تمتعوا بكفركم قليلا.. إنكم من أصحاب النار..

 

الشواذ يكافئون الكفار

 

حيدر.. والقمني.. وهيكل.. واستشهاد مروة الشربيني!

 

يا صحافيي الشعب: لا تهنوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون..

 

 

 

كان ذلك في بداية الثمانينيات.. وكنت واحدا من أوائل الأطباء الاستشاريين الذين مارسوا العمل على أجهزة الموجات الصوتية الحديثة آنذاك.. حيث يتسم وضوح صور هذا الفحص وكفاءتها باعتماد الفحص على خبرة الفاحص أكثر من اعتماده على كفاءة الجهاز : (Operator dependant).

وذات يوم جاءتني مريضة لفحصها.. وهنأتها.. فقد كانت حاملا في الشهر الرابع.. وفوجئت.. بل وذهلت بدفعة من الشتائم البذيئة السوقية التي تتهمني بالجهل وبالتخلف وبالقذف في أعراض الشريفات. لم تكن المرأة متزوجة. وفي عنفوان هياجها وقعت عيناها على شاشة الجهاز.. كان الجنين ماثلا أمامها وكأنه يوجد في الواقع وليس على شاشة الجهاز.. بل بدا بوضوح وهو يمص بشفتيه الصغيرتين إبهام يده. انقطعت كهرباء الهياج عن المرأة فجأة. أصابها الخرس.. انعقد لسانها وتجمد بصرها على الشاشة.. كان الدليل واضحا بأكثر مما تتصور.. مفحما بأكثر من قدرتها على المكابرة..

لمحت في النظرة المتجمدة لمحة عار.. وومضة نار .. ولمعة خزي.. ورجفة همّ عميق يكاد ينطق بالتساؤل كيف ستواجه الأيام العصيبة التالية. لم أنطق بكلمة.. ولم تنطق هي أيضا.. وخيم الصمت الثقيل.. الصمت المدوي..الصمت الناطق..  الصمت الذي يعلو صوته عن كل صوت.. صمت يحول الهواء إلى شيء لزج ثقيل.. ويحول الواقع إلى كابوس يود الصامت لو استيقظ ليكتشف أنه كابوس.

علقت الحادثة بوجداني.. ليس لندرتها- فهي للأسف غير نادرة- .. ولكن تجمع الملابسات من وقاحة المرأة إلى قوة الدليل إلى سرعة الخرس تضافرت لتعطي الواقعة طعمها الخاص الذي يجاوز الواقعة ويصبح كالرمز الذي تستدعيه مشاعري في مواقف تبدو في الظاهر منقطعة الصلة به.. لكنها في الأعماق.. في أعمق الأعماق..  تحمل ذات سماته النفسية. حتى أنني أستعيد الواقعة مع نشرة أخبار.. أو ندوة.. وأستعيد ملامح المرأة مع رئيس أو ملك.. وبذاءتها مع يساري علماني..

كنت أستعيد هذه الملامح مع ملامح الدكتور إسماعيل سراج الدين ومكتبة الإسكندرية.. وكنت أستعيد مع الملامح قول سيدنا عيسى عليه من خالقه ومولاه السلام : لقد جعلتم من بيوت الله مغارة لصوص.. وكنت أقول لإسماعيل سراج الدين لقد جعلت من مكان كان يجب أن يكون منارة نور وقلعة حماية وحائط صد للهجوم على هويتنا العربية والإسلامية.. جعلت منه وكرا للعملاء وللمطبعين  وللصهاينة وللتغريب.. جعلت منه مباءة تنقل إلينا سموم أعداء الله والأمة والوطن.. يكفيك عارا أنك رفضت وجود مسجد داخل المكتبة.. يكفيك عارا دعوة وتكريم الإسرائيليين والهجوم على الإسلاميين ورفض دخول الملتحين إن كانوا مسلمين والترحيب بهم إن كانوا يهودا أو نصارى.. ويكفيك عارا تحويل المكتبة إلى ثكنات عسكرية بسبب الاستعدادات الأمنية غير العادية من أجل تأمين مؤتمرات الصهاينة.. ويكفيك عارا قولك: "آن لنا أن نواجه بشكل حاسم ونهائي مشكلة إقحام الدين فيما لا علاقة له به وتحكم رجال الدين في مختلف شئون الحياة " ويكفيك عارا دعوتك  إلى حماية المفكرين والكتاب الذين "يشككون" في الدين أو العقيدة. ويكفيك عارا تكريم حيدر حيدر.. ويكفيك عارا حلمي سالم ويكفيك عارا حسن حنفي.. ويكفيك عارا تشجيع التوريث..

امرأة السوء خجلت عندما أفحمتها الحجة أما أنت فلم تخجل.. ولم تصمت..

فما أشرف امرأة السوء!!..

***

تكريم حيدر حيدر كان فعلا فاحشا على قارعة الطريق.. و..كان حمل سفاح كذلك الذي حملت به امرأة السوء.. لكن امرأة السوء خجلت فصمتت أما مكتبة الإسكندرية فلم تصمت.

