ازحفوا إلى ميدان التحرير

مطلوب عشرون مليونا..

املئوا القاهرة والمحافظات..

ابدءوا الثورة الثانية وإلا فقدتم كل شيء..

لا تطيعوا الشيخ حازم إذا أمركم ألا تذهبوا..

اذهبوا.. فالقضية ليست قضيته بل قضية الأمة بل إن قضيته قضية الأمة..

المشكلة ليست في اللجنة المزورة..

المشكلة في المجلس العسكري الذي خان الثقة والأمانة..

اذهبوا بمطلب واحد فقط:

رحيل المجلس العسكري..

وجوده كارثة.. لن ينصلح في وجوده شيء ولن يستقيم شيء..

محاكمة المزورين واللصوص والخونة أمر ثانوي..

اذهبوا ولا تعودوا إلى بيوتكم حتى تستشهدوا .. أو تزيحوا مجلس إسرائيل وأمريكا

مطلوب مائة ألف كفن في ميدان التحرير..

مطلوب مائة ألف مشروع شهيد.. يُقتلون ولا يقتلون.. ويُرزءون ولا يَرزءون..

مطلوب مائة ألف يبايعون على الموت..

فمن يبايعني على الموت

 

****************

****************

 

 

 

إنا لله وإنا لله راجعون

 

ماتت الثورة عظم الله أجركم

 

 

بقلم د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

 

 

 

 

     في اللحظة التي قام فيها جهاز مباحث أمن الشيطان باستبعاد نصف مرشحي الرئاسة هتفت:

-                                                                              - إنا لله وإنا إليه راجعون..

استدعت الذاكرة على الفور نائب التزوير مصطفى الفقي الذي اعترف وأقر أن رئيس جمهورية مصر لا يمكن اختياره دون شرطين جوهريين:

أولهما : موافقة أمريكا..

وثانيهما: عدم ممانعة إسرائيل..

وضحت الرؤية إذن..

أمريكا هي التي تحدد من يدخل سباق الرئاسة  ..

أما إسرائيل فهي التي تحدد من لا يدخل ذلك السباق..

لهذا كان طبيعيا أن يزاح حازم أبو إسماعيل وخيرت الشاطر..

ولهذا كان طبيعيا أن تتمايز قائمة أمريكا التي تجلب العار وقائمة مصر التي تستحق الفخار مع استثناءات طاغية ودخان كثير كثيف لذر الرماد في العيون..

***

هل تذكرون يا قراء ذلك النص الذي كتبته منذ شهور تحت عنوان: "الكابوس"؟ .. إن كنتم قد نسيتموه فإليكموه:

 

 

الكابوس

 

يطاردني كابوس مزعج.. كأنه واقع متجسّد يتسلّل للأحلام.. أو حلم يقظة يخلط الحقائق بالأوهام.. يطاردني في صحوي ويكاد يفعل في منامي.. فيكون آخر ما أغادره بين الصحو والمنام .. وأوّلَ ما يداهمني قبيل الاستيقاظ في لحيظات الخلط بين الواقع والأحلام.. حيث أصحو كل يوم.. متوجّسًا مستريبًا..

أفتح التلفاز وخفقات قلبي تكاد تحجب صوته.. مهمومًا ومرعوبًا أنني ذات يوم سأفاجأ بحسني مبارك وولديه.. في كامل الأبهة والسّؤدد تطفح نشوة النصر من أعينهم.. وأرى الحاشية بجوارهم مكتملة.. يقف مبارك في أكمل صحة وأزهى حلة.. يوزّع أنواط الامتياز على كل المسؤولين الحاليّين.. ويهنّئهم بأدائهم البارع المتميز.. فقد استطاعوا ببراعة منقطعة النظير احتواء أخطر ثورة في التاريخ.. ثورة 25 يناير.. بل واستطاعوا أن يخدعوا الأمة حين أوهموها أنهم يتحركون بينما كانوا ثابتين في المكان؛ فحافظوا على الأمور جامدة على الوضع الذي تركها عليه مبارك وبنوه.. حافظوا على كل شيء كما هو حتى عاد ليستلمها من جديد.. كما كانت أول مرة.

يتكرر الكابوس.. ويختلف طوله تبعًا لنوع الأخبار.. فأحيانًا يقتصر على ما أسلفت.. وأحيانًا يتمدّد ليشمل اليوم كله.. فأرى شياطين أمن الدولة يعودون للانتقام.. لكنهم لا يعودون في صورتهم البشرية.. بل يعودون في صورة مسوخ كمسخ كافكا..

