.. وإلا: على الإسلام والعرب السلام!..

 

 

 

هل آن الأوان للوقوف على رباك يا مصر.. وعلى أطلال بلاد العرب والمسلمين.. لأنوح كما ناح  نصر بن سيار قبل ثلاثة عشر قرناً  حين راح بقلب واجف متفجع ملهوف يحذر الخليفة  الأموي  مروان بن محمد   من أن ملكه يوشك على الانهيار وأن دولته كربت  على التلاشي بعد أن  نخرها الضعف والهوان، وعصفت بها الصراعات والفتن والانقسامات والولاءات. وكثف تحذيره في قصيدة شعر أرسلها إليه  لاستدراك الأمر والنهوض للتصدي له، فما استدرك وما تصدى .. وجاء في كتاب نصر بن سيار:

 

أرى تحت الرماد وميـض نـار ... وأخشى أن يكـون لهـا ضـرام

فــإنّ الـنـار بالـعـوديـن تـذكــى ... وإن الــحـــرب أولــهـــا  كــــــلام

فـإن لــم يطفـهـا عـقـلاء قــوم ... يـكـون وقـودهـا جـثــث  وهـــام

أقول من التعجب ليت شعري ... أأيــــقــــاظٌ أمــــيّــــة  أم  نــــيــــام

فـإن يقظـت فـذاك بـقـاء مـلـك ... وإن رقـــــــدت فــــإنــــى لا  ألام

فإن يك اصبحوا وثـووا نيامـا ... فقـل قومـوا فقـد حــان القـيـام

فغـرّى عـن رحـالـك ثــم قـولـي ... على الإسلام والعـرب السـلام

***

أخذ مروان بن محمد يهرب من بلد لبلد، وينتقل من هزيمة لهزيمة،  حتى لجأ هاربا إلى كنيسة في مصر فقتلوه.

فهل آن الأوان لكيلا يعود لحكامنا من ملاذ آمن إلا الكنائس.. وفيها يُقتلون؟!..

***

هل آن الأوان للوقوف على رباك يا مصر كي أنوح كما ناح  نصر بن سيار .. بل إن الكارثة التي نواجهها أفدح بكثير مما واجهه الشاعر.. فلم تكن المصيبة أيامه تنال من الدين أو الأمة أو الهوية أو الوطن وإن نالت من الحكام والحكومات.. كان صراعا على الحكم بين طائفتين –أو طوائف-  تحملان ذات الهوية تحت ظلال نفس الإيمان حتى وإن اختلفت الرؤى.. أما الآن فإن الصراع على الدين نفسه وعلى الإيمان ذاته. وهو صراع لا أعلم له مثيلا في تاريخنا المكتوب. وربما حدث ما يشبهه في عصر الهكسوس، لكن الهكسوس كانوا غزاة، أما الآن فمن يخونوننا منا.. ومن يطعنون في ديننا مسلمون مثلنا أو هكذا يزعمون.. وتضيع الأمة بين حاكم فاجر ومثقف كافر وسياسي عاهر.

***

يجب أن أعترف للقارئ هنا أنني سأقوم على الفور بعملية بالغة الإيلام، سوف أكظم غيظي، وأطفئ نيران غضبي، وأضغط على مشاعري، وأكبح جماح قلمي، وسوف أقتصر في القول على معشار ما أريد قوله فعلا، ليس جبنا والله ولا عجزا، لكني لا أريد أن أفرض على إخوان لي دخول معركة لم يخططوا هم للدخول فيها الآن . سوف أحاصر انفعالاتي بما يجمدها دون أن يقتلها تماما كما يحيط النيتروجين السائل بجسم حي فيجمده دون أن يقضي على الحياة فيه. وربما أدعو القراء إلى مزيد من التفاصيل على موقعي.

***

أذكر القراء والوطن والحكومة أنني قد كتبت منذ عدة شهور أحذر من انفجار الوضع في سيناء. وأن كل ما حذّرت منه قد حدث –ما عدا التوقع الأخير وهو : استقلال  سيناء وتحالفها مع إسرائيل ضد مصر.. وعلى أي حال فهذا إن حدث لن يكون عجيبا جدا.. ولن يكون أعجب-مثلا- من تحالف مصر مع إسرائيل ضد حماس.. كما لن يكون أعجب من تحالف نخبتها مع الشيطان ضد الله!.

منذ أسابيع كنت أصرخ:

سيناء التي فقدناها عام 67 واستعدناها بسبب حرب 73.. لماذا نضيعها الآن.. لماذا.. لماذا.. لماذا.. لماذا نتركها لابن العلقمي يضيعها؟! إن الأحداث واضحة حتى يكاد يراها الأعمى.. بل إنها معلنة أيضا.. ومنها المخطط لتفتيت وتحطيم العالم الإسلامي..كانت البداية تفتيت دولة الخلافة.. (...) في هذا الإطار يدور مخطط عزل سيناء عن الوطن.. ولعزل أهل سيناء عن الأمة.. ولتدمير البنية الاقتصادية.. والأكثر من ذلك أن هذا المخطط يهدف أيضا أن يدمر ولاء أهلنا في سيناء لمصر... ذلك أن ابن العلقمي وأتباعه يعاملون أهلنا في سيناء كأعداء وليس ثمة نتيجة وهدف لذلك إلا فصل سيناء عن مصر وإعطائها ثمرة ناضجة لإسرائيل.


نعم ..

ثم أضفت:

  
هناك شيطان من الإنس.. يقبع في مكان ما.. له من الإمكانيات والسلطات ما يجعله يقدر.. هذا الشيطان البشري ينفذ خطة طويلة الأمد لفصل سيناء عن مصر وبيعها لإسرائيل..شيطان بدأت جذوره الأولى أيام محمد علي لكنه ترعرع الآن وتغول وقضي على منافسيه أو أصابهم بالعجز والشلل.. ولقد خطر ببالي لفترة طويلة أن هذا الشيطان يمكن أن يكون غبيا لا يدرك مغبة ما يفعل.. ولكن ما استقر في وجداني أخيرا أنه يعلم جيدا ويتآمر واعيا .. تماما كما فعل ابن العلقمي حين أسقط عاصمة الخلافة.