كنت قد ضبطت وزارة الثقافة المصرية عام 2000 متلبسة بالجرم الخسيس المشهود.. ضبطتهم متلبسين  في الفضيحة  التي زلزلت العلمانيين زلزالا شديدا لأنها  كشفت قرونا من تزييفهم وخداعهم وكذبهم ونفاقهم وحررت المسألة من أسوار خلف أسوار ووضعتها في صوتها الأولى:

إما إيمان و إما كفر..

ذلك هو أصل القضية..

والعكس صحيح..

أعنى أن ما يدعى المنافقون أنه إبداع ليس إبداعا و أن هدفه الوحيد هو هدم الدين..

كنت أريد أن أقول أن قضية الوليمة هي في الحقيقة قضية لا إله إلا الله..

و أن قضية لا إله إلا الله هي قضية المرجعية الدينية..

و أن قضية المرجعية الدينية هي السبيل الوحيد لوقف انهيار شراذم بلاد المسلمين..

و أن وقف الانهيار هو السبيل لوقف الهزائم ووقف تداعى الأمم علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها.. لا من قلة.. بل من خسة كخسة أولئك الذين دافعوا ويدافعون عن كل هجوم على الإسلام..

كان ضمير الأمة الديني والثقافي والوطني قد حكم على الرواية المجرمة.

لقد أدانت كل المجامع الإسلامية في العالم الرواية الكافرة وكاتبها : على سبيل المثال مجمع البحوث الإسلامية.. كل علماء الأزهر.. اللجنة الدينية بمجلس الشعب.. الدكتور يوسف القرضاوي.. اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية.. وعشرات من الهيئات والمؤسسات على مستوى العالم أجمعت على كفر الرواية وردة كاتبها.. أما مفتي جبل لبنان فقد أضاف كفر عشيرة الكاتب كلها.

***

يضيق المجال عن الإحاطة بالأمر لكن موقعي الإليكتروني  يحتوي تفاصيل ضافية عن الموضوع خاصة كتابي: الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة والذي يحتوي على فصل طويل(250صفحة) بتفاصيل المعركة.

أدانت الأمة كلها المجرم الذي تطاول على الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم.

ورغم ذلك كله جاءت مكتبة الإسكندرية بالمجرم لكي تكرمه بعد تسعة أعوام..

جاءت لتكرمه دون أن تتضامن ولو بحرف مع مئات الصحافيين والموظفين العاملين في صحيفة الشعب  والمعتصمين في نقابة الصحافيين احتجاجا على مصادرة صحيفتهم رغم أربعة عشر حكم قضائي نهائي بعودتها.. كانت قد صودرت لأنها دافعت عن ثوابت الأمة..

لو أنها دافعت عن الشذوذ والخيانة والكفر والعهر والتطبيع لكرموها..

ولو أنها وافقت على التوريث لأجازوها..

وكنت أرى إلى مكتبة الإسكندرية فأرى وجه امرأة السوء فأقول لنفسي:

-         كانت أشرف!..

***

أنتهز الفرصة لأقول لإخوتي وأبنائي الصحافيين..

افتخروا بما فعلتم.. افتخروا بإغلاق صحيفتكم في أشرف معركة.. معركة لا إله إلا الله..

افتخروا كما يفتخر الشهيد باستشهاده..

افتخروا فإغلاق الشعب وسام على صدوركم في الدنيا ويوم القيامة نور يهديكم للصراط المستقيم..

افتخروا..

أما أنا فحالي تجاه ما فعلناه في الشعب عام 2000 هو ذات حال الشهيد الذي يتمنى أن يعود للدنيا مائة مرة ليستشهد لما يلقى من أجر وثواب الشهيد، وإن كنت أندم على شيء فهو أنني لم أكن أقوى وأجرأ وأعنف.. وأنني لم أحص المجرمين عددا.. وتجاهلت المجرم الأكبر طمعا في توبته واتقاء لشره.

***

افتخروا يا صحافيي الشعب..

فمصادرة صحيفتكم تعني أنكم الأشرف لا الأضعف..

وأنكم الأغلى لا الأرخص..

مصادرة الشعب وسام شرف تتيهون به على العالمين فخارا..

افتخروا يا تلاميذ عادل حسين..

أتذكر معاركه التي خضناها معه..

أتذكر أن جلكم لم يقل له اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون بل اندفعتم كالليوث الكواسر نحو معركة كلا طرفيها شرف.. وليس فيها هزيمة..

كانت القلوب تنزف لكن الجباه كانت عالية وشامخة..

كانت الجوارح ترسف في أغلال صاغها الطواغيت وغلمانهم لكن الأرواح كانت محلقة في السماء تيها وفخارا  وكل واحد من صحافيي الشعب  كان يخوض معاركه ويمارس جهاده بكل العزة والشرف..

كان كل واحد منهم عادل حسين.. وكل واحد كان فخورا بكل معركة وكأنما هو بطلها الوحيد..

نعم.. كان كل صحافي من صحافيي الشعب ، لا يفخر برصيده فى البنك، ولا بنصيبه من السلطة، ولا بقدر ما أخذ واستولى، بل كانوا يفخرون بقدر ما أعطوا، بقدر ما سجنوا ظلما وعدوانا، فكلما كانت مدة السجن والاعتقال  أطول كان الفخار أكثر،  بقدر التنكيل الذى تعرضوا له من الطواغيت وغلمانهم كانوا  يتفاخرون..