وأحيانًا أخرى يذهب الكابوس في اتجاه آخر.. فأرى جمال مبارك وقد نجحت خطته بإطلاق حيوانات حديقة الحيوانات لتبطش بالناس.. لكن قوة غريبة حوّلت الحيوانات إلى الشكل البشري.. فإذا الحمار أصبح وزيرًا، وإذا وحيد القرن نائبًا لرئيس الوزراء، وإذا الدبّ رئيسًا للوزراء، وإذا الذئب رئيس تحرير صحيفة، وإذا الحيّة الرقطاء مذيعة في قناة فضائية لا تتوقف عن هزّ كتفيها والغمز بعينيها.

لكنني في صباح آخر أرى رئيسًا غير مبارك يحتل عرش القيصر رومولوس العظيم في رائعة فريدريش درينمات.. يقولون له إن الأعداء على حدود البلاد، فيطمئنهم أن لديه خطة جهنمية لا يمكن لأحد أن يكتشف عبقريّتها، وإنه سيتصرف في الوقت المناسب.. ويقولون له إن الأعداء يحاصرون روما فيكرر نفس الإجابة.. وبعد أيام يأتونه صارخين: الأعداء حول القصر.. فيلقي عليهم خطبته الأخيرة.. وأن تلك بالضبط خطته الجهنميّة.. فقد أدرك منذ زمان طويل أن الفساد والعفن في روما قد وصل إلى حدّ لم يعد يجدي فيه العلاج.. وأنه كان عاجزًا عن قتلهم.. ولو أمرهم بذلك لما استجابوا، وأنه لذلك ترك الأعداء يدخلون ليحرقوا كل شيء ويدمّروا كل شيء.. وبعد حرق هذا الفساد كله وتدمير هذا العفن كله وانهيار كل شيء.. يمكن للبناء أن ينهض من جديد..

هل قلت قيصر؟ هل قلت روما؟

أظنني أخطأت.. كان اسم القيصر عربيًّا!! وكانت الملامح أليفة، وكانت البلدة هي القاهرة..

أخطأت.. لذلك أهزّ رأسي.. لأنفض الكابوس القديم.. وأبدأ في الكابوس الجديد.. كلّ يوم.. كلّ يوم.. كلّ يوم..

***

انتهى النص فهل كان واقعا كابوسيا أم كابوسا واقعيا؟

تتلاشى التخوم وتنمحي الحدود.. لأن الواقع عندما يفوق الخيال يختلط الحلم بالكابوس بالحدث لتصبح كلها واقعا واحدا..

دعونا نقرأ هذا الواقع إذن بطريقة أخرى..

لم ينهزم مبارك.. ولم تنتصر الثورة..

كلف الطاغوت نائبه ونوابه امتصاص غضب الأمة ثم خداعها ثم ترويضها عن طريق فرق تسد وبث الخلافات بينها واستغلال غضب الغاضبين وسذاجة السذج ومخالفات الرماة وطيبة الشيوخ وثقتهم فيما أسر لهم به بعض العسكريين..دون أن يدركوا أنها أكاذيب.. ودون أن يفطنوا إلى أنها خطة من أغرب الخطط في التاريخ لخداع شعب بأسره.. ولترويضه..

***

أتساءل في غضب.. أتساءل في جزع..أتساءل في فزع.. أتساءل في قلق.. أتساءل في فرق.. أتساءل: هل نحن شعب أبله؟!

أتساءل..

لماذا لم ينفذ الإخوان المسلمون بيانهم الذي أصدروه منذ ستين عاما عن أسباب الفساد وسبل العلاج ومحاسبة المفسدين .. بيان أصدره الإخوان المسلمون بعد نجاح ثورة يوليو1952 بأيام قليلة ومما جاء في البيان:

'الآن ينبغي أن ننظر إلى الأمام، وألا يأخذنا الزهو بهذه الانتصارات عما يجب من استئناف العمل في مرافق الإصلاح الشامل.

وهذا يفرض على كل ذي رأي في الأمة أن يتقدم للأمة وإلى أولي الأمر فيها بمشورته، خالصة لله بريئة من الهوى عما ينبغي أن يتجه إليه الإصلاح المنشود ببعث هذه الأمة من جديد'.

