أنتم كالرماة على جبل أحد

فلا تتركوا ميدان التحرير أبدا

 

 

بقلم د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

صباح الاثنين 4 من ربيع أول 1432 -  7 فبراير 2011-02-03

 

 

أعتذر.. ظلمتك يا شعب مصر.. دافعت عنك كثيرا فلما ظننتك متّ أدنتك.. فإذا بك تفاجئ العالم بأروع وأرقى ثورة في التاريخ رغم أنك تواجه نظاما من أحط النظم في التاريخ وأكثرها همجية ووحشية.

لكنني قبل التقريظ أعاتب..

كيف هان عليكم أن تتركوا ميدان التحرير يوم الأربعاء الماضي "2 فبراير"مكشوفا أمام الطاغوت.. كان في الميدان عشرون ألف فقط..أكثر من نصفهم من الشيوخ والنساء والأطفال.. فوجئوا بأخس وأحط  وأغبى هجوم في التاريخ.. كان عشرون ألف من البلطجية يهاجمون أناسا مسالمين .. كانوا مستعدين لتلقي الرصاص في صدورهم.. للاستشهاد.. لكنهم فوجئوا بالسنج والمطاوي وزجاجات المولوتوف والأحجار.. قتل عشرة وجرح ألف وخمسمائة. كان المهاجمون مزيجا من البلطجية والشرطة.. هل يوجد أي فرق؟! وهل كان المجرم"كريه الظالمي" إلا رئيس عصابة عينه في مكانه واستقبله عبر السنين رئيس عصابة أكبر منه وأكثر إجراما منه.

كافح الشباب كفاحا بطوليا.. وكنت الليل بطوله أتابع.. وكان قلبي يرتجف وأنا أستبشر بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر فأنحو نحوه:

" اللهم هذا مبارك وحاشيته وعصابته قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك ، اللهم نصرك الذي وعدتنا اللهم احنهم ( أهلكهم ) الغداة"..

" اللهم هذا مبارك وحاشيته وعصابته قد أقبلوا بغبائهم وجهلهم وبطشهم وقسوتهم، فاللهم نصرك الذي وعدتنا اللهم احنهم ( أهلكهم ) الغداة"..

" اللهم هذا أبو جهل وأبو لهب وجنودهما قد جاؤونا بخيلهم وبغالهم وإبلهم وهم شر منها فاللهم اكفناهم بما شئت حيث شئت.."

" اللهم إن تهلك هذه العصابة يضيع الإسلام والمسلمون نصف قرن آخر وربما أكثر"..

كنت أتابع..

وكان صديقي في الميدان يواليني بالأخبار بين ضرب الرصاص وقنابل الدخان و قصف الأحجار وزجاجات المولوتوف وكرات النار.

كنت أغالب دموعي وأنا أواصل الدعاء..

ليتني كنت جدعا لأنصرهم نصرا مؤزرا..

ليلتها..

عدت أدينك يا أمة..

كيف هان عليك أن تتركي ابنك الوليد وحيدا..

وكنت أدعوا للأبطال الذين صمدوا ليلتها وكانوا مستعدين للصمود حتى الشهادة أن يحشرهم الله مع أهل بدر..

***

لا أريد أن أطيل..

لأنني سأحاول أن أكتب مقالات قصيرة .. يومية أو شبه يومية..

لذلك أوجز ما أريد أن أقوله لكم في نقاط قصيرة عسي أن أعود إلى تفاصيلها في قادم الأيام:

1-        يجب ألا يقل من يبيتون في الميدان عن خمسين ألفا في أي ليلة. ذلك أنكم الرماة.. وأن جبل أحدكم هو ميدان التحرير.. لو تركتموه انهزمتم.. وهذا ترتيب لا ينبغي له أن يكون عشوائيا.

2-        إياكم وغوايات المغانم أو هواجس الهزيمة..

3-        إياكم والحناجر العالية أو الانفعال الطائش .. فأعلى الأصوات سيكون في النهاية مباحث أمن دولة!

4-        إياكم وفقهاء المباحث!!

5-        إنني شخصيا أرى عدم الالتفاف حول الحقائق.. وأن تظل الثورة حتى رحيل الطاغية. وأنه لا يبقى-إن بقي – لتحنب الفوضى كما يزعم- لأنه هو البلطجي الأكبر الذي صنع الفوضى، ولا لتجنب خرق الدستور، لأنه هو المجرم الغاصب الذي اختطف الدستور وخرقه ويخرقه كل يوم بل يدع أي كلب من كلابه يخرقه بلا تثريب.. إنه لا يبقى من أجل الدستور أو الفوضي، وإنما من أجل أن يرتب الأمور بعده بحيث لا تكتشف جرائمه ، فإذا اكتشفت لا يعاقب عليها. إنه يريد أن يأتينا بطاغوت آخر يواصل الخيانة والقهر والجبروت والنهب والولاء للعدو والبراء من الشقيق. يفعل ذلك انتقاما من وطن يكن له الكراهية، وليمد يدا لأعداء بلاده تكون له عندهم. بل إنني لا أطالب بمجرد رحيله بل بمحاكمته وكل أفراد عصابته.. وأيضا محاكمة كل المجرمين الذين يسروا له الأمر وعلى رأسهم ضباط مباحث أمن الدولة وأيضا كتاب أمن الدولة.