يا أنت أبناء  مدرسة عادل  حسين.. مدرسة البنيان المرصوص الذى يشد بعضه بعضا..

لا مدرسة الطاغوت.. مدرسة : "  تمام يا فندم" ومدرسة : "بناء على توجيهات سيادته" ..

لقد كان إدراككم لطبيعة التناقض شاملا وواضحا.. أشهد.. أن غالبيتكم ظلت صامدة طول الوقت.. وبعد أن لفظتم من صفوفكم الخبث كما يلفظ الحديد الصدأ.. لم أر واحدا من غالبيتكم  نادما على خوض أى معركة، ولا حتى على أى جزئية في أي معركة مما خضناها في الشعب، وما من أحد منكم كان نادما على تداعيات الأحداث، ولا حتى على تجميد الحزب و إيقاف الشعب، كان ثمة إدراك شامل لجوهر التناقض ولطبيعة القضايا، ففي قضية الوليمة لم يكن الأمر خلافا على كتاب ولا حتى على توجه خاطئ لجزء رسمي من الدولة، بل كانت قضية مفاصلة نكون فيها أو لا نكون، وعندما أقول نكون فلست أقصد الحزب ولا الصحيفة بل أقصد الإيمان.. كان عادل حسين وكل تلاميذه وأصحابه يشعرون أنها معركة كمعركة سيدنا ومولانا أبو بكر رضي الله عنه  مع الردة .. لم تكن من أجل الزكاة بل من أجل لا إله إلا الله كانت .. وكان كل واحد منا  يردد بين ذاته قسم الخليفة العظيم  بالقتال ولو بقى يقاتلهم على حجر بالبيداء وحده.  نعم.. كان هناك اقتناع كامل بضرورة خوض معركة الوليمة.. وكان هناك فى نفس الوقت اقتناع آخر بأن قرار تجميد الحزب و إغلاق الصحيفة لم يكن متعلقا بأزمة الوليمة، كان القرار سابق التجهيز، وكان معدا من قبل، وكانوا ينتظرون أى ذريعة، ولو لم تكن الوليمة لاخترعوا أي ذريعة غيرها، كان التناقض قد بلغ منتهاه بين خيانات لا ترتدع ومعارضة حقيقية لا ترتعد.. بين فساد مدعوم من الخارج وصحيفة ترفض الاستسلام.. وكان الطواغيت عاجزون عن الاستمرار مع كل ما كانت الشعب تكشفه من خياناتهم.. وكان لا بد من إغلاقها.. ولكن الله جلت حكمته أن تكون الذريعة التي استندوا إليها لإغلاق الصحيفة وتجميد الحزب  هي بالذات ذريعة الدفاع عن لا إله إلا الله  كي تكون فضيحة الطواغيت شاملة وكاملة..

كنتم مدركين لذلك.. وكنتم مدركين أيضا أنه مع تكرار أحكام الإدانة القضائية للطواغيت.. تلك الأحكام النهائية بعودة الشعب وبعدم شرعية تجميد الحزب.. تلك الأحكام التي صدرت بقوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ القضاء.. كان ثمة إدراك.. بأن شخصا ما.. فوق القانون .. يستطيع.. لا بما يخوله القانون له من سلطات بل بقدرته على أن يدوس القانون بحذائه هو الذي يصدر الأوامر بعدم تنفيذ أحكام القضاء.. و بأن هذا الشخص هو: (...)..!!

كنتم يا صحافيي الشعب تدركون ذلك.. ولشدما كان فخاركم بالمعركة.. كان جلكم رجالا.. حتى الأطفال  قد أنضجهم النضال..

أما الطواغيت وغلمانهم فقد كانوا أطفالا حتى ولو بلغوا أرذل العمر..

***

تنحدر الذكرى كالسيل.. كنت قد كتبت مقال : " من يبايعني على الموت" و أرسلته إلى الصحيفة.. وها تفنى عامر  عبد المنعم مدير التحرير: أنا معك في كل ما تقول.. لكن هذا المقال خطير جدا وقد يترتب عليه تداعيات هائلة أقلها إغلاق الشعب وقد يتسبب في إشعال ثورة لا أحد يدرك مداها ومنتهاها.. وذلك يتعدى صلاحياتي كمدير تحرير .. ودار حوار طويل بيني وبينه.. قلت له أن الأمر الآن ليس أمر حزب ولا صحيفة.. من ناحيتي كيف أستطيع أن أواجه نفسي إذا عجزت عن الدفاع عن قداسة اسم الله جل جلاله وعن القرآن الكريم وعن الرسول صلى الله عليه وسلم.. كيف أستطيع بعد ذلك أن أكتب في أي موضوع آخر.. كيف يصدقني القراء بل كيف أصدق  أنا نفسي.. إن صحيفة الشعب هي أعظم صحيفة إسلامية في العالم.. وهى ليست مسئولة أمام القارئ المصري فقط.. بل أمام الأمة الإسلامية كلها.. و أنها إن لم تتصد لهذه الكارثة فمن  سواها؟ .. هذا موقف ليس للسياسة ولا للأحزاب دور  فيه.. هذا موقف  لله.. موقف أوافقك أننا أغلب الظن سوف نستشهد فيه؟.. لكن أليس نبراسنا أن الشهادة انتصار و أنها إحدى الحسنيين.. ورد علىّ قائلا أنه لا يختلف معي في أي كلمة قلتها لكنه فقط يقول أن أمرا كهذا أخطر من أن يبت فيه وحده.  قلت له : فلتعرض الأمر على رئيس التحرير بالنيابة: الأستاذ طلعت رميح.. لكنه أخبرني أنه يحضر ندوة في الولايات المتحدة الأمريكية..وفى داخلي حمدت الله.. فالأستاذ طلعت رميح يمثل عقلا استراتيجيا موضوعيا ولا يتخذ قرارا دون حسابات بالغة التعقيد على أرض الواقع .. وتصورت أنه لو كان موجودا لما وافق على نشر المقال ربما درءا لخطورة تداعيات هو محق تماما في حساب مداها .. وكنت أختلف مع وجهة النظر التي  تصورت أنه سيتبناها.. فقد كان الأمر بالنسبة لي كارثة لا تصلح معها الحسابات.. وأننا إزاء موقف لا يحتمل إلا الفوز بإحدى الحسنيين.

