الخسيس والرئيس

و

مشروع شامل للنهضة

 

بقلم د\ محمد عباس

 

قد لا نحب أن نبكي على لبن مسكوب لكن المؤكد أننا سنبكي الدم المسفوك طويلا.. وحتى رفاهية البكاء ليست متاحة الآن.. ربما فيما بعد.

ربما بعد أن نتابع الصراع بين الخسيس وغلمانه .. ووزنهم ثقيل.. والرئيس وأعوانه وهم قليل..

فالخسيس ليس واحدا.. بل ملايين وملايين.. يتراوحون بين أسفل المناصب وأعلاها..

من المؤكد أننا نتمنى انتصار الرئيس.. ولكن : ما نيل المطالب بالتمني..

ومن المؤكد أن احتمالات الخسيس كبيرة.. لكن: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..

  ***

لن نتوقف عند الأطلال كثيرا.. إلا بقدر ما يمكننا من منع الكوارث والخراب..

لن نتوقف طويلا –أيضا- عند الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل الذي تعرض لمؤامرة مجرمة شارك فيها الأبعد وخذله الأقرب.. وما زلت أدعو الله أن ينصره على أعدائه وأن يحميه من بعض جماعته. كان هذا الشيخ الجليل هو الحل لكل أزمات الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية  الراهنة وكان هو كاسحة الألغام التي يمكن أن تمهد الطريق لهم ولكن تذاكى من تذاكى وتغابى من تغابى وسفه من سفه وكذب من كذب وناور من ناور وخدع من خدع وخان من خان وأصابت البلاهة أقواما والحماقة أقواما حتى أفلت من الأمة طريق النجاة وأشرفت على طريق المهالك على منزلق أعده الخسيس ولا أدري كيف ستنجو من سرعة الانهيار والانحدار.

نجح الخسيس في السيطرة على الإعلام بعد

 الثورة بل وأضاف إليه والعجب العجاب أن فضائيات الدولة تعمل ضد الدولة وحكومتها ومجلس شعبها حتى برح الخفاء واقتصر الأمر في النهاية على تقسيم الأمة إلى فئتين: الإسلاميون وغير الإسلاميين: وقد جيشت الجيوش لتشويه الإسلاميين ولتبرئة آل مبارك وعبيده وأغواته والتنديد بأن الإسلاميين يتهمون كل من هم على غير منهجهم بأنهم فلول.. وبهذا نجحوا في خبث شيطاني في مسح وصمة العار عن الفلول وفي غسيل سمعتهم كما نجحوا في تضخيم بل واختلاق التهم للإسلاميين والتهوين الكامل من جرائم أعوان السلطان والشيطان حتى وصل بهم الفجور أن يجعلوا من مجرمين كأحمد شفيق وعمر سليمان بطلين ..وعلى أيديهم تم تغيير التوجهات بالكامل..  في البداية كان صفع مواطن يثير ضجة كبرى.. وفي النهاية سحق الآلاف في العباسية وذبحوا على قارعة الطريق وفي سيارات الإسعاف والمشافي دون أن يحتج محتج..

واللهم إني بريء من التعذيب المجرم الذي تعرض له ضحايا كمين العباسية وأصم بالإجرام كل من شارك فيه أو صمت عنه فهو شيطان خسيس أخرس..واللهم إني برئ من حيي بن أخطب..أقصد زعيم الصوفية التي لا تكف عن شق الصف الوطني بل والخروج على الدين .. تلك التي  أيدت أحمد شفيق . وإذا كان أداء الإخوان والسلفيين كارثيا في أخطائه فإن أداء الصوفية خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين إلا أننا وقد قلنا ذلك لابد أن نستثني الأسابيع الأخيرة خاصة منذ الانتخابات حتى إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة وأن نحيي الأداء العبقري للإخوان في منع الطاغوت المجرم المزور من إعلان نتيجة مزيفة بنجاح شفيق. اللص الهارب خارج البلاد الآن.

لكم أخطأنا.. ولكم أسأنا.. ولكم أهدرنا إمكانياتنا في سبيل أن نبدو في سمت الرجل الفاضل الصبور الذي يرد على الإساءة بالإحسان.. ولم ننجح.. بل بدونا كالرجل الساذج الأبله العبيط الذي يندفع إلى فخ يراه العالم كله إلا هو.. فإنه لا يراه.

كان المجرم الخسيس هو الذي صنع الفخ..

لكن.. ساعده ويسر له السبيل بعض من في صفوفنا

لقد تصرف بعض شيوخنا وجل قادتنا  كملوك الطوائف في الأندلس ولم يدركوا – عليهم من الله ما يستحقون- أن رعي الإبل خير من رعي الخنازير.

ولقد خذلنا المجلس الأعلى للقوات المسلحة خذلانا لا تتسع الصفحات لوصفه.. ولقد وصفه فهمي هويدي بقوله::

لقد سقطت الأقنعة ورفعت الأستار يوم خميس النكوص، الذي وجه فيه المجلس العسكري سلسلة من الضربات الموجعة التي عصفت بالآمال المعلقة على استمرار المسيرة وتسليم إدارة البلد إلى السلطة المدنية المنتخبة في الثلاثين من شهر يونيو الحالي. وكانت خلاصة الرسالة أو مجموعة الرسائل التي تلقيناها منذ ذلك الحين تقول إن المجلس العسكري فوق السلطة وليس جزءا منها، ولأنه انتخب نفسه فليس لأحد عليه ولاية، ثم إن هناك فرقا بين وجاهة السلطة وممارستها. والوجاهة من نصيب المدنيين المنتخبين. أما إصدار القرار، فإن لم يكن بيد المجلس العسكري فللأخير حق الاعتراض عليه. ومن لا يعجبه ذلك فالمحكمة الدستورية ــ التي صارت إحدى أدوات المجلس العسكري ــ هي الحل..

.   ***

المحكمة الدستورية ــ التي صارت إحدى أدوات المجلس العسكري ــ هي الحل..

يا للحزن ويا للعار..

دعكم مما نقول نحن..

التفتوا إلى ما تقوله أمريكا وإسرائيل..