أما عن الرأي الذي تقدم به الإخوان إلى الأمة وإلى أولي الأمر فهم كما جاء في البيان:

'يستقونه من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي يسوي بين المسلمين وغير المسلمين في حقوقهم وواجباتهم العامة ولا يفرق بين جنس وجنس ولا بين لون ولون'.

أما عن علاج أمراض الأمة فقد لخصه الإخوان في التطهير الشامل والإصلاح الخلقي والتربوي ودستور يعبر عن عقيدة الأمة ومعالجة التفاوت الاجتماعي الخطير وفي هذا يقول البيان:

'إلا أن أول ما ينبغي الالتفات إليه من ضروب الإصلاح وما لا تظهر ثمرة العمل إلا به أن يؤخذ كل من أعان الملك السابق على الشر ويسر له سبل الفساد والطغيان بما أخذ به الحاكم الملك السابق نفسه وما ينبغي أن يؤخذ به، فلا يستقيم في ميزان العدالة ولا في حماية المصالح العامة ورعاية المثل العليا أن يكون أمر التطهير مقصوراً على عزل الحاكم  الملك ثم يترك أعوانه وأدواته أمنين لا تمتد إليهم يد القصاص.

لقد أصبح لزاماً أن تمتد يد التطهير إلى هؤلاء الحكام فنبادر إلى تنحيتهم عن الحياة العامة وحرمانهم من مزاولة النشاط السياسي حتى يقدموا للمحاكمة عن كل ما يوجه للحاكم للملك السابق من اتهامات وما يعاقب عليه من تصرفات وما تظهره الملفات الحكومية اليوم من مظاهر البغي وسوء الاستغلال حتى يكونوا عبرة لكل من يلي أمور البلاد إذ يوقنون أن عقاب الشعب المتربص أحق بأن يتقي من نقمة الملك المتسلط.

ولا يبلغ التطهير غايته حتى تشمل المؤاخذة كل من عبث بمصلحة الدولة أو أجرم في حق البلاد في عهود الحكم المختلفة، وهذا يتقاضانا أن نبادر إلى تنفيذ قانون الكسب الحرام دون هوادة ولا محاباة وأن يقدم للمحاكمة بلا تردد ولا تمييز كل من أساء استخدام السلطة بمصادرة الحريات وترويع الآمنين وتعذيب أبناء الأمة الأحرار، وأن يعاد التحقيق نزيهاً صارماً في القضايا التي غل الطغيان عنها يد العدالة من قبل كقضايا الجيش واغتيال الشخصيات التي كان لبعض المسئولين فيها دور معروف، كما ينبغي إلغاء الأحكام العرفية وسائر القوانين الرجعية المنافية للحرية'.

أما عن الدستور فيقول البيان:

'ولما كان تصرف الحكام قد أهدر الدستور نصاً ومعنى، وكان من طبيعة الثورات الناجحة أن تسقط الدساتير التي تحكم الأوضاع السابقة عليها فإن الدستور المصري يكون قد أصبح لا وجود له لا من ناحية الواقع ولا من ناحية الفقه، مما يقتضي المسارعة إلى عقد جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد على أساس أنه تعبير عن عقيدة الأمة وإرادتها ورغبتها وسياج لحماية مصالحها لا على أنه منحة من الملك ... وسيترتب على إعادة إصدار الدستور بطبيعة الحال اختفاء جميــــع نصوصه التي تصدر عن طبيعة كونه منحة ويستمد مبادئه من مبادئ الإسلام الرشــــيدة في كافة شئون الحياة. وفي ظل هذه المبادئ تخــــتفي من الدستور أسطورة الحكام الذين هم فوق القانون أو فوق المسئولية الجنائية، فالمبدأ الأساسي الذي يقرره الإسلام أن المسئولية بمقدار السلطة، وأن الكل أمام القانون سواء. ومن هنا يجب أن يكون كل فرد في الأمة حاكما أو محكوما مسئولاً مسئولية مباشرة عن كل تصرفاته خاضعاً لنفس الإجراءات والعقوبات التي يخضع الجميع بلا استثناء'.