كان مجدي حسين رئيس تحرير الشعب سجينا بتهمة سب يوسف والى وكانوا هم يسبون الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم..

وطلب منى  الأستاذ  عامر أن أهاتف الأستاذ عادل حسين لأعرض الأمر عليه..

أشهد أمامك يا رب أني عندما هاتفته لم يتردد لحظة واحدة في الانتصار  للدفاع عن قداسة اسمك وقرآنك ورسولك صلى الله عليه وسلم..

كنت أعد عدتي لاستنفار همته وإشعال ثورته وتفجير افعاله فإذا بي أفاجأ به يسبقني في ذلك جميعا..

أشهد أمامك يا رب أن المخاطر كلها كانت ماثلة أمامه وهو يتخذ القرار بالموافقة على نشر  المقال و أنه بالرغم من هذه المخاطر لم يتردد ولو لثانية واحدة..

أشهد أمامك يا رب أن المخاطر المطروحة ليلتها كانت بالغة الوضوح أمامه.. وكان أقلها ما حدث.. فقد كان مطروحا أن نستشهد جميعا في سجون الطاغوت فور النشر.. ولم يكن مطروحا أمامنا أي احتمال لفوز دنيوى.. فنحن نعرف شراسة الهجمة على الإيمان و أنهم لن يسمحوا لنا الآن بتحقيق نصر عليهم فليس أمامنا إلا الاستشهاد.

أشهد أمامك يا رب أنه لم يطلب منى أن أحذف حرفا واحدا مما كتبت.. بل طلب  منى أن أضيف إلى عناوين المقالة لفظ:  "القرآن".. وقد فعلت..

أشهد أمامك يا رب أنني كنت أشعر عبر الهاتف بغضبته الهائلة في سبيلك.. غضبة بطل شهيد..

أشهد أمامك يا رب أنني فوجئت بأنه ينزل  إلى الساحة بنفسه.. ويحمل هو لواء الدفاع عن دينك.. ويكرس الصحيفة بعناوينها الرئيسية ذودا عن الإيمان بك..

***

يا صحافيي الشعب: لكم أن تفخروا بأشرف معركة في أقدس قضية وقد اصطفاكم الله لتخوضوها فلا تهنوا ولا تحزنوا فأنتم الأعلون.

***

 

سوف أكتفي بفتوى واحدة عن الوليمة المسممة وللقارئ أن يدخل على موقعي الإليكتروني للتفاصيل..

 

***

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى رقم ( 21546 ) بتاريخ 26/ 6 /1421 هـ .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد :-

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من بعض الناصحين والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 1962 ) وتاريخ 3 / 3 /1421 هـ .

وقد سأل المستفتون سؤالاً هذا نصه :

(تجدون برفقته صورة للرد الذي كتبه الدكتور محمد عباس جزاه الله خيراً وجعل عمله هذا في موازين حسناته وكتب له النجاة يوم الفزع الأكبر ، والرد موجه إلى رواية {وليمة لأعشاب البحر} للكاتب السوري حيدر حيدر نسأل الله له ولكل ضال الهداية ، وسيجد فضيلتكم في الرد المرفق ما قاله الكاتب السوري في ذات الله سبحانه وتعالى ، وفي القرآن الكريم ، وفي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ما لم يقله يهودي في توراة ، ولا نصراني في إنجيل ، ليأتي الفاجر الفاسق في زمان الفجور والفسق ، ليستغل غفلة المسلمين علماء وعامة ، ويتجرأ ليقول كلاماً ما كان ليقوله لو رأى في المسلمين مرجعاً وحباً لربهم وكتابهم ونبيهم يقول هذا الكلام في بلد مسلم ليسمع كل المسلمين رواية الغواية التي كتبها ، لقد تحدى هذا الكاتب كل المسلمين وفي مقدمتهم العلماء والهيئات والمؤسسات الدينية ، فما هو جواب فضيلتكم وفضيلة علماء هذا البلد الطيب المعروف بدفاعه عن دين الله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

أرجو أن يكون الجواب بقدر التحدي الذي أظهره الكاتب وأقوى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، إنني إذا أبلغ فضيلتكم هذا الأمر أضع الأمر في أعناقكم فأنتم أقدر وأبرأ إلى الله مما قاله الكاتب ويقوله المضللون ، وأبرأ إلى الله من مواقف التخاذل والضعف التي كانت عليها الهيئات والمؤسسات الدينية في بلاد المسلمين أمام الفجرة وفجورهم وحسبنا الله ونعم الوكيل ) .