يوم الخميس 12 يوليه ذكر مراسل التلفزيون الإسرائيلي في واشنطن أن : (أمريكا تعمل سراً وبشكل وثيق مع أوساط قضائية مصرية والمجلس العسكري من أجل تقليص المناورة أمام مرسي).

بعده بساعات نقلت الإذاعة العبرية عن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بن إليعازر قوله أن : (المحكمة الدستورية في مصر باتت أكبر ضمان لتقليص الأضرار الناجمة عن ثورة 25 يناير).!!

ثم قال أمنون أبراموفيتش، المعلق في التلفزيون الإسرائيلي: (لم يتصور أحد في إسرائيل أن ينبري القضاء المصري تحديداً لمواجهة صعود الإسلاميين برئاسة مرسي) ، ثم قال موشيه يعلون نائب نتنياهو للإذاعة العبرية أن : المحكمة الدستورية في مصر تقوم بدور عظيم لمنع تثبيت حكم القوى الظلامية (يقصد الإسلامية) بقيادة مرسي !.

قبل هذا في 11 يوليه الجاري ذكرت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلية أن: (إدارة أوباما طمأنت إسرائيل مسبقاً بما ستقدم عليه الجهات القضائية المصرية ضد مرسي).!!

ويوم 10 يوليه الجاري أعلنت الإذاعة العبرية – بحسب نشرة المشهد الإسرائيلي (Israeli scene) أن : (واشنطن وتل أبيب احتضنتا جلسات عصف ذهني طويلة لمسئولين أمريكيين وإسرائيليين حول سبل محاصرة مرسي).!!

  ***

أذكركم فقط بما قاله (يحزكيل درور) أبو الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي من أن (مرسي كرئيس منتخب يمكن أن يقود مصر نحو نهضة تغير موازين القوى القائمة، ويجب منع ذلك بكل قوة

  ***

لبن يسكب ودم يسفك وألم يفيض وأمل يوشك أن يضيع.

خسيس منهم يهدد مجلس الشعب فتصدر الدستورية العليا قرارها بحل المجلس..

وخسيس ينذر الرئيس بأن يستسلم خلال 36 ساعة..

وخسيس حقير ينذره إن غير وزيرا معينا..

وهذا الخسيس لم يسمع له أحد صوت أبدا قبل ذلك.. بل كان يهز ذيله عرفانا وامتنانا أمام أي ضابط أمن دوله.. ولأننا لا نؤمن بالتغيرات الفجائية ولا بانقلاب غير مبرر في المواقف ولا بوجود حبوب للشجاعة تعاطاها الخسيس خطأ  فنحن نتوقع أن هناك مسئولا كبيرا جدا.. وخطيرا جدا له من السلطات أكثر بكثير مما لدي الرئيس.. قد أمر هذا الخسيس أن يفعل ما يفعل وأن يقول ما يقول.. وأظن أن المسئول الكبير أكد للخسيس الحقير بيقين لا شك فيه أن عمر الرئيس في الحكم أسابيع معدودة وأنه سيكافئ الخسيس بعد ذلك بالوزارة.

ليس هو الخسيس الوحيد..

اللف خسيس.. مليون خسيس.. بل ملايين..!!

  ***

النائب حاتم عزام يكتب حقائق خطيرة عن المحكمة الدستورية نكتشف من خلالها أن الاسم الضخم الذي قصد منحه حصانة وقداسة لا هو محصن ولا هو مقدس وأنها أشبه بالمحاكم الاستثنائية التي اقتطع اختصاصها من محكمة النقض لكي تكون أداة سياسية في يد الطاغوت.. هكذا قال أساطين القضاة  ومنهم المستشار يحيى الرفاعي عليه رحمة الله  الذي اعترض على المحكمة الدستورية طالبا " إسناد الرقابة على دستورية القوانين واللوائح إلى إحدى هيئتي محكمة النقض المنصوص عليهما في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية بحسب الأحوال ، وإعادة سائر اختصاصات المحكمة الدستورية العليا إلى القضاء وهو ما يستتبع إلغاء الفصل الخامس من الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 إذ لا مبرر لقيام هذه المحكمة في دولة موحدة"

  ***

الخسيس يحمل ساطورا وخنجرا وزجاجة مولوتوف والرئيس يقابله بحمامة سلام وابتسامة طيبة..

ترى..

ترى..

ترى..

هل علت ابتسامة كابتسامة الرئيس وجه الإمام الحسين رضي الله عنه قبل كربلاء؟..

  ***

يحذر محمد السروجي من  " سيناريو تكسير العظام" ، بين الرئيس مرسي ومريع الثورة من جهة والعسكري وذراعه القضائي والإعلامي من جهة أخرى ، حيث يقوم الرئيس وفقاً لصلاحياته الرئاسية بإلغاء الإعلان المكمل وتجميد عمل أو حل الدستورية العليا وإعادة تشكيلها ، وبالتالي يعود العسكري لموقعه الطبيعي والوحيد كما تعود المحاكم التي مارست الفعل السياسي لموقعها الطبيعي وبالتالي تصل الرئاسة لكل من يهمه الأمر في المؤسسة الإعلامية وكل مؤسسات الدولة ، وعلى الطرف الآخر قد يكون هناك ردود أفعال من العسكري أو ذراعه القضائي لتضع العصا في العجلة ونقف جميعاً على حافة الهاوية ونصبح أمام توقعات بتصرف عسكري غير عاقل يكون رد الفعل له القيام بثورة ثانية ضد العسكري نفسه لحله ومحاكمته ليلقى نفس مصير قائده الأعلى السابق المخلوع مبارك .

