المجلس العسكري ينحاز للعلمانيين والنصارى ضد الأغلبية

تأجيل الانتخابات يعني تزويرها. 

 

تنهار الدولة إذا توفرت فيها أربعة صفات داخلية وإذا أحاطت بها أربعة عوامل خارجية.

فأما العوامل الداخلية فهي:

1-       حكومة رخوة، تعوض قصورها وعجزها إما بتجاهل الحقائق الموضوعية أو بمزيد من القسوة والتصرف كحكومة عسكرية متصلبة وليست صلبة. وفي ظل مثل هذه الحكومة يصبح الفساد أقوى مؤسسات الدولة وما يترتب عليه من تقلصات اجتماعية فئوية طائفية نتيجة طبيعية لعدم التوازن.

2-       جيش يترك واجبه الأساسي ويتصرف كحكومة مدنية فيمارس أعمالا ليس خبيرا بها ويترك مجال خبرته إلى مجالات ليس له بها خبرة ، الأمر الذي يجلب حوله ما يشبه الذباب من الساسة والنخبة ورجال الأعمال، وكل منهم يفتح له بابا من أبواب الغواية. وفي مثل هذه الظروف يتم إقصاء الصالح وتقريب الطالح. وينهار الأمن القومي الذي لم يعد له جيش يحرسه ويحميه. وينهار الداخل الذي لم يعد له خبير يرعاه ويقويه.

3-       نخبة متعفنة تربت كالطفيليات وتحتاج دائما إلى وسيط تتعلق به لكي يحميها وسط بيئة تكرهها وتزدريها وتود القضاء عليها لولا استقواؤها بالوسيط. وسيط قد يكون داخليا أو خارجيا، وقد تكون أقلية تؤوي هذه النخبة وتمنحها العمود الفقري التي لا تستطيع القيام والصمود بدونه. وعلى سبيل المثال لم يكن للنخبة في مصر أن تستطيع الحياة لولا الاستعمار والقصر في آن، ثم العسكر والإرثوزكس في آن آخر..(لاحظوا مثلا العلاقة العضوية بين رفعت السعيد وأقباط الدخل والخارج).

4-       شعب خامل، أو أنهكته الحوادث والعاديات، وتكرار المحاولات المجهضة للثورة والإصلاح، فذهل عن حاضره وغرق في الإحباط وكبله العجز واللاجدوى.

***

{ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون }

{ و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}

وقد ذكر ابن خلدون أن للدولة أعمارًا طبيعة كالأشخاص، لكن عمر الدولة هذه يرتبط بطبيعة الملك فإذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم…

ويقول ابن تيميه رحمه الله (ن الله يبقي الدولة الكافرة إذا كانت عادلة ويزيل الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة)

***

وأما العوامل الخارجية فهي:

1-                                    العجز عن تكوين تحالفات خارجية تشكل لها مجالها الحيوي الذي يقويها وتحتمي به.

2-               العجز عن استثمار قواها الداخلية لتكون دولة محورية قائدة رائدة تتجاوز قوتها حدودها الإقليمية.

3-               العجز عن مواجهة أعدائها في الخارج لانشغال جيشها في الأمور الداخلية من ناحية ولعجز الداخل المخرب عن مده بأسباب الطاقة والقوة والصمود.

4-               العجز عن منع الأعداء الخارجيين من الاتصال بالأعداء الداخليين مما يترتب عليه تسلط العدو الخارجي والداخلي وسيطرتهما على ناصية الأمور مما يؤدي إلى تقزيم أو تقسيم الدولة ومن ثم انهيارها.

 

***

لابد أن أذكر أن هذه التقسيمات غير ثابتة وكذلك الحدود بينها ليست واضحة، والغرض الوحيد من التقسيم هو التوضيح عن طريق التبسيط الذي يكون أحيانا مخلا، بل  ويمكن أن تكون أربعين بدلا من أربعة، ويمكن أيضا أن تكون جملة قصيرة واحدة مثل : العدل أساس الملك .

لكنني أريد أن أشير في نفس الوقت أن الكثير من هذه العوامل السلبية يتواجد ويتوالد ويتزايد في مصر الآن.

