسطاء أكثر وعيا وفهما وإدراكا لتهديد ما يحدث للأمن القومي من النخب الحاكمة وأجهزة الأمن الجبارة وجيوش الإعلام الجرارة. أدركوا أن وطنهم في خطر.

أقول لشركائنا في الوطن (الأقل من 6%) ما قاله  السيد حسن نصر الله للنصارى في لبنان(30%) أنه لا حماية لهم خارج الوطن لأن هذه الحماية نوع من الانتحار والدليل على ذلك أنه يوجد في العراق 150 ألف جندي أمريكي لم يستطيعوا حماية النصارى الذين لا يستطيعون الاجتماع في كنائسهم لإحياء ميلاد السيد المسيح.

***

إنني أترك لخيال القارئ العنان كي يتخيل ماذا يمكن أن يحدث لجماعة من المسلمين إن أرادوا إنشاء مسجد بدون ترخيص..

هل قلت مسجدا؟.. لا والله.. فهم يلقون القبض عليهم إذا ما تجمعوا لحفل إفطار أو مأدبة غداء أو مناسبة طهور!.

منذ أقل من مائة عام كانت نسبة اليهود في فلسطين مثل نسبة النصارى الآن في مصر.. وفي أقل من خمسين عاما استولوا على البلاد كلها.. ويرفضون رفضا مطلقا حق العودة.. لو أننا تنبهنا لذلك في ذلك الوقت وفعلنا ما يفعله أهلنا البسطاء في الصعيد لما كانت إسرائيل الآن تتنكبنا وتعتلي ظهورنا ولما كان ملايين الفلسطينيين في الشتات ممنوعين من العودة لوطنهم.. لم نكن نحتاج لحكمة الحكام ولا لعبقرية النخبة ولا لنظريات الكتاب.. كنا نحتاج  فقط لنخوة الصعيدي الأمي الذي تتكفل السلطة والدولة والميديا باستئصالها.. استئصال النخوة..

***

يتحدث الكثيرون جدا كثيرا جدا عن قانون دور العبادة الموحد لكن أحدا لم يعرض بنودا وموادا كي نناقشها. رائحة عطنة تفوح. رائحة خيانة وسرقة وبيع . رائحة ردة وانقلاب وتسليم. نفس نوع الروائح التي هبت وهم يبيعون الوطن لكنها تأتي هذه المرة من باب الدين. مشاريع مبتورة تحيل في إجمال متعمد إلى قوانين قديمة لا يعرف القارئ عنها شيئا كي يفكر ويحكم ويختار.

انظر مثلا إلى مشروع القانون المنسوب للمستشار محمد الجويلي:

المادة الأولى : يسري على بناء أو تدعيم أو ترميم دور العبادة الإسلامية والمسيحية واليهودية أحكام قانون البناء رقم 106 لعام1976.

المادة الثانية: يلغى كل نص يخالف أحكام القانون.

انتهى مشروع القانون!!!

فهل فهمتم شيئا؟!

بعد جهد جهيد استطعت الحصول على أحد المشاريع  المقترحة بتفاصيل أكثر:

مادة 1: يجوز إقامة دور عبادة أو تعليتها أو توسعتها أو تدعيمها أو إجراء ترميمات فيها بترخيص من الجهة الإدارية المختصة.

مادة 2: لا يجوز الترخيص ببناء دار عبادة أعلى بناء قائم يستغل في أغراض أخرى، ولا يجوز الترخيص بتغيير استعمال بناء قائم ليكون كله أو جزءا منه دارا للعبادة.

مادة 3: يقدم طلب الحصول على ترخيص بأي من الأعمال المبينة في المادة الأولى من هذا القانون من الجهة الدينية المختصة على النماذج المعدة لذلك، مرفقاً بها سند ملكية الأرض محل أعمال البناء المطلوب الترخيص بها، وإيصال سداد بالرسوم المستحقة بما لا يجاوز ألفي جنيه، وكذلك المستندات والإقرارات التي تحددها اللائحة التنفيذية.

مادة 4: على الجهة الإدارية المختصة بعد إجراء المعاينات اللازمة واستطلاع رأى الجهات الأمنية المختصة، البت في طلب الترخيص خلال مدة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ تقديم الطلب إليها مستوفياً، فإذا تعلق الأمر بطلب ترميم أو تدعيم وجب البت في الطلب خلال مدة لا تجاوز شهرين.

مادة 5: يصدر القرار بإنشاء بناء دار عبادة جديدة من المحافظ المختص، ويعتبر انقضاء المدة (...)  دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة برفض الطلب بمثابة موافقة على طلب الترخيص بالبناء، وفي حالة الرفض ترسل الجهة المختصة قراراً مسبباً للرفض ويكون للطالب الطعن فيه أمام المحكمة المختصة.

مادة 6: تختص محكمة القضاء الإداري وحدها دون غيرها بالفصل في الطعون على جميع القرارات الصادرة تطبيقاً لأحكام هذا القانون، وإشكالات التنفيذ المتعلقة بتلك القرارات أو ما يصدر بشأنها من أحكام، والفصل فيها على وجه السرعة، ولا يترتب على الطعن على القرار أو الحكم الصادر بشأنه أو الاستشكال في أي منهما وقف التنفيذ، وللمحكمة التي تنظر الطعن أن تأمر بوقف التنفيذ لحين الفصل في الموضوع.

مادة 7: تنشأ دائرة بالمحكمة الإدارية العليا تختص وحدها دون غيرها بالفصل في كافة الطعون على أحكام محاكم القضاء الإداري المتعلقة بقرارات بناء دور العبادة أو توسيعاً أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو ترميمها.

مادة 8: يطبق على كل من يرتكب إحدى المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون الأحكام الواردة في المادة 22 من القانون رقم 106 لعام 1976 في شأن وتوجيه أعمال البناء

***

إن القانون قاصر جدا.. وما سكت عنه أكثر مما تحدث عنه.. والمسكوت عنه لصالح النصارى. فالقانون لم يتطرق مثلا لنسب عددية ولا لمسافات ما بين المساجد والكنائس. وفي ظل نظام متحالف مع العلمانيين والنصارى فمن المتوقع أن يفسر كل المسكوت عنه  ضد مصلحة المسلمين. ومع ذلك فقد ثار النصارى على هذا القانون لأنه يغلق الباب أمام الحلول التي اعتاد الأقباط اللجوء إليها للتحايل ببناء أو شراء مباني عادية ثم تحويلها لكنائس.

