ـــــــــــــــ

إنا لله وإنا إليه راجعون

يا فارس العصر يا أسامة:

طبت حيا وميتا

أعيدت كتابتها

بدم: د. محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

 

طبت حيًّا وميتًا يا شيخنا وحبيبنا وسيدنا.

...

مات أسامة بن لادن .

...

إنا لله وإنا إليه راجعون.

حقيقة لا سبيل إلى إنكارها. قال الله تعالى:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزُّمر:30].

بأبي أنت وأمي.

طبت حيًّا وميتًا.

والذي نفسي بيده.

أما الموتة التي كتبت عليك فقد مُتَّها.

وبها –إن شاء الله- نجوت..

أودعك بعين دامعة وقلب فرح..

وهل كنت أتمنى أن تموت في فراشك كما يموت الخلق؟

وهل كنت أتمنى لك إلا أن ينعم الله عليك بأعلى مرتبة يمكن أن يتوق إليها مسلم. مرتبة الشهيد.

أشهد ونشهد أنك أديت الأمانة وأنك أبرأت ذمتك أمام الله ورسوله..

أشهد ونشهد أنك استدرجت أمريكا إلى منحدر سيقودها إلى الهاوية التي لا قيامة لها بعدها..

***

أودعك بعين دامعة وقلب فرح..

أودعك حزينا كأشد ما يكون الحزن.. فخورا أشد ما يكون الفخر .. فرحا أشد ما يكون الفرح..

كيف لا أفرح وقد نجوت فلم تعد كل طواغيت الدنيا وكل كلابها وشياطينها تستطيع النيل منك..

لأول ليلة منذ أحد عشر عاما .. أنام مطمئنا عليك..

أبحث عن عزاء عن فرحي وعن حزني..

يعزيني أنه من هوان الدنيا على الله فقد أهدي رأس نبي إلى بغي..

رأس نبي إلى بغي.. رأس نبي إلى بغي.. رأس نبي إلى بغي..

فرحٌ وحزين!..

أأجهش ضاحكا أم أقهقه باكيا؟!

 يعزيني أنه من هوان الدنيا على الله فقد أهدي رأس الإمام الحسين إلى طاغوت مجرم مرتد هالك..

ويعزيني أن رأسك- يا سيد شهداء زماننا- أهديت إلى الطاغوت المجرم المرتد أوباما..

أدعو الله أن تكون كسيد شباب الجنة مولانا الإمام الحسين رضي الله عنه.. أن يكون عطاؤك بموتك أكثر من عطائك بحياتك..

***

يا شيخنا وحبيبنا.. نحن راضون مستبشرون ولا نعترض على قضاء الله أبدا..

لكنني أعترف..

كانت فرحتي ستكون خالصة – كحزني- لو أن الخنازير لم يأسروا جثمانك الطاهر..

سوف يخفونها.. كي لا تكون مزارا للعالمين..

وذلك لا يهمنا.. فما من قبر نبي معلوم سوى قبر رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم..

لا يهمنا أن يكون لك قبر معلوم..

فأنت حي لم تمت.. وأنت تعيش في قلوبنا..

أتعزى بأنك حي عند ربك ترزق..

أتعزى بالأنبياء الذين قتلهم بنو إسرائيل.. صلوات الله وسلامه عليهم.. كما أتعزى بالحمزة رضي الله عنه.. وعنك..

أرى أوباما بن عتبة يلوك كبدك يا حبيبي..

مصاص دماء.. عبد شيطان.. سفاح .. مجرم..

لا يفهم الخنازير أنك خلعته.. خلعت جسدك كما يخلع الإنسان ثوبا ضاق عليه واهترأ.

لا يفهم الخنازير ذلك..

لأنهم لا يفهمون من أمر الروح التي ترتدي الجسد شيئا..

لا يفهمون سوى الجسد فأنّى يفهمونك؟!.

أني يفهمون أنك انتصرت حين قاومت.. قاومت –لهف قلبي-   حتى دون سلاح .. حين بذلت دمك الزكي كي يشعل النار حولهم في كل مكان وزمان. أني يفهمون أن هذا هو منهج الانتصار عند الأنبياء والشهداء.

أني يفهمون أنه انتصر حين مزق الأستار كلها وكشف الحقيقة عارية فإذا بالغرب عنصري مجرم وإذا بحكامنا مزيج مذهل من العجز والخيانة والنفاق وإذا بضباط أجهزة أمننا وحرس أوطان الأعداء لا وطننا أكثر شرا حتى من ضباط  أمريكا وجنود إسرائيل .

مزق بن لادن رضى الله عنه الأستار كلها وكشف الحقيقة عارية فإذا بالنخبة في بلادنا هي الحثالة وإذا بالعلمانيين زنادقة والتنويريين شياطين والحداثيين خونة..

مزق بن لادن رضى الله عنه الأستار كلها وكشف الحقيقة عارية وكان لابد أن يفعل.. فقد كان الغرب طيلة الوقت حية رقطاء تنفث فينا سمها الزعاف.. العلمانيون يصرخون في آذاننا أنه إكسير الحياة والتقدم.. لكن بن لادن - تقبله  الله في الصديقين والشهداء- إن قد كشف كل ذلك..

***

نعم.. كان أسامة بن لادن رضى الله عنه فارق العصر وفاروقه.. ولنستعد بعضا من كلماته:

.. ".. أقول هناك طرفان في الصراع: الصليبية العالمية بالتحالف مع اليهودية الصهيونية تتزعمهم أميركا وبريطانيا وإسرائيل، والطرف الآخر العالم الإسلامي، فمن غير المقبول في مثل هذا الصراع أن يعتدي ويدخل على أرضي ومقدساتي وينهب بترول المسلمين ثم عندما يجد أي مقاومة من المسلمين يقول هؤلاء هم إرهابيون!!.." .

***

.."..ادعاءات أميركا كثيرة، ولكنها -على افتراض صحتها- لا تعنينا في شيء، هؤلاء يقاومون الكفر العالمي الذي احتل بلادنا، فما الذي يغضب.. يغضب أميركا عندما تعتدي على الناس والناس يقاومونها! لكن ادعاءاتها أيضاً مع ذلك باطلة، إلا إذا قصدت أنني لي صلة بتحريضهم فهذا واضح وأعترف به في كل وقت وحين أنني كنت أحد الذين وقعوا على الفتوى لتحريض الأمة للجهاد، وحرضنا منذ بضع سنين (..)  ما الخطأ في أن تقاوم المعتدي عليك؟ جميع الملل هذا جزء من كيانها، هؤلاء البوذيون، هؤلاء الكوريون الشماليون، هؤلاء الفيتناميون قاتلوا الأميركان، هذا حق مشروع، فبأي حق الإعلام العربي والإسلامي يطارد المجاهدين .."..

" الذي نريده ونطالب به هو حق لأي كائن حي، نحن نطالب بأن تحرر أرضنا من الأعداء، أن تحرر أرضنا من الأميركان".

"دعوا التاريخ يشهد أنني مجرم ... إذا كان التحريض علي الجهاد جريمة.."

***

كان يدافع عنا..

عن ديننا .. وأمتنا.. وتاريخنا .. وحاضرنا.. وماضينا.. ومستقبلنا..