6-        فضلا عن ذلك كله، أن محاولات الطاغوت المريضة للاستمرار تحمل في طياتها إصرارا على إجهاض الثورة والالتفاف حولها وتدميرها أو على الأقل حرمانها من الحصول على مكاسب، وبعد ذلك كله يتم الالتفاف حول الأمر كله للعودة بالأمور كما كانت. أمل إبليس المستحيل لكنه لا يتوقف عنه.

7-        الخطأ الذي سيقع فيه الكثيرون في التنظير هو أن يتعاملوا مع نظام حكمنا كنظام من النظم السياسية الواردة في كتب علم السياسة والاجتماع والاقتصاد والتاريخ.. كل هذا خطأ وسيجركم إلى أخطاء مروعة.. أنتم لا تتعاملون مع نظام حكم ديكتاتوري تبحثون عن كيفية التعامل معه في الكتب .. بل مع عصابة مجرمة.. كعصابة عزت حنفي على سبيل المثال.. بل إن عزت حنفي لم يكن ليتورط في دناياهم وخستهم.  وهنا لابد أن نلاحظ أن الغرب نصب علينا بلطجي تحت مسمى رئيس جمهورية..وأن هذا استوظف بلطجية آخرين شكلوا دولاب الدولة، بالمعنى الحرفي لا المجازي. والتعامل مع آخر يختلف معك في الرأي لابد أن يختلف جذريا عن التعامل مع بلطجي.

8-        في نفس الوقت: إن عمر سليمان أسوأ من مبارك وأخطر فاحذروه.. وهو لا يريد التفاوض وإنما يريد اختراقكم وتفتيت صفوفكم بالاختلافات في المفاوضات.

9-        أنني أرى أن هذا هو الرأي الصواب، لكن ما يجب أن يتبع الآن يرتبط بقدرتنا على الحشد وعلى التضحية. ذلك أننا إن لم نفطن لما نريده وللثمن الذي يجب أن ندفعه فيه قد نضيع الممكن في سبيل المستحيل. ومرة أخرى أنا مع المواصلة مهما كانت التضحيات. لكن في نفس الوقت لا يجوز ولا ينبغي أن أضحي بغيري. ولا أريد أن أطنب في هذا الموضوع الآن.

10-  إن أي واحد منا يمكن أن يعرف أين يريد أن يذهب، لكن، لا يشترط أن يقود بنفسه السيارة أو القطار أو الطائرة أو السفينة إلى وجهته، بل قد يكون هذا بالذات طريق هلاك أكيد.

11-  إنهم يحاولون تحويل الثوار إلى حناجر زاعقة معزولة ومحاصرة ومفتتة تزيدون الدخل القومي حينما يأتي السياح للفرجة عليكم والتقاط الصور معكم. والخطة المواجهة لذلك هي التصعيد لا التخاذل.

12-  من خطوات التصعيد أن تعلنوا أن الأسبوع القادم بعد أسبوع الصمود هو أسبوع التصعيد، وفيه تكون المظاهرات المليونية دائمة في كل الأيام.. وأن تتوسع لتصل إلى ميدان رمسيس.. وإذا أمكن ميادين أخرى: داخل القاهرة. لو نجحتم في ذلك لن يرحل مبارك وحده.. بل يرحل معه سليمان وشفيق وكل كلاب الحراسة.

13-  احذروا الشيوعيين.. احذروا الشيوعيين.. احذروا الشيوعيين.. إنهم هم الهجامون ونشالي الثورات وخبراء تصفيتها ودفعها للانحراف.. وهم النخاسون الذين سيبيعونكم لتجار الرقيق.. انظروا مثلا للدكتور يحيى الجمل الذي يطمع أن يخطو على رقابكم ليكون وزير العدل القادم وهو ربيب النظام وعدو الإسلام.. انظروا إليه وهو يخدعكم باستحالة تنحي مبارك دستوريا.. ويقول ذلك في تبتل القديسين بقلوب الشياطين فإن واجهه أحد: فإن مات مبارك  هل تموت البلاد: بهت..

وعلى الرغم من ذلك فإن يحيى الجمل واحد من أنظف اليساريين فانظروا كيف يكون أوسخهم.