***

لست أشك في أمانة المجلس العسكري ولا في كفاءته، وما زلت حتى الآن واثقا أنه غير خائن وغير عاجز، ما أشك فيه، هو قدرته على الصمود إزاء ضغوط خارجية وداخلية ليس مؤهلا للتعامل معها، وكذلك كفاءته على تقدير موقفه من تعقيداتها التقدير الصحيح، وأظنه يفعل عكس ما يجب أن يفعله لينطبق عليه ما ينطبق على الناس مع المسيخ الدجال : فمن دخل جنته هلك ومن دخل ناره نجا. كذلك المجلس العسكري:إن دخل جنة العلمانيين وأمريكا هلك وإن دخل نار الإخلاص والوفاء والجهاد نجا.

***

لا أستطيع أن أخدعكم يا قراء.

لقد نكص المجلس العسكري عن وعوده، وتنكب الطريق الصحيح، وسار في الطريق الخطأ، ليس بمنطقنا نحن، بل بمنطقه هو في البداية، قبل أن يغير اتجاهه ويعكسه. غير المجلس اتجاهه ولي في ذلك شهود عديدون يأتي على رأسهم المستشار طارق البشري الذي علق على ميل الجيش في وقت ما لفرض مواد فوق دستورية أو وثيقة حاكمة كلف بها الدكتور أسامة الغزالي حرب. يقول المستشار طارق البشري:

أكد المستشار طارق البشري رئيس اللجنة التي وضعت التعديلات الدستورية التي تم الاستفتاء عليها في مارس الماضي أن ما أعلنه الدكتورعلي السلمي نائب رئيس الوزراء من أنه سيتم إصدار إعلان دستوري جديد هو تصرف غير قانوني , وأن المحكمة الدستورية العليا ستقضي بعدم دستورية هذه التعديلات الجديدة ، كما يمكن لأي محكمة أن تمتنع عن تنفيذ أي قانون يعد مخالفًا للمبادئ التي قررها الاستفتاء، وقال أن محاولات الوصاية على الشعب بمبادئ حاكمة أو فوق دستورية لا تلزم الشعب , وشدد على أن أحكام الاستفتاء على التعديلات الدستورية ملزمة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة والقوى والتيارات الوطنية والسياسية كافة ويجب احترام إرادة الشعب المصري.

وكتب أيضا منددا بتلكؤ الجيش في تسليم السلطة إلى حكومة مدنية:

ــ ثمة تراخ في تنفيذ برنامج المرحلة الانتقالية بحيث جاوزنا مدتها دون أن تبدأ في إنجاز ما كان يتعين إنجازه فيها، وهو موعد ستة الأشهر من فبراير 2011 أو من مارس 2011.

ــ ثمة مخالفة للأحكام الدستورية الصادرة من المجلس الأعلى والمستفتى عليها شعبيا والتي توجب انتخابات مؤسسات الدولة السياسية بما يشمل رئاسة الجمهورية ومجلس البرلمان خلال المرحلة الانتقالية. أي قبل تمام إعداد الدستور الجديد ولينشأ هذا الدستور في ظل مؤسسات ديمقراطية سياسية.

ــ ثمة مخالفة لأحكام الدستور بالإعلان عن بقاء حالة الطوارئ بعد انتهائها بنص دستوري صحيح وصريح وملزم.

ثم أضاف المستشار الجليل:

إنني أقدر تماما الجهد المهم والتاريخي والجليل الذي قام به ويقوم به المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتدخله التاريخي المقدر في الحفاظ على الثورة ومعناها وأهدافها الوطنية والديمقراطية، وأقدر أن كل هذه الوثائق الدستورية المشار إليها فيما سبق كان حاضنا لها ومزكيا وداعما. وأن جزءا مهما من التراخي في الإنجاز كان يرجع إلى هذا الصخب العجيب الذي اعتلى ساحة الحوار السياسي في منابر الإعلام، فأذهل كل ذي شأن عن شأنه.

***

الشاهد الثاني هو رجل أقدره وأختلف معه وأتفق أحيانا، لكنه لخص الأمر في إيجاز أن استمرار المجلس الأعلى في السلطة حتى عام 2013 يحوله من فترة انتقالية إلى حكم عسكري.

***

أما شاهدي الثالث  فهو شاهد أقدره كثيرا وهو الدكتور رفيق حبيب والذي أعتبره مع عدد من أقرانه نواة صلبة للدفاع عن شرف المسيحيين  في مقابل الهجمة المسعورة لبعض الإرثوزكس.