أما لكي يستقيم أمر الأمة فيقول البيان:

'أن ترد المظالم إلى أهلها، وأن يعاد إلى كل ذي حق حقه، فترد على المسجونين السياسيين حريتهم، ولقد كانت هذه الصفوة من الشباب الطليعة الأولى التي ثارت في وجه الظلم والطغيان وما زالت ترسف في أغلالها بينما يتمتع المترفون والجلادون بأهوائهم، كما ترد الأموال والأرض المغصوبة إلى أهلها وأن تتوافر للمواطنين حياة يتحررون فيها من أغلال الإلحاد والفقر وطغيان الطبقة الحاكمة وتجار السياسة. وأن يقتص من الظالمين وأن يبعدوا عن الميدان السياسي، وهؤلاء الذين استباحوا الحرمات واعتدوا على الحريات وداسوا على مقدسات الأمة، وجعلوا البلاد مزرعة لشهواتهم واتخذوا العبث بمصالحهم مادة للكسب الحرام لأنفسهم وأهليهم وأنصارهم. أن تغير الأوضاع التي مكنت الظالم من أن يظلم وأن يكون التغيير شاملاً لكل مرافق الحياة التي استطاع الطغاة أن ينفذوا منها إلى مآربهم'.

***

هل سينتظر الإخوان ستين عاما أخرى لكي يصدروا نفس البيان مرة أخرى؟..

لماذا لم يتذكروا أنهم في عام 54 قد هزموا لثلاثة أسباب: غدر العسكر المدعومين بالمخابرات الأمريكية ثم فساد بعض رجال القضاء وانحيازهم أو عدم فهمهم  ثم لسذاجة بعض الإخوان وانقسامهم على من رأوا الصورة واضحة..

الآن: هل يحدث نفس الشيء؟!

يجيب المحلل السياسي أحمد فهمي مؤكدا أن أحد أسباب المشكلة التي نعانيها حاليا، هي وقوع بعض القوى السياسية -وبينهم إسلاميون- في مكيدة "أسرار العسكري" فهو ينفرد بهم في لقاءات دورية ممنهجة، فيطلع هذا على بعض "الخبايا" ويعرض على ذاك بعض "الأسرار" فيخرج كل منهم ليتحدث لخواصه عن "الأسرار الكبرى" التي خصه بها العسكري...

 وللأسف بُنِيت على هذه الأسرار مواقف سياسية، ولأن "السر في بير" فإن الشعب كان يرى مواقف تُتخذ ولا يفهم سببها، وإذا سُئِل أحد القيادات يقول لك ما معناه: أصل إنتو متعرفوش حاجة.. إحنا عندنا معلومات خطيرة....

 

***

نفس المأساة ونفس الكارثة ونفس الهزيمة..

وهاهو المشير طنطاوي  يعلن أنه لن تكون هناك انتخابات رئاسية قبل الانتهاء تمامًا من إعداد الدستور بكل خطواته مع الالتزام بخارطة الطريق التي أقرها المجلس العسكري بتسليم السلطة في 30 يونيه لرئيس منتخب.

ما لم يقله المشير أن المجلس الأعلى هو الذي أربك الخطة كلها وبدل الأولويات وضاعف المدة في خطة مسبقة لترويض الشعب وامتصاص الغضب، خطة تضمنت إشاعة الرعب وانعدام الأمن و نشر الفوضى بأبشع الوسائل، كخروج رجال النظام من البلطجية الذين دربهم الأمن ويحركهم الآن ليمارسوا جرائم كالقتل الجماعي في استاد بورسعيد، والخطف والسطو على البنوك ،وإحراق شركة بترول تمهيدًا لإحراق مدينة السويس بأكملها بسكانها ومنشآتها..خطة تجعل القائم عليها أكثر خسة وخيانة وقسوة وإجراما وعمالة من حسني مبارك نفسه.

تحذير المشير يعنى عمليًا أنه لن تجرى الانتخابات الرئاسية، ولنفهم أن ذلك ليس نتيجة كما يدعي البعض – والله أعلم بنواياهم- أن من قالوا نعم في استفتاء 19 مارس هم السبب.. وذلك غير صحيح.. ذلك أن اللص لن يردعه عن سرقتك أنك أحكمت إغلاق الباب بل سيأتيك من النافذة فإن أغلقت النافذة سينقب الجدار عليك.. وهاهو ذا عمرو موسى يقول  إن عملية وضع الدستور قد تستغرق 6 سنوات. وفي بعض الدول استغرق الأمر أكثر من عشرة أعوام.

لم يكن الأمر إذن مشكلة نعم أو لا.. بل مشكلة الغدر والخيانة والتآمر.. مشكلة أن يخونك من وثقت فيه.. مشكلة أن يعقرك من مددت له يدك.. مشكلة أن ينضم من اخترته إلى الأعداء كي يسحقك.