ملحوظة1: عندما تنجح الثورة بإذن الله سيراقب المرجفون اتجاهاتها.. فإذا ما وجدوا أن الاتجاه الإسلامي لم يعد محاصرا ولا محاربا.. ولم يعودوا يطلبون بالإيجار لمحاربته..  فلا تستبعدوا أن يأتي أناس من فصيلة جابر عصفور وفاروق حسني وصلاح عيسى وجمال الغيطاني ويوسف القعيد وعلى أبو شادي وقد أطلقوا لحاهم. بل ولا تستبعدوا أن تأتي لكم نوال السعداوي أو إقبال بركة وقد أطلقتا لحيتيهما أيضا!..

ملحوظة 2: قيل لي أن الكثيرين من المنافقين المجرمين بدءوا ينقلبون على أعقابهم ويوجهون التحية للثورة.. ردوا عليهم تحيتهم فإنها نجسة

14-  .. من أخطر ما يمكن أن يقال لكم أن الثورة ثورتكم ومن حقكم اقتطاف ثمارها.. فأنتم لستم مماليك ولا مصر غنيمة. حقكم لا تتخلوا عنه أبدا.. لكن إياكم والنوايا الساذجة التي تفرش الطريق إلى الهزيمة. الجئوا إلى الآخرين لالتماس النصيحة والعون والمشاركة والتخطيط.. إن ثورتكم ليست عشوائية ولا هي نبت شيطاني.. إنها ابنة نضال أجيال وشهداء وأبطال وكتاب ومفكرين وشيوخ لا أول لهم ولا آخر.. إنهم أصحابها كما أنكم أصحابها ومسئولون عنها كمثلكم تماما.

15-  لا تهدروا جهودكم في الاختلاف.. دعوا من يختلف يختلف.. بل واستفيدوا من اختلافاتهم معكم ما دامت العصمة في أيديكم.. والعصمة في أيديكم ما دام ميدان التحرير في أيديكم.

16-      أرجو لمن يملك الوقت منكم أن يراجع عملا أدبيا كتبته منذ نحو أربعة أعوام وقد نشر في مجلة المختار الإسلامي حينها كما أنه ما يزال موجودا على موقعي وعلى موقع العرب نيوز وعلى مواقع أخرى كثيرة.. هذا العمل بعنوان: "حفل إفطار رمضاني" حيث عشت فيه الثورة بوجداني كله فكأنما كنت أراها.. وكان مما كتبته في هذا العمل (لاحظوا: منذ أربعة أعوام) على سبيل المثال ن الشباب غيرتم اسم ميدان التحرير وجعلوه : "ميدان الشهداء"!!.. كما أنني رأيت بعين الخيال ما أصبح الآن واقعا ومنه على سبيل المثال أنني حددت ثروة الرئيس الطاغوت الهارب بأنها: " سبعون مليار دولار".. نعم.. سبعون مليار!!.. كما كتبت عن انهيار الأمن وانسحابه وارتداء أفراده ثيابا مدنية واندساسهم وسط المتظاهرين وانطلاق فرق البلطجة التابعة للحاكم.

17-  في القصة كما في الواقع: لم-لن- يهرب الطاغوت إلا عندما كسر حاجز الثوار في القاهرة رقم العشرة ملايين .

18-  هذا الرقم ليس مبالغا فيه خاصة إذا انتقل المتظاهرون في المحافظات إلى القاهرة.. لقد عبرت المحافظات عن رأيها.. وموقع المعركة الرئيسي الآن: ميدان التحرير.. عفوا.. بل: "ميدان الشهداء"..

19-  يا إخوتنا السلفيين.. يا أساتذتنا السلفيين.. يا شيوخنا السلفيين.. أرجوكم.. أتوسل إليكم.. هلموا هلموا هلموا..دافعوا عن مساجدكم.. دافعوا عن الدعوة.. ألم يحولوا بينكم وبين دينكم.. أليس جوهر دعوتكم –دعوتنا-  أن نخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.. فهل سمح لكم دواب أمن الدولة في الإسكندرية بذلك.. إنه ليس حقكم لتتنازلوا عنه ولتتسامحوا فيه.. إنه حق دين وأمة فلا تفرطوا فيه غفر الله لكم..وإن النبي صلى الله عليه وسلم جيش جيش مؤتة لقتال أقوى دولة في العالم من أجل دم مسلم واحد قتلوه غدرا.

20-  آخر كلمة أوجهها إلى جيشنا: إنني أرى عبد المنعم رياض ينظر إليكم باكيا.. فأنتم –ربما في المكان الصحيح.. لكن في الموقف الخطأ.

21-  اللهم انصرهم.. اللهم انصرهم.. اللهم انصرهم.. بل: اللهم انصرنا