يقول الدكتور رفيق حبيب:

منذ تسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة مهمة إدارة شئون البلاد، اتخذ موقفا مبنيا على تصوره للمرحلة الانتقالية، وهذا الموقف استمر ثابتا حتى نهاية شهر يونيو الماضي، ثم غير موقفه بعد ذلك منذ شهر يوليو وحتى الآن.(...) في المرحلة الأولى، قام تصور المجلس العسكري على أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع،  وأنه ليس طرفا في العملية السياسية، (...) وكان هذا تصور المجلس العسكري حتى تم الاستفتاء على التعديلات الدستورية(...) وفي نفس هذه المرحلة تعرض المجلس العسكري لهجوم حاد من الفريق الذي رفض التعديلات الدستورية، لهذا قرر أن يجعل تشكيل اللجنة التأسيسية سابق للانتخابات الرئاسة، وجعل المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو من سيدعو مجلسي الشعب والشورى لاختيار اللجنة،  على خلاف ما تم الاستفتاء عليه.(...) ثم في المرحلة الثانية، قرر المجلس العسكري منذ يوليو الماضي، تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد وضع الدستور الجديد والاستفتاء عليه،  ولم يعلن ذلك رسميا،  ثم بدأ المجلس العسكري تحت ضغوط نفس الفريق الذي رفض التعديلات الدستورية،  يحاول إصدار مبادئ دستورية ملزمة للجنة التأسيسية أو قواعد ملزمة لمجلسي الشعب والشورى لاختيار اللجنة التأسيسية،  ولكنه لم ينجح في ذلك.  وبهذا يكون المجلس العسكري قد قرر أن يكون طرفا في العملية السياسية، وقرر أن لا يكون على مسافة واحدة من الجميع، حيث أصبح يميل للفريق العلماني، ويحاول تعضيد حضوره في المشهد السياسي،  تعويضا عن غيابه الشعبي النسبي.(...) ويفهم من هذا، أنه سيحاول التدخل لصالح الفريق العلماني، مما يعني أن ضغوط الداخل والخارج قد أدت إلى إرباك المجلس العسكري، ودخوله طرفا في عملية سياسية،  بصورة تلحق به الضرر، خاصة وأن يخوض معركة في غير ميدانه.  (...) ودخول العسكري لصالح فريق علماني، ضد الإرادة الشعبية الحرة، يعني أن القوات المسلحة تتورط في عمل سياسي ضد الإرادة الشعبية، وهو ما يؤدي إلى انزلاق المجلس الأعلى للقوات المسلحة، في موقف يجعله ضد تحرير الإرادة الشعبية،  وهو أحد أهم منجزات الثورة المصرية.

ا هـ.

***

إن القارئ الذي يتابع مقالاتي يعرف أنني دافعت عنت المجلس الأعلى للقوات المسلحة كثيرا لكنني لم أوقع له على صك على بياض قط. بل ولقد كنت واضحا تماما عندما رددت على طلبه أن يمنحه الناس ثقتهم بقولي أنهم يطلبون منا ما لم  يطلبه سيدنا أبوبكر ولا سيدنا عمر(رضي الله عنهما) من الصحابة. وكنت واضحا تماما منذ البداية في أن الجيش هو الحامي وهو الغول في نفس الوقت.. هو الحارس الذي يستطيع حراسة الدستور وصيانته وهو الباطش الذي يستطيع أن يمزق الدستور ويدوسه بنعله الغليظ. وهو ما بدأ – للأسف.. بل للفجيعة- يحدث بالفعل.

إن الأمر كما أراه أسوأ حتى من أن يطمع العسكر في الحكم، ولقد كنت أخشى هذه الغواية منذ البداية، وكانت هذه الخشية من أسباب تعجلي للانتقال من الفترة الانتقالية بأقصى سرعة، قبل أن تنجح المؤامرات أو تتمكن الغواية. لكن ما يحدث الآن أسوأ حتى من استيلاء العسكر على الحكم. إنه تغيير موازين القوى لصالح: النصارى والعلمانيين والليبراليين والحزب الوطني ورجال الأعمال اللصوص. الأمر هو تزوير التوازن الطبيعي للمجتمع كي لا يتمكن التيار الإسلامي من تحقيق الأغلبية. ولقد كنا نفهم أن يحدث هذا من مبارك أو شنودة أو أمريكا أو إسرائيل ولم نتصور أن يستجيب له الجيش. إن الأمر بهذه الطريقة يلقي بغلالات كثيفة ليس على الحاضر والمستقبل فقط، بل وعلى الماضي أيضا. حتى انفجر الألم في بعض القلوب في نواح وأنين:

- وهل كان مبارك يختار قادة إلا على شاكلته؟!