***

تذكروا.. فقد حدث ما حذرت منه.. تصرفت الشرطة كجيش احتلال.. وواجهها البدو فكسروا شوكتها وقضوا على هيبتها وأهانوها. بل وأسروا رجالها وعجزت السلطة الباطشة الحمقاء العمياء عن حسم الأمر مرتين. : مرة على المستوى النظري والتخطيط.. ومرة على أرضية الواقع. ولقد تنبأت بما حدث قبل شهور.. بل وقبل سنين. . وليست هذه هي المرة الأولى.. ولن تكون الأخيرة.. ولست بالعبقري الذي لم يفر أحد فريه.. ولا أعلم الغيب ولا أرجم به.. وإنما أنا إنسان عادي تماما يتتبع أبسط أدوات المنطق والتي تثبت أننا متجهون إلى الكارثة. نحن لسنا علماء فضاء نختلف على أعقد قوانين الفيزياء، بل إن خلافنا كله ينحصر في عمليات القسمة وجدول الضرب والجمع والطرح.. نحن نعرفه وهم ينكرونه..

نحن نقول أن مصر (زائد)+ توريث+ يساوى خراب.

ونحن نقول أن مصر (ناقص) - شورى = خراب.

ونحن نقول أن مصر + تعذيب = خراب.

ونحن نقول أن مصر  – دستور محترم وغير مفصل على مقاس شخص = خراب.

ونحن نقول أن مصر  + حاكم لا يزيحه إلا الموت =-خراب

ونحن نقول أن مصر  - دورها الإسلامي العالي= خراب.

ونحن نقول أن مصر + نخبتها المثقفة المعينة من الحكومة = خراب.

ونحن نقول أن مصر – إسلام= خراب.

ونحن نقول أن مصر + علاقات مع إسرائيل = خراب.

ونحن نقول أن مصر- علاقات مع غزة= خراب.

ونحن نقول أن مصر + لصوص الحزب الوطني = خراب.

ونحن نقول أن مصر – عقولها المسلمة التي تخاف الله = خراب.

ونحن نقول أن مصر+ شنودة = خراب.

ونحن نقول أن مصر – خيرت الشاطر= خراب.

ونحن نقول أن مصر + ساويرس =خراب.

ونحن نقول أن مصر – رفيق حبيب = خراب.

ونحن نقول أن مصر + القمني  وأبو زيد وخليل عبد الكريم ورفعت السعيد = خراب.

نعم..

نحن نقول أيضا أنه عندما يكون التوريث هو القاسم المشترك الأعظم فالخراب قادم لا ريب فيه.

***

لقد حذرت وحذرت وحذرت..

والآن أحذر مرة أخرى..

الطوفان قادم.. وأدعو الله ألا يغرق الجميع.. بل يقصم من أراد مصر بسوء .

***

في مقال بالغ العمق والأهمية يرصد الكاتب الرائع الدكتور رفيق حبيب – وغفر الله للدكتور إبراهيم الزعفراني الذي أساء فهما فأساء إجابة!- يرصد الكاتب آليات الاستقطاب الحادثة في المجتمع إلا أنه لا يصل بها إلى نهاياتها.

  والمقال طويل ويستحيل تلخيصه لعمقه وتركيزه وهو منشور في موقع نافذة مصر بتاريخ: 27 / 7 / 2010

ولكننا نقتنص بعض ومضاته –بتصرف واسع يعفى الكاتب من تبعات ما أقول-  فهو يرى أن نظم الحكم الحالية في الدول الإسلامية  تمثل نوعًا من الاستعمار الداخلي، الذي يمنع مجتمعات الأمة من تحديد اختياراتها السياسية، ويمنعها من اختيار مرجعيتها، كما يمنعها من اختيار حاكمها وممثليها. إلا أن الاستعمار في واقعنا المعاصر أشد قسوة من الاستعمار القديم. إنه استعمار مزدوج. فالاستعمار الداخلي يمثله حكوماتنا وشرطتنا وجيوشنا، ويضاف إليه سياج آخر من الاستعمار الخارجي يحميه ويعضده. وثمة تحالف بين الاستعمارين يصل إلى ما يشبه الامتزاج، لكنه امتزاج صوري، لأن الاستعمار الخارجي هو الأصيل وهو الباقي مهما اختفى ، أما الاستعمار الداخلي فمجرد خادم خسيس خائن لوطنه ولأمته ويمكن استبداله في أي وقت بل يجب استبداله كل حين وآخر. وهو يجب أن يكون خسيسا وكاذبا ولصا ودمويا وغبيا.. ولابد أن يكوّن دائرة واسعة من الأتباع.. والتابع دائما أكثر خسة من متبوعه.. لذلك فإن الاستعمار الداخلي أكثر خسة وإجراما وجبروتا من الاستعمار الخارجي. كما أن أتباع الاستعمار الداخلي  أكثر خسة وإجراما منه.. بداية من أجهزة الأمن والإعلام والاقتصاد ومرورا بأجهزة الثقافة والحكم المحلي  حيث تتضافر كل هذه الأجهزة على هدف واحد: ذبح الأمة وتقطيع أوصالها وبيعها بالقطعة والحصول على ثمنها. لا يردعهم دين ولا فلسفة ولا منطق ولا حتى حسابات المستقبل. يتحالف الاستعماران الداخلي  والخارجي للهيمنة على مقدرات أوطان الأمة. ويسعى الاستعماران –للحفاظ على وجودهما-  إلى السيطرة الشاملة  على مقدرات الأمة وهدمها سياسيا وعلميا واقتصاديا وأخلاقيا ومعنويا وإلى الكبح الدائم والمستمر لإفساد أي محاولة للإصلاح.. ولمنع أن يصل غير فاسد إلى منصب رئيسي. ولمزيد من الحيطة فإن الإبقاء على الوضع الراهن لا يكفي، فقد يحدث المحذور وتفيق إحدى قوى المجتمع لتكون كالنواة التي تستجمع كل طاقات الأمة حولها. لتشكل الخطر المحذور الإبقاء على الوضع الراهن إذن خطر. ولابد من السعي  إلى تفكيك الأمة وإلى إفساد جيشها وبوليسها  ووزرائها ومحافظيها ورؤساء مدنها وأعضاء الإدارة المحلية فيها ورجال أعمالها ولابد أن يتم خلال هذا كله إفساد القضاء والنيابة والمحامين والجامعات والنقابات والصحف والإذاعة والتلفاز والفضائيات والكتاب والصحافيين, ولابد قبل هذا من تدمير الدين فهو الحاضن الأول لكل مقاومة ودفاع عن الحق. لذلك لابد من التركيز عليه.. لابد من التنكيل والتشهير والسجن بل والإعدام لعلماء الدين الحقيقيين. ولابد أن يأتوا بالكفار.. نعم بالكفار ليجعلوهم رجال دين يعلمون الأمة الحلال والحرام..كما يأتون بداعرات كي يكن مقاييس للشرف.. وبشواذ كي يكونوا دعاة للثقافة ومكارم الأخلاق.و..و.. . لابد من إفساد الشارع كله وإجهاض كل قوى المقاومة  وإحباطها بالفشل تلو الفشل كي تفقد الأمل في التغيير.. ولابد أن يؤدي هذا كله إلى تفتت الأمة إلى دول قطرية، ثم إلى  إمارات طائفية تُعلي من العلمانية والقومية، حتى تمنع نمو الهوية التاريخية الحضارية للأمة الإسلامية ، وتمنع توحدها، ومن خلال عملية تغريب واسع النطاق، وعلمنة عميقة، يتم إخراج الأمة من هويتها؛ لتكريس هيمنة الطبقات الحاكمة، والهيمنة الغربية. وحتى عملية التغريب والعلمنة تلك لا تتم بالمقاييس الغربية. فما يؤخذ من الغرب الانحلال لا القوة.. والفجور لا العلم. صناعة السياحة الجنسية لا بناء المصانع والمفاعلات النووية.. وهكذا دواليك.

