أيها الجيش

 

 

 

لا تخذلنا.. ولا تستسلم

 

 

إلغاء نتائج الاستفتاء ضعف للجيش و خيانة للثورة وللأمة

 

***

 

نداء للإخوان المسلمين

 

***

 

هذا مقال كتبته منذ أيام ثلاثة ودفعت به إلى مجلة "المختار الإسلامي"، ثم انفجرت بلاعات الإعلام وطفحت فلوثت الدنيا ودنست الآفاق، نفس النمط كموقعة الجزائر وموقعة الوليمة ومواقع الهجمة الصليبية اليهودية على الإسلام والمسلمين، الإعلام الموجود في مصر نشأ من علاقة محرمة بين قطاع مجرم من النخبة ومباحث أمن الدولة، وهو بالنهار: "الصحاف" وفي الليل جوبلز.. و هذا هو عنوان الحاشية التي تتبع المقال ولن تنشر في المجلة.

هذه الهجمة الشرسة تستهدف المجلس الأعلى للقوات المسلحة. إنها تطلب منه الاستسلام دون قيد ولا شرط. والاعتراف بخطئه في إدارة البلاد منذ تولى. وإرغامه على التخلي عن نتائج استفتاء 19 مارس. إن المهزوم يملى شروطه على المنتصر. وبنفس كلمات مبارك: الاستسلام أو الفوضى. إن الاستجابة لإملاءات الثورة المضادة هي الطريق إلى الهاوية. وليعلم الجيش أنه ما من مبتز يقف عند حد. إنها خطوات شيطانية يساندها الخارج.. وهي تهدف إلى هزيمة الشعب ممثلا في الأغلبية أولا ثم هزيمة الجيش بعد ذلك.

 

***

رسالة إلى المشير ورئيس الوزراء:

 

 

إني أتهم..وأحذر.. وأرفض

 

 

***

 

حاشية: الصحاف بالنهار وجوبلز بالليل

 

 

يقلم د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

هذه لحظة فارقة فاصلة يا سيادة المشير ويا رئيس الوزراء..

لحظة ينبغي أن أحدثكما فيها بكل صراحة لا أخفي شيئا.. أحدثكم بِصِدْقٍ كامل.. صِدْقَ من يعلم أن الله يسمع ويرى.. صدق من يحبكما ولا يخاف منكما.. بل يخاف عليكما!!.. صدق من يثق أنكما مع الأمة في ذات الدائرة التي تستهدفها مؤامرة هائلة تمتد خيوط نسيجها بين الداخل والخارج. مؤامرة لا تتورع عن فعل شيء بما فيه الانقلاب العسكري وإشعال الحرب الأهلية والاستعانة بأمريكا وإسرائيل لتمكينهم من الأمة. وإنني أتوقع وأحذر.. الخطوة التالية هي الاغتيالات.

سوف أحاول قدر جهدي أن أطفئ النار المستعرة بين جوانحي. سوف أحاول أن أكبح براكين الغضب، وعواصف القلق، وسوف أحاول أن أخفي أمواج القلق وهواجس الشك وآلام انعدام اليقين. سوف أحاول أن أمسك الجمر فلا أصرخ، بل أهمس لكم همسا خفيضا رقيقا:

-      من فضلكم.. الجمر في يدي وفي قلبي.. أرجوكم .. خففوا أواره!.

سوف أحاول أيضا أن أوجز وأجمل وأختصر.

***

بادي ذي بدء فإنني أقول لكما أن الأحداث الأخيرة كلها، بما فيها أحداث إمبابة، هي أحداث مصطنعة من تدبير الثورة المضادة، وهدفها الرئيسي هو نشر الفوضى العارمة، التي تجعل من إكمال الطريق نحو صندوق انتخابات يحقق الديمقراطية ويجعل الحكم للشعب أمرا مستحيلا.

لا شيء سيقف أمام المخطط الخائن المسعور سوى القوة الحازمة العاقلة العادلة الحكيمة.

هذه الفئة الضالة تحاول استباق الزمن. إنهم يقولون لأنفسهم لو انتظرنا صندوق الانتخاب فسوف يحصل الإسلاميون على الحكم. ولو وصلوا إلى الحكم فإن الديمقراطية الحقيقية ستسود ولن نعود إلى مكانتنا أبدا.

إن الإسلاميين جميعا لا يمكن أن يتورطوا في هذه المحاولات لإثارة الفوضى، لسبب بسيط، هو أن مصلحتهم في أن يسود الهدوء، لأن أملهم في صندوق الانتخاب كبير.. وليس معقولا أن يثير الإسلاميون الفوضى التي ستؤدي إلى عرقلة وصولهم إلى صندوق الانتخاب. هل يعقل أو يتصور أن يقتل أب جنين ابنه الذي ظل ينتظره بعد ستين عاما عقيمة؟!

***   

إلا أنني أعتب على المجلس العسكري وعلى رئيس الوزراء: لماذا احتفظتم بكل أعدائكم؟ لماذا تتصرفون كما تصرف عبد الحكيم عامر في سوريا، حيث انقلب عليه وعلى الوحدة ضباط مكتبه؟. لماذا إصراركم على الاحتفاظ بجسد النظام القديم كله بعد أن تخلصتم من بعض رأسه.. وليس من رأسه كلها؟. لماذا لم تحققوا الأمن؟ لماذا كنتم بهذا الضعف أمام الفلول المجرمة من الشرطة بينما خذلتم ائتلاف ضباط الشرطة الشرفاء الذين قدموا حلولا شاملة لعقاب المسيئين من الشرطة وتحقيق الأمن. لماذا لم تحققوا في جريمة اغتيال اللواء محمد البطران؟ لماذا الجمل؟ لماذا إصراركم على استمرار كل قوى الثورة المضادة في أماكنها بكل سلطاتها؟ لماذا اختياراتكم المشوهة لعصفور وغازي والقعيد والغيطاني والمحافظين والوزراء المرفوضين؟ كيف تتركون سكيرا لا يكاد يفيق يرأس جهازا هاما لينكر التعذيب والتزوير ويزعم أن سجون مبارك أكثر فخامة من فنادق الخمسة نجوم؟  لماذا إصراركم على عادل عبد السلام؟ لماذا تبدون بهذا اللين أمام بلطجية الثقافة والإعلام وهم الغرس الشيطاني لجهاز أمن الدولة؟ وهم ثمرة العلاقة الحرام بين سلطة مجرمة وأمن مجرم.  ولماذا احتفظتم منذ البداية بهم؟..

أتعلمون: لو رأوا منكم صرامة العدل لوقعوا أمامكم ساجدين من دون الله!. لم يتعودوا على السجود لله لكنهم يركعون ويسجدون لمن دونه.   لماذا.. ألف لماذا؟.. ألف ألف لماذا؟؟!!.

***

تقول علوم الجريمة: فتش عن المستفيد..

والمستفيد هنا كل من يهدد صندوق الانتخاب استقراره. فإنه يدخل في معركة حياة أو موت لمنع الوصول إلى صندوق الانتخاب. معركة حياة أو موت، بكل معنى الكلمة.

لا ينبغي أن أذكر مصطلح الثورة المضادة دون تحديد، يجب أن أحدد تماما ما أقصده، دون تردد ودون اعتبار لحساسية ودون ادعاء أيضا أنني أملك ميزان الصواب والخطأ. فالأمر جد لا هزل، والأمة في خطر.

تتكون الثورة المضادة من قوى هائلة، لن اخدع نفسي ولن أخدعكم لأقول أنها فلول، لا، بل هي ما تزال تملك من القوة المادية أكثر مما تملكه ثورة الأمة، ثورة 25 يناير.