  ***

لبن مسكوب ودم مسفوك وكذب بلا حدود والشياطين ترتدي أقنعة الملائكة والملائكة تشوه لصالح كلاب النار وقوائم العار تتوالى على من يزورون إرادة الوطن.. وفرنسا الليبرالية الديمقراطية تصر على دفن فيلسوفها الكبير روجيه جارودي بطقوس وثنية فتحرق جسده  انتقاما من إسلامه وليبراليونا يهاجمون الإسلام ولا ينتقدون فرنسا بكلمة  وحزب النور يصر على بقاء الجنزوري.. ويبقى.. ليكون آخر قراراته  هو قرار للمجلس الأعلى للثقافة  بالتجديد لـ 32  معظمهم يصنف تحت لقب "الكاره لدين الله" ويكفي أن أذكر لكم من القائمة الجنزورية أحمد عبد المعطي حجازي و إدوارد الخراط و- جمال الغيطاني وجابر عصفور و- إسماعيل سراج الدين و علي الدين هلال ومحمد نور فرحات و صلاح فضل وميلاد حنا ميخائيل و مصطفي الفقي و مراد وهبة مكرم محمد أحمد.

لبن يسكب ودم يسفك وألم يفيض وأمل يوشك أن يضيع.

أما قائمة (الـعار..) التي وضعت الإعلان الدستوري فتتكون من كل من

اللواء ممدوح شاهين- د محمد نور فرحات- د شوقي السيد- ا سامح عاشور- د محمد الدكروري- يحي الجمل- علي السلمي-د محمد الدهبي

احفظوا هذه الأسماء ولا تنسوها أبدا..لأنها وقائمة الجنزوري هي المرجع الوحيد للدستور..

أخشى أن أطلب منكم الدعاء عليهم عل دعوة منكم تصادف لحظة إجابة.. ولو فعلنا ذلك ربما اتهمونا بخيانة العسكر والانحياز لله..

احفظوا أفعال الليبراليين الكارهون لدين الله..

احفظوها فربما يمكنكم الله منهم فتحاكموهم..

وربما يمكنكم أيضا من دعار وداعرات وغلمان الإعلام..

وربما يحدث لبعض هؤلاء وأولئك ما حدث للشيخ خليل البكري وابنته زينب..

كان الشيخ خليل البكري شيخا من شيوخ الأزهر إبان حملة نابليون.. كان خائنا منحرفا سكيرا.. رضي أن تكون ابنته زينب عشيقة لنابليون على أمل أن يتزوجها ليصبح هو حما أشهر قائد في العالم.. وانهزم نابليون.. وهاجم العامة قصر خليل البكري.. قصموا رقبة ابنته زينب بعد أن رجموها.. أما الشيخ الخائن فقد قضى بقية عمره حقيرا مذؤوما مدحورا..

  ***

لبن يسكب ودم يسفك وألم يفيض وأمل يوشك أن يضيع.

روجيه جارودي  الذي مات مسلما فرفضوا تغسيله والصلاة عليه ودفنه طبقا للشريعة الإسلامية بل حرقوا جثته ولم يصرخ ليبرالي ولا اعترض ديمقراطي

مدير أمن بورسعيد يصرخ أنه طلب دعم القوات المسلحة في معالجة حالة الانفلات الأمني بالمدينة إلا أنها رفضت بحجة أنها قد سلمت السلطة.

أما محافظ الإسكندرية الدكتور أسامة الفولي فيستقيل بسبب عدم توافر القدر المطلوب من مساعدة صادقة من الجيش والشرطة‏.

أصبح حال الرئيس أهون عندهم من أن يخفوا تفاصيل المؤامرة ..

حتى السائقين – في جهات رسمية- يحملون القمامة لإلقائها في الشوارع الرئيسية تحديا للرئيس..

ومديرو الأمن والمحافظين يجاهرون بالعصيان والعمالة والفحشاء..

أما عن الصحافة والفضائيات فحدث ولا حرج..

وفي كل مرة أراه:

أرى ذلك المسئول الكبير جدا.. والخطير جدا والذي له من السلطات أكثر بكثير مما لدي الرئيس.. وقد أمر هذا الخسيس أن يفعل ما يفعل وأن يقول ما يقول.. وأظن أن المسئول الكبير أكد للخسيس الحقير بيقين لا شك فيه أن عمر الرئيس في الحكم أسابيع معدودة وأنه سيكافئ الخسيس بعد ذلك بالرضا السامي.

  ***

 

يحذر د. سعيد الشهابي من أن الانقلاب الذي قام به العسكر ضد البرلمان المنتخب نسخة طبق الأصل لما حدث في الجزائر قبل عشرين عاما، وينذر بعواقب وخيمة لا تقل سوءا عما حدث في شمال إفريقيا آنذاك. ويستحيل أن يكون الانقلاب الذي نفذه المجلس العسكري المصري في وضح النهار واغتال به أول مؤسسة شرعية شارك الشعب في بنائها بحماس وأمل، قرارا خاصا بجماعة المشير، ومن المؤكد انه تنفيذ لقرار مشترك بين العديد من الدول في مقدمتها الولايات المتحدة والسعودية والكيان الإسرائيلي.

لبن يسكب ودم يسفك وألم يفيض وأمل يوشك أن يضيع.

  ***

يقول إلياس خوري في صحيفة القدس العربي أن  الجيش لم يتخل عن السيناريو الانقلابي أبدا ولم يتخلّ الجيش عنه إلا مرغما وبشكل تكتيكي. لقد  كان يريد من أية تسوية أن تترك له اليد العليا في سياسة البلاد، وان لا تمتد إلى استقلاله الاقتصادي والتنظيمي الكاملين. وجاءت نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية لتجعل من قرار الجيش الإطباق على السلطة ممكنا فقد ظهر تآكل الصوت الاخواني، فتم الانقلاب الدستوري عبر حل مجلس الشعب ثم إعلان دستوري مكمّل افرغ الرئاسة من سلطاتها جاعلا من المجلس العسكري رقيبا ومشرّعا وحاكما يجلس في منطقة وسطى بين المسرح وكواليسه.

  ***

أنظر للإعلان الدستوري المكبل فأرى نفس الخوف من الأمة ونفس الهروب من صندوق الانتخاب الذي لا يستطيع الوصول إلى غاياته إلا عبر ازدراء المقدس وتقديس المدنس. وانظر إليه وهو يرفض صندوق الانتخاب فيجعل الاحتكام النهائي ليس للأمة ولا لله بل للمحكمة الدستورية العليا وهو بذاته الذي يأبي أن يدع المرجعية الكاملة في الدستور لله الواحد القهار.