دافع عنا فخذلناه..

أحد عشر عاما يواجه العالم في كبرياء ونبل ولم يحاول أي واحد منا أن يساعده..

قلنا له اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون..

خذلناه..

خذلناك يا بطل.. يا شهيد.. ياشيخي.. يا أبي.. يا إبني وفلذة كبدي..يا حبيبي..

خذلناك.. لم نكن في مستواك..

خذلناك .. وسوف يكتشفون بعد عام أو بعد ألف عام أن منهجك هو الصواب وأن طريقك هو الصحيح.. لا لمجرد الفوز بالآخرة فقط.. بل للمحافظة على الدنيا أيضا..

أعترف لك..

رغم أنني أتجلد أمام الناس.. وأمام القراء.. فأهتف فيهم كلما انفطرت قلوبهم إشفاقا وتحنانا وقلقا:  أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟..

أتجلد.. لكنني حزين حتى الموت فرح حتى الموت!..

ربما يؤلمني خذلاننا لك بأكثر مما يؤلمني استشهادك.

بل من المؤكد أن خذلاننا لك هو ما يؤلمني بينما يفرحني استشهادك..

خذلناك .. فأنا من قوم يشتكون كثيرا إذا ما ازداد القيظ قليلا وينفد صبرهم إذا ما توقفت أجهزة التكييف..

فكيف اندفعت إلى لهيب النار والانفجار فرحا مسرورا.. كنت تستنقذ نفسك من نار الآخرة بنار الدنيا..

فهمت ولم نفهم..

من دخل جنته هلك ومن دخل ناره نجا..

دخلت ناره وأحسبك من الناجين..

وبحثنا عن جنته وأخشى أن نكون من الهالكين..

رحمك الله..

عشت غريبا ومتّ غريبا..

أنفقت المال في سبيل الله.. وكان ذلك غريبا علي حكام تعودوا أن يسرقوا مال الله..

خذلناك يا مجاهد.. خذلناك وأنت تجاهد..

أبحث عن عزاء..

غدا يأتي القصاص فتذكروا قولي..

في غد قريب سيجعل الله كل من ظلمه عبرة..

انظروا إلى قصاص الجبار المذل من الطاغوت مبارك لتعرفوا أين تكون منازلكم غدا.. في الدنيا قبل الآخرة..

انتظروا.. فإنا منتظرون..

ها انذا أرى.. وأخبركم بما أرى..كما فعلت معكم كثيرا فلم تعتبروا أبدا..

أخبركم بما أرى:

ستنهار عروش وسيفقد ملوك حياتهم .. لأنهم خذلوك.. وأسلموك.. ورفضوا المطالبة بجثمانك الطاهر.

ستبيد أسر وتشرد عائلات مطاردة في كل أصقاع الأرض مدحورة مذمومة تنكر ألقابا طالما التمست فيها العزة..

غدا.. غد قريب.. سيتمنى كل من آذاك لو أنه لم يقترب منك أبدا.. وأنه لم يسئ إليك أبدا.. وبعد غد.. سيكتشف كل من خذلك أنه إنما خذل نفسه فأوقعها في قرار الجحيم.

غدا .. غد قريب.. سيأتي الهلاك لأمريكا من حيث لا تحتسب..

غدا يدفعون الثمن يا حبيبي..

كانوا مجرمين  وإرهابيين فرمونا بدائهم وانسلوا.

لسنا نحن المجرمين.. بل سادتهم وهم..

نعم.. مسيخ أمريكا مجرم.. رئيس أمريكا مجرم..

ولست أنا الذي أقول ذلك.. بل يقوله أمريكي .. وليس أمريكيا عاديا .. بل دارس قانون من طراز رفيع شغل ذات يوم أرفع المناصب القانونية في الولايات المتحدة نفسها.. منصب النائب العام.. والرجل هو رامسى كلارك..

ثم يعقب أمريكي آخر.. ويهودي أيضا هو نعوم تشومسكي بقوله:

"إن هناك ما يكفى من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرمو حرب"..

جرائم أمريكا بحق العالم عامة والمسلمين خاصة هي أشد الجرائم بشاعة في التاريخ.

***

نعم..

أشد الجرائم بشاعة في التاريخ.

قتلت أمريكا بشكل مباشر وغير مباشر في الأعوام الخمسين الأخيرة أكثر من ثمانية ملايين مسلم.. وفي القرنين الأخيرين قتل الغرب مئات الملايين ..

لكن كلاب الغرب المسعورة وخنازيره المأجورة تطفح على صفحات صحفنا وشاشات فضائياتنا صارخة فينا:

لا تربط بين كل هذا – أيها القارئ وبين أحداث 11 سبتمبر..

لا تعترض على أن هذا الوحش المسعور هو الذى يريد أن يعلمك حقوق الإنسان كيف تكون..

وتعلم..

لا تتساءل عن معنى الديموقراطية والحرية والإخاء والمساواة وقيم الحضارة الغربية..

لا تتساءل..

ولا تقل قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم..

بل لا تقل أيضا قال تشومسكى أو سيمونز أو كلارك..

ليس لك إلا أن تقول قال أوباما وقالت كلينتون..

فإن لم تفعل فأنت إرهابي متخلف تستحق القتل..

إياك.. بل عليك لكي يمنحوك رخصة الحياة أو الاعتراف بأنك مجرد إنسان أن تشيطن المسلمين والإسلام وأن تلعن أسامة بن لادن.

ينفجر الغضب في قلبي حتى يكاد يقتلني.. وليته يقتل..!!

قال الله تعالى: "وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"(الحشر/7)

لكن الوسائل الإعلامية على مستوى العالم ، وذيول هذه الوسائل في العالم العربي والإسلامي تكاد تقول:

"وَما أمركم به أوباما فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا".

***

في كل موقف يعوون كالذئاب العاوية:

-                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    المتهم بريء حتى تثبت إدانته..

ولكن.. معك ياسيد شهداء عصرنا يكون العواء:

-                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    المسلم مدان مهما ثبتت براءته..

لم يخجل المرجفون المنافقون وهم يتحدثون عن الفرحة العارمة لموته في أمريكا وإسرائيل.. لم يخجلوا وهم يعترفون بأن البطل الشهيد أعدى أعداء أمريكا وإسرائيل.. وأنه أيضا أعدى أعداء بلادهم المسلمة.. لم يخجلوا أن يفرحوا فينا كما فرح الأعداء.

لم يخجلوا من كونهم عملاء..

وكذبوا علينا وهم يزعمون أن البطل الشهيد أساء إلى الإسلام والمسلمين.. ولو كان قد أساء للإسلام لاحتفلوا به.. ولنصّبوه ملكا أو رئيسا أو أمينا –خائنا- للأمم المتحدة..

لكنهم يستهدفون إيذاءنا والنكاية فينا بإبداء فرحهم والمبالغة فيه.. منكرين  ما أصابهم من قرح.

لم يملكوا الجرأة والشجاعة لكي يعترفوا أن هذا الذي يحدث أمامنا الآن هو تماما ما خطط له أسامة بن لادن منذ البداية وهو ما عبرتُ عنه أيامها بأنها عبقرية مذهلة في التقدير والتخطيط والتنفيذ..