لقد رفضوا أن يصدر القانون الموحد لبناء دور العبادة بنسبة ١ إلى ١٠ بين المسلمين والنصارى بحجة أنه لا يوجد تعداد رسمي. فإذا عرفنا أن البابا هو الذي طلب من السلطة عدم الإعلان عن التعداد يزداد عجبنا.. وإذا لاحظنا إصرارهم على إلغاء خانة الديانة من بطاقات الهوية أدركنا السر وراء ذلك كله. إنهم يخافون من أي محاولة للمساواة الحقيقية.

إنني أتصور.. دون مزاح.. ودون تصوير كاريكاتوري.. ولكن فقط أسمي الأشياء بأسمائها بعد إزالة مساحيق التجميل وأدوات التنكر.. أتصور أن القانون الموحد الذي يريده النصارى في أعماقهم دون أن يعلنوه يتضمن البنود التالية:

1- بناء الكنائس شأن كنسي لا حق للدولة بالتدخل فيه تحت أي ظرف من الظروف.

2- من حق الكنيسة اختيار أي مكان لبناء أي عدد من الكنائس.

3-  في حالة استيلاء الكنيسة على أراضي مملوكة للدولة لتشييد أو توسيع الكنائس فليس من حق الدولة أن تعترض.

4- إي محاولة للمساواة بين النصارى والمسلمين ظلم لا يرضاه النصارى أبدا وسيستدعون شارون وبوش(!!) لمناصرتهم.

5- ليس من حق أي أحد تحت أي ظرف التدخل في أي شأن من شئون الكنائس.

6- على كل أجهزة الدولة ألا تكف عن مراقبة المساجد.

7-  يباح للكنائس أن تهاجم الإسلام بكل الوسائل بما فيها الرشوة والغواية.

8- تحدد الكنيسة من يمكن قبول تحولهم من النصرانية إلى الإسلام ومن حقها اعتقال من تشاء منهم وقتله دون أي حق لمباحث أمن الدولة أو نيابة أمن الدولة أو محاكم أمن الدولة!

9-  ليس من حق المحاكم أن تدين النصارى مهما كانت أدلة الاتهام ولا تبرئة المسلمين مهما كانت أدلة البراءة!..

10-                    ....

11-                    ...

12-                    ...

13-                    ...

***

أنا لا أهزل يا قراء.. راجعوا ما حدث في مرسى مطروح في الفترة الأخيرة.. لا يوجد هناك إلا عدد قليل جدا من النصارى.. لم يحدث أبدا عبر ألف وخمسمائة عام  صدام .. لكن ماذا يفعل النصارى في الأوامر الصادرة إليهم بالتحرش بالمسلمين والاستيلاء على أراضي الدولة في المنظومة التي افتضحت وانكشفت بين نصارى الداخل وأقباط المهجر وزكريا بطرس والأستاذ شنودة..  ينهال طوفان الدولارات من الخارج.. ومجموعة من النصارى تشترى-بأغلى الأسعار وبأضعاف سعر السوق- أرضا مساحتها ألف متر وتستخرج لها الترخيص كمبنى سكني.. ويبدأ البناء فيلاحظ الأهالي الجدران العالية والقباب وحجم الخرسانة فيبلغون الجهات المختصة أن هذه كنيسة وليست عمارة.. تتحرك الجهات المختصة ببطء شديد.. وبعد لأي يبدأ هدم أجزاء صغيرة من المخالفات.. يتجمع النصارى ويعتدون على الشرطة.. تتوقف الشرطة والسلطة عن محاولة الإزالة .. وتتحول قضية الاعتداء على الشرطة إلى قضية تنظرها المحاكم-ربما يتم الفصل فيها قبل نهاية القرن الحادي والعشرين- وتحتقن مشاعر المسلمين .. ليس في مرسى مطروح وحدها بل في ربوع الوطن.. فالسلطة والشرطة التي تبدي نشاطا بالغا وهمة منقطعة النظير في هدم أي منزل أو مسجد أو منشأة إسلامية أبدت قدرا هائلا من النشاط والهمة.. وما ذكرى مستشفى الجمعية الخيرية ببعيد..لكن النصارى لم يكتفوا بذلك.. ولم يكن الأمر صدفة ولا تصاعدا مفاجئا للأحداث.. في الجهة الأخرى من المبنى المخالف كانت توجد كنيسة.. وكان يفصل مبنى الكنيسة عن المبنى المخالف شارع عمومي.. فجأة قررت الكنيسة الاستيلاء على الشارع  وضمه إلى المبنيين.. دعك الآن من أنه شارع عمومي يستعمله الناس جميعا.. دعكم من هذا وانظروا إلى الوقاحة والجرأة. ولم يتم الأمر اعتباطا.. كانت الكنيسة قد جهزت ستمائة من النصارى ليدافعوا عن الشارع المغلق.. وطلب الأهالي الشرطة لكن النصارى بادروا بالاعتداء عليهم كي يلتقط الحدث أقباط المهجر ولكي يصعدوا الأمر وربما يعتزل الأستاذ شنودة في الدير حتى تستسلم الدولة وتسلم الشارع للنصارى..

دولة سلمت الشهيدة وفاء قسطنطين هل تنكص عن تسليم شارع؟!..

دولة سلمت مسلمة إلى أعدائها لأول مرة في التاريخ هل تنكص عن أي شيء؟!

الكارثة بعد ذلك أن كل أجهزة الإعلام عتمت على الحقيقة فلم تذكر الوقائع الفاجرة لعملية السرقة المشينة والاستيلاء على أراضي الدولة.. لقد مكثت أياما أقرأ الصحف كي ألمّ بأطراف الحقيقة.. كان هناك خط أحمر: ممنوع ذكر الحقيقة إذا كانت تدين النصارى.. حتى عضو مجلس الشعب هناك عندما استضافوه على فضائية تكلم كثيرا جدا ولم يقل شيئا.. أما الفضائيات –ناهيك عن الصحف- التي يمكن أن تقلب الدنيا لو كان المخطئ مسلما فقد نكصت جميعها-بلا استثناء –عن تغطية حية للأحداث.. فمثل هذه التغطية الحية كانت ستظهر الحقيقة وتفضح النصارى.. ولو أن الفضائيات قامت بذلك لشكلت نوعا من الردع للنصارى لمنعهم من مواصلة المخطط الصليبي اليهودي الاستعماري المجرم للتحرش بالمسلمين.. لكن الفضائيات بل الفضائحيات لم تفعل..

...