تتكون الثورة المضادة من الرئيس السابق وأبنائه وحاشيته، والكثيرين جدا من رجال الأعمال، وجهاز مباحث أمن الدولة كله بقوته الأسطورية واتصالاته المرعبة وأذرعه الأخطبوطية، وتتكون أيضا من جل أعضاء الحزب الوطني ومن أعضاء المجلسين المزورين، ومن جل من عينهم النظام السابق كوزراء ومحافظين ورؤساء جامعات وعمداء كليات بل وحتى العمد وصولا إلى الدكتور السباعي. الثورة المضادة تضم أيضا كل الأحزاب المصنوعة، أحزاب الأنابيب، التي فقدت كل قيمتها بعد ثورة 25 يناير، كعملة مالية تم إلغاؤها، وتضم القضاة الفاسدين ومن استمرأ تلفيق التهم من نيابة أمن الدولة وقيادات الأمن. لكن الأخطر من هؤلاء والأشد تأثيرا فئة واسعة تتشكل من الصحافيين والإعلاميين والكتاب، وهي نخبة لم تحصل على نخبويتها بالانتخاب الطبيعي من بين آخرين، ولا بمواهبها، وإنما برضى النظام ومباحث أمن الدولة عنها. عنها جميعا، المعارضون قبل المؤيدين، فقد كان المعارضون يمثلون الديكور الفاخر للنظام، كانوا غطاء يغطي عوراته، ومحللا ديوثا لا يغار على شرف الأمة المغتصبة. وهم ليسوا مثقفين وليسوا نخبة. إنهم بلطجية الثقافة، وعلاقتهم بالثقافة كعلاقة أصحاب موقعة الجمل بالسياسة. مجرد مرتزقة.

***

لم ننته بعد..

فهناك قوة لا تقل عن كل أولئك خطورة بل وتتميز عليهم باتصالاتها الأجنبية الخطيرة وبامتداداتها في الخارج. هذه القوة الكبيرة هي قوة البابا شنودة وعدد كبير من أتباعه الذين يخرجون الآن على الشاشات يصرخون أنهم يندمون على اشتراكهم في ثورة 25 يناير. وهذا كذب. لأنهم لم يشتركوا في ثورة 25 يناير. بل كانوا ضدها. كانوا ضدها قبل قيامها بأربعين عاما، منذ تولى البابا، الذي منع تأبين من مات من النصارى فيها.

***

للبابا شنودة –كرجل دين- كل الاحترام، لكن من حقي أن أنتقده  بحرية كزعيم سياسي.  لقد هاجمت مبارك دون اعتبار لأي حساسيات. لكنني مع البابا شنودة سأراعي حساسيات كثيرة وسأكبح من جماح قلمي.

لقد راهن البابا شنودة رهانا خاسرا على نظام الرئيس مبارك، ووضع كل أوراقه في سلته، حتى أثار انتقاد الأقباط أنفسهم، الذين قالوا له : إنك تناقض نفسك وتضعف موقفنا وموقفك، إذ كيف تملأ العالم صراخا وضجيجا حول الظلم الذي يتعرض له الأقباط في مصر، في نفس الوقت تؤيد رئيس هذا النظام-المسئول عن تلك المظالم- تأييدا مطلقا وتبالغ في مديحه.. كما تؤيد توريث ابنه من بعده.

ولكم صرخ العديد من النصارى والمسلمين يحذرون البابا شنودة من وجهة نظر براجماتية بحتة، مؤكدين له أن النظام يوشك أن ينهار وأنه بذلك يعرض مصالح النصارى للخطر. وحذره البعض مما هو أسوأ، إذ أنه برهانه ذلك يضع أتباعه من النصارى في صف الفساد ضد الإصلاح،. بل وحذره البعض من أنه يسئ إلى الديانة المسيحية بموقفه ويهدد مستقبل رعاياه بموقفه، ولقد وصل الأمر أن طالب بعض الأقباط بعزله ومحاكمته، وأظنهم كانوا على صواب.

منذ ستين عاما كان الناس يقولون : إنه مسيحي لكنه مخلص جدا وأمين جدا وكفؤ جدا.  الآن يقولون: إنه قسيس.. لكنه لص يسرق أراضي الدولة ويقتل الأعراب  ويكذب في الفضائيات.

لقد انضم البابا شنودة إلى الاتجاه الخطأ والفئة الخاسرة.. ويبدو أنه كالرئيس السابق: معه دكتوراه في العناد!.. وعلى الرغم من ذلك بلغت السماحة بأهل مصر- بمعظم مسلميها وكثير من مسيحييها- أنهم خجلوا من مواجهته بأن عليه أن يدفع ثمن رهانه الخاسر كما دفع مبارك وأتباعه ثمن رهاناتهم الخاسرة..

خجلوا من أن يقولوا له أن:

البابا أصبح دولة تقوم بفرض إرادتها على الدولة... و أنه هو سبب الفتنة الطائفية. وأن الأقباط الآن يضطهدون المسلمين ويستقوون بأمريكا. وأن هناك مخططا صهيونيا لتهجير المصريين المسلمين إلى الجزيرة العربية وأن سر خضوع الدولة للكنيسة أنها خاضعة أولاً لأمريكا، بالإضافة إلى تنازلها عن حق المواطنة للمسيحيين المصريين واعتبرتهم لا يتبعونها. وبدلاً من أن تعتذر الكنيسة جعل البابا شنودة الدولة تعتذر ومجلس الشعب يعتذر، ومجلس الوزراء يعتذر، وذلك لأنه خرج بمسألة المظاهرات، والكنيسة رسخت لمبدأ أن المظاهرات قوة سياسية لها. إن الاضطهاد أصبح بالعكس، فالمسيحي الآن يضطهد المسلم، وهذا ليس اضطهاد بل تعالي واستعلاء من قبل الأقباط ضد المسلمين، وذلك مدعومًا بالتوجه الأمريكي والاستقواء بالخارج، وكذلك استقواء بالاضطهاد، فالاضطهاد أصبح حالة إرهابية تفرض على الجانب الذي به أغلبية. إن فئات من أقباط المهجر يتبعون أجندة خارجية يثيرون بها مشاكل الأقباط وقد بدأت مجاميع المسيحيين داخل مصر تتعاطف معهم.  لأول مرة نجد داخل الكنيسة شخصية دينية تطالب بتدخل أجنبي، ويقوم بالترسيخ لقسمة الوطن بين المسلمين والمسيحيين، ويرسخ لأشياء غير موجودة وغير صحيحة، منها أن مصر ملك للمسيحيين. إن أسقف القوصية توماس يكتب تقارير للمنظمات الصهيونية مقابل آلاف الدولارات. ولم يصدر قرار ضد توماس حتى هذه اللحظة، ولم يصدر تصريح أو بيان من داخل الكنيسة يستنكر أو ينفي أو يعتذر وهذا خطأ، وهذا يجعل الرأي العام يربط بين توماس كخائن للوطن وبين الكنيسة. فتوماس أراد أن ينظر لمسألة الفصل بين المسلمين والمسيحيين، ووصل به الجهل إلى القول عن المصري المسيحي الذي أسلم عن اقتناع أنه لم يعد مصريًا بل صار عربيا تابعا للجنسية العربية، كحضارة أخرى متخلفة بالنسبة لهم، وهو بذلك يطبق النظرية الصهيونية كاملة، بمعنى أنك مسلم الآن، ووقتها لن تصبح مصريًا، ولا هويتك مصرية. وعندما تقوى الكنسية ستقوم بفرض تلك الهوية المسيحية على كل المصريين.

ستؤدي تلك الدعاوى إلى حرب أهلية، وتدخل خارجي أمريكي، والسؤال الآن، أين سيذهب المسلمون المقيمون في مصر منذ 1400 عامًا؟

***

هل تجاوزت؟.. لكنني أحمل لكم مفاجأة!!..

فكل ما قلته في الفقرة السابقة – وتحته خط- كلام كاتب وسياسي مسيحي إرثوزكسي من أتباع البابا شنودة!..

هذا السياسي الصادق الشريف هو جمال أسعد عبد الملاك الذي أبي عليه ضميره إلا أن يصرخ ضد البابا وضد بعض الأقباط  في حديث صحفي أجراه معه في 24 سبتمبر 2008 الصحافي أحمد سعد.

ولقد استشهدت بحديث جمال أسعد لأنه من أخف ما وجه إلى البابا من الأقباط لا المسلمين.