***

كنت حزينا.. كما لو أن أحد أفراد عائلتي المقربين مني قد أتي بأمر مشين ما كان عليه أن يقوم به. أو ضبط متلبسا بأمر فاضح ما كان يجب أن يتلبس به. بل –وهذا هو الأقسى- بدا أن الجيش يصطنع العجز والتردد والخوف. وكان واضحا بالنسبة للكثيرين، أنه يصطنع ذلك لينفذ خطة بدأها وهو يعرف منذ أول خطوة نهايتها. بل وربما كان يعرف ذلك قبل ثورة 25 يناير!.

***

ذبحني أن الأمة قد تعرضت لعملية خداع استراتيجي من الجيش. من ابنها وحبيبها وضناها، والخداع كله سيء، خداع الأم أسوأ، أما خداع الأمة فلست أملك له وصفا.

لم أكف عن التساؤل: لماذا يضع نفسه في مكانة أدنى مما تضعه فيها الأمة..

لماذا يقدم على قرارات سرعان ما يتراجع عنها بعد مظاهرة معارضة..

لماذا التردد والتخبط..

أين الاستراتيجية والتخطيط.

بغض النظر –حتى- عن الصواب والخطأ.. أليس مهينا هذا التراجع المتكرر؟!.

***

ذبحني أنني أدين المجلس العسكري في نفس الوقت الذي ذبح فيه النصارى جنوده، حين اعترف الجيش بأنه فقد ثلاثة شهداء، ثم ما لبث شهود العيان أن قالوا أن الرقم يتجاوز سبعة عشر، الثلاثة الذين اعترف بهم الجيش، وأربعة عشر تفحموا في إحدى المدرعات. حينها اعترف الجيش بأنه لم يعترف بخسائره كلها حفاظا على الروح المعنوية للجيش. ولم تكن الحجة مقبولة، فالجيش يعلم، والخارج يعلم، وشنودة يعلم، ولم يبق إلا الشعب، هو الذي تُخفي الحقيقة عنه. نفس منهج مبارك، ولقد بدا أن الجيش الذي انحاز للعلمانيين قد انحاز للنصارى. بعدها تناثرت الأخبار أن عدد شهداء الجيش يتراوح بين 64 و 67 شهيدا. ثم تقدم بعض شهود العيان ليقولوا أن الرقم يتجاوز المائة، وربما يكون أفضل ما قيل في هذا الصدد ما كتبه الصحافي المخضرم فراج إسماعيل في :"المصريون"تحت عنوان "كم ماتوا من الجيش".. قال:

بعد نحو ساعتين (من هجوم النصارى على الجيش) كانت معظم القنوات الإخبارية الفضائية غير المصرية تشير إلى 19 متوفيا من جنود القوات المسلحة في ماسبيرو. الرقم قفز إلى 36 مع منتصف الليل (...) في الثالثة صباحا وصل الرقم الكلي لعدد القتلى إلى 92 جثة حسب المصادر الإخبارية الأجنبية. فإذا كانت جثامين الـ25 قبطيا المعلن عنهم قد توجهت كلها إلى المستشفى القبطي الذي تولى تشريحها واستخراج تصاريح الدفن وخرجت النعوش منه، فإن الباقي من الـ92 سيكونون من جنود القوات المسلحة وهؤلاء ذهبت جثامينهم إلى مستشفيات القوات المسلحة.

إذاً الرقم الذي يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وينحصر بين 64 و67 متوفيا من الجنود يكاد يكون الأقرب إلى الصحة. هذه الأرقام ليست معلومات وإنما حصيلة اجتهادية لما بثته قنوات غير مصرية تهتم بالخبر وتوثقه جيدا من مصادر مختلفة.