صحف ساويرس كانت مذهلة في درجة تعتيمها.. حتى أن القارئ خالي الذهن لا بد أن يصرخ: يا لهؤلاء المسلمين الإرهابيين المتوحشين الذين يمنعون النصارى الطيبين من العبادة والصلاة!..

***

إنني أعترف أنني كنت واحدا من الغافلين عن خطر الفتنة الطائفية لأسباب عديدة منها أنني لا أمانع من أن تتنازل الغالبية للأقلية والأقوى للأضعف. ولا مانع عندي على سبيل المثال من أن يحصل النصارى على ضعف نسبتهم العددية أو حتى ضعف الضعف وذلك حرصا على السلام الاجتماعي من ناحية وإدراكا لقلق الأقليات وحاجتهم إلى قدر أكبر من الطمأنينة. والحقيقة أن جيلي قد نشأ على واقع ملموس بغض النظر عن الدافع إليه. هذا الواقع هو رقة النصارى ودماثتهم وعدم رغبتهم في الخلاف مما كان يدفع الكثيرين من المسلمين لاصطفائهم خلانا وأعوانا:انظر مثلا مصطفى النحاس ومكرم عبيد. كان لعموم النصارى أيضا حظ أكبر من التعليم والثروة. فما الذي حول الرقة إلى قسوة والدماثة إلى تحرش؟!. من الذي تغير؟ ولماذا تغير؟ ومن غيّره؟!.. تلك هي المسألة وهنا يقبع السر.

مهما كالوا لنا الاتهام بالباطل فإننا -نحن المسلمين-  لم نتغير لسبب بديهي واضح. هو أن موقفنا محكوم بثوابت الإسلام. الثوابت التي لم تغيرها مجالس ولم يحرفها أباطرة ولم يبتدعها باباوات.

نعم.. قبل ذلك كله وبعده كله وبغض النظر عنه كله كان القرآن يضع لنا إطار العلاقة بيننا وبينهم. ولم نكن قد نضجنا للدرجة الكافية فركزنا على: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)(83)المائدة

وكان هذا جيدا ومطلوبا على أن نذكر الجانب الآخر الذي أورده القرآن أيضا لكننا نسيناه أو أنسيناه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (120) البقرة.

وقبل ذلك وبعده وبغض النظر عنه فلم يكن يمكن لموقفنا من النصارى أن يتحدد بالهوى ولا أن يتغير بالزمن لأنه محكوم بنص الأحاديث النبوية الشريفة و بسبب التحذير الصارم لمن يسبب الأذى للنصارى  وما ينتظره من عذاب.

نعم..

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصينا بالنصارى..

 وكان ما حفظناه من الأحاديث النبوية الشريفة يضع لنا حدود العلاقة ويحذرنا من تجاوزها.

***

سوف نكتشف مع الصحوة أن معظم هذه الأحاديث ضعيف أو موضوع لكن تبقى الفكرة الأساسية صحيحة. ففي الحسن على سبيل المثال ورد : - من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة الراوي: - المحدث: أحمد شاكر - المصدر: الباعث الحثيث - الصفحة أو الرقم: 2/457 خلاصة حكم المحدث: بهذا اللفظ لا أصل له ولكن ورد معناه بأسانيد لا بأس بها.

وكذلك حديث : (ألا من قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً).الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن الملقن - المصدر: شرح البخاري لابن الملقن - الصفحة أو الرقم: 18/594- خلاصة حكم المحدث: روي من حديث أبي بكرة بإسناد صحيح نحوه.

أما باقي الأحاديث فمعظمها موضوعة أو ضعيفة رغم أن بعضها مشهور جدا.

***

لقد راجعت ما يقرب من مائة حديث توصي بالنصارى وجدت الغالبية العظمى منها أحاديث موضوعة.

لكن هناك نقطتين هامتين جدا..

نقطتان تفسران لماذا نحن خير أمة أخرجت للناس:

النقطة الأولى أن حديثا واحدا صحيحا يوصينا بالنصارى تجب علينا- نحن كل المسلمين-  طاعته إلى يوم القيامة.. وهذا الحديث موجود.. وليس ذلك فقط .. بل هو أكثر من حديث واحد بكثير.

النقطة الثانية: أن هذه العشرات والعشرات من الأحاديث الموضوعة التي تناقلها المسلمون عبر تاريخهم.. هذه العشرات والعشرات كانت في صف النصارى وليس ضدهم..

صحيح: هناك احتمال أن يكون بعض من وضع هذه الأحاديث وروجها من النصارى واليهود.. لكن علينا أن نعترف أنه لو لم يوجد ما يؤيدها من الأحاديث الصحيحة لما انتشرت.. وكذلك فمن المؤكد أن مقاصد هذه الأحاديث الموضوعة توافق هوى الأمة من حدب على النصارى.

أؤكد أن هذا وضع غير مسبوق في التاريخ..

غير مسبوق في التاريخ أن يوصي دين بأعداء معتنقيه!.. بل ويحرص على حقوق الأعداء حتى في مخالفته!.

ولكي تستوثقوا مما أقول راجعوا أقوال اليهود في النصارى والنصارى في اليهود وراجعوا أقوالهما معا في المسلمين..

أو لا تراجعوا الأقوال.. وراجعوا الأفعال.. راجعوا المذابح والقهر والسرقة والاغتصاب والاستعمار..

نعم..

نحن فقط الذين أُمرنا ألا يجرمنا شنآن قوم ألا نعدل..

نحن فقط.. ولهذا كنا خير أمة أخرجت للناس.

صدق الله العظيم:

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ) (110)آل عمران.

***

نعم ..  كنت واحدا من الغافلين عن خطر الفتنة الطائفية بل كنت أنكرها أصلا وأرى أن الأمر كله لا يتعلق بالدين بل بالمؤامرة الغربية على العالم ونحن في قلبه وعلى رأسه. وكنت أقرأ وأعيد قراءة خطة المستشرق الصهيوني "برنارد لويس" ـ الإنجليزي الأصل.. الأمريكي الجنسية ـ وهي عبارة عن دراسة منشورة في مجلة وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاجون ـ يقترح فيها إعادة وزيادة تفتيت العالم الإسلامي ـ من باكستان إلى المغرب ـ وإنشاء أكثر من ثلاثين كيانًا سياسيًا جديدًا ـ علاوة على الدول الستة والخمسين التي تتوزع عليها خارطة عالم الإسلام ـ أي تحويل العالم الإسلامي إلى "فسيفساء ورقية" تقوم فيها 88 دولة، بدلاً من 56.. بما يعنيه هذا التقسيم المقترح من شقاقات وصراعات وحروب وآلام، تزيد هذه الكيانات ضعفًا فوق ضعفها، وهزالاً فوق هزالها، الأمر الذي يجعل بأس هذه الكيانات بينها شديدًا، ومن ثم تكون رحيمة على أعدائها الحقيقيين!.. ولقد كان "برنارد لويس" صريحًا عندما قال: إن هذا التفتيت للعالم الإسلامي هو الضمان الحقيقي لأمن إسرائيل"!.. التي ستكون الأقوى وسط هذه "الفسيفساء"!..