يتوقف الدكتور نصار عبد الله عند ملاحظة خطيرة هي أن الإعلان الدستوري مليء بالمفارقات العجيبة والمدهشة، منها المادة 60 مكرر 1 والتي تنص على أنه: 'إذا رأى رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو رئيس مجلس الوزراء أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية أو خُـمس عدد أعضاء الجمعية التأسيسية أن مشروع الدستور يتضمن نصاً أو أكثر يتعارض مع أهداف الثورة ومبادئها الأساسية التي تتحقق بها المصالح العليا للبلاد، أو مع ما تواتر من مبادئ في الدساتير المصرية السابقة، فلأي منهم أن يطلب من الجمعية التأسيسية إعادة النظر في هذه النصوص خلال مدة أقصاها خمسة عشر يومًا فإذا أصرت الجمعية على رأيها، كان لأي منهم عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا، وتصدر المحكمة قرارها خلال سبعة أيام من تاريخ عرض الأمر عليها، ويكون القرار الصادر من المحكمة ملزما للكافة.  ووجه المفارقة هنا هو أن هذا النص قد أناط بالمحكمة الدستورية مهمة جديدة تتناقض تماما مع طبيعتها ووظيفتها الأساسية كمحكمة تمارس الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وقد جعل من بين المرجعيات العليا التي ترجع إليها المحكمة في هذا الخصوص أهداف الثورة ومبادئها الأساسية رغم أن الثورة ذاتها بالنسبة لأية محكمة دستورية هي في جوهرها فعل مخالف للدستور ..أليست الثورة أولا وقبل كل شيء هي رفض للنظام والدستور القائم ومحاولة لبناء نظام ودستور جديد؟ كيف إذن نحتكم في شأن مدى اتساق نص دستوري مع مبادئ الثورة، كيف نحتكم إلى محكمة هي بحكم طبيعتها ومنطقها ضد منطق الثورة؟

  ***

في محاولة لتدمير ثقة الأمة في نفسها يطعنونها في أهم وأشرف إنجازاتها وينظرون بازدراء حقير إلى الأمة الغبية التي اختارت الانتخابات أولا..  ليس المقصود الانتخابات أولا أو الدستور أولا.. بل المقصود جزء من الحرب النفسية الخسيسة على الأمة لإفقادها الثقة بنفسها وبصواب اختياراتها..

هل أنتم فخورون باستفتاء 19 مارس.. ثلاثون مليون خرجوا.. سنجعل ذلك هباء منثورا .. سيكلف ذلك الدولة ما يقرب من ملياري جنيه.. لا يهم .. سنخربه لكم وسنعكس نتيجته فنلغي الانتخابات التي سعدتم بها ومجلس الشعب الذي ازدهيتم به ثم نبدأ بالدستور من جديد وسوف ننكل بكم تنكيلا شديدا فنمنع الشعب من وضع الدستور لتضعه لجنة يختارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. لتكون كلمة دستور الجيش هي العليا وكلمة الشعب هي السفلى.. يريدون أن يطفئوا نور الله..

نعم.. ولو أنكم كنتم اخترتم الدستور أولا لنكلنا بكم ذات التنكيل.. في بلاد كثيرة ظل الدستور يكتب عشرة أعوام.. كنا سنفعل ذلك.. كان هذا ما نريده فالتدرج فيه كان سيساعدنا على خداع الناس.. لكنكم اخترتم الانتخابات أولا ففرضتم علينا الحل الأصعب.. لهذا نقلب الأمر كله ليعود سيرته الأولى ونحن الرابحون على أي حال.. فنحن الآن من يحكم!.

يقولون ما سلف ويرد عليهم  الدكتور المعتز بالله عبد الفتاح قائلا:

البعض يعتقد أننا لو كنا بدأنا بالدستور أولا، لكان ذلك أصلح لنا. وما أعلمه أن الدستور ليس شيئا ضائعا سنبحث عنه، وإنما هو وثيقة سنكتبها، وبالتالي لا بد دائما أن تكون كتابة الدستور تالية على تحديد من يكتبه. والعالم يعرف ثلاثة أنماط رئيسية لتحديد من يكتب الدستور. إما أسلوب اللجنة المعينة من رأس السلطة التنفيذية، وهو ما كان عليه حال كل الدساتير والإعلانات الدستورية المصرية منذ الخديوى توفيق. وعادة ما يخرج أفراد اللجنة متبرئين من الدستور في شكله النهائي لأن الحاكم يعبث به ليعطى لنفسه صلاحيات أكبر مما أعطته اللجنة (مثال دستور 1971، وبعض واضعيه لم يزالوا أحياء).

وهناك طريقة الجمعية التأسيسية سواء منتخبة على درجة واحدة (مثل تونس) أو على درجتين (مثل مصر). وعادة في حالة الانتخاب على درجة واحدة لا يوجد استفتاء، وعادة في حالة الانتخاب على درجتين إما يوجد استفتاء أو تصويت بالقبول أو الرفض من البرلمان.

وما يغلب على ظني أن العيب في السائرين وليس في المسار، العيب في السائل اللزج المطلوب أن يمرر في المواسير وليس في طريقة رسم المواسير. لو تخيلنا أن التركيبة السياسية المصرية بما فيها من استقطاب وتصيد وترصد وإقصاء كانت في تونس والعكس بالعكس، لوجدنا تعثرا هناك وتقدما نسبيا هنا.

  ***  

نعم..

العيب في السائرين وليس في المسار..

في القضاة لا في القضاء..

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، قولها إنه على الرغم من وعود جنرالات المجلس العسكري بتسليم السلطة للحكومة المنتخبة، إلا إنهم كانوا يخططون بمساعدة كبار قضاة الدولة، للحفاظ على سلطتهم السياسية ومنع صعود الإسلاميين.

وأضافت الجبالي أنها «نصحت الجنرالات بعدم منح السلطة للمدنيين إلا بعد كتابة الدستور»، فيما أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن المحكمة الدستورية العليا قامت وقتها بحل البرلمان المنتخب وضمنت للجنرالات حق الإشراف على كتابة الدستور.