يسعى الاستعماران إلى حصار الإسلام والإسلاميين  بكل السبل، حتى لا يصل إلى الحكم،  لكن الإسلاميين لا يركنون إلى الحصار ولا يستسلمون له  بل يقاومون ويسعون إلى منع التغريب والكفر عن الناس وإلى الحفاظ على منظومة القيم الإنسانية وإلى الحفاظ على التاريخ والهوية. وبهذا تتم عملية الحصار المتبادل بين الطرفين، فاستراتيجية الإسلاميين  تتأسس على بناء القاعدة السليمة أولاً، والنظم الحاكمة لا تستطيع منع تمدد الجماعة بين الجماهير، كما لا تستطيع منع انتشار فكرتها بين الناس؛ لذا يتمدد المشروع الإسلامي في قاعدة المجتمع، وشرائحه المختلفة، حتى يصبح مشروعًا جماهيريًّا، مما يدفع النظم الحاكمة إلى حماية نفسها وحماية مقاعد السلطة من هذا التمدد ومنع الحركة الإسلامية عامةً، وجماعة الإخوان المسلمين خاصةً من التمدد داخل النظام السياسي.وعليه يصبح النظام الحاكم محاصرًا داخل المجال السياسي، وتصبح جماعة الإخوان المسلمين محاصرة داخل المجال الاجتماعي.

لقد فشل النظام السياسي في مختلف الدول العربية والإسلامية في مواجهة تلك الإستراتيجية، فهي إستراتيجية التمدد الاجتماعي من أسفل، والتي تؤدي إلى إبراز هوية المجتمع في المجال العام، وحضور هوية المجتمع المختلفة عن هوية الدولة والنظام السياسي، وفشل النظام السياسي في نشر هويته في الفضاء العام خارج نطاق المجال السياسي الرسمي، حتى باتت هوية النظام محاصرةً في البناء الفوقي الرسمي، ويظهر تعارضها مع هوية المجتمع واضحًا.

ولم تستطع النظم السياسية الحاكمة إيجاد حل لتلك المعضلة، أكثر من اهتمامها في كثير من المواقف بإظهار تبنيها للهوية السائدة شكليًّا، فبات النظام السياسي يخشى من هويته العلمانية، ويخشى من المجاهرة بتلك الهوية، فأصبح محاصرًا بالرأي العام المخالف له، حتى بات خطابه أحيانًا بلا هوية محددة؛ خوفًا من انكشاف هويته العلمانية بصورة فجَّة أمام الجماهير، مما قد يترتب عليه خروج واسع للجماهير عليه.

ويلاحظ الدكتور رفيق حبيب أن النظام يحاول حماية نفسه بتمديد عملية العلمنة في المجتمع حتى يوقف التوسع الإسلامي فيه، ولكن الجماعة في المقابل تصد عملية العلمنة بتعميق إسلامية المجتمع، وتصبح إسلامية المجتمع في حد ذاتها، دليلاً على فشل النظام السياسي الحاكم، وأيضًا دليلاً على غربة النظام السياسي وهويته عن المجتمع وهويته.

ويعاني النظام السياسي الحاكم من صعوبة نشر العلمنة والحداثة الغربية، وتعاني معه النخب العلمانية المتحالفة معه، والتي تنشر فكرًا ليس له أرضية، ويتعارض مع فكر المجتمع وهويته.

وتبدأ معركة المصطلحات بين النظام ونخبه والحركات الإسلامية، ومنها جماعة الإخوان المسلمين، فالعلمانية تحتاج إلى ساتر من التدليس اللغوي حتى يمكن نشرها، ولكن الإسلامية تنشر بلغتها الصحيحة؛ لذا يحاول النظام ونخبه بث مصطلحات تشوّه الفكرة الإسلامية، أو ترسم لها صورة متطرفة.