ثم يضيف فراج اسماعيل:

ويوم الأربعاء 12 أكتوبر ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط (الرسمية) نقلا عن مصدر مسئول إنه "تم تشييع الجنود الذين استشهدوا في أحداث ماسبيرو. وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لن يعلن عددهم حفاظا على الروح المعنوية للقوات المسلحة، فظهور أسر الشهداء والجنازات العسكرية سيزيد من حالة الاحتقان داخل المجتمع، وهو ما يؤثر على تماسك الجبهة الداخلية، وأن القوات المسلحة قامت بتشييع جثامين شهدائها يوم الأربعاء في صمت ودون أي إعلان".

لكن  الإعلامي حمدي قنديل كتب  في "المصري اليوم" منتقدا تعبير "الحفاظ على الروح المعنوية" ومتسائلا: لماذا لم تراع أيضا الروح المعنوية للشعب حينما أعلن عن عدد قتلى المتظاهرين؟..

***  

ثم يأتي أيضا علاء سعيد عوض كشاهد عيان يفضح – لصحيفة: المصريون" تزييف الفضائيات لأحداث ماسبيرو.. وأنباء عن استشهاد 66 مجندًا من الجيش.

يتحدث علاء عن قدوم مجموعة من ناحية كوبري أكتوبر كانت تحمل أسلحة نارية وأسلحة بيضاء وقاموا بالتعدي على عناصر الجيش التي كانت تقوم بتأمين المكان والمتظاهرين(...) كان واضحًا من الحديث معهم أن هناك نية مبيته لديهم وإجماع لدى الأغلبية منهم على إثارة مشاكل واقتحام مبنى الإذاعة والتليفزيون والصدام والتعدي على أفراد الأمن بالمنطقة من عناصر الجيش والشرطة. وتابع: لم يكن هناك بلطجية بين هؤلاء المتظاهرين، حيث أنه كان واضحًا لكل من كان بالمظاهرة أنهم مواطنون عاديون، لكن كان هناك عناصر تقوم بعملية شحن دائمة للمتظاهرين من أجل القيام بتلك التعديات، ومن أبرز هؤلاء القس فلوباتير جميل، الذي عرف اسمه من المتظاهرين، وكان إلى جواره بعض الأشخاص الملازمين له دائما، وممن بدا أنهم أشخاص ميسوري الحال كما بدا على مظهرهم. وظل المشهد هادئا رغم التسخين اللفظي حتى  قدمت مجموعة كبير من الأقباط يحملون الصلبان من ناحية كوبري 6 أكتوبر قادمين من اتجاه ميدان التحرير، ولم يمض سوى ربع ساعة حتى التحمت هذه الحشود مع المتظاهرين، وكان واضحا أن عناصر كثيرة منهم يحملون أسلحة نارية وأسلحة بيضاء وسيوف وعصي وأكياس كانوا يخفون فيها أشياء لم يعرف ما بداخلها. وأضاف إن تلك الحشود قامت بقطع الطريق ومحاولة كسر الحواجز التي وضعتها القوات الأمنية بالمكان، رافضين الانصياع لتحذيرات العناصر الأمنية بعدم التعدي على الحواجز وعدم قطع الطريق العام، ليحدث نوع من الشد والجذب وبدأ الصدام والاشتباكات من جانب هؤلاء الأشخاص المسلحين، وتوالت الأحداث بشكل متسارع في وقت قصير جدًا وبدأ أطلاق النار من جانب هذه العناصر ثم حدث ما حدث.