***

والحقيقة أنني مع إدانتي الكلية لانخداع الإسلاميين خاصة الإخوان المسلمين الذين طالما وثقنا فيهم وطالما حذرناهم ثم وثقنا في مناوراتهم وحسن أدائهم دون أن نكف عن تحذيرهم بأنهم يتحملون نتيجة مخاطر هذه المناورات أمام الأمة والتاريخ..أقول أنني مع إدانتي الكلية فهناك  بعض التفهم وليس قبول العذر .. التفهم رغم أن كثيرا من الخونة والأوساخ فهموا بعض أعضاء وسياسات المجلس أكثر مما فهمناه وأكثر مما فهمه الإسلاميون. وفهم ذلك رغم غرابته يسير.. لقد وافق شن طبقة.. فالطيور على أشكالها تقع.. واللص يفهم اللص والخائن يفهم الخائن والداعر يفهم الداعرة.. تماما كما يفهم الصادق الصادق وكما يفهم الأمين الأمين..

ذلك عذرنا إذن..

وهو عذر غير مقبول في عمومه.. وهو إن قبل منا ومن السلفيين لا يجوز قبوله من الإخوان المسلمين.. لقد تقدموا للإمامة والقيادة.. وسلمتهم الأمة زمامها.. فأخطئوا الطريق..

***

ولقد ابتلعنا الطعم.. ومارسنا قدرا هائلا من الأخطاء أدت في النهاية إلى كل هذه الاستهانة بنا..

لقد تركنا عدونا يرسم لنا الطريق الذي نسير فيه ويفرض علينا الأسئلة والإجابات..

لقد  منحت أمريكا الجنسية ليوسف بطرس غالى بعد قيام الثورة وقبل التنحى لتمنع تسليمه إلى مصر وها هي اليوم تلعب بالجنسية أيضا لتمنع الشيخ حازم أبو إسماعيل من دخول انتخابات الرئاسة..

العجيب أن البعض ردد الأسئلة الممنهجة لبذر بذور الشك في موقف الشيخ الجليل حتى بعد الحكم الحاسم الحازم الصارم للمحكمة الإدارية.. وحتى بعض الإخوة السلفيين وقعوا في أخطاء فادحة عندما نسوا أن البينة على من ادعى فطلبوها من المدعى عليه .. ولم يقتصر الأمر على ذلك.. وليته اقتصر.. إذ أن بعضهم اتخذ من وائل الأبراشي دليلا وبعضهم الآخر اتخذ من خالد صلاح هاديا وحاديا.. الأول كان مخلب المخابرات الأمريكية منذ عشرين عاما للقضاء على المشير أبي غزالة بسبب محاولة تهريب التكنولوجيا العسكرية المتقدمة من أمريكا والثاني هو المجرم الأشر الذي نشرت صحيفته إعلانا عن الليالي الحمراء لمحمد مع النساء.. كان جهاديا قديما عذب كثيرا.. عندما خرج من السجن ترك كل شيء وراح  يعاقر الخمر ويعاشر النساء ويحاول هدم الإسلام..  غفرانك اللهم وعفوك.. لكن ناقل الكفر ليس بكافر.. لكن هذا هو من اعتبره بعض السلفيين هاديا وحاديا وقائدا.. وضد من.. ضد الشيخ الجليل.. ولم يكن هذا مجرد خطأ فكري.. بل كان انحرافا شاملا وخللا في الفكر والمنهج وربما العقيدة.. والأخطر أنها قد تحمل بعض الأمراض النفسية والعقدية التي تخفي إعجابا بمنهج الأبراشي والرغبة في ارتكاب ما يرتكبه خالد صلاح.

***

ليس الأمر أمر حازم أبو إسماعيل  وإنما هو أمر استقال إرادة مصر وإعلان استقلالها عن أمريكا وإسرائيل.

 ولم يكن الأمر  متعلقا بجهة في مصر.. وهذا هو ما اعترف به محامي الدولة أن مشكلة الشيخ حازم أبو إسماعيل مع أمريكا وليست مع مصر..

ليست اللجنة العليا هي السبب إذن.. (أتذكر تعبيرا ذكيا وطريفا للأستاذ فتحي رضوان عندما كان يعترض على تسمية أي لجنة بالعليا أو بالأعلى بينما لا يوجد أوطى منها).