أريد أن أتجنب الخلاف والاختلاف.. فالإجابة عن ذلك خارج حدود هذا المقال.. ولقد أجبت عن بعضها في مقالات أو كتب سابقة.. لكن ما يهمنا هنا هو عبقرية التخطيط والآثار الهائلة المدمرة التي نتجت عنه. لقد عشنا قرونا والغرب يتخذنا كحيوانات التجارب يسلط علينا فعلا من أفعاله فنقوم برد الفعل الذي يتوقعه هو منذ البداية فيرتب على أساسه خطوته التالية لنهبنا وسحقنا وقتلنا.. ما يهمني هنا أن نلاحظ معا كيف أن أسامة بن لادن قلب الآية.. فقام بالفعل.. وتصرفت أمريكا برد الفعل الذي توقعه فكانت بداية نهايتها..

دعكم مما يدّعونه من أسباب ظاهرة مختلفة للانهيار الحادث في أمريكا – وللغرب كله

والغرب كله-  والذي أدى في بعض تداعياته إلى فوز أوباما بالرئاسة..

دعكم منها.. ولتوقنوا أن ما يحدث هو بداية احتضار قد يطول ، ولنتذكر أن احتضار إمبراطوريات فرنسا وبريطانيا استمر عقودا وأن احتضار الدولة العثمانية استمر قرنين من الزمان.

نعم.. دعكم مما يدعونه من أسباب.. وليكن لنا – نحن الذين رأينا بنور الله هزيمة أعداء الله منذ البداية- أن ندلي بدلونا الآن..دعونا نباهي التاريخ بأننا- نحن المسلمين- من قضى على كل الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ.. ابتداء بفارس والروم وانتهاء بأمريكا ومرورا ببريطانيا في السويس وفرنسا في الجزائر..

كنا –نحن المسلمين- من قضى على إمبراطوريات الروس والإنجليز والفرنسيين وقبلها أسبانيا وهولندا والبرتغال والنمسا والتتار و..و..و..

تبالغ أمريكا وإسرائيل والغرب في احتفالهم بموت بن لادن رحمه الله ورضي عنه..

يبالغون للتغطية على هزيمتهم..

يبالغون لأنهم في حاجة إلى شيء هائل يبرر فرارهم من العراق وأفغانستان..

ولم يدركوا أنه لا بطولة في أن تقتل جيوش أقوى دولة في العالم رجلا.. مهما كان بطلا..

فرد واجههم بأفراد قلائل وبسلاح لا يقارن أبدا بسلاح أضعف فصيلة صغيرة من فصائل جحافلهم..

ليست بطولة أن تستطيع جيوش العالم اغتيال رجل..

أي لص أو قاطع طريق يستطيع أن يقتل رجلا.

وأنت يا أوباما مجرد لص وقاطع طريق.

الأمر ليس انتصارا.. بل جريمة مخزية..وهم يحاولون تغطية هزيمتهم.

إن الهزيمة الأمريكية أعمق بكثير وأشمل بكثير وأخطر بكثير مما يدعون.. وإنها تشمل الغرب كله لا أمريكا وحدها.. لقد ظلت المعارك والمقاومة محكومة بقواعد وضعتها الصليبية الصهيونية العالمية تكفل لهم الفوز دائما إما بالضربة القاضية أو بالنقاط.. أعني بقتل المسلمين أو حصارهم حتى الموت أو تحويلهم عن دينهم أو غزو أوطانهم ونهب ثرواتهم..

كانوا هم الذين وضعوا قواعد الصراع التي تكفل لهم النصر دائما.. ثم جاء أسامة بن لادن وجماعته ليضعوا مقاييس جديدة للصراع.. وبمجرد تغيير قواعد الصراع بدأت أمريكا في الانهيار.

بدأت هزيمتهم بعد قرون عانينا فيها الهزائم.

الآن يفاجأون بعدما نجحوا في تخدير العالم الإسلامي وتغييبه عدا فلول متناثرة وعصابات متبعثرة .. الآن يفاجأون بأن هذه الفلول والعصابات قد نجحت لا في المقاومة فقط بل وفي استدراجهم إلى مصارعهم في العراق وأفغانستان ثم في أربعة أركان العالم مهدرين اقتصادهم على حرب عدو خفي لا يرونه وممزقين تلك الستائر البراقة التي حرصوا دائما أن يخفوا خلف لمعانها أحط ما في النفس البشرية من خسة وتوحش ونهب وسرقة وقتل..

كانت أمريكا تقوم بوجه من الوجوه بدور الفتوة و"البلطجي" الذي يعيش في رغد بسبب الإتاوات التي يفرضها على الآخرين.. إما مباشرة كما يحدث في العراق وإما بصورة غير مباشرة عن طريق التلاعب في سعر صرف العملات أو عن طريق المؤسسات الدولية أو الاتفاقيات الظالمة.. وكأي "بلطجي" في الدنيا فإنه يفقد كل موارده على الفور مع أول هزيمة.

كان "البلطجي" يتوقع أن ينتصر على أعدائه بالرعب.. ولقد انتصر بالرعب فعلا ولكن ليس على أعدائه بل على أوليائه من حكام العرب الذين بالوا على أنفسهم وحاضوا.. أما الأعداء فلم يرتعبوا وإنما واجهوا وقاوموا .. واضطر "البلطجي" أن يزيد من وحشيته وعنفه فلم يردعهم ذلك بل أشعل حميتهم.. وراح "البلطجي" يزيد من عنفه ويفقد أساليب الحيطة التي اعتادها حتى أفلت منه الأمر فافتضحت أكاذيبه ووسائل تعذيبه.. ومن هذه اللحظة اكتمل سقوط أمريكا/الغرب الأخلاقي .. ولم يكن يبقى إلا الإعلان عن سقوطهما المادي وهو ما حدث  عندما تبرأت أمريكا من بعض ماضيها القذر لتنحي البيض وتنتخب لأول مرة رئيسا أسود:  المجرم أوباما.. أمريكا العنصرية تنتخب رئيسا أسود لا لأنها تخلت عن عنصريتها بل لتخدع العالم موحية له أنها ستتغير..  فقد كان فوز أوباما إعلانا من الحضارة الغربية عن إفلاس منهجها منذ سقوط الأندلس حتى الآن. إفلاس اضطرت معه إلى استبدال منهجها في التعامل مع العالم. وعلى الرغم مما يبدو من التناقض في قيام القرصان أوباما بقتل البطل الشهيد فإن الأمر مفهوم.. إنها الذروة التي تغطي الانهيار.. والهجوم الذي يسبق الانسحاب النهائي.

نعم..

سقط النموذج والحلم والمثل الأعلى وحقوق الإنسان والديموقراطية والنموذج ..

سقط كل ذلك..

أزمة الحضارة الغربية المحتضرة أنها تحتضر ليس بسبب البعد عن فلسفاتها.. بل على العكس.. تحتضر لأنها صدقت تلك الفلسفات واتبعتها حرفا بحرف..

أما أزمة الحضارة الإسلامية فإن حلها موجود وهو العودة إلى الإسلام..

أزمة الحضارة الإسلامية كانت في أن الجسد تداعى بينما بقيت الروح قوية وسليمة تنتظر جسدا يحتملها كي تنهض من جديد.