 

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بعد الإطلاع على نصوص كافية من رواية : وليمة لأعشاب البحر – تأليف حيدر حيدر ، وبعد الوقوف على بعض البيانات الصادرة من جهات إسلامية بشأن الرواية وما فيها من ضلالات وكفريات تبين للّجنة اشتمال الرواية المذكورة على أمور خطيرة منها :

- 1- الاستهزاء بالله جل وعلا ووصفه بما لا يليق به سبحانه.

- 2- السخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم والافتراء عليه.

3- -  إنكار اليوم الآخر والاستهزاء بالجنة والنار والثواب والعقاب.

- 4- الدعوة إلى الإباحية ونشر الفاحشة بين المؤمنين .

- 5- حمل الناس على الخروج على أحكام الإسلام وعدم الالتزام بتشريعاته … الخ.

ولا يختلف المسلمون أن ما سبق ذكره كفر بالله وإلحاد في دينه وخروج عن ملة الإسلام ، لأنه استهزاء بالله ورسوله ودينه وتكذيب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وطعن في القرآن ورد لأحكام الإسلام قال تعالى : (( قل أبالله وآياته كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )) وقال جل وعلا : (( ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم )) وأجمع العلماء على أن من جحد شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة فهو كافر .

فالواجب على أهل الإسلام تمكين القضاء الشرعي من النظر في قضية صاحب الرواية المذكورة ليحكم فيه بحكم الله ورسوله جزاءً له وردعاً لغيره ممن تسول له نفسه النيل من دين الإسلام وليعلم كل مسلم أن الرواية لا يجوز طبعها ولا نشرها ولا تداولها ويجب إتلافها ..

وبالله التوفيق .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،،

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

عضو : صالح بن فوزان الفوزان

عضو : عبد الله بن عبد الرحمن الغديان

عضو : بكر بن عبد الله أبو زيد

 

***

ثم يأتي من يدافع عن إيمان حيدر ويعتبره هو صحيح الإيمان والإسلام..

اخسأ يا لعين..

اخسأ يا قواد..

اخسأ يا ديوث..

اخسأ.. فما أشرف امرأة السوء إزاءك..

اخسأ .. وتمتع بكفرك قليلا .. إنك من أصحاب النار..

 

***

لا أريد أن أعمم ولا أن أعين..

لكن البعض يدافع وينفي فكرة المؤامرة والحلف الصليبي اليهودي وخيانة النخبة ويعزي الأمر كله إلى أن المانحين والممنوحين لجل الجوائز المطروحة ينتمون إلى فئة الشواذ وأن تلك تداعيات إعجابهم ببعضهم.

أما أنا.. فلا أرى سوى المؤامرة وحزب الشيطان..

***

حيدر وحلمي سالم وحسن حنفي والسفير الإسرائيلي والصهيوني المكرم ومكتبة لم يشأ الله أن يشرفها بمسجد.. كانت وجوههم تختفي جميعا ليحل محلها وجه المرأة السوقية البذيئة الداعرة..

لكن تلك المرأة خجلت وهم لم يخجلوا..أحست بالخزي ولم يحسوا.. توقفت عن البذاءة ولم يتوقفوا..

***

لم تكن امرأة السوء في الإسكندرية فقط..

كانت في القاهرة أيضا..

وكانت تكرم سيد القمني..

يا إلهي!!

لقد كتبت عنه قبل ذلك كثيرا..

إن وصفه بالسوء إهانة للسوء..

هذا رجل جاهل كذاب مزور كتب له المستشرقون الذين يعملون في دوائر المخابرات كتبا يهاجم بها الإسلام والقرآن والنبوة ليتحول الإسلام كله إلى عملية نصب واحتيال ومحاولة لتقليد يهود.

سيد القمني ها مدرس يشوب سلوكه مصائب لا أول لها ولا آخر (حتى أنه رفض حماية الأمن وقتا ما لسببين: أولهما إدراكه أنه غير مهدد وأنه هو الذي يطلق الشائعات حول تهديد أمنه.. وثانيهما أنه لم يرد أن يرصد الأمن تفاصيل شذوذ سلوكه).. ولقد ادعي القمني حصوله على درجة الدكتوراه.. وتحديته.. فهرب..وتحده الكثيرون فلم يبح أبدا بجامعة السوء التي منحته شهادة العار.