أما مقاصد هذا المخطط، فهي ـ بنص كلمات "برنارد لويس": "ويرى الإسرائيليون أن هذه الكيانات ستشلها خلافات لا انتهاء لها، الأمر الذي سيجعلها أضعف من إسرائيل، فتضمن ـ إسرائيل ـ تفوقها لمدة نصف قرن على الأقل"!..

وكنت واعيا تماما أنه منذ أقل من قرن تم تفتيت الدولة الإسلامية العثمانية إلى نيف وثلاثين دولة.. وأن النجاح أولا يغري بالنجاح ثانيا.

في هذا الإطار كنت أقرأ ما يسمى بالفتنة الطائفية. وكنت أستبعد أن مجتمعا ظل مستقرا طيلة ألف وخمسمائة عام يمكن أن يتسع لفتنة. وكنت أستبعد أن يستدرج شركاؤنا في الوطن إلى هذا المستنقع.

أعترف أن حساباتي كانت مخطئة.

إن الأمر لم يكن مجرد استدراج.. بل لقد تم استقطابهم بالغواية لكي يكونوا فاعلين أصليين وجزءا من المؤامرة على أوطانهم. ولكم هو محزن أن يكون على رأس المستدرجين البابا شنودة نفسه.

***

كنت واحدا من الغافلين عن خطورة الأمر.. حتى أنني لم أشعر بالخطر عندما جاءني أستاذ في كلية الهندسة والهواجس تنهش قلبه يقول لي أنه لاحظ بمحض الصدفة (وكلمة الصدفة يمكن التجاوز عنها بقاعدة خطأ شائع خير من صواب مهجور) أن جدران الكنائس وقبابها لا تبني بالطوب بل بالخرسانة المسلحة وبسمك كبير جدا.. وواصل الصديق وهو يحدث نفسه: كأنها ملاذات آمنة ومخابئ من الغارات.

وكنت واحدا من الغافلين حتى فوجئت بالدكتور مصطفي الفقي(عدو الإسلاميين البارز وصديق النصارى وعضو مجلس الشعب الناجح بالتزوير الفاضح) يتحدث عن صعوبة إصدار قانون موحد للعبادة إذ كيف يمكن حساب أديرة النصارى وبعضها تصل مساحتها إلى آلاف الأفدنة..!!..

***

ذهلت..

صعقت يا قراء..

المعلومة ليست جديدة تماما فعلى تخوم الذاكرة تبدو ذكرى باهتة لحديث لا أذكر شيئا عن قائليه ولا عن ظروف قوله تتحدث عن دير تبلغ مساحته ألف فدان..

سبحانك يا إلهي..

المعلومة ليست جديدة لكننا لا نهتدي إلى ما نريد وما نحب ولكن الله يهدي من يشاء..

ألم نعلم من حكاية الشهيدة وفاء قسطنطين أن هناك ديرا ذا أغوار وكهوف ومسالخ للتعذيب كذلك التعذيب الوثني الذي شهده عصر الشهداء..

فلماذا استقر في خاطري –بالباطل أن مساحة هذا الدير قد تكون بضعة مئات من الأمتار فإذا تجاوزت الألف كان مهولا..

لذلك عندما قرأت قول نائب التزوير الفادح  -الذي فضحته المستشارة نهى الزيني-  أن بعض الأديرة تصل مساحته إلى آلاف الأفدنة  فقد ذهلت وصعقت.. وهرعت إلى الشبكة العنكبوتية أتلمس أبعاد هذه الكارثة التي لم تخطر لي على بال.

نعم ..

هرعت إلى الشبكة العنكبوتية .. وها أنذا أنقل لكم منها حرفيا (بطريقة القص واللصق) حتى يمكن لأي قارئ أن يستوثق.

***

إليكم ما تقوله الشبكة العنكبوتية:

يغطى دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين الشهير بالدير الأبيض في سوهاج بصعيد مصر  مساحة 12,800 فدان ....

يا إلهي.. 12800 فدان..

إنها مدينة وملاذ آمن..

يا ليتهم سمحوا للمسلمين بمثله.. إذن لهرب إليه عشرون ألف معتقل بلا اتهام..

يا ليتهم سمحوا للمسلمين بملاذ آمن مثله .. ملاذ آمن يعدّ مرور ضابط إلى داخله أصعب من مرور جمل في سم الخياط!!ّ.

يا ليت.. يا ليت.. يا ليت.. يا ليت..

إن عدد المسلمين ضعف عدد النصارى ستة عشر مرة.. فلنضرب مساحة الدير بهذا الرقم ونتمنى أن ينال المسلمون-مثل النصارى-هذا الملاذ الآمن.

لكنه ليس ملاذا واحدا..

إنها ملاذات وملاذات وملاذات..

والآن دعونا نتمنى وانطلقوا معي إلى ملاذ آخر.. أقصد إلى دير آخر.

أواصل البحث والقراءة:

دير مقار بوادي النطرون الواقع عند الكيلو‏92‏ علي طريق مصر ـ إسكندرية الصحراوي والذي يعيش فيه‏120‏ راهبا  مساحة الدير كبيرة‏(2700‏ فدان‏)‏.

يا إلهي..

وأقرأ في مكان آخر:

سور عال حوالي 20 مترا في الارتفاع يعلوه أفريز رخامي به صفان من النوافذ السفلى قريب من منتصف السور.له 27 نافذة بكل من الضلع البحري والقبلي , 9 نوافذ بكل من الضلع الغربي والشرقي وطول المبنى 75 مترا وعرضه 37 مترا . وهذا الشكل يمثل عظمة فن المعمار القبطي لا من المساحة العظيمة فقط والتي تبلغ نحو 2775 مترا مربعا وهى اكبر كنيسة بالقطر المصري ولكن من جهة ضخامة الأحجار التي بني بها إذ يزيد بعضها عن مترين طولا..