أما أزمة الحضارة الغربية فكانت في أن روحها ماتت.. ومهما بقي الجسد فقد توقف عن أن يكون ملهما أو مغريا بالاتباع أو حتى قادرا على الاستمرار.

انكشف السحر وتوقف السحرة عن سحر أعين الناس ففقد الطاغوت كل سطوته على الفور وإن كان ذلك لم يظهر لساعتها بل تأجل حتى كان من المغرقين.

لقد بطل السحر وانكشف الكذب واكتشف العالم كم كان الغرب وحشيا وهمجيا ولصا ومجرما وبلا منطق.. ولقد انبنت هالة الغرب على حشد هائل من الأكاذيب.. الآن.. باكتشاف وانكشاف هذه الأكاذيب يفقد الغرب أهم وأخطر أسلحته: الكذب!! ويتوقف تأثيره عن العالم.

كانت أمريكا تعد لأن يكون هذا القرن قرنا أمريكيا.. وربما كانت تستطيع.. لكن عصابة قليلة -يتزعمها زاهد نحيل هجر متاع الدنيا- استطاعت لا أن توقف نمو أمريكا فقط.. بل وأن تدفعها لتعجيل الانهيار.

أي عبقرية كانت؟!

عبقرية جعلت من تلك الجماعة قليلة العدد بقيادة أسامة بن لادن رضي الله عنه تواجه القوة العظمى لتدفعها على منزلق الهلاك..

على أن فعلك الجليل -يا سيد شهداء عصرنا-  وجهادك النبيل لم يقتصرا على ذلك..

وقد كان من آثاره – وما أكثر آثاره- أن مزقت ذلك الغشاء المبرقش الزائف الذي كان يستر عنا عوار الحضارة الغربية.. عوار مسيخ دجال.

أنت – يا أسامة بن لادن رحمك الله ورضي عنك – كشفت للعالم زيف الغشاء.. ومزقته فبدت عوراتهم القبيحة..

واكتشفت أيها البطل، يا أمة في رجل، أن كل عملاتهم مزيفة..

ولم تقتصر أيضا على ذلك..

فقد مزقت كتب الفلسفة، ونظريات الاجتماع، وعلوم السياسة، وعرّيت الساسة.

***

لو أننا أنفقنا ما في الأرض جميعا هل كنا نقدر أن نكشف تلك الخسة الكامنة في الغرب عامة وفي أمريكا خاصة؟.. خسة شاملة كاملة تجمع الرئاسة والإدارة والنخبة والشعب الأمريكي كله –رمزا للغرب كله- .. بل وتكشف أيضا كل الحضارة الغربية الصليبية.. لا كشف الإيجاد.. بل كشف الإماطة عن التزوير والكذب..

نعم .. كان الإجرام موجودا دائما, وكانت الخسة قرينتهم أبدا، لكننا إزاء عمليات غسيل المخ كنا قد نسينا حتى ذكرتنا يا أسامة بن لادن.

منتهى الخسة..

***

لقد أتيت يا سيد شهداء زماننا لتقلب الصورة التي تعودنا عليها.

أتيت لتقلب الصورة التي استقرت في عالمنا الإسلامي منذ قرون، أو على الأحرى أنك عَدَلْتَها بعد أن كانت مقلوبة، لكننا بفرط القهر وطول الزمن، ظننا أن الصورة المقلوبة هي الشكل الطبيعي.

نعم.. فالصورة في كل دولة من دول عالمنا الإسلامي، أن الأمة كلها يُضحّي بها من أجل فرد وحيد، هو الحاكم، مهما تغيرت أسماؤه. وظل الوضع هكذا حتى جئت أيها البطل المجاهد الشهيد فضحيت من أجل الأمة، فدهشنا..!!.

الآن – أيها الشهيد ومهما كانت النتائج  والتفاصيل– فإنك قد انتصرت..

ذات يوم فاجأني مسيحي حين قال لي أنه يعلق صورة أسامة بن لادن في بيته.. ولاحظ دهشتي فقال:

- لم أجد بين كل البشر من يجسد لي عظمة وطهر وقداسة المسيح إلا وجه أسامة بن لادن.. لذلك علقت الصورة في بيتي.

فاجأتني الفكرة، لكنني لم ألبث حتى أدركت أنها طبيعية تماما..

لأنك أيها المجاهد، أولي بالإسلام من حكام المسلمين وفقهاء السلطان، وأولي أيضا بالمسيح وموسى عليهما السلام ممن يدعون الانتماء إليهما..

***

نستطيع أن نفهم لا أن نقبل، سر حنق الغرب على أسامة بن لادن، فالغرب، الذي نجح منذ قرنين على الأقل، في أن يصوغ حكام بلاد العالم الإسلامي علي عينه، وكأنما يخلّقهم تخليقا في مختبراته، وكأنهم حكام أنابيب يحملون من الصفات ما شاء لهم الغرب أن يحملوا، الغرب الذي صنع هؤلاء، يفاجأ برجل واحد، هو أمة في رجل، ينقض جهود الغرب طيلة قرنين، إذ يوشك أن يجعل من خططهم هباء منثورا. للغرب إذن أن يكره الرجل، لكن .. لماذا نكرهه نحن؟! ولماذا هذا الموقف الشاذ من صحف وصفها أحد وزراء الثقافة العرب بأنها دعارة بالكلمات، لم تتوقف هذه الصحف عن نشر الأكاذيب عنه. . كانت صوتَ سيدها القابع في أوكار المخابرات المخترقة.. يا إلهي.. لقد اكتشفت.. ليس اكتشاف استنتاج بل اكتشاف معلومات قيلت لي عندما سألت.. أن معظم الصحف في عالمنا العربي مخترق بالكامل.. وأنها تعبر بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن أجهزة المخابرات.. وأن الصحف الدولية منها تصدر بالتعاون الوثيق مع أجهزة المخابرات العالمية.. تلك الصحف التي اعتمدت عليها يا أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله في صياغة وجدانك ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل..

هذه الصحف، دأبت على متابعة الغرب في هجومه علي أسامة بن لادن، واختلاق الأكاذيب عنه. مع أنه في التاريخ كله، لم يوجد شخص مثله، يواجه أقوي قوة في العالم، وهي قوة تحالف معها حتى أهله.

هذه الصحف، جعلت ذات يوم من أرنستو تشي جيفارا بطلا أسطوريا، رغم أن أي مقارنة تضع أسامة بن لادن في السماء بينما يبقي جيفارا في الأرض، فإن كانوا يتهمون بن لادن بالإرهاب – وأنا أستعمل مصطلحهم– فقد قام جيفارا بنفس الأعمال، لكنه قام بها تحت حماية وبتأييد قوة عظمي كانت تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، هي الاتحاد السوفيتي.

هذه الصحف، التي تنقم على أسامة بن لادن قتله للمدنيين، وهي تهمة لم تثبت، ولا ترددها إلا أجهزة المخابرات في الغرب، تتجاهل تماما ما قامت به أمريكا وأوروبا وإسرائيل من قتل للمدنيين، إن الرقم يتجاوز ثمانية ملايين خلال العقود القليلة الأخيرة. فإن كان من حق أمريكا أن تنتقم لقتل المدنيين في بلادها بقتل المدنيين في بلادنا، فلماذا لا يكون من حق أسامة بن لادن أن يقتل المدنيين في بلادهم ثأرا لقتل المدنيين في بلادنا. هذا إذا افترضنا أنه قام بهذه الأعمال فعلا ..