لقد اعترف محافظ قنا السابق وهو مسيحي أن المسيحيين كانوا خلف كل الفتن الطائفية في محافظته.

***

لطالما حذر عشرات الأقباط البابا شنودة ومنهم الرائع العظيم المنصف الدكتور رفيق حبيب.

دعنا الآن من رأي رئيس الجمهورية الأسبق أنور السادات في البابا شنودة..

ودعنا من حكم المحكمة وحيثياته في بداية عصر مبارك.

ودعنا من "التقرير الرهيب" الذي نشره الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه "قذائف الحق".

ودعنا من كتابات الدكتور محمد عمارة والمستشار طارق البشري والأستاذ جلال كشك والدكتور عبد الودود شلبي والدكتورة زينب عبد العزيز وعشرات الكتاب المصريين والأجانب ومئات الوثائق التي تتحدث عن محاولات تنصير العالم وفي صدارته مصر.

دعونا من هذا كله ولننتقل إلى واقع قديم ما زال حيا في عنفوانه وجنين مستقبل لم يولد بعد تحاول الثورة المضادة قتله أو إجهاضه.

دعونا من هذا كله ولننتقل إلى واقع حقيقي أليم .. واقع نرجو أن يكون قد أوشك على الانتهاء بقيام ثورة 25 يناير التي تحاول الثورة المضادة اغتيالها.. نرجو.. لكننا غير واثقين..

لقد دفع البابا مصر بمسلميها ومسيحييها إلى طريق وعر. وكما حصل مبارك على ما حصل عليه اختلاسا وكذبا وتزويرا فقد سار البابا على إثره. ابتز كل منهما الآخر ودفعت الأمة الثمن.

***

هناك واقع لم يمت وحلم لم يولد  يجعلني أتهم الجميع بدءا من كل أتباع رئيس الجمهورية السابق وعائلته وانتهاء  بأصغر مخبر في مباحث أمن الدولة باضطهاد الإسلام والمسلمين وبمحاباة النصارى على حساب المسلمين وبحجب الحقائق عن الأمة لأن إعلانها سيفجر الوضع المأساوي للمسلمين وقدر الاضطهاد الذي يتعرضون له مقارنة بالنصارى.

نعم..  أتهم الدولة في الستين عاما الماضية  بمحاباة العلمانيين على المسلمين والكفار على المؤمنين والمرتدين على القابضين على الجمر وغير المتدينين على المتدينين..

ربما تحسن الأمر بعد الثورة.. لكن الثورة المضادة تحاول القضاء على ذلك التحسن.

لقد قامت الدولة طيلة ستين عاما  بحماية رواد الحانات وتهديد رواد المساجد، بمحاباة السكارى ووضع المعتكفين على قوائم الاشتباه. وحسمت اختيارها فحالفت أعداءها ضد أمتها وتاريخها ودينها. وطيلة ستين عاما كان بعض النصارى يرتكبون الجرائم فلا تجرؤ الدولة على مواجهتهم وفي الوقت نفسه تنسب تلك الجرائم أو مثلها للمسلمين وتعاقبهم عليها، كالتنظيم الدولي والتمويل الدولي والميليشيات المسلحة وتخزين السلاح. وفي هذا الصدد قامت الدولة بتجنيد آلتها الإعلامية الجبارة للدفاع عن النصارى مهما بلغت جرائم بعضهم وتشويه المسلمين مهما كانت براءتهم. بل لقد وصل الأمر إلى أكثر من هذا، لقد  تحالفت مباحث أمن الدولة مع بعض تجار المخدرات في الصعيد وتغاضت عن نشاطهم الإجرامي مقابل قيامهم بقتل الإسلاميين. نعم. ليس هناك خطأ. بقتلهم. ويبدو أن نفس الجهاز المجرم قد ورط وتورط فوظف بعض النصارى لنفس الهدف، وما أحداث إمبابة إلا مجرد مثل. ولا أزيد.

لكن الجدير بالذكر هنا، أن كل المجرمين، تعودوا أن يرتكبوا من الجرائم ما يشاؤون، ثم تنسب جرائمهم للإسلاميين زورا وظلما وعدوانا، فلما جاء نظام حكم شريف أصابتهم الصاعقة، لأن تحقيق العدل بالنسبة لهم كارثة، كما أن صندوق الانتخابات مصيبة.

 يذكرني هذا بطرفة عن قاتل مجرم كان في طريقه إلى المحكمة، وكانت أمه لا تكف عن الدعاء بأن يظهر الله الحق، فلم يتمالك الرجل نفسه فصرخ فيها: إن ظهر الحق فيها إعدام.

نعم.. بالنسبة للثورة المضادة: إن ظهر الحق فيها إعدام!. ومن هنا كان هجومهم الكاسح على المجلس العسكري وعصام شرف. إنهم يريدون حكما يواصل الظلم والبطش والتزوير لا حكما يحكم بالعدل ويرسخ الديمقراطية.

في الستين عاما الماضية حاصرت  الدولة  المسلمين ونكلت بهم وعذبتهم وسجنتهم وصادرت أموالهم  وأعدمتهم  وجاملت النصارى وتركت لهم الحبل على غاربه حتى أصبحوا يملكون  20% من شركات المقاولات في مصر. و 50% من المكاتب الاستشارية.  و 60% من الصيدليات و 45% من العيادات الطبية الخاصة و35% من عضوية غرفة التجارة الأمريكية و 60% من عضوية غرفة التجارة الفرنسية و20% من رجال الأعمال المصريين و20% من وظائف المديرين بقطاعات النشاط الاقتصادي بمصر، وأكثر من 20% من المستثمرين في مدينتي السادات والعاشر من رمضان و 25% من المهن الممتازة والمتميزة- الصيادلة والأطباء والمهندسين والمحامين، والبيطريين. كما أن أغنى ثلاثة في مصر من الأقباط،  أي أن 5.5% من سكان مصر- الأقباط- يملكون ما يتراوح بين 40% و60% من ثروة مصر وامتيازاتها؟!.

إن نسبة الكنائس إلى النصارى أعلى من نسبة المساجد للمسلمين، كما أن مساحة دير واحد من أديرة النصارى تفوق مساحات مساجد مصر كلها لكن الكنائس مفتوحة على مدار النهار والليل، والمساجد تغلق عقب الصلاة، ومنبر الكنيسة حر كل الحرية، ومنبر المسجد مؤمم وخطيبه مكمم.

إن نسبة النصارى في مصر أقل من نسبة المسلمين في كثير من الدول الغربية، ولم نسمع أبدا هناك ضجيجا يثيره المسلمون ولا رأينا مسئولا كبيرا أو قائدا في الجيش أو حتى عمدة مدينة من المسلمين. فهل تعرفون لماذا؟ لأن النصارى في بلادنا وجدوا من يشحنهم بالكراهية والأفكار الخاطئة، وجدوا من يشحنهم في الكنائس والصحف والمجلات التي تصدرها الكنائس بأفكار تغذي إحساسهم بالظلم الكاذب ومن هذه الأفكار أنهم أصحاب البلاد وأن المسلمين غزاة. فإذا ما كان الأمر كذلك كان طبيعيا أن يستشهدوا لتحرير بلادهم من الغزاة. وللأسف: هذا ما يفعله بعضهم.

تعال إلى أي واحد في الشارع وسلط عليه من يقنعه أن هذا الشارع ملكه، وواصل إقناعه بذلك أربعين عاما، واملأه بوهم أن هؤلاء السائرين في الشارع غزاة بغاة استولوا على الشارع منه وهو ميراث أجداده وثروة أبنائه. طبيعي جدا أن يشعر هذا المسكين بحقد لا نهائي على كل السائرين في الشارع. يا إلهي.. إنها قصة الشرقاوي الذي اشترى ترام العتبة. في المرة الأولى كانت ملهاة.. وفي الثانية مأساة. شرقاوي اشترى الترام.. ونصراني تملك مصر.. يا للمأساة.. بل يا للمهزلة..