***

لقد  تحدث رفيق حبيب عن الاستعمار الخارجي والداخلي، وهو في كتاباته أفضل بما لا يقاس من كل العلمانيين، وأعمق من كثير من الإسلاميين، وربما أوجز الحديث، وربما تجنب الألغام، وربما لم يتسع المقام، وعلى الأحرى ربما تناول في مقالات أخرى ما افتقدته في مقاله هذا. ذلك أن التوازن الحادث بين الأمة في جانب، وعمودها الفقري هو الإسلام، وبين أعدائها في الجانب الآخر، من الاستعمارين الداخلي والخارجي، والذي أراد من العلمانية أن تكون عموده الفقري، لكنها فشلت، ولا يعود الفشل للعلمانية نفسها فقد نجحت في أوروبا مثلا، بغض النظر عن تقييم النجاح وعن معناه، بل يعود هذا الفشل إلى أن النظام الإسلامي الباهر قد لفظها بقواه الكامنة ومناعته الذاتية . لفظها كما يلفظ الخبثَ الحديد وكما يلفظ الجسدُ الصديد. كما يعود هذا الفشل من ناحية أخرى إلى نوعية العلمانيين  الغربيين مقارنة بأقرانهم في العالم الإسلامي. في الغرب هناك فلاسفة نتفق معهم ونختلف، أما هنا فقد كان جل العلمانيين كالساقطات، كلما ازددن عمرا ازددن نتانة وقبحا ، وهن في كل حال يمنحن ولاءهن –وأجسادهن / أقلامهن- لمن يدفع لهن.

***

فشلت العلمانية إذن أن تكون العمود الفقري للمشروع التغريبي الذي يستهدف القضاء على الأمة. وهنا حدث أمر خطير جدا مرير جدا وغريب جدا، لقد تقدمت الكنيسة تحت قيادة الأستاذ شنودة لتكون هي العمود الفقري للمشروع المعادي للأمة.. للدين وللأمة وللتاريخ وللجغرافيا ليتكرر في صورة فاجعة خيانات عديدة في منعطفات من التاريخ ، خيانات نحاول دائما الالتفات عنها، حرصا على جار أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم به، ولسنا من أولئك الذين يوشون التاريخ بالأكاذيب لتجميله، وفي نفس الوقت، لسنا من الذين ينبشون الماضي كي يفضحوا العورات، ولكن ليس معنى ذلك أن ننسى. ولعل موقف أقباط مصر الآن تحت رئاسة شنودة، هو ما يذكرنا بتآمر بطريرك الكنيسة المصرية بالاتصال بملكي الحبشة والنوبة للتآمر على الدولة الإسلامية في أولى عقودها في مصر. واشتراكهم في قتل  الخليفة الأموي مروان بن محمد بعد أن لاذ بإحدى كنائسهم  سنة 132هـ . كذلك قيامهم بالتمرد مرات عديدة  على عديد من الخلفاء الذين حاولوا التسامح معهم  ووصل الأمر أن  ذكر ابن القيم تململ الخليفة المأمون منهم لدرجة أن المسلمين كانوا يتظلمون منهم أو كما قال "قال عمرو بن عبد الله الشيباني: استحضرني المأمون في بعض لياليه ونحن بمصر، فقال لي: قد كثرت سعايات النصارى، وتظلم المسلمون منهم، وخذلوا السلطان في ماله"[3]. وانظروا سماحة دين يشتكي خليفته-خليفة أقوى دولة في العالم- من أقلية بين رعاياه لا يحميهم من بطشه إلا سماحة الإسلام وحرصه على الآخر.

نحن لا نطالب أن تكون للنصارى في الدفاع عن الإسلام حمية، لكن تلك الحمية مطلوبة منهم عند الدفاع عن الوطن. وربما يكون مفهوما أن يقوم بعض النصارى بمحاربة الإسلام جيلا أو جيلين بعد الفتح. لكن كل مقاومة بعد ذلك كانت خيانة عظمى. تلك الخيانة التي استمرت عبر التاريخ تظهر أحيانا وتتوارى معظم الأحيان، حتى جاء العصر الحديث، تحت رعاية شنودة، ليطالب بعض النصارى بطرد المسلمين وإعادتهم إلى بلاد البدو. وهو أمر لا يختلف منصف في أنه خيانة عظمى. وأنه ضد المواطنة التي صدعوا رؤوسنا بها. وأن النيابة التي تنكل بالمسلمين بالباطل كان عليها أن تتصدى للخونة بالحق. وأن أمن الدولة كان عليه أن يحمي الدولة لا من يهددون الدولة وأن السجون كان يجب أن تفتح.. والمشانق التي شنقت سواهم كان أولى بها أن تشنقهم (وإن كنا ضد الإعدام إلا بالضوابط الشرعية)... و.. و.. و.. وكان على الدولة ألا ترتعد فرائصها كلما كشر لها عن أنيابه أصغر قسيس.

يقول الدكتور هاني السباعي في بحث قيم في المسألة أنهم-أي النصارى-  نقضوا جميع الاتفاقيات المتعلقة بأهل الذمة إلا أن الحكام المسلمين كانوا يعفون عنهم وكان في إمكان هؤلاء الحكام والولاة أن يبيدوهم عن بكرة أبيهم بموجب قانون الحرب وكانت لدى هؤلاء الحجة وهي نقض الأقباط العقود المتعلقة بأهل الذمة، لكنهم للأسف الشديد ظلوا يتربصون بالمسلمين الدوائر خاصة في حالات ضعف الدولة الإسلامية أو في حالات العدوان الذي شنه أعداء الأمة الإسلامية بدأ من الصليبيين الأوائل ومروراً بالعدوان الفرنسي على مصر (1213هـ) الموافق (1798م) وانتهاء بالصليبيين الجدد (احتلال بريطانيا لمصر عام 1882م) ثم موقف بعض الضباط النصارى والجنود إبان العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م عندما كانوا يذهبون للجنود الفرنسيين ويقولون لهم نحن مسيحيون مثلكم، وكانت فضيحة بكل المقاييس لذلك غضت الدولة الطرف عنها ولم تسلط عليها أضواء وسائل الإعلام خشية غضبة الأمريكان الذين تدخلوا لمساعدة حكومة ناصر في ذلك الوقت. وليس يمنع هذا وجود استثناءات  منهم لا يجرمننا شنآن شنودتهم ألا نعدل.