كان يجب أن يكون لنا حكام يحمون بلادهم وشعوبهم، لكن حكام الأنابيب لا يصلحون. في المختبرات، نزعوا منهم العقل والشجاعة والكرامة والعزة، والدين أيضا، أخصوهم بعد أن أحصوهم وولوهم فضربوا بكل بطش وقوة جميع محاولات الإصلاح، حاصروا بمساندة الغرب كل تطلع يحاول، ليس حتي بمقاييس الشريعة، بل بمقاييس الغرب نفسه، بالوسائل الديموقراطية أن يواجه الفساد وأن يوقف الانهيار، أصابوا شعوبهم بالشلل الكامل ، وهنا تقدم أسامة بن لادن، ليدافع عن قومه وأمته ودينه وليقاوم القراصنة المجرمين..

لكن مقاومة القراصنة في عرف القراصنة إرهاب..

ومرة أخري: على فرض أنه قام فعلا بما يتهمونه به وهو ما لم يقدموا عليه دليلا، فإن العمل الذي جبنت جيوشنا وملوكنا وشعوبنا جميعا عن القيام به حاول هو أن يقوم به، هو، هو الأمة وقد اختزلت في رجل.

ثم نأتي إلى فرضيات مختلفة ، الفرضية الأولي أنه لم يقم بهذه الأعمال، فلماذا فعلوا ما فعلوا إذن؟ والفرضية الثانية أنه قام بهذه الأعمال قصاصا من جرائم الغرب، أفلا تبيح له كل القوانين والأعراف ذلك؟.. ثم نأتي للفرضية الثالثة: فلنفترض أن الغرب لم يقتل منا ثمانية ملايين، وأنه لم يصغ حكامنا في مختبرات أنابيبه، وأنه لم يتعامل مع شعوبنا بكل هذا الصلف والتعالي والازدراء والإهانة والإذلال، لنتخيل أن الغرب لم يحطم أحلامنا ولم يقتل أبناءنا ولم يسرق ثرواتنا، ولنفترض بعد ذلك كله أن أسامة بن لادن فعل ما يتهمونه به، دون سبب ودون مبرر، ففي هذه الحالة تخضع المسألة لقانونين: قانون الشريعة والقانون الدولي، وكلاهما يمنع تسليم أسامة بن لادن إلي أمريكا، وكلاهما يقضي بمحاكمته في أفغانستان.. محاكمته إن كان قد ارتكب جرائم غير مبررة لا تخضع لمقتضيات الدفاع عن الأمة. محاكمته وليس اغتياله خارج القانون.

الصحف وأنظمة الأنابيب لم تطرح علينا القضية بهذا الطرح. وبعد أن راحت طيلة قرنين تسفه إيماننا بالقضاء والقدر الإلهي.. راحت تطلب منا أن نؤمن بالقضاء والقدر الأمريكي دون نقاش.. رفضت الكلاب المسعورة والخنازير المأجورة أن نقول أن الله وحده هو الذي لا يُسأل عما يفعل.. لكنها سلمت بكل أريحية وكرم.. بل بكل دناءة وخسة أن أمريكا لا تُسأل عما تفعل.

***

ثمة سؤال كان وما يزال يلح عليّ:

لقد كان أسامة بن لادن يطلب أمرين – وهما الجريمة الحقيقية التي قتلته أمريكا بسببهما- : الأمر الأول هو انسحاب جيوش الصليبيين من بلاد العرب، وهذا المطلب ليس مطلب أسامة بن لادن، بل هو أمر نبويّ وفرض دينيّ، والمطلب الثاني .. هو الأمان لفلسطين.

فإن كان من حق مجرم أو ظالم أو مشرك أن يعاديه بسبب مطلبيه، تماما كما يعادى السارقُ المسروقَ منه، والقاتلُ المقتولَ، أقول إن كان من حقهم أن يعادوه، فلماذا نعاديه نحن، هم يطاردونه فلماذا نطارده، يحاربونه فلماذا نحاربه، بينما هو - والله – يا أمة: لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق.

سألت نفسي، لو أن الله سبحانه وتعالى بعث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حيا يسعى بيننا.. هل كان عداء ولاة أمورنا له سيكون أقل من عدائهم لأسامة بن لادن؟..

ووجدت نفسي لا أجيب.. بل أقسم:

- والله لو عاد بيننا عمر بن الخطاب، لوجهوا إليه نفس التهم وأكثر، ولحاربوه ذات الحرب وأشد، ولساعدوا أمريكا..!! في اغتياله.

***

كنت أدرك منذ أعوام – يا حبيبي- أنك شهيد..

خفت عليك ألف مرة وبكيت عليك ألف مرة وتخيلت تفاصيل استشهادك ألف مرة.. وانتحبت حينما تخيلت أنهم قد يأسرونك ويذهبون بك إلى بلادهم.. لينكلوا بك وبنا..

كان هذا أقسى الاحتمالات على قلبي.. حتى أنني تجاوزت حدود الأدب مع ربي فهتفت بكلمات غارقة في الدموع:

-         إلا هذا يا رب.. إلا هذا..!!.

عندما فاز أوباما على بوش منذ عامين وبضعة شهور كتبت –هنا- مقالا بعنوان: لمن التهنئة: لأوباما أم لأسامة بن لادن.. قلت في نهايته أنك أيها البطل الشهيد من انتصر وليس أوباما.. ويومها شعرت بحزن شفيف يغمر قلبي.. فقد وقر في خاطري أنك – يا حبيبي-  قد أكملت رسالتك في هذه الدنيا.. وأن أوان أوبتك قد حان.

***

طوال الأسابيع الأخيرة كنت تلحّ على قلبي..

قلت لنفسي أنني لم أكتب عنك منذ زمان طويل.

خشيت يا حبيبي أن تظن أن أمتك قد نسيتك.. وعقدت العزم على أن أكتب عنك.. لك.. إليك.. لكن تداعيات الأحداث في وطني قد شغلتني.

ومنذ أيام كنت أعتمر.. وكنت أنوي أن أعتمر عنك عمرة ثانية فحال المرض والشيخوخة بيني وبين ذاك..

أتألم الآن من أجل ذلك..

أندم لأنني لم أفعل ..

ليتني فعلتها..

رغم أني أحسب أنك كنت في مكانك البعيد أقرب إلى الله من المعتمرين ومن الطائفين حول الكعبة ومن الراكعين في الروضة.

***

كنت أريد أن أقول لك كم أحبتك أمتك وكم تقدر صنيعك رغم المليارات التي تنفقها أمريكا لكي تشوه صورتك..

وهي على أي حال مليارات مسروقة منا..

أعرف - يا حبيبي الشهيد - كم تكأكأت عليك الهموم وتكالبت عليك الخطوب..

أعرف فداك نفسي..

تكالبت الخطوب وكان أمرها وأقساها خيانة الأقربين.. خاصة من كانوا مسلمين..

انقلبوا عليك يا شيخي..