ولنعترف.. أنه وقد تم شحن النصارى بهذه الأفكار المجنونة فإن كل شيء يصبح مبررا وتصبح مشاعر النصارى طبيعية تماما.. وتصبح مشاعرهم ضد المسلمين الغزاة البغاة الذين استولوا على بلدهم وأرضهم هي الفطرة وسواها غريب.

لكن يظل السؤال معلقا في الأفق يبحث عن المسئول عنه كروح هائمة: يظل السؤال صارخا: هذا عن المشحون فماذا عن الشاحن؟!.

من المسئول عن هذا الشحن المسعور المجرم؟..

الموساد أم السي آي إيه..

أم الآباء والقسس والكهنة.

***

المحزن أن البابا قد حول الانتماء الديني إلى نوع من الحصانة يحصل بها على الامتيازات، تماما كأعضاء المجلسين المزورين ومباحث أمن الدولة ونخب الصحافة والإعلام.  والمحزن أنه تحالف مع مبارك ضد الأمة، واثقا من اتهام الإسلاميين بما شاء هو وشاء مبارك.

في الستين عاما الماضية كانت الدولة تتنصر فكرا وإن بقيت في الظاهر مسلمة. وليس معنى أن تتنصر الدولة أن تقيم القداس وتؤمن بالثالوث بل أن تكون وجهة نظرها في الإسلام والمسلمين هي بالضبط وجهة نظر اليهود والصليبيين فيه.  لقد خلعت الدولة الفكر العروبي والإسلامي وارتدت الفكر الصهيوني الصليبي الأمريكي. وليته كان فكر الكنيسة المصرية التليد.

إن الغالبية العظمى من المذيعين والمذيعات  والصحافيين والصحافيات الذين يتصدرون الساحة الملوثة هم أتباع مسيلمة.

بعد أحداث إمبابة، وعندما بدت بوادر عدل حقيقي  يمارس لأول مرة منذ ستين عاما، بدا أعضاء الثورة المضادة  متلبسين بالكذب متورطين في خداع الأمة وتشويه المسلمين، ذكرني منظرهم بمشاهد الأفلام القديمة، عندما تهاجم الشرطة بيتا سيء السمعة، فتحمل رواده ملفوفين في الملاءات. كان في أعينهم وأعينهن ذات نظرة الذل والعار والانكسار. في اليوم التالي كانوا قد امتصوا الصدمة، تماما كمل يفعل رواد البيت سيء السمعة أمام النيابة بعد أن يتمالكوا أنفسهم ويأتيهم المحامون ويتصلون بذوي النفوذ الذين يحمونهم. فيواجهون النيابة والناس بكل وقاحة.

ثلاث فضائيات أو أربعة تحمل عبء نشر الفتنة وتزييف الوعي وإشعال النار..

 إحدى  المذيعات فيها كانت تبدو كلبؤة متنمرة تتلمظ لالتهام البشر. قرأت في عينيها أن الحل عندها هو شن حرب إبادة ضد المسلمين واستئصال شأفتهم جميعا.. عرضت في قناتها جنازات النصارى لإشعال الفتنة ولم تعرض جنازة مسلم!. وهكذا فعلت معظم الصحف.

***

في الأعوام الماضية انتشرت أحداث العنف الطائفي وكان موقف الدولة مذهلا، وانفجر التساؤل: هل تغير المسلمون فجأة بعد ألف وخمسمائة عام؟ أم أن طارئا طرأ فحرض النصارى على التحرش بالمسلمين وإشعال الفتنة وكلما أطفأها المسلمون أعادوا إشعالها.

والمذهل أن الدولة بإمكانياتها الأسطورية وأجهزتها الأخطبوطية عجزت أن تفهم ما وراء هذا التحرش من تهديد للأمن القومي بينما فهم البسطاء ذلك  فتصدوا بأنفسهم للغزوة الهمجية التي تروم خلعهم من جذورهم، وطردهم إلى الحجاز!.

المواطن البسيط الأمي رأى وفهم، أن هناك مخططا للتحرش بالمسلمين يُدفع بعض النصارى إليه. مخطط واضح محدد لاستفزازهم وإظهارهم بالمظهر العدواني، ورأي وفهم أن في الإنفاق الباذخ على إنشاء كنائس لا يوجد من يصلي فيها ليست إنفاقا سفيها بل هم يشيدون حصان طروادة. إنفاق سفيه يغذيه تمويل لا سقف له، كي يكسو الطابع النصراني وجه مصر، حيث خصص الفاتيكان 24 مليار دولار للتنصير ورشوة المتنصرين وبناء الكنائس. كما رأى المواطن البسيط  أن تحدى القانون كسر للدولة، وأن احتجاز أي شخص حتى لو كان كافرا هو تحطيم لمفهوم الدولة.

***

إني أحذر وأتهم، من أن البابا شنودة منذ مجيئه ينفذ مخططا لإشعال حرب أهلية، ومهما خضعت له السلطة وتجنبت التصعيد فإنه سيصر على إشعال النار من جديد.  ليس من مصلحة المسلمين إثارة الفتنة. لكن البابا وهو على خطأ يظن أن الظرف العالمي المعادي للإسلام يوفر له فرصة لن تتكرر لتحقيق مكاسب حاسمة لأبناء طائفته لن يحصل عليها إلا بإشعال الفتنة. ولقد بلغ التحرش حد الاعتداء على الشرطة ثم الجيش ثم وصل إلى الخيانة العظمي بالتجمهر حول السفارة الأمريكية كي يستغيثوا بها ضد بلادهم.

لقد اعترف موسى شاريت: " بأن أجهزة المخابرات الصليبية والصهيونية سوف تحرك الأقليات في العالم الإسلامي وفي قلبه مصر لتدمير هذه المجتمعات المستقرة" فمن الذي ينفذ أغراضهم؟.

ولعل هناك من يتساءل: وحتى لو كان ذلك صحيحا فلماذا لا نتركهم؟

والجواب: لا نتركهم لأن المسألة مسألة أمن قومي.

لقد كان البابا شنودة  عضوا في  "جماعة الأمة القبطية" التي ظهرت في مصر في النصف الأول من الخمسينيات- لتدعو إلى تحرير مصر من الإسلام والمسلمين!.. وهو ما يطالب به الآن أتباعه..

راجع كتابي: "كتاب النصارى":

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=83&book=8029

***

الوقوران الشريفان: المشير طنطاوي والدكتور عصام شرف: أعرف أنكما لن تتحيزا أبدا للمسلمين، ونحن نؤيدكم في ذلك، ونذكركم بأن الله سبحانه قد أنزل في كتابه الكريم اثنتي عشرة آية تدافع عن يهودي وتنتصر له من مسلم.

نريد عدالة مطلقة..

ولكنني أذكركم.. أن العدالة المطلقة آخر ما تريده الثورة المضادة..

لا يرضيهم إلا المعادلة الصفرية التي تعودوا عليها ستين عاما.. أن يكون الوزن الفعال للإسلام في المجتمع = صفر%.

إن الحمى المسعورة التي تشعلها الثورة المضادة تعود إلى ثلاثة مستجدات نزلت عليهم كالصاعقة:

1- لقد تعودوا على أن يرتكبوا من الجرائم ما يشاؤون دون عقاب، وتعودوا أن تلفق الاتهامات للإسلاميين دون حساب.

2- ولقد نشأ معظم الأقباط على شحن هائل بأفكار شيطانية صورت لهم أنهم أصحاب البلاد وأن المسلمين غزاة.

3- أن حكما ديمقراطيا عادلا كفيل لا بقذف كل أطياف قيادات الثورة  المضادة في مزبلة التاريخ فقط، بل وفي ليمان طرة أيضا.

وثمة سبب رابع أخجل من الاستفاضة فيه.. فلولا أنكم تركتموهم يدنسون الإعلام لما حدث كل هذا.

إنني أحذر..

وأرفض..

وأعترض..

 

وفقكم الله وجعل مصر في رباط إلى يوم القيامة.