يا إلهي..

هذه قلاع حربية وليست أديرة..

في مكان آخر أقرأ أن سمك الجدران يصل إلى مترين..

لكنني فوجئت بالشيخ أسامة حافظ  يقول أن سمك الجدران يزيد عن ثلاثة أمتار..!!

يقول الشيخ:

أما الأديرة هذه الأيام والتي انتشرت في كل ربوع مصر من أقصاها إلى أقصاها فشئ مختلف تماما.

فهي مساحات شاسعة من الأراضي تصل في بعض الأحوال إلى أكثر من ألف ومأتى فدان ( حوالي 5 مليون متر مربع ) كما في أديرة وادي النطرون مثلا وهى مساحة مدينة متوسطة يحيط هذه المساحة الهائلة سور ضخم شديد الارتفاع –ارتفاعه في دير أنطونيوس 10 م وفي دير السريان 11.5 م وكذا في دير البراموس _ وسمك حوائط السور كبير يصل إلي 3.5 م كما في دير أبو مقار و 2 م في دير الأنبا بيشوي وهكذا.

وفي السور باب واحد ليكون الدخول والخروج تحت السيطرة ويتناثر علي حوائط الدير مجموعة من الأبراج العالية المحصنة بها فتحات – مغازل – لاحتماء الحراس خلفها ويصل ارتفاع هذه الأبراج إلي 16 متر كما في دير أنطونيوس بل إنه في دير أبي مقار حوالي 60 متر.

يصرخ أسامة حافظ نفس الصرخة التي كانت في حلقي:

هذه الأسوار العالية والحصون الهائلة ما علاقتها بوظيفة الدير في العبادة والتبتل .. وهل لو جمعنا مساحات مساجد مصر كلها هل توازي مساحة دير واحد فقط من تلك الأديرة .

يصرخ أسامة حافظ وأصرخ معه:

نعم نريد قانوناً موحداً يعطينا كمسلمين أصحاب أغلبية هذا البلد حقوقنا في المساجد وفي أراضي بلدنا مثلما أعطي النصارى ما أعطوا أو يأخذ من كنائسهم وأديرتهم لنتساوى معهم أم أن المقصود هو إعطاء الأقلية القبطية وحرمان الأكثرية المسلمة.

***

لو جمعنا مساحات كل مساجد مصر لما وصلت إلى مساحة دير واحد..

ثم يطمعون أن نزيد..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) المدثر.

***

هل نحن في حاجة الآن للحديث عن رهبان لصوص يستولون على أراضي الدولة بالسلاح؟ وبدعم من أعلى القيادات الدينية..

يا للعار.

نعم..

أقص وألصق من الشبكة مرة أخرى:

إن ما يحدث هذه الأيام في دير أبو فانا يسير طبقا لخطة استخدمتها الكنيسة مسبقا وتستخدمها حاليا وستستخدمها مستقبلا طالما تحقق أهدافها كل مرة. والهدف الأساسي هو الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الدولة في هيئة أديرة وكنائس وذلك لفرض أمر واقع على الأرض يمكن عن طريقه الحصول على مكاسب لا تتناسب مع نسبة النصارى الحقيقية في مصر. وهذه الخطة تسير وفق خطوات محددة تلعب فيها كل من الكنيسة والقساوسة والرهبان وشعب الكنيسة والمنظمات القبطية وأقباط المهجر والأقلام المأجورة أدوارا مرسومة بعناية.

لقد حدث نفس الأمر بدير الأنبا أنطونيوس في البحر الأحمر

أولا: يعترف البابا شنودة في أحداث دير أبو فانا أن هذه الأرض لا تتبع الدير أصلا وأن الاستيلاء عليها غير قانوني. وبالتالي تكون كل إدعاءات الكنيسة والمنظمات القبطية وأقباط المهجر والمظاهرات التي تدعي بأن الدولة تهدم الدير ما هي إلا أكاذيب. ومن يرى الصراخ القبطي بأن الدولة تهدم الأديرة وأنهم مستعدون للاستشهاد يصدق أنهم على حق وليسوا مدافعين عن عملية نهب وسرقة واستيلاء غير قانوني على أرض الدولة. إن مساحة الدير تبلغ أصلا 18 فدان (75 ألف و 600 متر مربع) وهي مساحة شاسعة. فهل تحتاج هذه المساحة إلى إضافة 500 فدان (2 مليون و 100 ألف متر مربع) كحرم للدير؟ (وهي بمثابة مضاعفة مساحة الدير حوالي 28 ضعفا!!!). لقد كان الرهبان يبنون صوامع للعبادة  على بعد ثلاثة كيلومترات من الدير ثم يعتبرون المسافة بين الصوامع والدير ملكا لهم.. إنهم يفعلون ما تفعله إسرائيل.. كما أنهم يحولون الخيال العابث إلى واقع في النكتة الشهيرة عن ابن المسئول الكبير الذي وافق له والده على أن يفتح شقتين سكنيتين يمتلكهما على بعضهما.. إحدى الشقتين في مدينة 6 أكتوبر والثانية في العاشر من رمضان!!.

لقد قام الدير بفرض أمر واقع ببناء سور طويل يبلغ طوله 6 كيلو متر تقريبا حول الأرض الاستيلاء عليها وفرض الأمر الواقع بالبلطجة؟

لقد دافع الرهبان عن الأرض التي سرقوها بالسلاح.. وقتلوا مسلما..

واستسلمت لهم الدولة.

فهل أصبحت الأديرة “مستوطنات قبطية” تحرسها “ميليشيات الرهبان”؟

***

انظروا إلى الحملة المسعورة على محافظين أقباط كاللواء مجدي أيوب وعادل لبيب لمجرد أنهما خضعا لمقتضيات الأمانة والشرف فشهدا بأن الكنيسة تخالف القانون وأن النصارى هم الذين يبدأون المشاكل.

***

لا أستطيع أن أفهم أمرين.. أحدهما بالنسبة لليهود والآخر بالنسبة للنصارى.. وكلاهما يتمتع بقدر وافر من الذكاء والثقافة بسبب استيلائهما على أضعاف حقوقهما من القوة والثروة والسلطة..

فكيف لا يفهم اليهود في فلسطين أنه مهما بلغ اختلال ميزان القوى الآن فليس هناك أي أمل لهم في المستقبل. سيبادون.. سيبادون.. سيبادون.