لا نريد أن نغوص في خيانة المعلم يعقوب ولا ما فعله إبان الحملة الفرنسية،  وهو الخائن المجرم الذي يحاول بعض النصارى والعلمانيين أن يجعلوا منه بطلا، والذي ارتعدت فرائص وزير ثقافتنا الهمام أمام غضبتهم عندما أعيد طبع كتاب يكشف خيانته. لكننا فقط نقول أن كل من لا يعترف بخيانته خائن مثله. كما  نثبت أنه لم يثبت تاريخيا أن النصارى قاوموا الاحتلال الفرنسي وأن حكاية اختراع بطولات وهمية لتجميل التاريخ كانت مجاملة من المسلمين أو العلمانيين أو لتقليل دور المسلمين. لا نريد أن نغوص في هذا الأمر أكثر من ذلك، لكننا فقط نذكر بالدور الإجرامي –كذلك- لبطرس غالي في البوسنة-وهو غير بطرس غالي الذي سب الدين في مجلس الشعب.  وهو حفيد الجد الأكبر بطرس غالي وخياناته معروفة.

لكن كل ما حدث عبر التاريخ كان جزئيا ويمكن احتماله، حتى جاء الأستاذ شنودة، ليجد ظرفا تاريخيا هبط المسلمون  فيه إلى حضيض لم يسبق لهم الهبوط إلى مثله، فقاد ثورة شاملة ودبر انقلابا تاريخيا صادف دولة رخوة متحالفة بطبيعتها ومصالحها وضعف عقيدتها مع الاستعمار الخارجي، كما صادف عجزا مشينا وازدواجا فاضحا للمعايير عند  النخبة العلمانية الساقطة، ليقع في خطيئة عمره، وليكون هو العمود الفقري للسلطة ضد الأمة.  إنه يغازل الحكم بالتوريث، ويضغط لإلغاء إسلامية الدولة، ويبذل كل ما يستطيع لنصرنتها!. وهو الوسيط والشفيع لها عند أعدائها في الخارج. وليس يعني هذا أننا نقلل حجم الإدانة  لواحد مثل زقزوق.

لقد وقع شنودة في خطيئة عمره. لأنه ظن أن الإسلام يوشك على التلاشي، وأن الهزيمة الشاملة قاب قوسين. وهو خطأ فادح. سيدفع أتباعه ثمنه.. فادحا.. فادحا..

***

لن نتتبع في هذا المقال الآثار السلبية الوخيمة التي ترتبت على سياسات شنودة. لا يتسع المجال لاستعراض مفصل.. ولا لعودة إلى الماضي القريب، ولا حتى لاستعراض جرح في قلب الأمة ما يزال ينزف.. هو جرح الشهيدة وفاء قسطنطين. لكننا نستعرض في عجالة التفاصيل الحقيقة لقصة مشابهة حدثت مؤخرا للمسلمة الأسيرة كاميليا شحاتة واعتقالها ثم تسليمها للكنيسة. لن ندخل في التفاصيل.  لكننا نتناول فقط شيئا هائلا ومروعا وفظيعا حدث. شيء لا نظنه حدث عبر التاريخ.. ونظن أن قضية تسليم وفاء قسطنطين للكنيسة كانت استثناء لا يتكرر واجتهاد جاهل أو فاجر أو كافر أو كل أولئك جميعا. ربما كان هناك مجال للفهم – وليس للقبول- فيما حدث للشهيدة وفاء قسطنطين. كان كحادث اغتصاب مفاجئ للأمة نستطيع تفهم الشلل الذي أصاب الضحية بسبب عدم توقعها للحدث. كان كهزيمة 67، وكان يجب ألا تتكرر مرة أخرى. لكن حادثة الشهيدة وفاء قسطنطين تكررت مع كاميليا شحاتة. وتكرار الكارثة يعنى وصول أجهزة الدولة إلى درجة من التهتك والانهيار لم يسبق لها مثيل. إنها حادثة وحيدة لكنها تشي بانهيار الدولة كلها. بانهيار المنظومة كلها.. بالاستهانة بالكفر وبالشهامة وبالوطنية وبحقوق الإنسان.. بـ.. بـ... وهنا أمسك عن الحديث.

***

لكننا نسرد النقاط الأساسية الفاجعة في فاجعة كاميليا شحاتة .. لقد توجهت إلى الأزهر لإشهار إسلامها.. وكان منشورا أمنيا قد سبق إلى الأزهر يحذره فيها من قبول إسلامها ويطالبه بالإبلاغ عنها. لا أحد يعرف التفاصيل الدقيقة. وهل وصلت كاميليا شحاتة إلى مكتب شيخ في الأزهر أم حيل بينها وبين ذلك. لكن المتيقن منه، أنها توجهت إلى الأزهر لتفاجأ بكمين أمني يلقى القبض عليها –كعبدة هاربة- ليسلمها إلى الكنيسة-أو محاكم التفتيش-

***

هذا نظام كله ينهار.. بكل مؤسساته.. هذا نظام وصف المعري مثله بأن رئاسته خساسة.. نظام ينهار.. ليست رئاسته فقط .. بل وأيضا حتى أزهره وكنائسه!.