بل وربما تذكر بعض أعضاء اللجنة ما حدث للسنهوري.. عندما أوشك على الاعتراض على مؤامرة العسكر المدعومين بالمخابرات الأمريكية فأرسلوا له من يضربه بالأحذية حتى أشرف على الموت.

 

***

 

يقول  الشيخ صفوت حجازى أن حملة التشويه الممنهجة التي تحدث لحازم أبو إسماعيل وأنصاره في كل القنوات الفضائية والرسمية في نفس التوقيت في حين يتم تجاهل تقديم عمر سليمان لتوكيلات مزورة من غير أصول يؤكد إن الاستهداف هو لمشروع التيار الإسلامي كله وليس الشيخ حازم ولا أنصاره.. .

وكشف حجازي في لقائه على قناة الناس أن الشيخ حازم في لقائه مع الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح  كان أوضح المرشحين في مسألة تطبيق الشريعة والعلاقة مع أمريكا وإسرائيل وان وضوحه هذا هو سبب خروجه واغتياله معنويًا وتشكيك أنصاره فيه وان التلفيق والأكاذيب حول جنسية والدته لتدمير التيار الإسلامي كاملا.

وأوضح حجازي أن المخابرات الأمريكية وعملاءها لا يريدون رجلاً واضحًا ونظيفًا ليحكم مصر ويحررها من التبعية لأمريكا .

ويقول الدكتور طارق عبد الحليم إنّ العسكر لن يسمحوا بترشيح أبو إسماعيل، مهما كلّف الأمر.

***

 

ثمة عتاب مرير على الإخوان المسلمين جميعا.. وعلى السلفيين والجماعة أيضا.. لقد جربتم الظلم طويلا.. وجربتم تلفيقات الأمن كثيرا.. ولم تكونوا تجدون ما تدفعون به الظلم أو تدافعوا عن أنفسكم..وكانت أكبر جرائم المجتمع أن بعضه صدق ما كان يوجه إليكم.. فلماذا تصدقون الآن ما يوجه إلى الشيخ حازم؟ لماذا؟ وإذا كنتم لا تصدقون فلماذا لم تدافعوا عنه.. لماذا.. لماذا يا خيرت الشاطر..

ولماذا يا ياسر برهامي.. يا رافع لواء عدم اتفاق الحركة السلفية على الشيخ.. لماذا؟

ولماذا انضم بعضكم إلى من قلب حتى حكم الشرع فراح يطلب البينة من المدعى عليه..

لماذا يا من تعلموننا كم أخطأ من تورط في حديث الإفك وفي واقعة المعراج فكذب الصادق وصدق الشيطان..

أم سيقول البعض كما يقول السفهاء : وهل تجرؤ على تشبيه حازم بالرسول صلى الله عليه وسلم فأجيبه لا.. لا يا أعمى القلب ولا بذرات رمال كان يسير الرسول عليها ولكن الإمام جعل ليؤتم به والسيرة لنقتدي بها. ولم يخلق الله أي شيء فيها عبثا.. أبدا.. وإنما هي دروس لنا إلى يوم القيامة نطبقها ونقتدي بها.

 

***

لن نتعرض للمستشار بجاتو ولا لجنته ولا لحديثه مع خالد صلاح وقوله أن تشويه السمعة أهم من الحكم والإبعاد وأنه إذا أفلت من الجنسية فلن يفلت من الدعاية في المسجد.. لن نتعرض لهذا.. ولن نتعرض الآن لكتاب مذهل ورهيب لشيخ القضاة يحيى الرفاعي يتحدث فيه عن فساد بعض القضاة وإفسادهم ومشاركتهم في التزوير بل والقيام به بأيديهم.. لكننا فقط نتذكر ونذكر رسالة من  القاضي زغلول البلشى - نائب رئيس محكمة النقض يتحدث فيها عن إعلان نشره   المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة فــي جريدة الأهرام يتوجه فيه بالشكر إلى جميع قضاة المحكمة لتمسكهم به وثقتهم فيه، داعيا المولى عز وجل أن يبعد عنهم الحاقدين. ويعلق المستشار البلشي على ذلك الإعلان بقوله :.