أما النصارى في مصر فلست أدري كيف يخونهم ذكاؤهم.. هل يتصورون أنهم كالمجرمين البيض وأننا كالهنود الحمر؟..

ألا يخشون لحظة الغضب الجامح..

إن الشعب المصري صبور كالجمل.. يصبر طويلا جدا ويتحمل كثيرا جدا لكنه لا ينسى أبدا.. ويكون انتقامه في النهاية مروعا..

قد يميل الميزان عاما.. أو عشرة أعوام أو حتى مائة عام..

قد يخون الآن من يخون وقد يهون من يهون لكن يوما سيأتي وسيأتي معه من يقف في وجه الانحدار.. وأخشى أن يسدد أبناءكم تبعات الجرائم التي يرتكبها بعضكم.

هل جننتم؟..

هل تدركون عواقب ما تفعلون.. أنتم تشبهون من ينهال بالمعاول على سد هائل دون اعتبار لطوفان الغضب والامتهان خلفه.. قد يحتمل السد مليون معول.. لكنه سينهار أخيرا وسيغرقكم الطوفان.

ماذا تظنون أنكم فاعلون؟ .. ما هي نهاية تحرشكم بالمسلمين واختلاق المشاكل وإشعال الفتن..

هذا المجرم الذي يسلطكم على ذلك إما مجنون أو أحمق..

هو شيطان مريد..

والأمر ليس دينا .. ليس دينا على الإطلاق.. فالمسيحية حتى بمفهومكم  لا تقر ما تفعلون.. بل هي ضده على طول الخط.. ليست فتنة طائفية.. وإنما هي جريمة خيانة عظمى.. تستقوون بالخارج وتتسلطون.. ويوم تنقلب الآية أو ينفجر الغضب سيفعل الشعب بكم ما فعله الإيرانيون بضباط السافاك بعد الثورة الإيرانية.. ليس لأنكم نصارى.. بل لأنكم خونة.

لقد كنت دائما أقول أن الجرثومة لم تصب معظم النصارى في مصر..  وما زلت أقوله.. لكنني لم أعد على نفس اليقين به. ومرة أخرى ليست فتنة طائفية والأمر لا علاقة له بمسلمين ولا بنصارى.. وإنما هي جنون وحماقة وغباء وشيطان وخيانة عظمى..

ثم...

هل تتصورون أنكم يمكن أن تقضوا على الإسلام وأن تطردوا المسلمين؟..

أي حماقة وأي جنون..

فإذا استسلم الأكثر من 94% لكم وتركوكم تذبحوهم أو تطردوهم.. فماذا ستفعلون في مليار ونصف المليار يحيطون بكم..

إنني أدعوكم إلى النجاة لكنكم تندفعون إلى النار..

إلى الهلاك..

أي شيطان مريد تسلط عليكم ويغويكم كي يستأصل شأفتكم؟!

أي شيطان مريد يقودكم لانتقام لا تقدرون عواقبه..

أما أقباط المهجر فهم ككل مجرم سيكونون ساعتها بعيدا..

أظنه سيكون يوما رهيبا..

أنا لا أتمناه أبدا..

ولو مد الله في أجلي حتى ذلك اليوم سوف أحاول إنقاذكم وحمايتكم وكبح مشاعر الغضب والانتقام مستعيدا قول حبيبي وسيدي ومولاي: من دخل داره فهو آمن..

لكن: هل سيطيعني الباقون..

بل .. هل سيسمعون صوتي..

ثم..

ألا تحاولون أنتم حماية أبنائكم وإنقاذهم من سوء أفعالكم.

***

لننتقل هنا إلى نقطة هامة جدا..

ما هو موقف الدولة ممن يستولي على سلطانها ويزدريها ويستقوي بالأجنبي عليها ويشهر بها..

الإجابة الكارثية أن الدولة تؤيدهم.. حيث يوجد أغرب تحالف بين هادم ومهدوم.. بين مغتصب ومغتصبة.. ويكاد الخيال يعجز عن تصور هذا لولا ما تواجهنا به أخبار الحوادث بين آن وآخر عن زوجة فاجرة وعاشق قواد يتآمران على قتل الزوج الشرعي لاغتصاب حقوقه والاستيلاء على أملاكه!.

***

إن كل أجهزة الدولة  والإعلام تبدو فاتحة ذراعيها مرحبة بكل ما هو نصراني وما يقوله النصارى حتى لو كان تخريفا.. ولكن نفس هذه الأجهزة تبدو متربصة متنمرة متأهبة للانقضاض وإنشاب الأنياب لكل فكرة مسلمة مهما بدا من منطقيتها وعقلانيتها.

انظروا مثلا إلى فضيحة ظهور العذراء في الأيام الأخيرة واكتشاف المصباح الذي يخفونه كي يعكس الأضواء.. مما دفع كاتبا شابا هو الدكتور يوسف عبد الغفار إلى كتابة فانتازيا مضحكة عن اكتشاف ظهور طيف الدكتور سرور فوق قبة مجلس الشعب.. ولو أن العكس هو الذي حدث لمنحوا يوسف عبد الغفار جائزة الدولة التقديرية.

انظروا –على سبيل المثال- إلى قامتين هائلتين  كالشيخ محمد الغزالي  والشيخ " محمد أبو زهرة " ورفاق لهم ذهبوا ، عام 68 كي يعلقوا على خرافة ظهور العذراء .. فلا يجدون لا عذراء ولا شمطاء..

كتبا مقالة يقولان فيها ذلك لكن الأهرام.. بانية العلمانية.. عدوة الإسلام ومحمود شاكر ربيبة لويس عوض  ومعشوقة محمد حسنين هيكل رفضت أن تنشر للشيخين  الهائلين تكذيبا لظهور العذراء. نفس الأمر تكرر مع   الدكتور محمد جمال الدين الفندى الذي حاول أن ينشر بحثه في الصحف فأبت، والغريب أنه لما نشر في مجلة الوعي الإسلامي " الكويتية منع دخولها مصر..

والأغرب من ذلك أن الأوامر صدرت لأئمة المساجد ألا يتعرضوا للقصة من قريب أو بعيد !

نفس الأمر يتكرر بعد أربعين عاما مع المستأنسة منى الشاذلي. ولو أنها كذبت وجود الله سبحانه وتعالى  لجعلوها من الفلاسفة العظام ولو أنكرت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لجعلوها في عليين لكن شكوكها في ظهور العذراء جعلهم يرجمونها.

أرأيتم قدر المساواة؟!..