***

أعترف للقراء أنني ألتزم الحد الأقصى من الحذر والتدقيق في مثل هذه الأمور.. عندما بدأت الأخبار تتسرب اتصلت بأصدقائي كي يرسلوا إلىّ بالبريد الإليكتروني ما يعلمونه. وأرسلوا. لكن رسالة واحدة لم تصل، مما أيقظ هاجسي القديم، وأيد شكوك بعض أصدقائي بأن بريدي معطل جزئيا فلا يصل إلىّ إلا الرسائل التي يريدون أن تصل.. وأنني كلما غيرت كلمة المرور اكتشفوها خلال ساعات.

فجأة انفجرت المرارة في قلبي.. إن قطاع الاتصالات خطير جدا.. بل ويكاد يكون أخطر قطاع استراتيجي في الدولة.. أي دولة..وراجعوا أحداث لبنان في الفترة الأخيرة والقبض على جواسيس لإسرائيل  في هيئة الاتصالات اللبنانية . هؤلاء الجواسيس كانوا موظفين في شركة ساويرس للاتصالات. فهو المشرف عليها في لبنان..

يا إلهي..

إنه مسئول عنها في مصر أيضا..

وفي الجزائر..

وفي العراق..

وفي بلاد أخرى كثيرة..

وفي كل واحدة من البلاد التي يعمل فيها  تبدو توترات وشكوك وهواجس.. إن رأس المال جبان ويتجنب دائما مناطق التوترات.. فلماذا يختار ساويرس مناطق التوتر(تذكروا أن محسن السكري كان موظفا عنده في العراق.. وتذكروا قتل السفير).

لكن..

يجمل بي هنا التوقف..

مع رجاء لمستر ساويرس:أعد إلىّ بريدي الإليكتروني!

***

 أسقط في يدي.. فلا أستطيع الكتابة في الموضوع دون يقين موثق كامل. فوجئت على إحدى الفضائيات بالدكتور حسام أبو البخاري، وهو شاب  مذهل في نقائه وصفائه وعلمه وجهاده  أعرفه منذ قضية المسرحية الملعونة في الكنيسة الملعونة:"كنت أعمى والآن أبصر".

كان الدكتور حسام أبو البخاري يتحدث  عن أن هناك ظاهرة بدت منتشرة وهو إسلام زوجات القساوسة مثل كاميليا شحاتة وقبلها وفاء قسطنطين التي لا يعرف عنها أي شيء حتى الآن وما إذا كانت قتلت أم مازالت على قيد الحياة وأيضاً ماري عبد الله زوجة كاهن الزاوية الحمراء والحاجة إجلال بنت أخت الباب شنودة وأخت الأنبا بيشوي سكرتير الباب شنودة أسلمت هي الأخرى وبالتالي مسألة الفتنة ليس للمسلمين شأن فيها بينما هي أمور تخصهم رغم أنه حينما تنصر بعض المسلمين لم يخرج المسلمون للمظاهرات ولم يخطف من تنصروا ، مؤكداً أن الكنيسة أصبحت دولة داخل دولة وأصبح اسمها دولة وادي النطرون ولها رئيس ومخابرات والأديرة لا يستطيع أحد أن يدخلها .

ووضع د.حسام حلولا لمشكلة الفتنة الطائفية في مصر بقوله : كي لا تصبح مصر لبنان أخر فعلينا كدولة أن نحكم الحكم الشرعي ، وأنادي الأزهر بان يكون له دور كما للكنيسة دور كبير فأين دور الأزهر ولماذا لا يحمي المتحولين للدين الإسلامي ويتركهم في أيدي من يقتلونهم ويحرقونهم لإعلانهم الإسلام واليوم في روز اليوسف كتب عن مسيحية أسلمت اسمها ياسمين فوزي قام أخوها وجيه وأبن عمها بخطفها وحبسها في كنيسة الجيزة فأين دور الأزهر . كما أضاف أن الكثيرين في مصر يتصرفون كما تصرف الكثيرون أيام الحملة الفرنسية وقبلها أيام التتار. عندما ظن الكثيرون أن دولة الإسلام دالت وهيبته زالت فراحوا يتقربون إلى الغازي بالتنكيل بالمسلمين وتشويه صورتهم.

كان الدكتور حسام أبو البخارى رجلا في أمة، وقد قام وحده في قضية المسرحية النجسة بدور يحتاج للآلاف. دور عجزت عنه الدولة. دور لم يقم به رئيس الوزراء- سامحوني أن لم أذكر رئيسه- ولا النائب العام ولا وزير العدل  ولا النيابة ولا القضاء ولا الصحافة ولا الفضائيات فتصدى له الدكتور حسام وحده تقريبا فنجح فيه أيما نجاح. ولقد كتبت عن تفاصيل الأمر أيامها بعنوان:"النصارى يحكمون مصر.. والبابا يتبختر كقيصر".. وأردت أن أشيد به.. لكنه أبى تماما أن أذكر اسمه مجرد ذكر.. وكان إنكارا للذات جدير بمن يحتسب عمله عند الله ويخشى أن ينقص من أجره الإعلان عنه.

بعد مرور هذه الأعوام أبيح لنفسي أن أعلن عن اسمه. وعلى من يريد الاستزادة أن يرجع إلى مقالي على موقعي أو على الشبكة العامة  حيث وصفته في ذلك المقال  بـ:"الشاب النبيل".

***

أقول فوجئت بالشاب النبيل حسام أبو البخاري على إحدى الفضائيات يؤكد  إسلام كاميليا شحاتة والقبض عليها بتهمة ارتكابها جريمة "الإسلام" !!.. وتسليمها إلى محاكم التفتيش..!!

***

يا إلهي.. لشد ما ولطالما فضحونا بأحكام الطاعة على الزوجة الناشز.. وهي أحكام لم أر حكما واحدا منها ينفذ ولا أظنها من الإسلام حتى ولو قال بها رأي فقهي فالفقه متغير. فضحونا بأحكام الطاعة وبالضغط علينا كي نبيح تغيير الأديان واحتفلوا أيما احتفال ببضعة قرود تنصرت وأشعلوا النيران في الوطن من أجل استعادة من أسلمن وتبخرت في رؤوسهم النجسة أبخرة المواطنة وحرية العقيدة.