وقالت الصحيفة إن المناقشات التي دارت خلف الكواليس، ولم يعلن عنها حتى الآن، ألقت بالضوء على ما وصفه البعض بأنه انقلاب قضائي، مشيرة إلى قول الجبالي إنه « منذ تولي الجيش السلطة من الرئيس السابق حسني مبارك، لم يكن الجنرالات ينوون بالتأكيد تسليم السلطة قبل الإشراف على كتابة الدستور الجديد ».

ورأت «نيويورك تايمز» أنه منذ تولي الجيش السلطة بحجة حماية الثورة السلمية التي أطاحت بمبارك، وعد بتسليم السلطة لحكومة منتخبة، إلا أن الدليل أكد أن الجيش لم يكن ينوي أبدًا الاعتراف بأي سلطة منتخبة ديمقراطيًا.

  ***  

لبن يسكب ودم يسفك وألم يفيض وأمل يوشك أن يضيع.

المجلس العسكري يملك تصورا كاملا وخطة كاملة يعبر عنها مقال للكاتب أحمد عز الدين (وثيق الصلة جدا بالمخابرات وبعمر سليمان عليه من الله ما يستحق).. حين يقلب الحقائق كلها بطريقة شيطانية فيزعم أن الصراع الجاري الآن في بلادنا  ليس صراعا على السلطة  ولا هو بين الإخوان المسلمين والعسكر ولا بين الدولة المدنية والعسكرية أو العلمانية والدين ولا هو صراع بين المدفع والمسجد ،  بل هو صراع بين الأشرار والأخيار.. والأشرار هنا هم اخوان المتحالفون مع الأمريكان.. أما الأخيار فهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. ومن أجل ذلك يندد كاتب بالخطاب (الجامح الضاغط ، الذي تبجحت به وزيرة الخارجية الأمريكية ، عقب اجتماعها مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، مكثفا في كلمات قليلة عن ضرورة عودة الجيش إلى ثكناته)!!.

ويواصل مسيلمة الكذاب قوله زاعما ومزورا وكاذبا وملفقا ما لم يقل به أحد أبدا وهو أن مطالب الإخوان مدعومين بأمريكا ليس إخراج الجيش من آفاق الحياة المدنية ، وإنما إخراجه كليا من المعادلات الوطنية والإقليمية بأبعادها الإستراتيجية والعسكرية والأمنية والعقائدية والسياسية. .

ويزعم الكاتب أن هذه المؤامرة الإخوانية الأمريكية إنما تستهدف في النهاية إخراج مصر من ذاتها ، أي بمعنى أكثر تحديدا ، إخراج مصر من التاريخ .

بعد ذلك يندد الكاتب الهمام برئيس الجمهورية لأنه لم يرفض طلب الوزيرة الأمريكية للجيش بأن يعود إلى ثكناته! وكأن المطلوب من الرئيس أن يتوسل للجيش ليظل راكبا على رأسه ويكون هو مجرد سكرتير للمجلس الأعلى ينفذ أوامره..

أرأيتم كيف يتعامل الخسيس مع الرئيس؟!

ويرى الكاتب المخابراتي أن الجيش هو المعبر عن الإسلام أما الإخوان  فهم ضد الإسلام! إنهم يشكلون  حالة سلفية مستحدثة ، تتحدث عن التراث ، وهي في قطيعة معرفية معه (لاحظوا أن القطيعة المعرفية معه تعني الكفر به  م .ع) ، وتتحدث عن الإسلام وهي تنفي جوهره ( ما زال يتحدث عن الإخوان! م . ع ) ، وتتحدث عن الديموقراطية وهي تمارس كافة أشكال الإكراه السياسي والمعنوي ، وتتحدث عن الحرية وهي تثبت خطاف قرصنة دولية في سفينة الوطن الجامحة ، وتتحدث عن العدالة الاجتماعية ولا تمارس غير عبادة السوق ، ولهذا أيضا فإن الصراع هنا ، ليس على فرض حضارة الإسلام ، فهي تتخلل خلايا الجسد الوطني ، وإنما على فرض حضارة مستوردة ، هي حضارة السوق ، التي تقوم على أعمدة رئيسية ، أهمها : تقزيم الدولة وإفقادها لوظائفها الأساسية .

ويتحدث الكاتب بعد ذلك عن التحالف بين الجماعة وبين الولايات المتحدة الأمريكية ، باعتباره صيغة تعاقدية بين طرفين ، في إطار مشروع انقلاب إستراتيجي كامل في أوضاع الوطن والإقليم والعالم، تؤدي فيه الجماعة دورها باعتبارها شركة متعددة الجنسيات ، وتحصل بموجب ذلك لذاتها على نصيب محدد من الأرباح والمغانم ، على حساب خسائر الوطن ومغارمه ذلك أن الصراع في جوهره هو صراع على الشعب ، وليس ثمة إمكانية لكسبه إلا بالشعب ، ولا سبيل لذلك سوى خلق وعي عام بديل ، لهذا الوعي الزائف ، الذي تواصل أغلب أجهزة الإعلام ضخه في فضاء الرأي العام ، لكي ينفرد تحالف أمريكا والجماعة بالجيش ، ولكي يفرضوا عليه بكافة أساليب الإكراه العسكري والسياسي والمعنوي ، الانحناء أمام خطاب الوصايا الأمريكية ، وهو ما أجزم أنه ليس قابلا للحدوث مهما تعددت محاولات تفعيل تلك النظرية الأمريكية المستحدثة .

لاحظوا أن مسيلمة الخسيس يزعم أن أجهزة الإعلام متحالفة مع الإخوان ضد الجيش!

أرأيتم كذبا أفظع أو وقاحة أبشع..

  ***

انتهى الاستشهاد الطويل بالكاتب.. وفحواه أن الإخوان يتآمرون مع أمريكا للقضاء على الدولة.. وأن الجيش لا يمكن أن يسمح بذلك.

إذا صح هذا الأمر فقد قصر الجيش كثيرا وكان عليه أن يئد المؤامرة في مهدها مهما بلغ الضحايا..