هل تذكرون الضجة الهائلة التي يثيرونها عندما يذكر مسلم حلم الشيخ عبد الحليم محمود الذي رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشره بنصر أكتوبر؟ أم حجم الهجوم الكاسح لمن يقول أن الملائكة جاءت وحاربت؟!..

كان عليهم إما أن يصدقوا هذا وذاك أو أن يرفضوا هذا وذاك..لكنهم لجئوا إلى المعايير المزدوجة دونما خجل.

***

الدولة تسلط كتابها (بالتاء وليس باللام) لتشوه كل رمز مسلم ولتقدس النصارى واليهود. انظروا مثلا إلى ما كتبه  حمدي رزق عن شنودة:

"من وجهه تطل ملامح الإنسان المصري التي سجلها العلماء في كتبهم القديمة، نقية جلية، بشرته بلون طمي النيل، وعيناه تعكسان نظرة حانية حكيمة، تكوينه ككل صعيدي الروح والدم، من حنكة الصعايدة وصلابتهم وقوتهم وحنوهم - في آن واحد - جاء البابا 'شنودة الثالث' الذي تمر هذه الأيام الذكرى الخامسة والخمسون لرهبنته. (...). البابا شنودة عبر عن مصريته هذه بمواقف حولته من زعيم روحي للأقباط إلى شخصية وطنية كبيرة يلتف حولها الجميع مسلمين ومسيحيين فمواقفه لا تفرق وإنما توحد، وهو بها يسجل سطورا مضيئة في سجل الوطنية المصرية، لا في سجل الكنيسة المصرية وحسب وهي الكنيسة التي طالما ضربت المثال في الوطنية على مر تاريخها الطويل(...) إذن فإن رهبنة البابا شنودة الثالث قبل 55 عاما كانت موعدا مهماً في دفتر هذا الوطن، فمن تلك المحطة التي تخلص فيها من دنيويته، وأعيد ميلاده من جديد وسلك مسلكه نحو كرسي البابوية كان للوطن موعده مع رجل من طراز فريد، جهزته الأقدار منذ هذه اللحظة البعيدة في الزمن ليقوم بدوره الوطني القدير بعد ذلك.

...

يا حمدي رزق..

هل تريد تقديس شنودة كشخص؟.. هذا شأنك..

أما إذا كنت تريد تقديس اللقب فلتعلم أننا عزوفون عن الإساءة والشخصنة.. لكن اللقب لم يحظ بالقداسة إلا نادرا فالحقيقة إن بعض البابوات كان ابنا غير شرعي ومنهم الأرمل وكان كثير منهم قتلة ومنهم الوثنين وبعضهم اشترى منصب البابا ثم قام ببيع متعلقات الكنيسة ليسترد ماله. وواحد منهم على الأقل كان يعبد الشيطان وكان بعضهم له أبناء غير شرعين. والبابا سرجيوس على سبيل المثال- وصل للكرسي البابوي عن طريق ماروزيا التي كانت عشيقته وولدت له ولد (من الزنا لان البابا لا يتزوج) كرست حياتها لتوصيله إلى كرسي البابوية وعند بلوغها الستين أصبح حفيدها اوكتافيا البابا الجديد يوحنا الثاني عشر وكان حتى لفجور عصره مثلا صارخا للفجور فقد قام بمعاشرة أمه معاشرة الأزواج وقام بإهداء ممتلكات الكنيسة للعاهرات.

ليس للقب من قداسة إذن!.

***

ولنعد إلى حمدي رزق ولنقرأ ما كتبه عن الأستاذ محمد مهدي عاكف الذي نعتذر إليه مؤكدين أننا نفرق بينه وبين الأستاذ شنودة وأنه لا يمكن المقارنة بين من يريد الاستشهاد في سبيل الوطن وبين من يريد الاستيلاء على الوطن.

يقول حمدي رزق:

في حديث بلا أحذية، حديث الشرابات بين المرشد وعمرو أديب في برنامج «القاهرة اليوم» علي فضائية «أوربت» ينزع مولانا ورقة التوت الأخيرة عن عورة الجماعة «المحظورة»، يقول لا فض فوه «إذا تحسن المناخ السياسي العام في مصر، فإن الإخوان سوف يتقدمون لترشيحات رئاسة الجمهورية» ربنا يديلك علي قد نيتك.

يتصنع عاكف الخشية علي مستقبل جمال مبارك، حنية الوز، وينصح بتجنيب جمال المناصب كلها، ليس كراهية في التوريث، ولكن ليحتلها الإخوان،  أي نعم، اظهر وبان عليك الأمان يامولانا المرشد، لا تقل لنا بعد ذلك الإخوان جماعة دعوية، ولا جماعة رعوية، لا نهياً عن منكر كان، ولا أمراً بمعروف هو كائن، هدفكم الحكم، السلطة، اعتراف المرشد سيد الأدلة.

أكاد أجزم أن عاكف يحسد نوابه الخمسة الذين حضروا حفل توقيع كادر المعلمين، كان نفسه ياكل حاجات صغيرة محشية حاجات صغيورة، يقال لها «باتي بان».

 

***

هل تريدون المزيد يا قراء..

انظروا إلى نفس الكاتب من كتاب(بالتاء لا باللام) السلطة يكتب عن العلامة الدكتور يوسف القرضاوي:

عشر سنوات والشيخ مريض بالهوى، والرفاق من حوله حائرون يفكرون يتساءلون في جنون حبيبة الشيخ من تكون، معلوم أن الشيخ منذ أن تزوج ممن تصغره بأربعين عاما، صار يتاجر في الخسارة، الخلصاء انفضوا من حوله، تركوا ساحة الشيخ خاوية، انفردت – هي - بالشيخ، وتمترست في البيت وتمكنت من الغيط، زوجة في البيت وعالمة في الغيط، صارت من علماء المسلمين، عَلمت على فكر الشيخ، حرفته عن مقصده، زعقت في وجه «ولاياتى» في ضيافته.

« شرشيه لافام» ابحث عن المرأة كلما ألمت بالشيخ أزمة فقهية، حلمت به وتحقق الحلم، قالت: عسى أن ينفعنا أو نتخذه زوجا، اتخذته زوجا لكنها لم تكرم مثواه، منعته عن ماضيه، وحصرته في حاضرها، ونذرته لمستقبلها.

 

***

أشعر بالغثيان..

خاصة عندما أدرك جيدا أن هذا الموقف ليس موقف كاتب من كتاب(بالتاء) السلطة بل هو موقف السلطة نفسها..