كنت واحدا من الذين تصدوا لأكاذيبه.. ثم قيض الله له عقلا ذكيا موسوعيا تبدى في كتاب  الأستاذ "منصور أبو شافعي" «التنوير بالتزوير: مساهمة في نقد علمية الخطاب العلماني - الرد على سيد القمني وخليل عبد الكريم ورفعت السعيد» -الصادر عن مكتبة النافذة بالقاهرة في 2008- . حيث وجد سمات كتاباته:

1.     اجتزاء النصوص من سياقها اللغوي والتاريخي لتعبر عن حكم قطعي، على الرغم من أن هذه النصوص هي واحدة من روايات واجتهادات مثبتة تاريخيا، كما في حالة زواج الرسول عليه الصلاة والسلام من السيدة خديجة، والتي حاول قسرها على تفسير مضلل.

2.     أنه اقترف عدة مغالطات تاريخية عندما اعتبر بتأثر القرآن بشعر أمية بن أبي الصلت، وهذا ما يخالف ما أثبته المؤلف تحليليا من أنه لا علاقة بين شعر أمية والقرآن.

3.      أن هذه الكتابات كانت تستهدف أساسا تقويض أركان وقواعد أصول الفقه توطئة لإثبات انتهازية الإسلام وتناقض نصوصه في مواقفه من الآخر وقبوله بالتعددية، ولكنها (الكتابات) ارتكبت أخطاء منهجية عندما أهدرت الترتيب التاريخي لنزول القرآن لدى محاولاتها توثيق الخلاصات والاستنتاجات.

يثبت منصور أبو شافعي كما يثبت الأستاذ الدكتور إبراهيم عوض تورط القمني في أحط وأخس ما يمكن أن يقع فيه كاتب. لأنه يذكر الواقعة واسم المرجع فإذا رجعت إلى المرجع وجدته قد اختلق الواقعة أو غيرها. كما أنه بخسة فكرية لا تبارى يذكر من الروايات ما يؤيد سماديره وقاذوراته ويهمل ما يهدم تخريفه. من ذلك ادعاءه  أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج "الأرملة الثرية" خديجة بنت خويلد" بعد خداع والدها وتغييبه عن الوعي (بالخمر) لانتزاع موافقته التي تنكر لها بمجرد استيقاظه. ووصل الأمر بالأب إلى حد التظاهر ضد هذا الزواج في شوارع مكة. وينسب الكذاب الواقعة للبداية والنهاية لابن كثير. فإذا رجعت له اكتشفت وفاة والد السيدة خديجة رضي الله عنها قبل زواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم بأعوام خمسة..

والعينة بينة..

هذا المجرم أفتى الأزهر بكفره وأفتت جبهة علماء الأزهر بردته.. لكن الوزير الشاذ فكريا والمتعلق بأهداب الصهاينة دبر لمنحه الجائزة.

***

ليس مهما الاستفاضة في إثبات إجرام القمني.. لأنه توأم حيدر حيدر.. مخضتهما نفس البطن المنحرفة.. فإذا ثبت أن أحد التوأمين حمل سفاح فإن محاولة إثبات أن الآخر أيضا حمل سفاح هو عبث لا طائل خلفه.

***

رحم الله الشيخ محمد الغزالي الذي شبه بعض الكتاب بالخنازير التي لا تبحث إلا عن الفضلات والقمامة والدنس لأنها لا تستطيع التعامل مع الأشياء النظيفة..

وإن عجبنا للخنازير فإن عجبنا الأشد ممن يدافع عنها..

إن بعض العلمانيين والشيوعيين يتقدمون للدفاع عن الكفر فيلوون عنق الحقائق ويمجدون الأكاذيب كي يبرئوا الكافر.. ومثل هؤلاء يذكرونني بجريمة خسيسة جدا نقرأ عنها في عصابات الرقيق الأبيض..عندما يتقدم بعض أشباه الرجال لعقد قرانهم على الداعرات كي يمارسن البغاء خلف ستار شرعي.. نعم.. هؤلاء الكتاب مثل أشباه الرجال أولئك.

نعم..

فالكاتب الذي يظهر مع كاتب آخر ليستر عاره وليخفي كفره  هو من ناحية كافر مثله ومن الناحية الأخرى هو كالقواد الذي يزعم أنه زوج كي ييسر لزوجته المدعاة البغاء وكي يحميها من المسئولية.

(ملحوظة : كتبت هذه الجملة قبل مشاهدتي للبرنامج الذي كان الكاتب الكبير صلاح عيسى يدافع فيه عن القمني.. لذا لزم التنويه.. لا أريد أن يصطاد أحد في المياه العكرة.. واحتياطيا فلابد هنا أن أبادر بالقول أنني ضد ذبح الخنازير..أقول هذا كي لا أتهم من رواد التنوير وال تعهير أنني أحرض على قتل بعض المثقفين!).

***

هيكل

 

لا يتسع المجال كثيرا للحديث عن محمد حسنين هيكل.. كان المفروض أن هذا المقال كله عنه.. لكن أمواج الحزن والكوارث المتلاطمة أزاحت موضوع المقال لتحل محله.