أما إن كان- وهو الواقع- كاذبا فيجب أن يحاكم هذا الكذاب ومن سلطه بتهمة الخيانة العظمى.

  ***

إنهم يمهدون إذا لقيام انقلاب عسكري بصورة مباشرة أو غير مباشرة. قد تكون الصورة المباشرة فجة وغير مقبولة عالميا. لا مناص إذا من الطريقة غير المباشرة. ربع مليون بلطجي وأمن مركزي وفلول يندفعون إلى ميدان التحرير.. وحادث يدبر كحادث المنشية  يمكن أن يكون اغتيال أحد الفلول أو حتى العسكر يردون عليه باغتيال الشيخ حازم أبو اسماعيل ثم إعلان الأحكام العرفية وإلغاء الدستور واعتبار الحرية والعدالة والنور أحزابا دينية وحظرها وحل جماعة الإخوان ومحاكمة أعضائها.

تصور أحمد عز الدين يحتم هذه النتيجة.. ويجعلها أمرا بديهيا..

لكن أمر أحمد عز الدين نفسه لا يهمنا.. من يهمنا هو أمر الخسيس الذي سلطه على الرئيس..

وما يهمنا هو أن تصور أحمد عز الدين هو تصور المجلس العسكري..

تماما.. تماما.. تماما..

حذو القذة بالقذة!!..

  ***

أصرخ ياناس:

كم يبلغ-في أسواق البورصة اليوم- ثمن القلم..

كم يبلغ ثمن الكاتب!

كم يبلغ ثمن الشرف والأمانة..

وكم يبلغ ثمن العار والخيانة..

كم تبلغ أرباح الكذب؟

وكم تبلغ خسائر الصدق..

وأما تزال الفاجرة تلهيك كي ترميك بما فيها وتدهيك..

أما زالت العاهرة المصابة بالإيدز ترميك بدائها وتنسل!

  ***

يذوب القلب من كمد..

أناشد الأمة أن تحتشد لمواجهة الخطر..

أناشد الأمة.. الأمة كلها .. وعلى رأسها الشيخ حازم أبو إسماعيل..

أناشد الإخوان والسلفيين.. وغير الإخوان والسلفيين مواجهة الخطر..

الشيطان يقلب الحقائق.. والعكس تماما هو الصحيح..

لا بد أن نواجه..

ولا أملك تفصيلا في ذلك.

  ***

هل يمكن أن نعود كما كنا وأسوأ

بالطبع ممكن..

وفي هذه الحالة يحق لنا أن نبكي كالغلمان (لا أريد أن أقول كالنساء) حلما لم نحافظ عليه..

لا اهرب إلى الحلم فالهروب للحلم في مثل أحوالنا خطيئة..

أهرب إلى واقع ممكن..

أدرك أن مشكلتنا  الحادة الآن في موقف أتباع مبارك- وما أكثرهم- وهي تستوجب مواجهة عاجلة لكنها على الرغم من ذلك ليست المشكلة الرئيسية..

فالمشكلة الرئيسية ليست في المجلس العسكري ولا في الفلول ولا حتى في مبارك وأمريكا وإسرائيل..

مشكلتنا أعمق وأخطر من هذا كله..

مشكلتنا في واقع مختل يوفر الوسط الذي يسمح لهذا كله أن يحدث.  مشكلتنا هي مشكلة الغزو الفكري.. غزو إحلال لا غزو استعمار.. فالاستعمار يحاول أن يجعل ثقافته الغربية تنافس وتزاحم الثقافة المحلية التي تظل موجودة على أي حال. ما نعانيه أخطر وأبشع: محاولة استئصال ثقافتنا من جذورها وإحلال ثقافته مكانها.. وثقافة الأمة هي دينها كما يقول ت إس إليوت. مشكلتنا فقدان الهوية.. فقدان الإحساس بتاريخنا والزهو به. لقد أصبحنا نخجل مما يجب أن نفخر به ونفخر بما يجب أن نخجل منه. أصبحت عقول شبابنا فارغة وأرواحهم خواء وأفئدتهم هواء. ربما يفسر هذا عار حصول شفيق على أكثر من 48% وربما يفسر تصديق قطاعات واسعة من الشعب لشخص يشكل أدني وأحط درجات العقل البشري يملك محطة فضائية منحتها له أجهزة عميلة في الداخل والخارج لكي يشن حملة لا مثيل لها في سفاهتها وكذبها وسفالتها وضحالتها ومع ذلك صدقه أكثر من 48% من الأمة.. وهو وضيع جدا وحقير جدا وخسيس جدا لكن لديه الكثير من الأسرار الحقيقية والمهمة.. تماما كخادمة أي بيت. هذا الخسيس خدع الأمة وصدقه كثيرون: 48%  بل وكان يمكن أن نخسر المعركة كلها .. وأظننا مؤهلون لخسارتها ما لم نبادر بالحركة القوية. بل إنني أرى أن المدى المتاح للدكتور محمد مرسى هو ما بين شهرين إلى أربعة أشهر.. قد يجد نفسه بعدها شهيدا أو سجينا بحكم وزيرة العدل آنذاك تهاني الجبالي مشوها إلى الحد الأقصى من وزير الإعلام-آنذاك- توفيق عكاشة ولا تندهشوا بعد ذلك من مزرعة حيوانات جورج أورويل .

في خلال شهرين إلى أربعة شهور أتوقع تدبير حادث منشية جديد.. واغتيال الشيخ حازم أبو اسماعيل لأنه القوة الرئيسية التي كان يمكن أن تواجه.. ولا غفر الله لمن خذله.. أقول هذا وكلي تأييد للدكتور محمد مرسي.. فنحن نسير على نهج أهل  مؤتة..لا نبالي من يرفع الراية بل نبالي ونستشهد في سبيل أن تظل راية الإسلام عالية خفاقة وكلمة الله هي العليا.

في خلال شهرين إلى أربعة شهور أتوقع عودة نظام أشد إجراما وسفالة وفسادا من نظام مبارك.

لابد من خطة عاجلة وخطة بطيئة..

الخطة العاجلة أتركها للشيخ حازم وللرئيس وللإخوان والسلفيين وكل حر في هذا الوطن..