ورغم ما انطوى عليه هذا الإعلان من مغالطات، فقد استفز مشاعر القضاة، وأساء إلى القضاء، كما أثار الرأي العام ضد القضاء، ونال من ثقة المواطنين فيه، ذلك بأن هذا الإعلان قد وضع الحمد موضع الذم، والكذب موضع الصدق، والغش والخداع موضع الإخلاص والإيمان، والاستحسان موضع الاستنكار والاستهجان، واستبدل الرذيلة بالفضيلة، فراح القضاة والمواطنون يتساءلون عما كان الشكر: هل هو عن الجرائم والآثام التي ارتكبها من وجَّه الشكر، أم على تستر من وجه إليهم الشكر على تلك الجرائــــم، ومناصرتهم له؟!

إن ما أتاه السيد رئيس محكمة استئناف القاهرة، عضو مجلس القضاء الأعلى، ليس أمرا مباحا يستحق شكرا، بل جريمة مؤثمة في قانون العقوبات، تستوجب عقابا.. وإنه بشكره هذا قد أهان نفسه، وأساء إليها، وأهان من وجه إليهم الشكر، وأســـاء إليهم، وأحرج المجلس الأعلى للقضاء، وأساء إليه، وإلى القضاء المصري كله، أبلغ إساءة.. وأوقع نفسه ــ ومن ناصره ــ في غمرات العار والفضيحة، في حين أنه لو سكت لخفت مصيبته، ومنع فضيحة نفسه.

انتهى خطاب المستشار عن المستشار..

لا نتعرض إلا لذلك.. دون أي ذكر للجنة العليا أو المستشار بجاتو..

***

الأمر ليس حازم أبو إسماعيل.. ولا حتى الصراع بين دولة مدنية ودينية ( رغم أنه لا يوجد في الإسلام دولة دينية بمفهومها الكنسي)  وليس أيضا صراعا بين دولة مدنية وعسكرية.. إنما هو الصراع بين مصر حرة ومستقلة ومصر المستعمرة.

نعم.. ليس أمر حازم أبو إسماعيل.. ولا أمر الليبراليين والعلمانيين والإسلاميين.. ولا أمر المصالح الاقتصادية للقوات المسلحة ولا حتى الخروج الآمن.. تلك كلها هي الأعراض الظاهرية الخادعة التي تخفي حقيقة المرض.. حقيقة الكارثة.. الإبقاء على التبعية.. إسقاط مبارك وإبقاء نظامه

بناء على هذا الفهم فإن تدخل المجلس العسكري بشكل مباشر في مسألة تشكيل اللجنة، عن طريق اجتماعات سامي عنان، وعن طريق الضغط على بعض المنسحبين (ترغيبا أو ترهيبا)، وعن طريق الضغط على الإخوان في الغرف المغلقة وإعلاميا، هذا التدخل يأتي في سبيل الوصول إلى التشكيل الذي سيضمن أهداف العسكر، ويعزل الإخوان ويجعلهم في خندق بمفردهم، بمعزل حتى عن أعداء المجلس العسكري.

نعم.. ليس أمر حازم أبو إسماعيل.. ولا حتى أمر العوا وشهاداته الباطلة التي أفقدته الطلاء الخارجي الألمع ليسفر الأمر عن فكر مشوه مريض واعتماد المرجعية الأمنية الكاذبة كمصدر رئيسي للمعلومات.. ولا يتعلق بسامي عنان وتحريضه يحيى الجمل: عدو الأمة وربيب الروتاري ليكون رئيسا للجمهورية.. ولا يتعلق بالعلاقة الحميمة بين ممدوح حمزة وتسجيلاته التي ترقى إلى الخيانة العظمى إن صحت وبين المشير طنطاوي الذي ينفذ نصائحه بإخلاص شديد وكان آخر ما طلبه منه ، ضرورة الانتهاء من وضع الدستور قبل المجيء بالرئيس الجديد ..

واستجاب المشير على الفور لمن قد يحكم عليه بالخيانة العظمى.. في نفس الوقت الذي تجاهل فيه طلبات الأمة.. والشعب.. ومجلس الشعب.. والعلماء.. وضمائر الأمة..

***

ما يمزق القلب موقف بعض شيوخنا الذين حولوا القضية إلى قضية شخصية تخص ظلم الشيخ حازم وكأن الأمر لا يتعلق بفشل الثورة كلها وتزوير الانتخابات كلها وعودة العلمانية كلها وتراجع المشروع الإسلامي كله..

بعض شيوخنا اندفعوا في حماقة منقطعة النظير صارخين لا تشعلوا الوطن من أجل حازم..

أنتم الذين تضيعونه يا حمقى..

أنتم الذين تضيعون الوطن والدين والأمة..