في الحلقات الأخيرة لهيكل على قناة الجزيرة كرهته.. كرهته تلك الكراهية التي يصفها علماء النفس بأنها حب مقلوب.. كان هيكل يبكي وهو يتحدث عن نكسة 67 كما سماها.. كان يبكي ذلك البكاء الأقسى لأنه بلا دموع.. فدموعه مكنونة في القلب..معلقة أبدا كما في الأساطير والملاحم..  لا تهطل ولا تجف..وكنت أبكي معه.. وكانت دموعي دما.. قتلني أن هذا النرجسي ظل أربع حلقات يتحدث عن نفسه وعن عبد الناصر ومشاعرهما.. قتلني أنه ترك كارثة أمة ليتحدث عن مشاعر فرد.. ترك مائة وثمانين ألف جندي مخذول مضيع فر قادته وهان سادته وانكسرت زعامته وبان فسادهم وطيشهم.. ترك كل هذه الكارثة.. ترك الوطن والأمة والدين والتاريخ ليتحدث عن الكارثة الهائلة لعدم نومه هو والزعيم ليلة 10 يونيو.. كان مائة وثمانين ألف ينزفون كرامتهم ودماءهم وكانت زوجته مهتمة بالدوار الذي أصابه فوضعت خلفه الكرسي قبل أن يسقط على الأرض.

يا إلهي..

يا له من غرق في الذات وإغراق للحق وتزيين للباطل..

لماذا تكلم..

يا ليته صمت..

امرأة السوء اكتشفت استحالة الدفاع عن جريمتها فصمتت فلماذا لم يصمت مثلها..

ثم ما هذا الادعاء المكرر الصفيق عن الطائرات التي جاءت من الغرب.. لقد أثبت العالم كله كذب هذا الادعاء.. وأكثر منه أن إسرائيل كانت قد تمكنت من اختراق خطوط اتصالات الرئاسة فسجلت حديثا تليفونيا بين الرئيس جمال عبد الناصر والملك حسين يحرضه عبد الناصر فيها ويتفق معه على اتهام أمريكا وبريطانيا بالاشتراك في المعركة. لم يذكر هيكل ذلك لأنه يهز هيبة زعيمه.. لقد تحدث عن جرائم بلا مجرم وأخطاء بلا مخطيء وهزائم بلا مهزوم.. لم تكن إسرائيل ستهاجم لولا القرارات الطائشة غير المدروسة.. ولم تكن القدس ستسقط لولا المزايدات الرخيصة والتهويش وتوريط الملك حسين-لا أدافع عنه ولا أنزهه ولا أحبه-  ولم يكن الجيش سيذبح لولا قرار الانسحاب.. ولم تكن الجولان ستحتل لولا قرار التنحي في الوقت الخطأ.

بصوت باك قال أنه احتج على عبد الناصر عندما عرف منه أنه أرسل خلف عبد الحكيم عامر من يمنعه من الانتحار.. قال لعبد الناصر: لو أنني كنت موجودا لساعدته.. لأعطيته مسدسا كي ينتحر به..

ووجدت نفسي أحمل ذات الشعور لهيكل..

لو أن معي مسدس لناولته له كي يصمت عن الدفاع عن عار 67 وكي يتوقف عن التجمل بالكذب.

***

من قتل مروة الشربيني؟

 

الجريمة المروعة لقتل مروة الشربيني تتعدى حدود الواقعة المحددة لتصبح عنوانا لعصر ورمزا لأمة ومجتمعات وعالم وأجهزة أمن.

إن القاتل المجرم لم يتعصب ضد الحجاب بناء على موقف شخصي ولا على معلومة طارئة ولا على حادث شخصي بل نتاجا معقدا لسلسلة هائلة من الأكاذيب تحالف فيها إخوان الشياطين في الداخل والخارج ونباتا مسموما لملايين الأكاذيب التي يضيق عنها أي حصر.

لماذا ندينه وحكوماتنا تؤيده وصحافتنا تؤيده ووزراؤنا يسخرون من الحجاب وتلفازنا يمنع المحجبات من العمل كمذيعات.

لماذا ندينه وقد سبقنا نحن بإدانة أنفسنا..

ولم نفعل ذلك بالحق والعدل بل بالظلم والباطل.

لقد كانت مروة الشربيني رمزا للأمة الأبية التي تدافع عن هويتها وكرامتها وحقوق أبنائها.. وكان المجرم الألماني: القاتل والضابط معا رمزا للشيطان الغربي المجرم الذي يسلبنا نحن وأبناءنا أبسط حقوقنا..

أما الزوج.. فقد كان رمزا للمجاهدين الذين يحاولون الدفاع عن الأمة فيطلق عليهم الغرب المجرم الرصاص بعد دمغهم بالإرهاب..

نعم.. الحادثة توجز التاريخ: الزوجة=الأمة.. الزوج=المجاهدين.. الضابط-المجرم=الغرب.

المشهد المروع لقتل الشهيدة أمام زوجها وابنها استدعى على الفور رائعة ماركيز :"سرد أحداث موت معلن".. عندما قُتل بطل الرواية ( سنتياغو نصار) بعلم الجميع دون أن يتدخل أحد لإنقاذه.. وحالة سنتايغو نصار تشبه ما حدث لمروة الشربيني..  في الواقعة كما في الرواية  كان على الجميع أن يدركوا أنه نتيجة لأفعالهم وكلماتهم فإن جريمة القتل آتية لا ريب فيها..

نعم..

قتلناها قبل أن تقتل..