يضيف علاء أنه  أصيب بالصدمة عندما جلس يشاهد برامج "التوك شو" وتغطية العديد من الفضائيات للأحداث، بعد أن قامت بتحميل عناصر الأمن من الجيش والشرطة المسئولية كاملة، واتهمتهم بأنهم قاموا بسحل المتظاهرين الأقباط وإطلاق الرصاص الحي عليهم. وهو ما نفاه بشدة، وقسم بالله أن هذا ليس صحيحا علي الإطلاق وأن المسلحين الأقباط هم الذين قاموا بالتعدي أولاً على الأمن، وأضاف أنه هم مسرعًا وقام بالاتصال بعدد من البرامج وكان أولها برنامج "العاشرة مساء" على فضائية "دريم" حيث أوضح في مداخلة مع المذيعة مني الشاذلي بأنه أحد الشهود على تلك الأحداث وأنهم عايشها منذ بداية اليوم، وأنه يريد أن يقول شهادته كاملة. وأضاف: "عندما استطردت في الحديث ووصلت عند نقطة معينة في شهادتي قامت بـ "الغلوشة" عليّ وقطعت الاتصال"، مشيرا إلى أنه كان واضحا في باقي البرامج الأخرى ومنها "90 دقيقة" على "المحور" و"ناس بوك" على "روتانا مصرية" التحيز التام لوجهة نظر واحدة وتحميل عناصر الأمن المسئولية وعدم أإبراز حقيقة ما حدث في مشهد ممنهج وواضح وخاصة لمن شاهد الأحداث. وأوضح أنه علم وقتها أن ما تقوم بهذه البرامج هو "اقتناص الفرصة" في محاولة للنيل من الجيش على الرغم من أنه كان المجني عليه، ومحاباة الأقباط، عبر الزعم بأنهم كانوا ضحية القمع وما إلى ذلك، وأنهم لا يسمحون بأي رواية تتناقض مع تلك المزاعم، حتى ممن قام وبادر بالاتصال بهم وكان شاهد علي الحادث. وأكد أنه لذلك قام بتقديم بلاغ للنائب العام – تحت رقم 10456- ضد المذيعات مني الشاذلي وريهام السهلي وهالة سرحان يتهمهن فيه بتأجيج الفتنة الطائفية، والتحيز لطرف على حساب الآخر في أحداث ماسبيرو، مشيرا إلى أن النائب العام قام باستجابة فورية للبلاغ وقام بفتح تحقيق فيه على الفور والاستماع لأطرافه.

***

لدينا شاهد آخر هو  هيثم أبو خليل مدير مركز "ضحايا لحقوق الإنسان" الذي قال  أنه استمع لشهادات عدد من العاملين بمبنى الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو"، وأكدوا له أن مصاعد وطرقات كانت مليئة بجثث المجندين من قوات الجيش، مقدرين عددها بالعشرات. وأشار إلى أن بعض كبار الشخصيات السياسية المرموقة –رفض ذكر اسمها- كانت متحاملة على القوات المسلحة بعد أحداث الأحد الدامي أمام ماسبيرو، لكنها تراجعت عن ذلك بعد أن تأكدت من استشهاد ما يقرب من 66 مجندا من القوات المسلحة، مما جعلها تتراجع عن موقفها ضد الجيش. وأعرب أبو خليل عن اعتذاره للقوات المسلحة لتحامله عليها قبل معرفته بالسبب الحقيقي لفقدان الجيش أعصابه، بعد أن اكتشف أن هناك ما يقرب من 66 مجندا شهيدا في أحداث ماسبيرو.

***

أعترف أن حياتي بها الكثير من الأحزان..

لكن الحزن الأكبر .. الذي لا يدانيه حزن آخر.. هو حزني عام 67.. حزني على هزيمة 67.. على كارثة 67.. ورغم أنني كنت أيامها أتوقع الهزيمة إلا أن الصاعقة كانت كاملة ولم ينتقص منها توقعها شيئا. كانت الهزيمة بالنسبة لي هزيمة وجودية.. أحسست أن وجودي يتلاشى.. ليس وجودي فقط.. بل كان العالم المنطقي للحق والعدل والخير والجمال يتقوض داخل عقلي وقلبي.. ولم أدرك إلا بعد أمد أن العيب كان داخلي أنا.. في منهجي وفهمي للسنن الإلهية.

ومنذ 67 خضت بحارا من المرارة والألم لكنها لم تعدل أبدا مرارة 67..ربما لأنها كانت أول طعنة هائلة.. بعدها توالت الطعنات.. وربما كان بعضها أشد.. لكن القلب كان قد فقد براءته وكانت الدنيا قد فقدت  بهاءها  ورونقها.. وأصبحت أضعاف الألم الأول لا تؤلم مثله.

وظل الأمر هكذا حتى يوم ماسبيرو..

انفجر الألم كالألم القديم.. والذل كالذل القديم.. والمهانة كالمهانة القديمة.. كان شيئا مرعبا.. كشبح يبرز أمامك فجأة لشخص أنت واثق من أنه مات.. مات.. مات وشبع موتا منذ نصف قرن.