أما الخطة البطيئة فهي أنني أتخيل تنظيما ليس حزبا ولكنه حزب!! وهو لا ينافس الأحزاب بل يدعوها للتكامل معه وليس للتنافس عليه.

وللفئة القليلة التي ما تزال تعترض على الأحزاب من الأصل أقول أن مثلنا مثل ذلك الذي يشتري كنيسة ثم يحولها إلى مسجد.. فهل يمكن أن يأتيه من يقول أن الصلاة فيها لا تجوز.. مثل هذا كمثل الذي يقول أن ممارسة السياسة بمفهومها الأعم و الأشمل داخل الأحزاب محرمة.

أتصور.. بل أخطط لمثل هذا الحزب –مجازا- فأرى أن الجزء الأقل من مهامه هو ما يقوم به أي حزب لكي يكون له أعضاء  في  مجلس الشعب والشورى.. لا ضير أبدا أن يحصل على عدد من المقاعد تجعله مؤثرا بل وقد يكون هو الجواد الرابح حين يشكل الكتلة المرجحة. بيد أن واجب هذا الحزب أساسا هو القيام بنهضة ثقافية شاملة. أطمع في أن يكون لهذا الحزب خمسون ألف مقر.. والغريب أنها كلها موجودة.. لا يبقى إلا ربط المبنى بالمعنى..خمسون ألف مقر..نعم.. فكل مسجد مقر وكل مقر مسجد .. خمسون ألف مسجد.. يتحول كل مسجد منها إلى خلية نحل لا تكف عن العمل أبدا.. علينا أن نجاهد- ونصر- أن تكون للمساجد حقوق الكنائس وحصانتها وأولها ألا يسمح لكلب من كلاب النار أو ضباط أمن الدولة أن يتدخلوا في شئونه بأي صورة من الصور.

سوف نطالب أيضا أن يكون من حق المساجد إصدار صحف ودوريات ومجلات ومحطات إذاعية بنفس الشروط التي تمنح بها كل هذه الحقوق للكنائس).

وسوف نسعى إلى اقتحام محال الإعلام كله كي نطهره من الدنس.

لكن قواعدنا الأساسية ستكون بيوت الله: المساجد

أتصور صلاة الفجر في المسجد  كل يوم يعقبها كتاب لتحفيظ القرآن ( بأحدث الوسائط الإليكترونية قبل أن نسمع نباح كلاب النار المندد بالمتخلفين الذين يعودون إلى عصر الكتاب!).

أتصور بعد  دروس تحفيظ القرآن  شرحا للمعلقات.. للشعر الإسلامي في عصوره المختلفة، للنحو، لمختارات من الأدب العربي. يعقب ذلك دروس أكبر أكاديمية في العالم. أكاديمية المساجد. أريد شبابا عصريا يتعلم ويواجه ولا يمكن لعكاشة أو كاتب المخابرات أو الفضائيات أو حتى هيكل خداعه. لا أريد أن ننافس الأزهر! أريد شبابا يعرف القدر الضروري  من المعلومات عن القرآن والحديث والفقه واللغة والبلاغة. لكنني أريد أن ندرس لهم بعد ذلك في المساجد كتاب أباطيل وأسمار للعلامة محمود شاكر ليتعلم منه كيف يواجه المستشرقين والعملاء الذين يكذبون ويزورون. أريد أن ندرس لشباب أكاديمية المساجد أيضا الكتاب المذهل :مستقبل الطريق إلى ثقافتنا وكتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيجوفيتش والاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر لمحمد محمد حسين وكذلك حصوننا مهددة من داخلها لنفس الكاتب. أريد أن ندرس لهم  مقاصد الشريعة وبعض التوحيد وأيضا كتب المسيري والرافعي ومحمد عمارة ودروس الشيخ الحويني والشيخ حازم أبو إسماعيل والشيخ محمد حسان.

أريد أن ندرس لهم سيد قطب ومحمد قطب.. وأن ندرس لهم التاريخ وبعض علوم السياسة والاجتماع من منظورنا لا من منظور أعدائنا.

أريدهم أن يقرءوا أروى  صالح ورفيق حبيب ونظمي لوقا ومنصور أبو شافعي و محمد أسد ومراد هوفمان وجيفري لانج .

أريد أن نعلم شباب المساجد أن الدين المعاملة. وأن التعذيب- والتزوير- لمواجهة الإسلام كفر. وكذلك موالاة أعداء الله .

أريد أن نعلمهم الولاء والبراء وأن من آذى ذميا فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 أريد أن نعلمهم أن كسر إشارة المرور وتخطى دورك حرام شرعا.

أريد من المسجد أن يقوم بدوره الشامل الجامع كما كان في صدر الإسلام وألا يغلق أبوابه أبدا وألا يفرغ من الشباب أبدا.

أريد منه أن يتناول حتى مشاكل العنوسة ويسعى في تزويج غير القادرين وفي محو الأمية وتشغيل العاطلين.

أحلم بأكبر أكاديمية في العالم أساتذتها كل شيوخ المساجد في مصر وفيها يعملون وأيضا يعلمون وفيها يتعلمون في منظومة هائلة للتثقيف واستعادة الوعي المفقود.

على أن الأستذة ليسوا الشيوخ فقط.. بل كل من يستطيع أن يقدم علما نافعا ولو كان طبيبا يقدم نصائح أو مهندسا يعلم مهارات أو لصا تائبا يعلم كيف يمكن مواجهة اللصوص أو مهنيا يدرب على مهارات.

يجب على المسجد أن يقوم بدور الوسيط مثلا بين من يملك المال ومن يملك الخبرة.. أو بين من يحتاج المشورة ومن يملكها.. وأن يتطوع فيه من يقدم النصح ودراسات الجدوى.

يجب أن يكون المسجد كخلية النحل من يتوقف فيها عن العمل يموت. تماما مثلنا. فنحن الآن ميتون! وأظنه شوقي الذي قال:

الناس صنفان موتى في حياتهمو... وآخرون ببطن الأرض أحياء..