لقد قدست السلطة البابا شنودة رغم أنه يجب أن يُحاكم أمام قضاء عادي لا عسكري..

يُحاكم؟!..

لقد فوجئت بدهشة القراء عندما طرح الكاتب الشاب الفذ محمود القاعود فكرة ضرورة محاكمة الأستاذ شنودة.. بدا كما لو أنه يخرق قانونا من قوانين الطبيعة  كالجاذبية أو الطرد المركزي أو قوانين الحركة.. بدا كما لو كان يخرق نظرية استقرت كذا ألف عام.. كنظرية أن الذرة لا تتفتت قبل يمكن اكتشاف أنها يمكن أن تتفتت.. فهل سيمكن محاكمة الأستاذ شنودة ذات يوم؟!..

 بدا لي من دهشة القراء كما لو كان قد استقر في وعي الناس أن الأستاذ شنودة له حصانة مطلقة.. وإن مجرد طرح الفكرة هرطقة تقتضي إعادة محاكم التفتيش..

لله درك يا محمود القاعود!!

لقد طرحت فكرة لم تكد تخطر ببال أحد..

حتى فكرة أن الشمس ستشرق ذات يوم من الغرب هي فكرة مطروحة..

أما فكرة محاكمة الأستاذ شنودة فلم تُطرح أبدا..

هاجمتني الأفكار بعنف.. وفاض طوفان من المرارة..

لو أن مسلما فعل ما يفعله الأستاذ شنودة.. ماذا كانوا سيفعلون به؟!..

هل كانوا سيتركونه إلى الآن؟ أم يقتلونه قبل عام 71 أم يعدمونه بعدها..

كم ألف سوط كان سيضرب..

كم "عروسة" كان سيُعلق عليها..

كم كلبا كانوا سيطلقونه كي ينهش جسده..

وكم كلبا كانوا سيطلقون قلمه للنباح عليه.

كم ليلة كانوا سيتركونه واقفا في غرفة تملأها مياه المجاري..

أستعيد التاريخ وطوفان المرارة ما يزال يفيض..

لقد فعل الأستاذ شنودة جميع ما اتهموا به الإسلاميين.. فتركوه وحاسبوا الإسلاميين بما لم يفعلوا..

هل كان يمكن أن تساوى السلطة بينه وبين قيادات إسلامية أنزهها عن ذكر أسمائها..

هل كانت مباحث أمن الدولة ستستبيحه كما استباحتهم؟

وهل كانت نيابة أمن الدولة ستحبسه حبسا مطلقا كما حبستهم..؟

وهل كانت محاكم أمن الدولة ستختار كما اختيرت لهم؟..

هل كان سيبيت على "برش"؟..

هل كانوا سيصمونه بالكفر؟..

أو بأنه إرهابي أو من الخوارج؟..

وهل كان سيخرج علينا صوت عواء أن أحدهم قد اكتشف ثلاث صفحات من كتاب للأستاذ شنودة مقررة على أطفال المدارس؟..

..

ليت السلطة تعامل شيخ الأزهر أو مرشد الإخوان كما تعامل البابا..

ليتها تسوي بين خيرت الشاطر وساويرس..

ليتها تعلن تعداد النصارى..

ليتها تصدر قانون دور العبادة الموحد.

...

وليتها تسوي بين أسراها المسلمين وبين سواهم..

ليتها تسوي بين الأسارى والنصارى.

يفيض طوفان المرارة فأصرخ:

هل ساوت الدولة بين أسراها من المسلمين وبين النصارى؟..

هل ساوت رئاسة الجمهورية  بين الأسارى وبين النصارى؟..

هل ساوت الحكومة بين الأسارى وبين النصارى؟..

هل ساوت مباحث أمن الدولة بين الأسارى وبين النصارى؟..

هل ساوت صحافة أمن الدولة بين الأسارى وبين النصارى؟..

هل ساوت نيابة أمن الدولة بين الأسارى وبين النصارى؟..

هل ساوت محاكم أمن الدولة بين الأسارى وبين النصارى؟..

أصرخ وأصرخ وأصرخ:

ساووا بين الأسارى والنصارى..

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

***

***

***

 

 

حاشية:

 

شيخ الأزهر "1"

 

لن أندهش كثيرا لو طالب النصارى بحقهم في المساواة في التعيين لشغل منصب شيخ الأزهر!.

 

***

 

حاشية:

 

شيخ الأزهر "2"

 

ليس رجما بالغيب.. لكني أطبق قاعدة لم تكد تخب.. وهي أن الدولة ما خيرت بين أمرين إلا اختارت أسوأهما.. وبناء عليه فإن شيخ الأزهر القادم: زقزوق!.

 

***

 

حاشية  "3"

 

سفالة ليس لها حدود "1"

 

ما يفعله سيد القمني لا يختلف عما يفعله من كافأه ومن عين من كافأه.

آخر مصائبه أنه يطالب ببناء كعبة في سيناء!!..

بعض الفضائيات جندت نفسها ليس لمجرد حمايته وإنما لحصار رد الفعل على مصائبه.. هذه الفضائيات هي مجسات مخابراتية وبالونات اختبار لاختبار رد الفعل..

فضائية من هؤلاء قدمته تقديما فاخرا ولم تسأله أي سؤال محرج وراحت تدافع عن وجهة نظره.

 

 

حاشية  "4"

 

سفالة ليس لها حدود "2"

 

(ملحوظة: أرجو عدم الربط بين هذه الحاشية والحاشية السابقة مهما بدا من تشابه في العنوان)

من المؤكد أن مهنة الدعارة أقذر مهنة في التاريخ..

لكن الأقذر منها هو أن تواصل الداعرة محاولات الغواية بعد أن تبلغ أرذل العمر فلا تثير بغوايتها سوى المزيد من الاشمئزاز والقرف حتى أنهم يصفون مثلها بأنها –لما تثيره من نفور وقرف- تحض على الفضيلة!.

الأكثر سوءا من هذه العاهرة هو القواد الذي يروج لها وينشر غواياتها على العالمين مستغلا أن الفضاء بلا حدود.

والأكثر سوءا أيضا هو أولئك الذين يقومون بدور المحلل الديوث الذي يشهد للبغي بالشرف ويضع العهر والفجور في إطار شرعي.

والأسوأ والأسوأ أن تكون هذه الدعارة تثلم شرف أمة.

...

أعتذر..

نضب قاموسي..

لا أجد من الكلمات ما يعبر عن قذارة هؤلاء وأولئك.

لا أملك إلا الغضب..