وعزاؤك أنهم قبل أن ينقلبوا عليك كانوا قد انقلبوا على الإسلام.. وقبل أن يخونوك كانوا قد خانوا الله ورسوله..

وليس ذلك فقط..

لقد خانوا العقل والمنطق والمصلحة المباشرة.

لو أنك كنت أمريكيا لجعلوك بطلا في مصاف آلهتهم..

لكن كلاب نخبتنا –أو نخبة كلابنا- تهاجمك..

خانوا القومية التي طالما أغوونا بها.. والوطن الذي طالما تغنوا به..

بل خانوا حتى تقاليد القبيلة..

إن أبا طالب المشرك لم يتآمر على الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتبرأ منه ولا سحب منه جنسية قريش.. وحتى أبو جهل وأبو لهب عندما طالبوا به، كان ذلك ليحاكموه أو ليقتلوه هم.. لا ليسلموه إلى قيصر..

***

والله الذي لا إله إلا هو يا شيخي إني لأظن مشركي قريش أعلى مرتبة من حكامنا وكتابنا.. ولولا محاذير تكفير المعيّن - وهي محاذير أتمنى من الفقهاء مراجعتها- لوصمت بها رؤساءنا وملوكنا ملكا ملكا وولى عهد ولى عهد ورئيسا رئيسا وأميرا أميرا.. وكاتبا كاتبا..

نعم يا شيخي.. كان للمشركين كرامة وليس لهم.. وكان عندهم نخوة وليس عندهم.. وكان فيهم فضائل ليست فيهم .. وكانوا يتعصبون للبلد والعرق أما حكامنا وكتابنا فيتعصبون للصهاينة والصليبيين.. وكان عند المشركين فضيلة الاعتراف بفواحشهم أما نخبنا الحالية فما نرى منهم إلا أفعال الشياطين وما نسمع منهم إلا أقوال القديسين..

***

إنهم - يا شيخي - ملوك فسقة ورؤساء فجرة وأمراء خونة لا يزن الواحد منهم عشر بعوضة يوم القيامة.. يضيّعون الصلوات ويتّبعون الشهوات.. وعندهم يصدّق الكاذب، ويكذّب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخوّن الأمين.. وهم جثاؤهم جثاء الناس قلوبهم قلوب الشياطين، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا..

لقد أضلوا الأمة يا شيخي..

قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب.. أضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب واستخفوا بالدماء وباعوا الدين بالدنيا.

هؤلاء هم ولاة أمورنا الآن يا شيخي..

***

هؤلاء هم حكامنا ونخبتنا الآن يا شيخي..

يقول سيدي ومولاي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون قبل خروج الدجال ما ينيف على سبعين دجالا".

وما من حاكم من حكامنا يا شيخي إلا وأراه دجالا من هؤلاء الذين أخبرنا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

***

نعم..

هذه هي أوصافهم يا سيدي ويا شيخي وقد جاءت كلها في الأثر.. وقد تحققت كلها.. ومع كل تحقق كان سعارهم ضد القرآن والسنة يزداد.. فالرجوع إلى القرآن يكشفهم ويفضحهم ويقصيهم بل ويقيم الحدود عليهم.. وبالسنة نكتشف تفاصيل أوصافهم.. لذلك.. كرهوا القرآن - أخزاهم الله - ونبذوا السنة - وإن ادعوا العكس - وحاربوا أي كلمة حرة ومنعوا كل تعبير يشهد بالحق..

وكانت كل هذه الوسائل ضرورية كيلا تكشف الأمة خياناتهم حين خانوا..

كان الصليبيون والصهاينة قد تسللوا إليهم من خلال غبائهم وشهواتهم حتى سيطروا عليهم ووضعوهم في مكان صعب.. إما خيانة الأمة وإما الهلاك.. إما خيانة الدين وإما نهاية ذليلة - مهما كان اصطناعها وتزييفها - كنهاية صدام حسين..

وكان مفهوما أن يفعلوا كل ذلك.. ولكن من غير المفهوم أن تقبله الأمة أو أن تسمح به..

ورغم الهجوم العاتي الذي يستهدف دك آخر معاقل الإسلام وحصونه.. والذي يستخدم في ذلك آليات عديدة منها منع التكفير مطلقا متجاهلين أنه باب من أبواب الفقه، أقول رغم ذلك فإن نتيجة التطبيق كانت أسوأ حتى من المقدمات النظرية.. فقد أسفر التطبيق عن منع وصف الصليبيين والصهاينة بالكفار (مرسوم رسمي في الإمارات) .. بينما تساهل هذا التطبيق تماما مع وصف المجاهدين بالكفار..

نعم..

حتى شيخنا الجليل وأتباعه الأبرار لم يسلموا من ألسنة الشياطين فاتهمهم أحد كبار الأمراء بكفر لست أشك أن الأمير الحقير قد باء به..

ولقد كشفتهم أنت يا شيخي..

وقد سلطوا وسائل إعلامهم عليك في محاولة لطمس بريق الهالة النورانية التي تحيط بك والتي جمعت على حبك أكثر من مليار مسلم.. وسائل الإعلام تلك راحت تلومك يا شيخي وتدينك مُعْــزٍيـةً كل ما تفعله أمريكا إلى غزوتك لهم في الحادي عشر من سبتمبر عام واحد وألفين.. وليس ذلك أول إفكهم.. بل إنهم منذ قرنين على الأقل لا يكفون عن العواء:

لو لم تفعلوا كذا لما حدث كذا وكذا..

وكأن إجرام الغرب كله بصهيونيته وصليبيته واستعماره قد اقتصر على رد الفعل.. وكنا نحن دائما السبب في كل ما حدث لنا..

وليس سوى الكفر أو الخيانة أو الجهل ما يفسر ذلك التجاهل للمخطط الشيطاني الذي لم يكفّ أعداء الله عن تدبيره والمضي فيه بغض النظر عن أي مواقف من المسلمين .. اللهم إلا اصطناع أو اقتناص مواقف كذرائع.. وسواء حدثت أم لم تحدث، فلم يكن ذلك ليغيّرَ من مخطط الغرب شيئا.. ولو نفذنا كل ما يطلبه الغرب منا لما اختلف الأمر.. لقد أطعناه - أو على الأحرى أطاعه ولي أمر كافر خائن عميل جاسوس هو كمال أتاتورك- .. فقضى على الخلافة.... فهل اختلف الأمر.. هل أوفوا بوعودهم له.. أو للشريف حسين - وما هو بشريف ولا هو بحسين - بشأن الدولة العربية؟.. أم ابتلعت بريطانيا وفرنسا كل وعودهما وفرضا اتفاقية سايكس بيكو.. ورضخنا للأمر الواقع. فهل اكتفوا بتنكيلهم بنا أم اختلف الأمر؟؟.. ولو ظللنا ألف عام نطيعهم وننفذ كل أوامرهم فهل يتوقفون عن التنكيل بنا؟؟ وهل يحدث إلا أننا نزداد تفتتا وفقرا وضعفا .. وابتعادا عن الإسلام..

وذلك هو المخطط الحقيقي للغرب..

أن نزداد ضعفا وتفتتا وفرقة..

أن تتفتت الأمة إلى قوميات ثم تتفتت القوميات إلى دول ثم تتفتت الدول إلى طوائف ثم تتفتت الطوائف إلى قبائل..