 

يجب أن يستعيد المسجد دوره ومن خلال ذلك كله نستطيع تكوين وتوجيه الجماعات لخدمة الأمة ولحراستها إذا تقاعست الشرطة ولحمايتها إذا ما عن للخونة أن ينقلبوا على الأمة والدين. أريد أن نعلمهم في المساجد نبذ الاختلاف والجدل وأن يعبوا من مختلف فروع الثقافة والعلم فإذا تعلموا القرآن لا يتركون آية لما بعدها إلا بعد أن يعملوا بها. أريد أكاديمية حرة على نمط الدراسات الحرة بالجامعة الأمريكية تمنح شهادة أهلية بعد عامين وبعد أربعة وتفتح الدراسات لما هو أكثر. وسواء كانت هذه الشهادة معترفا بها أم لا فهذا لا يهم.. لكن ما أتمناه  بعد عشرة أعوام أن يستقر في وجدان المجتمع حين  يتقدم لابنتك خطيب أن يكون من أهم مميزاته التي توافق من أجلها عليه حصوله على هذه الشهادة التي تعني الكثير..

أتصور أن تكون المساجد الكبرى ككليات الجامعات الكبرى وأن تلحق المساجد الأصغر بها وأن يوضع برنامج شامل يغير الأمة كلها ويتواصل مع الأمة كلها وأن يترك الاختيار للشباب لاختيار شيوخهم. أتمنى أن يقوم كل شيخ باستعادة دور شيخ العامود في الأزهر سابقا وأن يقسم الشيوخ إلى درجات في تواكب وتراكب يفوق مثيله في الجامعة. وأن نضع على سبيل المثال خمسين منهجا دراسيا من يحصل على نصفهم ينال الشهادة العليا. وأن تجرى عمليات المعادلة بين المساجد والشيوخ كما تتم لمن يأتي بشهادة من الخارج.

ومن هؤلاء الشباب نستطيع أن نؤسس جماعات متعددة تؤسس للحكومة والمجتمع المدني. إذ يمكن على سبيل المثال تكوين مجموعة لتعقب الفساد وكشفه ومجموعات لجمع بقايا الدواء والملابس المستعملة لتوزيعها. ومجموعات لمنع التحرش بالنساء. ومجموعات متخصصة تتفوق في فرع من فروع المعرفة..و..و..و..و..

إن كل ما ذكرته لا يشكل سوى تصور مبدئي يستطيع كل واحد من الأمة أن ينقحه ويزيد عليه.

أحلم بمشروع شامل  للنهضة لا يمكن الرعاع والسفلة والمجرمين والطغاة والبلاطجة السيطرة علينا مرة أخرى.

أحلم باستعادة مجدنا وزهونا بحضارتنا وبلغتنا وبديننا..

أحلم باستعادة الإحساس بالهوية والتاريخ..

أحلم بمشروع هو أكبر بكثير من حزب وأكبر من أي شخص

أحلم بمشروع ربما يتشابه مع المشروع العملاق للإمام الشهيد  حسن البنا ولكنه أوسع وأشمل ثم أنه بلا زعيم فالأمة كلها زعيمته ورجل الشارع في المسجد والمدرسة هو الذي يصممه ويعدله ويحميه في كيان لا يكف عن النمو والتطور والتعديل والتطوير.

وبالنسبة لحزب الأمة أحلم أن يكون جزءا من مشروع النهضة الشاملة تلك بل وأن يكون القاطرة التي تعطي الطاقة والطريق والمنهج لأحزاب أخرى تتكامل معها. بل أحلم بأن يضم هذا المشروع كل طوائف المسلمين.. وأن يتدخل بحسم لمواجهة البدع وضم واستعادة المخدوعين بها إلى الصراط المستقيم.

أتصور..

وأدعو الله أن يحقق لنا هذا المشروع الشامل للنهضة..

أتصور أن يتكون حزب الأمة من دوائر عديدة.. الدائرة الأولى: دائرة القيادة وأن تكون على منهج سيدنا عكرمة رضي الله عنه ابن أبي جهل لعنه الله حين أشرف جيش المسلمين على الهزيمة في معركة اليرموك فهتف الصحابي البطل:"من يبايعني على الموت".. أتصور أن تكون الدائرة الأولى دائرة مبايعة على الموت.وأن تكون الدائرة الثانية من الأعضاء العاملين وأن تجمع نخبة مثقفة واعية. وأن تكون الدائرة الثالثة أعضاء غير عاملين لأنهم في إطار الدراسة في الأكاديمية الجامعة يدرسون الكتب المقترح تدريسها فيها وعندما يحصلون على الشهادة النهائية ينضمون إلى الأعضاء العاملين، وأن تكون الدائرة الرابعة للأعضاء المنتسبين وهم أولئك المقتنعون بمبادئ الحزب ومنهجه لكنهم لا يفضلون الالتزام الكامل بها. أما الدائرة الخامسة فتكون من أصدقاء الحزب من الأحزاب الأخرى الذين يريدون البقاء في أحزابهم لكنهم يرون تطابقا جزئيا بينهم وبين الحزب ولو في أحد نشاطاته وجمعياته. الدائرة السادسة تضم غير المسلمين  لكنهم يؤمنون بالإسلام كحضارة (لا مكان لأي خروج على الإسلام- ونحن الآن نتحدث بصورة عامة جدا لكن ذلك كله سيخضع لمناقشات مستفيضة وشروط دقيقة لا تخالف الشرع) . الدائرة السابعة تضم أصدقاء الحزب في العالم الإسلامي أما الدائرة الأخيرة فتضم أصدقاء الحزب من خارج العالم الإسلامي.. لأنني أود أن يعيد هذا الحزب الإسلام إلى مكانه الذي يليق به.. وأن نكون الأمة الوسط الشهيدة على الناس بمعنى أنها هي التي تضع المعايير وتضبطها للإنسانية كلها. شيء كحلف الفضول بما يعني أنه إذا حدثت مشكلة في الأرجنتين على سبيل المثال فعلينا أن ننتصر للمظلوم ونشجب الظلم ولو باللسان فقط.

 

 

 

انتهى المقال ولم يكف الخسيس ولم ينته المشروع فإلى المقال القادم إن شاء الله