صحافتنا قتلتها..

فدائياتنا قتلتها..

مناهج تعليمنا قتلتها..

حكوماتنا قتلتها..

أجهزة أمننا قتلتها..

أجهزة إعلامنا التي لا تكف عن التنديد بالحجاب والنقاب قتلتها..

بعد كل هذا الشحن كان لابد أن تموت مروة الشربيني.. ولابد  أن يموت ألوف وملايين مثل مروة الشربيني بتهمة الإرهاب  لمجرد أنهم يدافعون عن كرامتهم وحقوقهم. وكان لابد أن يطلق الرصاص والصواريخ والقنابل النووية التكتيكية على ألوف وملايين مثل زوجها "علوي علي عكاز" لمجرد أنهم يحاولون إنقاذ أهلهم من الموت.

في رواية" سرد أحداث موت معلن"  يدين ماركيز المدينة بأجمعها، برجالها ونسائها وسلطات الدولة فيها، بالاشتراك في جريمة قتل البريء سانتياجو نصار..

وفي واقعة مروة الشربيني ندين دولتنا ونخبتنا قبل ألمانيا ومتطرفيها..

كالملاحم الكبرى يمكن قراءة الحادث المروع على مستويات عديدة تتجاوز الواقع والوقائع.

 لقد قتلت مروة بسبب الحجاب. ولقد كنا نحن في العالم الإسلامي الذين أهنا الحجاب ففتحنا لغيرنا الأبواب لإدانته ولدمغه بالإرهاب.

تذكروا كمال أتاتورك وعبد الناصر وبورقيبة ومبارك.

تذكروا محمد حسنين هيكل..

تذكروا جابر عصفور وسيد القمني وفاروق حسني ومحمد شحرور ومحمد أركون وإقبال بركة..

لا تتذكروهم على سبيل الاستثناء.. بل تذكروا أنهم هم الذين سادوا ..

تذكروا كيف أصبح أبرز المثقفين أفسقهم وزعيم القوم أرذلهم.. وأكرم الرجل بسبب علاقته بالأمن..

هل تدينون الضابط الألماني لأنه أطلق النار على البريء وترك المجرم؟ لقد كان ذلك هناك استثناء لكنه في بلادنا هو القاعدة.

كيف يعامل الأمن المحجبات في بلادنا؟

وكيف يعامل أزواجهن؟

كيف عوملت النائبة التركية المحجبة مروة قاوقجي.

كيف تتناولهن  وسائل الإعلام .. وكيف تسخر منهن مسلسلات التلفاز.. وكيف يمتهنهن سفلة العلمانيين الذين لا يحتفون إلا بالعري والعهر والشذوذ..

 إن النخبة المثقفة المجرمة في بلادنا تبنت وجهة نظر الغرب الصليبي اليهودي المستعمر فينا ودمغتنا بالإرهاب فلماذا نلوم الغرب إذا صدق نخبتنا الشاذة ووزراءنا الأكثر شذوذا.

إن قاتل مروة الشربيني ليس ذلك المجرم الألماني.. بل نحن جميعا أبحنا له قتلها..

الذي أباح أعراض وأموال وأرواح المسلمين في بلادنا أباح له دمها.. كلنا شركاء..  بدءا من الأمن المتربص إلى الحاكم العضود ..ومن الشيطان الأخرس إلى الشيطان الناطق عبر وسائل الإعلام.

***

كانت النخبة المجرمة كامرأة السوء في كل القضايا التي كشفناها عنها.. كانت كامرأة السوء التي بادرتني بالسباب البذيء عندما كشفت عارها.. امرأة السوء خجلت وأحست بالعار وصمتت..أما نخبة السوء فلم تخجل ولم تصمت..

***

هذه الأحداث التي تكون هذا المقال ليست أشلاء متناثرة بل هي كائن حي تتعدد أعضاؤه وكتلة مرتبطة ببعضها البعض..  لها سماتها..

فالقاسم المشترك بينها جميعا هو العداء للإسلام..

وثمة قاسم مشترك آخر هو السيدة الفاصلة قرينة رئيس الجمهورية.. فهي التي كانت وراء تعيين  إسماعيل سراج الدين رئيس مكتبة الإسكندرية (الذي كرم حيدر) وهي من يدعم فاروق حسني الذي منح الجائزة للقمني. وقد يبدو أن موقفها مع هيكل غير مباشر لكنهما يتفقان في تنحية هموم الوطن والاهتمام بالذات.. وأيضا عزل الإسلام عن الحياة. أما بالنسبة للحجاب فهي الراعية الأولى لأعداء الحجاب.

***

قاسم مشترك أخير: حيدر=القمني=فاروق حسني= العداء للحجاب= نفاق إسرائيل= العداء للإسلام = إغلاق صحيفة الشعب= اعتبار الوحدة الإسلامية إرهابا = استفزاز الأمة  وانتهاك ثوابتها وحرماتها= تأييد التوريث.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم..

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

 

 

 

***

 

 

======================================
لمطالعة الأعداد الأخيرة لجريدة الشعب قبل وقفها في 20 مايو 2000 انسخ الرابط التالي وضعه في المتصفح

http://alarabnews.com/alshaab/lastalshaab.htm
======================================