قوميونا المغفلون الحمقى تجاهلوا أن الدعوة إلى القومية دعوة صليبية صهيونية.. وقد عجزوا عن فهم أن الدعوة القومية كانت دعوة تجمّع اليهود وتلمّهم من أصقاع الأرض ليكونوا أمة واحدة.. ولكنها كانت في نفس الوقت تشتت المسلمين وتقضى على دولتهم وتضعف أمتهم.. نعم.. ما كان يجمع اليهود ويصلح لهم كان يفرق المسلمين ويقضي عليهم، لكن القرد القومي المولع بالتقليد لم يفطن لذلك..

***

دعوني أحكي لكم حكاية من تراثنا عن ذلك.. إذ يُروى أن حِمَارا كان صاحبه يثقله كل يوم بحمل من الملح يحمله على ظهره لينقله من مكان إلى آخر .. وكان في خلال ذلك يمر بجدول ماء.. كان الحمل ثقيلا على الحمار ولم يكن يملك أي حيلة في الخلاص منه.. وظل الأمر يسير على هذا المنوال حتى تعثر الحمار ذات يوم وهو يعبر الجدول.. فلما غمره الماء بما يحمل ذاب معظم الملح وخف الحمل.. وفهمها الحمار فراح يتعمد أن يتعثر كل يوم عند مروره بالجدول.. وأدرك صاحبه سر ما يفعل فأراد أن يعطيه درسا لا ينساه أبدا.. فحمله في اليوم التالي حملا من الصوف بنفس وزن الملح..

وللقارئ أن يتصور ماذا حدث بعد أن تشرب الصوف الماء..

كان علمانيونا هم ذلك الحمار.. وكان الملح هو قومية اليهود والصوف هو القومية التى دعونا إليها فرزحنا تحت ثقلها وعجزنا عن النهوض.

بالنسبة لليهود كانت القومية ماء مذيبا للملح: أذابت العقبات..

أما حمير القومية فقد رزحوا تحت ثقل الصوف حتى هلكوا وأهلكونا أو كادوا..

وحتى الآن .. فهم لا يفهمون أن الدعوة القومية كانت تنشئ دولة اليهود إنشاء وتقضي على دولة المسلمين قضاء مبرما..!!

( انظروا إلى انفجار دعوات قوميات الأكراد والبربر والجنوب السوداني كمجرد أمثلة على ما جره الفكر القومي علينا)..

***

يقول المرجفون أن الشيخ الشهيد فجّر الوضع .. وينكر المنافقون أنه بتفجير الوضع قد حمي الأمة من قتلها خنقا ونبهها لكي تقاوم..

ولم يتطرق من المرجفين مرجف ولا من المنافقين منافق كي يسأل نفسه: أين تدور الحرب: في بلادنا أم في بلادهم..؟؟.. فلما نال منهم البطل المغوار أسامة بن لادن والذين معه مرة واحدة بعد مائتي عام ينشرون فيها في بلادنا الخراب انبري أولئك المرجفون والمنافقون يدينون أسامة بن لادن ويتهمونه:

لو لم يفعل كذا وكذا  لما فعلوا بنا ما فعلوه..

يالها من خيانة ومن خسة.. نعم .. خيانة وخسة..

خيانة تعمي عما يحدث منذ مائتي عام بل منذ ألف وأربعمائة عام وتتعامى عن تفاصيله وأسبابه..

خيانة تتعامى عن تدهور قوي الأمة وازدياد تفتتها منذ مائتي عام حتى اليوم.. ولولا أن تتدراكنا رحمة ربنا فنحن إلى التلاشي والفناء أقرب..

كأننا كنا على وشك اكتشاف أسرار الذرة والتسلح بالقنبلة النووية والنهوض من كبوتنا لمواجهة أعدائنا فجاء أسامة بن لادن ليجهض هذا كله في اللحظة الأخيرة قبل اكتماله..

غفر الله لعلمائنا فقد انسحبوا من المعركة انسحاب الرماة من أحد..

ولولا انسحاب علمائنا ما كان لحكامنا أن يخونوا ولا لنخبة كتابنا أن يمارسوا الكفر والقيادة في نفس الوقت..

نعم.. لا يكف المرجفون والمنافقون عن نشر سمومهم بعد أن اكتشفوا تراجع العلماء..

" لو لم يفعل الشيخ أسامة لما فعلوا "..

لو لم اكن أحداث 11 سبتمبر لما احتلوا العراق ولما دمروا أفغانستان.. فلماذا احتلوا العالم الإسلامي كله قبل أن يولد الشهيد وقبل أن يولد أبوه؟! يتجاهلون أو يغفلون أن عند الغرب خطة محددة.. كان سينفذها سواء حدثت أحداث 11 سبتمبر أم لم تحدث.. كان سينفذها بالحيلة والدهاء والتدريج لكي يصل إلى نفس الغاية.. أمة إسلامية مهزومة ممزقة..

كان الغرب يذبح أمة نائمة لا تشعر ولا تري.. وجاء أسامة بن لادن رضي الله عنه ليجعلها تحسُّ وتفهم.. وتبدأ المقاومة.

***

ذلك هو المخطط الذي كشفه أسامة بن لادن - رضى الله عنه - بعبقرية فذة.. حين اكتشف أن المشكلة لم تكن أبدا أننا مارسنا الإرهاب.. بل في أننا لم نقاوم الإرهاب كما كان ينبغي لنا أن نواجهه.. بالقوة .. وبالإرهاب..

وراح فقهاء السلاطين  يدينون مقاومة المغزوّ ولا يدينون عنف الغازي..

راح فقهاء السلطان والنخبة السافلة التي تمولها أجهزة المخابرات تشوه صورة الشهيد عند الأمة..

وكنت أنت يا شيخي أفقه منهم جميعا حتى أنني صرخت فيهم ذات مرة:

-         إن كان قال فقد صدق.. وإن كان فعل فقد أصاب..

قلت ذلك.. وما زلت أقوله..

يحاولون تشويهك يا شيخي ويا حبيبي..

لكنني أخبرك أنهم بكل إعلامهم الجبار وكذبهم الأشد جبروتا .. والشيطان ظهيرهم .. كل ذلك لم ينل من صورتك عند الأمة التي لو خيرت في أربعة أركان الأرض لاختارت أن تجاهد تحت رايتك..

ولو حدث - بحق جلال الله - لانسحبت أمريكا فرارا ولولت رعبا.. ربما بدون قتال.. لأنها تعرف كيف يمكن للمسلم أن يقاتل حين يقاتل كمسلم..

تعودت يا حبيبي كثيرا أن أناجيك كما لو كنت في حضرتك..

تعودت أن أسرّي عن نفسي بتخيل أنني أبثك همومي وأشكو لك شُجُوني..

الآن وقد ذهبت فقد شَجُّونِي..

يا فلذة الكبد وسويداء القلب وسمو الروح وطهارة النفس ونقاء الضمير..

يا عزة متجسدة في رجل..

يا شموخا مرسومة على جبهة..

يا وداعة مصورة في وجه..

يا كرامة تعزينا عن ملوك وحكام فقدوا كرامتهم حين قدموها لأعداء الله قربانا علهم يرضون عنهم..