في ذلك اليوم الكئيب.. يوم ماسبيرو.. شبت النار في القلب فجأة واندلع الحريق.. ها هو ذا الجندي المصري يجري والكلاب المسعورة تجري خلفه .. تمسكه.. يسقط بين عشرات الأيدي والأقدام.. يسحلونه.. ولا أعرف أبدا إن كان قد مات أم ما يزال حيا... وهذه المدرعة وقد قفز عليها خنزير يحمل حجرا ضخما.. ضخما جدا حتى اندهشت كيف تسنى له حمله.. كان يقذفه على الجنود داخل المدرعة... شممت رائحة الذل من جديد..أحسست بلذعة الألم والهوان من جديد.. يختل نظام العقل.. عل سقطنا في فجوة الزمن.. هل هؤلاء يهود؟ هل عادت سنة 67؟..

حدثني بعض لواءات الجيش الذين تقاعدوا منذ عقدين أو ثلاثة.. حضروا العبور ومسحوا عار الهزيمة بالنصر.. قالوا لي أنهم أحسوا بما أحسوا به عام 67. وقال البعض أنه بكى.

***

أرسلت حينها بأحر التعازي إلى جيشنا العظيم في شهدائه كما عزيت أسر الشهداء.

وكنت أريد أن أرسل بالتعازي إلى إخوتنا في الوطن في قتلاهم. لكن موتهم وهم يهاجمون جيشنا.. وفي الغالب الأعم بسبب طيشهم وحماقتهم وإجرامهم يجعلني أنكص.. مؤكدا أن مواطنا صالحا لا يهاجم جيش بلاده أبدا.. من هاجم الجيش بالأمس عبدة شيطان قادهم شيطان مجرم ولو كان بابا روما.. وهم مجرمون ورعاع يجبوا أن يحاسبوا ويعاقبوا..و إنني عن الأمة.. الأمة التي هي مصدر السلطات..أطلب من الجيش ولا أقول أناشده أن يبادر بقتل من يريد أن يقتله وأن يحرق من يريد أن يحرقه.. وأريد من الجيش أن يعلم أن قلامة ظفر جندي من جنوده أغلى على الأمة من الهمج الهامج المتخلف .. من العشرة آلاف الذين هاجموه.

ليسوا شهداء.. وليس الإعلام إعلاما.. إنهم في الإعلام  أشد  دنسا من مباحث أمن الدولة. إنهم يقلبون الحقيقة تماما.. وتماما كما حدث بعد مجزرة إمبابة حينما شهد الكل بأن النصارى هم الذين أطلقوا الرصاص. خيم على الإعلام يومها  ست ساعات من الصمت والرعب والترقب لرد فعل الجيش والشعب.. ثم انفجرت شلالات المجاري من أفواههم.. كما يحدث في الفضائيات بعد مذبحة الجيش. الصحف والفضائيات التي التزمت الصمت المرعوب انفجرت بالدنس بعد أن جاءتها إشارة الاطمئنان من تل أبيب أو واشنطن أو الشيطان أو من عودة البرادعي المفاجئة وربما من العباسية. انفجر شلال المجاري ليعزف سيمفونية الكذب الفاجر من أفواه من هم أشد دنسا من الداعرين والداعرات.

إن جمال الغيطاني يزعم أن التليفزيون المصري زور أحداث ماسبيرو وأن سبب المشاكل كلها هم السلفيون الذين يلبسون طرحة. أما خالد منتصر (وقد تكون التاء قبل النون)  وعلاء الأسواني  فقد صنعهما الغرب كما يصنع الإنسان الآلي المبرمج ليخدم أغراضه.. أما يسري فودة فإنه يقطع مشاهد الاعتداء على الجيش فيزور الحقيقة ويطمسها  بأموال ساويرس.والمجلس القومي لحقوق الشيطان وعبيد الشيطان يدين الجيش ولا يبادر حتى بالتعزية في شهدائه.. وليعزي الأقباط في شهدائهم.. وليسوا شهداء.

إن الحصانة التي تمتع بها هؤلاء الفجار وبعض النصارى دونما داع  والتي خيلت لبعضهم أنهم فوق القانون يجب أن تنزع.. وأن اليد المجرمة التي تمتد للإساءة للجيش يجب أن تقطع.. وقد نحتمل فقليلا من أجل شرفاء كرفيق حبيب وجمال أسعد ونظمي لوقا.. ولكن الاحتمال لن يطول..