***

إن الحادث لا يقتصر على حدوده. إنه يعنى انهيارا كاملا. فالكل يعرف أن تسليم مسلم لمسيحي لكي يرده عن الإسلام هو الكفر بعينه..الكفر المخرج من الملة. الكفر الذي يقول فيه الفقه أنه من لم يكفر الكافر فقد كفر. ومع ذلك فقد شارك في هذا الكفر كل من روعها وخان الله ورسوله داخل الأزهر ليحملها إلى وكر الشيطان.. وكل من ساعد وساهم وتستر ورضخ ولم يعترض.

لقد سقط القانون والقضاء والمحاماة  وسقطت السلطات جميعا .. بل وسقط الدستور نفسه.. سقط الوطن.

***

لقد حذرت.. وأحذر مرة أخرى أن مخزون الغضب عند النار قد جاوز حدود الانفجار.. وفي أي لحظة سوف ينفجر.. ومن المؤكد أن جزءا من انفجاره سيتوجه إلى النصارى.. الذين استقووا بالغرب ليذلوا المسلمين.. تماما كما حدث أيام التتار والحملة الفرنسية.

الانفجار قادم لا ريب فيه فانتبهوا.. لأن سيكلوجية الجماهير الغفيرة تختلف عن سيكلوجية الأفراد. وسيتوجه غضب الناس عند القهر لمن امتهنوهم وساموهم العذاب سواء من نظام الحكم أو من النصارى.. لكنهم سينالون من الأقرب فالأبعد وقد ينفسون عن غضبهم من الحكومة والحاكم في التنكيل بالنصارى..

الانفجار قادم.. وأحذر من ميليشيات شبه عسكرية في الكنائس فإن خمسين مسلحا يقدرون على مواجهة عدة آلاف غير مسلحين خاصة إن كان لدي الأوائل حصون مشيدة ودعم جوي!! والله وحده يعلم حقيقة ما يقال عن السلاح المخزون. فليس هناك مسئول يجرؤ على اقتحام كنيسة ولو لتأمين الوطن

***

يا رئيس الجمهورية يا رئيس الوزراء يا وزراء يا قادة يا كتاب يا صحافة يا.. يا.. يا.. : إن الأمة في خطر..

لكن.. هل استنجدت بمن ينقذني أم بمن يسلمني إلى سكين الجزار!.

***

الكارثة التي حدثت  والجريمة التي ارتكبت هو أن الكنيسة لعبت دور العمود الفقري الذي يبرر ويغطي ويحمي. ولولا الكنيسة لبدت سوءات  العلمانيين العملاء. نقلتهم الكنيسة من خانة العملاء والخونة إلى صفوف الليبراليين والتنويريين. ولم يكن الأمر كذلك. لم يتطهروا.. وإنما تدنس بعض آباء الكنيسة وخانوا.. وكيف لا يفعلون وقد خان أجدادهم عبد الله ورسوله المسيح عيسى بن مريم.

***

أعطت الكنيسة-كعمود فقري- الحماية للعلمانيين.. كانوا كديدان البلهارسيا والإنكلستوما والإسكارس فقدمت لهم الكنيسة العائل الذي يقتاتون عليه ولا يستطيعون الحياة بدونه. حمتهم وحمت أكاذيبهم وغطت على عمالتهم. وانظروا على سبيل المثال ما حدث مع الدكتور نصر حامد أبو زيد.. وكيف كان الشاذ-باعترافه- رؤوف مسعد أعلى الأصوات المدافعة عنه. لم ينافسه إلا جابر عصفور.

لقد تحول موت الرجل –كحياته- إلى مهرجان للهجوم على الإسلام والمسلمين. ودعكم من الطلاء الذي يغيرون به ألوانهم والأقنعة التي يخفون بها ملامحهم.

وباختصار شديد فإن نصر أبو زيد واحد من المئات بل الآلاف الذين ترفض أبحاثهم للترقية فيتقدمون بأبحاث أخرى ويتم ترقيتهم. ذلك هو الأمر الأول. الأمر الثاني أن التقرير العلمي للجنة العلمية لم تذكر أبدا شيئا عن كفره وعلى من يشك في ذلك أن يرجع إلى كتب أبو زيد نفسه. لكن كلاب العلمانية يزايدون حتى على أبي زيد نفسه.. والواقع أن الدكتور عبد الصبور شاهين لم يكفره أبدا. وأن اللجنة العلمية رفضت أبحاثه لأنه –نصر حامد أبو زيد – جاهل ومزور وركيك. الأمر الثابت أن الأمر كان-كالعادة وكالأصول الجامعية الأكاديمية المرعية- حبيس الجامعة، لكن حثالات اليسار العفن  قامت بتفجير القضية على الرأي العام لتنال من الإسلام،  واستعملوا نفس أسلوب  الساقطات الديماجوجي المبتذل  الذي تعوّد أن يكسب كل معاركه بالصياح والكذب، وحرمان الآخر من وسائل الرد. نفس المنهج الذي اتبعته وزارة الداخلية لتبرئة قتلة خالد سعيد، وليس لدينا شك في أن نخبة مثقفينا قد تعلمت هذا المنهج في الكذب مع بعض ضباط الداخلية في نفس الأوكار الغربية.  وبسبب انتقال القضية خارج الجامعة فقد تصدى كتاب كثيرون للتعليق والتعقيب والمواجهة، وكان على رأسهم الأستاذ محمد جلال كشك وهو ليس أستاذا بالجامعة كما أنه شيوعي سابق تاب الله عليه وطهره من دنس العلمانية والشيوعية، وهو الذي فضح بالأدلة القاطعة في كتابه القيم:"قراءة في فكر التبعية" جهل نصر أبو زيد وأن الأزمة المفتعلة التي أشعلها قطيع اليساريين لم تنجح في التغطية على أكبر فضيحة جهل علمي في تاريخ الجامعة المصرية. ودعنا الآن من فلسفته المنحرفة فقد رفضت أبحاثه لجهله وعدم أمانته العلمية وليس لانحرافه الفكري المتمثل فيما نادى به من ضرورة  إخضاع القرآن لنظرية غربية مادية تنكر الخالق وتؤول الوحي الإلهي على أنه إفراز بيئوي أسطوري ، ناتج عن المعرفي التاريخي الغارق في الأسطورة . اسم هذه النظرية « الهرمنيوطيقا ».