لكم هو مؤلم أن يتحكم الكافر في المؤمن..

إن من نكد الدنيا أن يكون حكامُنا حكامَنا..

***

ما وقفت موقفا أغيَظَ لي من هذا قط..

أعجز..

أعجز عن التعبير..

أعجز عن ذكر التفاصيل..

أعجز عن الحديث عن دفنك في البحر يا حبيبي..

أعجز..

أعجز حتى عن تفنيد الرواية الأمريكية لاستشهادك والتي أثق أنه لا يوجد فيها حرف واحد صادق .. إلا نبأ استشهادك يا حبيبي.. وكل ما عدا هذا اختلاق وكذب وادعاء..

ولعلك استشهدت في مكان آخر وفي زمان آخر.. لكنهم- أكذب أهل الأرض وأخسّ من في التاريخ- كان عليهم أن يستدعوا رامبو من هوليود كي يخرج فيلم استشهادك على هواهم.

ليس في الخبر كلمة صدق واحدة إلا استشهادك يا حبيبي.

ما وقفت موقفا أغيظ لي من هذا قط..

أكاد أقسم أن لو مكنني الله منهم فسأقتل ملايين كما قتلوك يا حبيبنا وشيخنا وقائدنا وشفيعنا..

أكاد أقسم..

لكنني -مجبرا- سرعان ما أنكص عن القسم..

ذلك أن ديني يمنعني من التجاوز في الانتقام أو من المُثْلَة..

ديني السَّمْحُ الصحيح يمنعني..

أما هم.. فإن دين الشيطان الذي يعبدونه من دون الله يبيح لهم ما يفعلون..

نعم..

دين الشيطان لا ريب.. لأن دين عيسى وموسى عليهما السلام- وهو الإسلام- يأبى ذلك ويدينه..

بل إنني أقول: حتى المسيحية المحرفة تأبى ذلك ولا تأمر به.

مات أسامة بن لادن .

...

إنا لله وإنا إليه راجعون.

حقيقة لا سبيل إلى إنكارها.

 

إنك ميت وإنهم ميتون..

يا لفرحة الشيطان بموتك..

ويا لفرحة عبدة الشيطان باختفائك..

لكنهم لا يعلمون أنك كالنجوم التي تموت فيظل نورها يضيء بعد موتها مليار عام!!.

يظنون أنهم قتلوك..

وأنا أقول بل الآن نجوت..

بل اصطفاك الله كيلا تموت.. لكي ينجيك من الموت فيصطفيك عنده حيا ترزق..

يقول الكفار المرجفون أنهم دفنوك طبقا للشريعة الإسلامية في ماء البحر..

وأنهم غسّلوك وكفّنوك..!!..

كيف يحرمونك من عبق دم الشهيد ورائحة مسكه؟!

هل وشى بك أحد فقهاء السلاطين فأرادت الكلاب المسعورة والخنازير المأزورة أن تحرمك من شاهدين يوم القيامة؟ دمك وجرحك.. إذن.. فنحن نشهد لك..

لا بأس عليك يا حبيبي..

عودهم ملوكنا أن البنتاجون هو المصدر الرئيسي للتشريع والفقه.. فما رآه البنتاجون حراما كان وما رآه حلالا كان..

يقول الكفار المجرمون أنهم أغرقوك..

لا بأس..

جسدك الطاهر لا يغسّل ولا تنزع عنك ملابس الشهيد..

يقولون أنك في قاع البحر تقبع..

أنا ما رأيت ذلك..

ما رأيته..

رأيتك في صورة أخرى..

بل أكاد أقسم يا حبيبي..

أنني رأيتك في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شئت..

وأكاد أقسم يا حبيبي..

أنني رأيتك تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش ..

وأكاد أقسم يا حبيبي.. أن الله.. الله جل جلاله.. المنتقم الجبار.. المعز المذل.. المهيمن العزيز المتكبر .. قد اطلع عليك اطلاعة فسألك  ماذا تبغي؟..

وأكاد أقسم يا حبيبي.. أنني سمعتك تقول: يا ربنا وأي شيء أبغى وقد أعطيتني ما لم تعط أحداً من خلقك؟ ..

***

يقول الكافر الفاجر أنه أغرق جثمانك الطاهر ويردد الفرية خلفه كفار وفجار..

أنت لم تغرق يا حبيبي. كنت أنا الغارق في دموعي..

أنت لم تغرق.. أنت حلَّقت حتى انتقلت إلى كون آخر لا يطالونك فيه..

يزعم الكافر ما يزعم لأنه لا يقرأ القرآن .. ولذلك هو لا يعلم أنه:

"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضلهِ ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، ألّا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ."

الكافر الفاجر يقول أنه لن يعرض الصور لأنها بشعة جدا..

يا فاجر: أنت أبشع من في الوجود..

مهما وضعوا لك من "ماكياج" كالنساء فأنت أبشع من في الوجود..

ومهما ضمخوك بالعطر فأنت أنتن من في الوجود..

وأنت كذاب..

لأنني رأيت صورته.. باهرة كضوء الشمس ناعمة كنور القمر ندية كالصبح بريئة كوجه طفل طاهرة طهارة شهيد..

رأيتها أجمل ما في الوجود..

رأيت ورأيت ورأيت..

أكاد أقسم أنني رأيت أن  الله يغفر له مع أول دفقة من دمه .

أقول أكاد..

أرأيتم عظمة ديننا.. فإننا برغم كل شيء لا نستطيع أن نقسم جازمين.. ولا نملك إلا أن ندعو الله له أن يسكنه الفردوس الأعلى..

***

أكاد أقسم يا حبيبي..

أنني رأيت البِشْر في وجهك والتهلل في ملامحك إذ ترى مقعدك من الجنة وتحلّى حلية الإيمان..

و أكاد أقسم يا حبيبي..

أنني رأيت البشر في وجهك والتهلل في ملامحك إذ تجار من عذاب القبر، وتأمن الفزع الأكبر..

 وأكاد أقسم يا حبيبي..

أنني رأيت البشر في وجهك والتهلل في ملامحك إذ يوضع على رأسك تاج الوقار .. الياقوتة فيه خيرٌ من الدنيا وما فيها ..

أكاد..  وأكاد .. أكاد.. أكاد.. أكاد..

فصدقوني يا ناس ولا تصدقوهم..

أكاد..

أكاد أراك تتشفع لمن أذن الله لك أن تتشفع فيهم..

فأستحلفك أن أكون ممن تشفع لهم ممن شفعك الله فيهم..

أراك – يا حبيبي- هناك حيث لا يستطيعون أن ينالوك..

هناك..

مع جدك المصطفى صلى الله عليه وسلم..

أتخيل..

وأحسبك - ولا أزكيك على الله - كذلك.. فرحا مستبشرا منصورا

أتخيل..

كم فرحَ بك جدك المصطفى عليه صلوات الله وسلامه وكم فرحت به..

يا سيدي.. يا حبيبي.. يا شيخي..

يا أسامة..

يا شهيد..

رضي الله عنك..

وإنا لله وإنا إليه راجعون

***

***

***

 

 

 

راجع  على الرابط أدناه كتابي :

بل هي حرب على الإسلام

http://www.mohamadabbas.net/Book/7rbIslam.zip