 

 

حاشية: إلى شيوخنا السلفيين.. وإلى إخوتنا وأبنائنا.. أنتم تمثلون ظاهرة من أنبل ظواهر الصحوة الإسلامية. لكنكم تفتقدون خبرة العمل السياسي فضلا عن خبرة التعامل مع كلاب جهنم.. أرجوكم: لا مظاهرات على الإطلاق حتى  مجيء مجلس شعب جديد ورئيس جديد. اهتموا بالعمل الإعلامي لأن أعداء الله يسيطرون عليه. إن كلاب جهنم من الثورة المضادة تستدرجكم إلى أرض قتل.. فاحذروا.


إعلامنا:

 

 

"الصحاف" بالنهار "وجوبلز" بالليل

 

 

منذ بداية التسعينيات، عندما بدأت أكتب بانتظام  في " صحيفة الشعب" وأنا لا أكف عن التنبيه إلى طبيعة المعركة العسكرية المستعرة بين فسطاط الحق وفسطاط الباطل هي كما علمنا العلامة محمود شاكر معركة ساحتها ثقافية وأسلحتها القلم والخداع والكذب( أستعمل كلمة الفسطاط لإغاظة من تشمئز قلوبهم لذكر الله.. لعنهم الله).

ولقد نبهت القراء كثيرا لكي يحذروا عندما تنطلق جل أجهزة الإعلام ككلاب مسعورة أعطاها سيدها إشارة القنص. فتنطلق لا تلوي على شيء يصم نباحها الآذان ويملأ صخبها الأفق.

إعلام  خائن يذكرنا بصخبهم وضجيجهم ضد كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله. يذكرنا بصخبهم وضجيجهم في موقعة الجزائر، وفي موقعة غزة وفي موقعة الوليمة: أمثلة لا حصرا. إعلام مبارك. لم يتغير ولم يتبدل. وفي هذا أعاتب المشير ورئيس الوزراء. فقد كان طبيعيا لإعلام لم يتغير أشخاصه ألا تتغير وسائله.

نفس الحملة المسعورة انطلقت بعد أحداث إمبابة.

لقد تجاهل جل هذا الإعلام الحقائق وروج الشائعات وألبس الباطل صوت الحق والحق صوت الباطل. تجاهل مع سبق الإصرار الخسيس والترصد البئيس سبب المشاكل منذ البداية وكون الكنيسة تتصرف كما لو كانت فوق الدولة ولها حق اعتقال أي شخص. ثم كان التجاهل لتفاصيل الفتنة وأن من أطلق الرصاص هو عادل لبيب و12 من أقاربه و15 بلطجيا. تجاهلت النخبة الخائنة التفصيلات السابقة التي أعلنها الجيش ثم راحت –كما كانت تفعل طول عمرها- تكذب وتكذب وتكذب.

***

أستعير تقديم "أدونيس" وهو كاتب أكرهه، لكتاب " المثقفون والغرب" للكاتب هشام شرابي وهو كاتب أحترمه ولا أوافقه، عندما قال أدونيس: "إن أوروبا لم تعد بالنسبة لنا نحن هذه الشعوب الجاهلة المتخلفة الفقيرة سوى جيفة متمدنة".

أستعير لأقول:

إن الإعلام الافتراضي الكذوب بالنسبة لنا ولكل الأمة المهمشة لم يعد سوى جثث متعفنة تلبس أقنعة من الماكياج، إنه قد يكون أقل قوة مادية من مباحث أمن الدولة لكنه أشد خطورة وأكثر دنسا.

***

لست في حاجة لتكرار أن علاقتي بالجيش علاقة عاطفية مشبوبة منذ بكيت بالدمع الهتون هزيمتنا معه أو هزيمته معنا عام 67، ولا مقاطعتي لأعز أصدقائي عندما كان أحد يلمسه بطرفة تسخر منه أو يمسه بسباب وإدانة.

لست في حاجة إلى ذلك، ولكنني فقدت الحماس للشجار من أجل الجيش مع صاحبي الذي راح يقول غاضبا:

-    تبدو الأمور كما لو كان مبارك قد طلب من الجيش أن يتصرف بطريقة تمتص طوفان المشاعر الهائلة التي أدت إلى الثورة. وأن يثبت للناس شيئا فشيئا أن : "حكم مبارك.. هذا أفضل"!.

وكان ثمة صديق آخر يقول:

-         الصفقة المتوقعة بين العلمانيين والجيش على حساب الشعب.

وكان ثمة ثالث يقول:

-         الجيش معذور.. لقد تلقى تحذيرات صارمة من أمريكا وإسرائيل.

وقال رابع:

-    الجيش معذور.. لم يتعود على التعامل مع جهاز إعلام كالمرأة الساقطة.. إما أن تستسلم لما تريده منك أو سترمي بدائها عليك وتفضحك أمام العالم.

وقال خامس:

-         الجيش لا ينهزم.. سوف يواجههم بقوة وسيسحقهم.

فقال سادس:

-         الوضع صعب.. سيحنى رأسه حتى تمر العاصفة وبعدها سينتقم.

وقال سابع:

-    الحكاية كلها تمثيلية منذ البداية ولقد شربنا المقلب. مصلحة الجيش مع العلمانيين والنصارى الذين سيقتسمون معه الغنائم.. أما الإسلاميين فسوف يقولون له : شكرا: أنت على العين وعلى الرأس وفي القلب لكن مكانك على الحدود.

وقال ثامن:

-         الجيش سيوافقهم كي يتجنب انقلابا عسكريا من خارج المجلس الأعلى.

وقال تاسع:

-    إنها المعركة الأخيرة للثورة المضادة.. لو استمرت المحاكمات في خط سيرها الطبيعي فسوف تجد قياداتهم نفسها في ليمان طرة .. سيجردون من قوتهم وأموالهم وأتباعهم.. وهم يحاولون تجنب هذا .. إما قاتل وإما مقتول..

وقال عاشر:

-    أدركت أن هذا سيحدث مبكرا جدا.. منذ أصروا على بقاء أحمد شفيق وأبو الغيط ومنذ جاءوا بجابر عصفور وأشباهه ومنذ عينوا الغيطاني والقعيد ومنذ استسلموا للعلمانيين وللأقباط دون محاولة لتفعيل القانون..

وقال آخر:

-         على الجيش أن يتجنب حربا أهلية تستمر 15 عاما كما قال فضيلة المفتي..

وقال آخر:

-         إن كثيرين منهم يستنجدون الآن بأمريكا..

ورد آخر:

-         بل هم أقلية لكن وسائل الإعلام تضخم صوتهم..

وقال آخر:

-    قرأت على الفيس بوك جملة أرعبتني.. لقد كتب أحدهم يندد بحماقتهم.. إذ أنهم لو استنجدوا بأمريكا فإن الأمريكيين عندما يأتون لن يجدوا نصرانيا يدافعون عنه. إنهم .. هم والجيش لا يعرفون كم الضغط الخطير في قلوب المسلمين الذين يشعرون بالامتهان والظلم طول الوقت.

وقال آخر:

-         لكن السلفيين هم الذين بدأوا كل هذا بحماقتهم وعدم خبرتهم..

فرد عليه واحد في غضب:

-    بل بدأ شنودة بالاستقواء والضغط على الدولة ورفض حكم المحاكم وإصراره على جعل الأقباط فوق المسلمين بل أنشأ سجونا ومعتقلات، نحن لم نتخذ أي إجراء ضد أي مسلم تنصر. ماذا كان يحدث لو أن شيخ الأزهر اعتقل مسلما تنصر وعذبه ومنع الدولة من الوصول إليه.. لقد أخطأ السلفيون في إعطاء العلمانيين والنصارى ذريعة، وعلى أي حال لو لم يمكنهم السلفيون لاخترعوا ذريعة أخرى. إنهم مصرون على الوصول إلى حافة الهاوية. لا يدركون مدى الخطورة عليهم.

-         ...