و لقد مات جلال كشك أعظم ميتة يتمناها مسلم مثقف – مات على الهواء مباشرة وهو يحاور نصر حامد أبو زيد الذي كان بذيئا وسوقيا، ولم يستطع تبرير السقطة التي كانت كفيلة بطرده تماما خارج الجامعة، حين أخطأ في سيرة ومولد الإمام الشافعي، موضوع بحثه للترقية. وقد سبق أن مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأمكوية قد فتل في كنيسة مصرية لجأ إليها عام 132 هجرية أي قبل ميلاد الإمام الشافعي الذي ولد عام 150 هـ . ومع ذلك ادعى الجاهل نصر أبو زيد أن الإمام الشافعي كان يدين بالولاء للدولة الأموية التي كان يعمل فيها. كان جلال كشك يواجهه بجهله.. وكان أبو زيد سوقيا وبذيئا-سمعت الحلقة بنفسي على الهواء-  وانفعل جلال كشك فأصيب بأزمة قلبية وراح المذيع يطلب العون والإغاثة لعلاجه منها لكنه أسلم الروح.

لم يكن للدكتور عبد الصبور شاهين علاقة إذن بتكفير أبي زيد عليه من الله ما يستحقه. لكن الذي حكم بالكفر على نصر أبو زيد مجموعة من علماء الأزهر في لجنة مشكلة بأمر شيخ الأزهر. ولقد كانت الأدلة التي اعتمدوا عليها واضحة جلية فالرجل يكذب القرآن ويطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم فضلا عن هجومه الوقح على الإمام الشافعي، منضما للسلسلة المقيتة من كتاب الشوارع  –على منوال أطفال الشوارع- الذين لم ترعهم أم ولم يربّهم أب. ولم يكن للدكتور عبد الصبور شاهين علاقة بالحكم بالردة والتفريق. وكلاب العلمانية يعلمون ذلك لكنهم لا يكفون أبدا عن العواء بأن عبد الصبور شاهين قد كفر نصر حامد أبو زيد وأنه-يا للقسوة والفظاظة- فرقه عن زوجته الحبيبة!.

لم يذكر أحد منهم  الاتهام الوقح الذي وجهه نصر أبو زيد –عليه من الله ما يستحق- إلى أستاذه الكبير عبد الصبور شاهين على صفحات القدس العربي قبيل موته . لقد قال بوقاحة أن عبد الصبور شاهين لم يمنحه الترقية لأنه رفض دفع الرشوة التي تعود خريجو جامعة القاهرة دفعها للأساتذة!.

***

لم يذكر الإعلام الخسيس الذي تعود على تحويل الإيمان إلى كفر والكفر إلى إيمان، والخونة إلى أبطال والأبطال إلى خونة، لم يذكر أن أهل بلدة نصر أبو زيد قد قاطعوا جنازته لأنهم مقتنعون بحكم المحكمة بكفره.

***

كانت كل أركان الدولة قد تحللت ولم يبق إلا الناس.. ومن أجل هذا تركزت عليهم حملات النقد لإكمال عملية السحق.. كانوا هم الحصن الأخير الذي بهدمه ينتهي كل شيء. ومن أجل هذا شن رئيس الأهرام هجوما صاعقا على أهل الناقد فاروق عبد القادر والكاتب محمد عبد السلام العمري الذين رفضوا أن يدفن في مقابرهم لأن مقابرهم مقابر مسلمين وفد كان أولهما سكيرا  مجاهرا وكان تاركا للصلاة مفطرا في رمضان( وهذه هي سمات الدرجات العلا عند العلمانيين) . أخذ رئيس تحرير أكبر صحيفة عربية يصول ويجول وكان هو الآخر جاهلا مثل نصر حامد أبو زيد. فالحكم الشرعي فعلا ألا يدفن أمثال فاروق عبد القادر ونصر حامد أبو زيد في مقابر المسلمين ومحمد عبد السلام العمري و.. القمني .. وخليل عبد الكريم..و.. و.. و.. .

***

هل تريدون أن أحدثكم عن موضوع آخر في هذا الصدد؟!

ألف موضوع في هذا الصدد؟؟

مليون موضوع في هذا الصدد..؟..

هل أحدثكم مثلا عن صحيفة الشعب التي أغلقت لأنها دافعت عن الله والرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن؟

أم أحدثكم عن صحيفة اليوم السابع التي نشرت عن –اللهم رحمتك وغفرانك وسكينتك- الليالي الحمراء للنبي محمد!!

***

هل أحدثكم؟..

هل أحدثكم؟..

هل أحدثكم؟..

***

لقد حذرت وحذرت وحذرت..

وأحذر مرة الأخرى..

الانفجار قادم..

الانفجار يوشك..

أحذر وأنذر..

أن العلاقة بين المستعمر الخارجي والاستعمار الداخلي مهما بدت وثيقة وقوية إلا أنها تشبه العلاقة بين القواد وبيت الدعارة الذي تمارس فيه الخطيئة.. وأنه مهما كانت هذه العلاقة وثيقة فإن القواد لا بد أن يغير فتياته كلما فاحت رائحتهن مهما بلغ من إخلاصهن له.

أليس هذا هو ما حدث مع شاه إيران ومع.. ومع.. ومع..؟!..

من أجل ذلك أحذر وأحذر وأحذر.