لست أدري كيف أرد عليكم..

أكبح لساني..

يا حمقى.. يا من رحتم تناشدون الشيخ حازم أن لا يجعل الدم للركب.. وكأنه صرح بهذا.. هؤلاء الحمقى لا يقلون سوءا عن غلاة العلمانيين.. إنهم يلبسون الشيخ التهمة..

يا له من غباء..

وأنا أسامحهم والله حتى على الغباء.. لكن من لا أسامحه هو ذلك الكذاب الذي جلي معي قبلها بأيام يسب الشيخ حازم  ويشكك فيه لكنه في وسائل الإعلام يتصنع أنه يتدله حبا في الشيخ حازم وأنه يناشده أن يضحي بنفسه في سبيل الأمة..

يا كذاب أنت تضمر له البغضاء لكنك جبان لا تستطيع مواجهة الناس..

يا صغير.. لماذا لم تتعلم من شيوخك الكبار.. شيوخك الأجلاء.. أعضاء مجلس شورى العلماء على سبيل المثال.. أما أمن يا صغير فالحقد يأكل قلبك والغباء يأكل عقلك..

مثل هذا الصغير يعزل واقعة تزوير اللجنة ضد شيخنا الجليل عن  احتمالات التزوير المؤكدة في انتخابات الرئاسة. وعن ضياع المشروع الإسلامي كله.

إنه يشبه ذلك الأحمق الذي ذهبوا إليه صارخين:

-                                                                              * أدرك أختك فقد خطفها حلاق الحارة وهو يهم باغتصابها 

-                                                                              وإذا بالأحمق  يشيح بيده باستهانة قائلا:

-                                                                               

-                                                                              * ولكنه  لا يفهم في الحلاقة شيئا!!

 

يا أحمق.. يا صغير.. المسألة لا تتعلق بأن الشيخ حازم مظلوم وأنه يجب أن يضحي بنفسه من أجل وطنه..

يا أحمق.. يا صغير .. المسألة ليست أمر الشيخ حازم بل أمر الوطن كله.. أمر تزوير إرادة الوطن..

أما بعض الإسلاميين  فتنطبق عليهم النكتة الدامية التي تقول أن المجلس العسكري وجدهم لا يستجيبون لأي استفزاز أو انتقاص لسلطاتهم أو تشويه مواقفهم فأمر لجنة على كوبري الجامعة أن توقف كل فرد من الإخوان وتصفعه على قفاه.. فلم يرد أو يعترض أحد.. فأمر بتصعيد الاستفزاز شيئا بعد شيء حتى وصل الأمر إلى الاغتصاب.. ووقفت الطوابير تنتظر الاغتصاب.. لكنهم حينها تمردوا.. وأرسل المجلس إليهم يسألهم عن سبب التمرد والغضب  فأجابوا في غضب شديد: أن عدد من يغتصبونهم غير كاف مما يؤدي إلى تعطل أعمالهم وأنهم يصرون على زيادة عدد المغتصبين.

***

بقيت نقطة عتاب أخيرة على الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية أيضا:

يا سادتي..

يا شيوخي..

يا أساتذتي:

لقد هزمتمونا وانهزمتم..

خسرنا المعركة..خسرنا الثورة..

رغم آلاف التحذيرات وقعتم في نفس الأخطاء..

ولقد خدعنا كتابكم بتكريس الثقة في المجلس العسكري.. بل وفي ضرورة الانتهاء من الدستور قبل الرئاسة.. وأخفوا عنا أنه بهذه الطريقة يتم تحت إشراف المجلس العسكري .. ولصالحه.. وصالح عمر سليمان.. وحسني مبارك..

فهل أجرؤ بعد ذلك على الدعاء:

اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون؟!

***

يطاردني خيال مرير..

في 2-6 الحكم ببراءة مبارك..

المجلس العسكري يحل مجلس الشعب..

المظاهرات في الشوارع بالملايين .. تأييدا لمبارك..

اكتشاف أن مبارك لم يتنحى ولم يستقل..

إلغاء كل ما صدر من قوانين وإجراءات  بعد 25 يناير 2011..

يعود مبارك  رئيسا كما كان..

إعادة الاعتبار للعادلي..

عودة مباحث أمن الدولة..

المتحولون يعودون لتمجيد إلههم..

الملايين تهتف:

عاش الرئيس حسني مبارك..

عاش الرئيس حسني مبارك..

عاش الرئيس حسني مبارك..