وكنت أريد أن أقول لهم –لكنني لم أقل- أن الأمر أكثر تعقيدا، وأن أعضاء الثورة المضادة، ونصفهم علمانيون والنصف الآخر نصارى لكن العلمانيين يخوضون المعركة نيابة عنهم وبالأصالة عن أنفسهم، هؤلاء العلمانيون، الغارقون في ذواتهم، بل الذين لا يؤمنون في الوجود بشيء غير ذواتهم، يتصورون الجيش على شاكلتهم، ويذهلهم حرص الجيش على قيادة سفينة الأمة بحنكة بين الأمواج المتلاطمة إلى شاطئ الأمان. شاطئ صندوق الانتخاب. إذ يتساءلون: وماذا سيستفيد الجيش من ذلك. لا يؤمنون إلا بما يستفيدون به. لذلك، فهم لا يقلون سوءا وإجراما عن مبارك، إنهم كأي قاطع طريق يقتل ضحيته ليسرقها. إنهم يريدون قتل الشعب.. قتل الأغلبية.. كي يستولوا على إرادته وثروته.

سوف تكون خطيئة للجيش لو استجاب لهم وعارا لا يقل عن عار 67..

لكن عار 67 كان عارا تحمله الجيش مظلوما.. لكن الاستجابة للثورة المضادة وإلغاء مقررات 19 مارس ستكون وصمة عار يتحملها الجيش ظالما.

***

إن منطق الثورة المضادة ركيك جدا وكذوب جدا وساقط جدا. ولكنهم أغبياء، فلم يكن لمنطقهم أن يقنع أحدا. كان الممكن فقط منع الآخرين من الرد عليه. وهذا الآن غير ممكن.

نفس منطق النصارى في عمى الألوان ورؤية ما يودون رؤيته فقط. إنكار الحقائق الدامغة كالنعامة وظنهم أنهم ما داموا لا يرون فإن الآخرين لا يرون إلا ما يرون!

نفس منطق العلمانيين الغبي..

إنهم يطالبون مثلا بتأجيل الانتخابات لأن الوقت ضيق وهم لم يستعدوا بعد. لكن الوقت كان أضيق بالنسبة للآخرين –كالإخوان- الذين كانوا عرضة للتنكيل منذ ستين عاما.

لكن.. إذا ما أتيح لهم مزيد من الوقت؟ ألن يتاح هذا الوقت للإخوان أيضا؟!

وإذا كانوا قد عجزوا عن التواصل وهم مدللون على حجر مباحث أمن الدولة وفي حضن نظام الحكم الدافئ فهل يستطيعون التواصل وهم عرايا؟.

يذكرني أولئك السفهاء بشعور طفولي ساذج أحسسته منذ ستين عاما.. كنت صغيرا جدا.. وكان من حولي أكبر مني سنا وحجما وقوة.. وكانوا يتفوقون علىّ في أي لعبة. لكنني كنت أعزي نفسي أنني بعد عشرة أعوام سأكون أكبر منهم وأغلبهم!. لم يخطر ببالي أنهم سيكبرون هم أيضا.

هل العلمانيون بهذه السذاجة كلها؟

وهل طلبهم تأجيل الانتخابات يعني حقا أن أحزابهم ستنمو؟ أم أنهم يعرفون أنه كلما عرفهم الناس أكثر كلما انصرفوا عنهم أكثر!

إنني أحذر الأمة أن هؤلاء يطالبون باستمرار الجيش يحكم ثلاثة أعوام حتى يستقووا. إنهم كاذبون. إنهم ينادون بذلك كخطوة أولى لإبعاد صندوق الانتخابات الذي سيلقي بهم إلى صندوق القمامة. إنهم يطالبون بذلك وهم واثقون أن الجيش بعدها لن يترك الحكم وأن الطريق إلى صندوق الانتخاب سيسد في المستقبل المنظور كله.

الأمل الوحيد لهؤلاء العلمانيين هو أن يستمر الجيش.. بدونه يضيعون..

بل إنهم يفضلون حكمَ إسرائيليٍّ عن حكم الشعب بالشعب وللشعب!.

ثم يزعمون أنهم ديمقراطيون.

***

أيها الجيش..

يا سيادة المشير طنطاوي..

يا سيادة رئيس الوزراء.

النخبة المثقفة خائنة.. وهي ابنة سفاح لأمن الدولة..

والأقباط ليسوا مظلومين في مصر..

إنهم أسعد أقلية في العالم..

إن وضعهم أفضل بكثير من الأغلبية.

ليت المسلمين يحصلون على حقوق كحقوقهم..

ربما يوجد سوء تنظيم لكن لا يوجد ظلم..

يوجد أيضا شحن مسعور بالكراهية للمسلمين يقوم به عبيد للشيطان يزعمون أنهم قسس أو رهبان..

ويوجد أفكار مجنونة مثل أن مصر بلادهم وأن المسلمين غزاة..

ويوجد تخلف وأساطير مثل ظهور العذراء..

وتوجد طبقة علمانية سافلة تنصرهم وهم على الباطل نكاية في الإسلام..

وأغلب هذه الطبقة مسلمون بالاسم لكنهم أسوأ من الكفار والمرتدين والزنادقة.

بهذا الشحن وصل كثير من الأقباط إلى حد الجنون فعلا.. أما قوادهم الذين يشحنونهم فيدركون أن الفرصة سانحة لهم الآن فإن لم يهتبلوها فلن تقيض لهم بعد ذلك أبدا.. فرصة ضعف الدولة وانهيار الأمن وخوف الجيش من التورط في الفتنة..

إنه الابتزاز..

لكنه ابتزاز أحمق مجنون.. لأنه سيعود عليهم بالدمار والخراب.

***

يا سيادة المشير طنطاوي.. يا سيادة رئيس الوزراء.

لكم هو محزن أنه منذ 67 فإنني أقرأ الواقع فأحذر وأرفض وأعترض.. فلا يسمع لي الطاغوت فيحدث كل ما تنبأت به.

ومنذ سبعة أعوام حذرت الأقباط من الاستعلاء والاستقواء واستغلال الظرف.. حذرتهم من فتنة لا تبقى ولا تذر.

منذ سبعة أعوام كتبت:

سوف يركع نظام الحكم أمام شنودة بل سيسجد. سوف يسلم له بكل ما يريده. سوف يسقط الجرائم التي يرتكبها النصارى على الإسلاميين وسيحاول استئصال شأفتهم، سوف يهاجم النصارى الشرطة فتلفق التهم للإسلاميين. سوف يتحدى النصارى الدولة فيُنكل بالإسلاميين. سوف يحملون السلاح فتنسب الجريمة إلى الإسلاميين. سوف يمارسون الإرهاب فيتهم به الإسلاميون. سوف يطالبون بالمساواة والمساواة عندهم إلغاء وجود الإسلاميين وطرد المسلمين جميعا من مصر وهو الأمر الوحيد الذي يقنع شنودة وبيشوي.

سوف يحدث ذلك. وسوف تحقق سياسة شنودة نفس ما حققته سياسة هتلر في أوروبا في بداياتها. لكن كيف كانت النهاية. الدمار الكامل والسحق الشامل. ولو طال بمن يحملون هذه الرؤية الشاذة العمر لانتحروا كما انتحر هتلر. لست أدري لماذا يعرِّضون النصارى لكل هذه المخاطر. هل يدركون ماذا تعنيه حرب طائفية؟ في البداية سيقتل النصارى من المسلمين مائة ألف أو حتى مليون. لكن ماذا سيحدث بعد ذلك. كم سيبقى من النصارى؟!. هل سيبقى منهم مائة ألف أو مليون. وهل سيقر للباقين قرار أم سيلحقون بإخوتهم المهاجرين إلى أمريكا. هل سيبقون مالا أو قوة؟. سوف يدمر اقتصاد مصر. وسوف تتدخل أمريكا. لكن هل استطاعت أمريكا حماية نصارى العراق؟ وهل تستطيع كل قوى الدنيا أن تمنع استشهاديا أو انتحاريا من تفجير نفسه أينما شاء؟!. ثمة نقطة أخرى، إن الخراب الذي سيلحق بمصر لن يؤثر كثيرا في عامة الناس والمسلمين، فثرواتهم منذ البداية منهوبة وقوتهم محاصرة وتأثيرهم محيّد. لكنه سيؤثر على طغمة اللصوص المسيطرة الآن. ستضعف الدولة. سيتهاوى النظام. وبتهاوي النظام ستقوى الحركة الإسلامية إلى ما غير حد. وسوف يؤدي هذا إلى تنامٍ مذهلٍ للمد الإسلامي في العالم كله. فمصر دولة محورية، ويمكن إن غيرت موقفها أن تغير موازين السياسة في العالم.

يا شنودة: إنك لم تكف عن التصعيد منذ أربعين عاما، وإن كل ما يحدث الآن بسبب تصعيدك. أنت تريد معاملة المسلمين كعبيد لا حقوق لهم. وهذا لن يحدث. لقد واجهتك سلطة رخوة وشعب مقهور. لكن إذا ما واصلت الضغط والاستفزاز والابتزاز ستنهار السلطة وسينفجر الشعب.

***

ليت السلفيين هم الذين يواجهون النصارى يومها.. بل سيواجههم من لم يقرأ كتابا ومن لم يدخل مسجدا .. من لا يصلهم عواء العلمانيين ولا نباحهم. لن تكون عصبية تحركها الشريعة بل عصبية خارج إطار الشريعة. وأقسم بالله غير حانث.. أنني أظن أنه عندما يحدث ذلك فإن السلفيين سيبادرون إلى حماية النصارى ولو بأرواحهم. بحكم الشريعة عليهم وإلزامها لهم.

***  

يا سيادة المشير طنطاوي.. يا سيادة رئيس الوزراء.

هل تريدون حلا؟

إليكم هذا الحل:

إلغاء تعيين شنودة في منصبه كبابا للإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

        استدعاء أغابيوس للشهادة أمام النيابة وإجبار الكنيسة علي تسليم كاميليا شحاتة الي المجلس العسكري وإعدادها نفسياً لحين ظهورها المرتقب.

        استدعاء عبد المسيح بسيط والتحقيق معه عما قاله مع إبراهيم عيسي علي قناة الجزيرة للوصول الي حقيقة تسليح الأقباط من عدمه.

        تجريم كل من يُعطي لقب الشهادة لأحد خفاءً أو علانيةً.

        إلغاء لجان النصح والإرشاد للمتحولين لعدم قانونيتها ولما تسببه من أضرارٍ للمجتمع.

        فتح تحقيق فوري في مقتل الراهبة أغابي يوحنا الحبيب في دير ماريوحنا في أكتوبر 2007 واستدعاء بطرس أسقف الدير للتحقيق معه بعد ان أغلق شنودة التحقيق في مارس 2008!!.

فإن شنودة يأخذ مصر بأكملها الي المجهول لا يبالي بأحد ولا يردعه أحد... لقد أساء باقتدار إلى العلاقة والاخوة بين المصريين بعضهم البعض ... ولم يتخذ موقفا من صبيانه علي الفضائيات ينهشون في الاخر وهو صامت لا يبالي بأحد !! ولم يبالي فهو ليس بأب وليس له ابن يحس به ويتوق الي أحضانه... إن شنودة وبقلبه الثلجي يعصر هذه الأمة هو رجاله بلا رادع وتحت سمع وبصر الجميع بلا استثناء ليعيش هو وكهنوته.

ما كان أسهل وأسرع من خلع مبارك !! ولكن أمام كاهنٍ متشح بالسواد تجَمَد المسلمون قبل المسيحيين والمسئولون قبل الشعب في استحياء وخجلٍ ظانين إن من خلفه يقبع الإله ولكنهم واهمون وعن الحقيقة متعامون.

لدي سؤال له ليس ببعيد عنه وهو: هل لا زلت ياشنودة مباركيا؟ ... ولم لا فكل الشواهد تؤكد صدمته لخروج مبارك من الحكم ومعارضته لتظاهرات الاقباط حينها ...؟ ولكن الا نحتاج الان وعلي وجه السرعة يا شرفاء المصريين لقرار ساداتي لاستعادة السيادة المصرية علي أراضيها بإلغاء تعيين شنودة في منصبه كبابا للإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ؟!. من هو هذا الشجاع و السباق الي مصلحة الوطن... الجيش ام رئيس الوزراء ؟

في حالة كاميليا شحاتة كان هناك من يشكك في خطفها وتعذيبها بالرغم من قول الشهير أغابيوس وعلي الهواء مباشرة : " اللي بيحصل كدة هو تقريباً حاجة زي غسيل مخ وحاجات زي كدة فلازم إحنا نعمل غسيل للغسيل " وأما في حالة عبير فخري فالجريمة واضحة ومن فم الضحية مباشرة خطف وإجبار علي اعتناق ما لا تريد وتعذيب واحتجاز ... إلخ إنها جرائم واضحة المعالم متكاملة الاركان يا رئيس الوزراء ويا  وزير العدل فماذا بالله عليكم تنتظرون ؟ إن الأحداث تتلاحق مسرعة وتتراكم لتصب ناراً علي الجميع واعلموا إن ظهور عبير فخري علي السطح لن يُنسِيَ أحد قضايا كاميليا ووفاء والأخريات.

إن المطالبين بلجان النصح والإرشاد للمتحولين هم من المشاركين في هدم هذا البلد وإنني أسألهم كما أسأل الكهنة أين كنتم إذاً طوال عُمر المتحول (البالغ) واين كان إرشادكم ووعظكم ونصحكم ؟ إن أعينكم كانت وأبداً علي صناديق النذور والعشور والزكاة فقط وعندما يتحول شخص تقيموا الدنيا عليه ولا تقعدونها يا أولاد جهنم... "ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلا واحدا ومتى حصل تصنعونه ابنا لجهنم اكثر منكم مضاعفا" مت 23

لابد من كبح جماح هذه المدعوة بالكنيسة قبل فوات الاوان ان لم يكن قد فات فعلاً ... ولا والف لا للجان الإرشاد والوعظ ... إن الكنيسة لا يهمها أولادها وهي تقود مصر الي حرب أهلية لا محالة ورسالتي الي هذه الكنيسة اذا كانوا يقرأون: لن تنفعكم امريكا (راجعوا مسيحيي العراق) لن ينفعكم الجيش المصري ولا الشرطة (راجعوا أحداث إمبابة) علاقات المحبة والأخوة الحقيقية من القلب للقلب بينكم وبين جميع المسلمين هي الخلاص بعينه ... وحذروا ماذا ؟ (guess what ? (... إنها تتوافق وبشدة مع تعاليم المسيح أما لعب التلات ورقات وألاعيب شيحة (تَخصُصك ياكنيسة) فلن تنفعكم والهلاك في انتظاركم وانتظارنا.

إن توزيع الكنيسة لصكوك الشهادة علي قتلي الاشتباكات لهو يعني ويعلن تجهيز الكنيسة لجيش من الانتحاريين من أولادنا المغيبين يحملون الصك المزعوم علي صدورهم آملين في الشهادة (لاحظوا أنه لم تقام دعوي قضائية واحدة ضد الكنيسة من أباء وأمهات فتيات المعادي الغرقى وقتلي كنيسة القديسين ونجع حمادي ....... وأخيراً وليس آخراً إمبابة وراجعوا أيضاً تصريحات بيشوي عن الشهادة).

***

هذا هو الحل..

لكن..

معذرة  يا سيادة المشير طنطاوي  ويا سيادة رئيس الوزراء.

لقد أخفيت عنكم أمرا.. اخفيته عامدا متعمدا.. هذا الأمر هو أنني لست صاحب هذا الحل.. صاحبه كاتب مسيحي هو الأستاذ هاني سوريال .. وهو منشور في الصحف!!

***

يا سيادة المشير طنطاوي  ويا سيادة رئيس الوزراء.

إياكم والاستجابة للثورة المضادة..

لا تخذلوا أمة وثقت فيكم..

لا تهدروا رأي الأمة في استفتاء 19 مارس..

إن الثورة المضادة أضعف بكثير جدا مما يبدو في الظاهر..

وكما قلت لكم.. إنهم لا يفهمون أبدا كيف يمكن أن يكون المرء شامخا ونبيلا ويستطيع التضحية ولو بروحه.. وهذه الصفات التي لا يفهمونها هي عماد روح الجيش. لكنهم يراهنون على ما يظنون من خسة البشر جميعا وإمكانية غوايتهم وشرائهم. إنهم يقيسون الناس على قدر خستهم ووضاعتهم. فلا تمكنهم من نفسك أيها الجيش ولا منا..

***

يقول السفهاء أن الجيش ارتعب من صياح العلمانيين وسيطرتهم على الإعلام.. وأنه قرر التراجع أمامهم كما تراجع أمام النصارى.

يقول السفهاء أن الجمل أثبت أنه فعلا كالوتد لا يمكن خلعه ( دعنا من الصلة الوثيقة بين الوتد والحيوان).  ويقولون أن المذهل.. أن ما يقول به الجمل هو ما يحدث فعلا.. أما ما يقوله الجيش أو رئيس الوزراء فمشكوك فيه!.

إن اللجنة التي شكلها الجمل هي لجنة أشقياء..

لجنة أشقياء يشقُّ الأمة بها شقيٌّ..

هذا الرجل كان بعض الناس يحترمونه لأنهم لا يعرفونه..

هذا الرجل يصدق فيه قول الشاعر:

تولاها وليس له عدو.. وغادرها وليس له صديق..

لكن.. لماذا يستسلم له الجيش..

لماذا قبل تعيينه؟

ثم لماذا وافق على استمراره..

الجيش.. الوقور الصريح القوي النزيه الشريف.. لماذا يفعل ما فعله عبد الناصر والسادات ومبارك حين كانوا يحرصون على عدم تجانس الحكومات ووجود المتناقضين والمتصارعين فيها لأن هذا التناقض والصراع يشكل صمام الأمان للطاغوت..

هم يفعلون ذلك لأنهم طواغيت ومجرمون.. فلماذا يفعل الجيش ذلك..

لماذا؟

يا أيها الجيش أَقِـــلْــه.

يا أيها الجيش هذا رجل ضرار وبؤرة عدوى وثغرة طابور خامس.

هذا الرجل هو مندوب الثورة المضادة..

يا أيها الجيش هذا الرجل يصرح التصريح ويصرح بضده خلال ساعة واحدة كعدو يحرص على إيجاد ثغرة في السور المنيع، فكلما اكتُشف أمره هرب وبحث عن ثغرة أخرى يحاول النفاذ منها أو إطلاق بالون اختبار آخر حتى أصبح بحق مطلق الشائعات الأول في البلاد.

هذا الرجل يسبب بلبلة هائلة في الرأي العام وقد تؤدي هذه الفتنة ذات مرة إلى انفجار فليس في كل مرة تسلم الجرة.. خاصة إذا سقطت على وتد الجمل!.

يا أيها الجيش: فسر للأمة سبب قيام الجمل بمفاجأة الأمة بحديثه عن قيامه ( من هو؟.. مجرد جمل!) بتشكيل لجنة لصياغة الدستور متجاهلا استفتاء 19 مارس.

هذا الرجل هو الثالث الذي يحمل دكتوراه في العناد!

***

يقول السفهاء أن الجيش يبدو غير مستوعب لدوره الجديد كالسلطة العليا في البلاد.. وأنه ما زال يتصرف كمنفذ لأوامر سلطة عليا.

أيها الجيش لا تفتح باب الشيطان ولا تستسلم لهم..

لو أنك وافقت على إهدار نتائج استفتاء مارس فما يدريك ما يطلبون منك غدا..

إن الأمر يبدو كما لو كان انقلابا من الجمل على المجلس الأعلى للقوات المسلحة..

انقلاب ناجح..

يا إلهي..

إهدار الاستفتاء وبراءة إبراهيم كامل وسجن عبير!!.

في يوم واحد..

ف..ي.. .. يـ..و..م.. .. و..ا..ح..د..

***

وما يدريك  يا جيش أن الأمة لن ترفض الدستور المقترح من نخبة لا نشك قبل أن يعلن عنها أنها منفصلة عن دين الأمة ووجدانها وضميرها.

لماذا تفتح بابا للفوضى وللشيطان..

لقد قال فلوباتير عليه من الله ما يستحق: أن النصارى يتظاهرون لأن الجيش لا يستجيب إلا بالضغط عليه.

لكن ما يدريك يا جيش أن مظاهرة من خمسة ملايين ستخرج إلى ميدان التحرير تطالب بنزع الوتد وتسريح (بالسين لا بالشين) الجمل وإسقاط كل مؤامراته وتخطيطه للثورة المضادة.

ماذا سيفعل الجيش عندها؟

إن المخاوف التي حذرت فيها في مقالي : "نعم أو الكارثة تتحقق كلها".. فلماذا؟..

لقد وثقنا في حكمة الجيش ووقاره..

فلا تخذلونا.

لماذا تفرض عليكم الهزيمة دون أن تنهزموا ..

لماذا يتكرر ما حدث عام 73 عندما انتصرتم في الميدان ففرضت عليكم السياسة الهزيمة والانسحاب..

لماذا؟!

ألم نحذرك أيها الجيش منذ البداية.. ألم ننبهك؟!

فرق بين أن تقع في حفرة لم ينبهك أحد إليها وبين أن تقع في حفرة بحت أصواتنا من تنبيهك إليها.

ألم نحذرك من الإبقاء على كل كيان الثورة المضادة حولك فاعلا ومسئولا ومهيمنا..

ثم تشكو الآن من افتقاد الأمن.. الافتقاد الذي تفجره الثورة المضادة..

أنا عاتب عليك أيها الجيش...

عاتب .. عاتب.. عاتب.. عاتب..

لماذا..

لماذا؟..

لماذا..؟..

لماذا فعلت بنفسك ذلك.. ولماذا فعلت بنا ذلك.

واجه بقوة.. فأنت إزاء من لا يفهم إلا القوة..

واجه بسيادة القانون فأنت تواجه قوما تعودوا أن يسرج لهم القانون ليركبوه لا ليتبعوه..

يا أيها الجيش: كرامتك كرامتنا فلتكن كرامتنا كرامتك..

يل أيها الجيش: حسبنا الله ونعم الوكيل..

يا أيها الجيش: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

***  

يا أيها الجيش.. واجه صعاليك العلمانيين..

وواجه متطرفي النصارى والمسلمين..

واجه بقوة وبحزم وبحسم.. والله معك والأمة معك..

لا تفتح بابا للشيطان ولا للجمل..

لا نريد نكسة ولا انسحابا ولا هزيمة..

كفانا..

هــــــــــــــــــــرِمنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا..

لا تنهزم.. لا تنهزم.. لا تنهزم.. لا تنهزم.. لا تنهزم.. لا تنهزم.. لا تنهزم.. لا تنهزم..

نرجوك.. لا تنهزم..

نرجوك.. لا تخذلنا..

لا تخذل الأمة..

ولا تخن أمانتك أمام الله ورسوله والمؤمنين.

***  

***  

***  

 

نداء للإخوان المسلمين:

لابد من مواجهة الجمل وقوانينه مهما كان رسوخ وتده.

الجمل الآن يقود الثورة المضادة.. وهو أخطر على الأمة من مبارك..

لقد كانت قراراتكم بالمنافسة على أقل من 50% من الأصوات وعدم الترشح لرئاسة الجمهورية مرتبطة بمنظومة شاملة استفتي الشعب عليها، فإذا ما خالفت الحكومة الاستفتاء فعلى الإخوان مراجعة موقفهم والمنافسة في كل الدوائر واختيار مرشح لرئاسة الجمهورية.

و تذكروا..

تذكروا.. أنكم خسرتم كل شيء عام 1954 عندما لم تتخذوا القرار الصحيح في الوقت المناسب.. ولم تدفعوا الثمن وحدكم.. وقد كان فادحا.. دفعته الأمة كلها.. والإسلام نفسه.