لقد دافع الدكتور مظهر شاهين عن الفئة المجرمة من النصارى زاعما أن قتلاهم شهداء وأن من لا يعترف بذلك يكون حاقدا.

ليسوا شهداء  يا دكتور مظهر شاهين ( وحتى لو كانوا مسلمين وهاجموا الجيش فلا يمكن أن يكونوا شهداء) . أقول لك ما قاله له العلامة الدكتور محمد عبد المقصود هل من حيثيات أن تكون زعيما للثورة أن تخرج من الإسلام. إلا أنني أتجاوز ما قاله العلامة الدكتور محمد عبد المقصود لأسألك عما تردد أن أنك تتقاضى من قناة مشبوهة مبلغ مائة ألف جنيه شهريا. نريد أن نسألك مقابل ماذا؟

ماذا عندك كي تبيعه لهم بهذا الثمن؟ وما هي واسطتك التي أوصلتك إلى عمر مكرم. كما أندد بما هو أخطر من كل ما مضى: نداءك أنه لا شرعية خارج ميدان التحرير. وهذا بالضبط ما تريده أمريكا وإسرائيل و مقصد الليبراليين والعلمانيين والشيوعيين إخوان الشياطين وعبيدهم. إلغاء صناديق الانتخاب واعتماد الثورة المضادة في ميدان التحرير..

***

ومرة أخرى لدينا شاهد عيان عن عدد القتلى من جيشنا:

تقول الدكتورة بثينة رمضان المدرس بجامعة القاهرة أنها كانت موجودة بالتليفزيون وتشهد أن أول القتلى كان من الجيش وشاهدت ثمانية من الجنود قتلى. وأنها سألت ضابطا في الجيش فصرح لها أن جميع أسلحة الجنود كانت خالية تماما من الذخيرة. وقد شاهدت الدكتورة بثينة بعض المتظاهرين يلبسون قطعا متنافرة من ملابس الجيش.

بعض المواقع الإليكترونية رفعت عدد شهداء الجيش إلى ستة عشر. كما صرحت قناة تلفازية ألمانية بأن قتلى النصارى قد تسبب فيها النصارى أنفسهم عندما استولوا على عربتين من عربات الجيش ومدرعة وقتلوا وجرحوا من فيها.. وأن أحد المهاجمين المجرمين قاد المدرعة كي يصدم بها سيارات للجيش فدهس النصارى القتلى.

ويشهد بولس رمزي لصحيفة المساء بإجرام المتظاهرين وقياداتهم. لقد حملوا المولوتوف والأسلحة البيضاء والأكفان ولافتات تطلب بتدخل العالم الخارجي لإغاثتهم وبدءوا بحرق سيارات المواطنين.

إن مصطفى عبد السلام رئيس تحرير برنامج أهل البلد يروي حكاية مروعة عن حرق سيارته ومحاولة قتله عندما قال للمجرمين أن اسمه مصطفى.

وإنني أوجه نداء للأنبا شنودة. هذه الخراف الضالة من شعبك تحالفت مع أمريكا وإسرائيل ضد أمتك. امنعها. وأغلق مخازن السلاح.الجرح في القلب عميق لكنه بالنسبة لك ولهم قد يكون مميتا. أوجه له نداء: لقد أسأت إلى الأمة أكثر مما ينبغي وأكثر مما يحتمل.

***

 عمار على حسن.. الدكتور عمار على حسن..علماني آخر.. بل أكثر من علماني.. ويكفي أنه- وهو المثقف والعالم- يروج للجاهل جمال البنا الذي لا يجيد قراءة آية من القرآن والذي أصدر مجمع البحوث الإسلامية تقريرا بكفر كتابين له. عمار على حسن الذي يعرف حقيقة جمال البنا لكنه يروج له لغرض في نفس يعقوب. يعقوب آخر غير النبي يعقوب عليه السلام. عمار على حسن هذا ذهب بنفسه وعاين بنفسه سلاح الجنود الخالي من الذخيرة وسخطهم على قادتهم لأنهم عرضوهم للذبح وجردوهم من السلاح.

***

إزاء تلك الخسائر الفادحة تعالت أصوات –كانت قبل ذلك تدعم المجلس الأعلى للقوات المسلحة- تطالب بمحاكمته عسكريا لفداحة الخسائر.

***

لست مستعدا للهزل مع الجد.. ولا لمناقشة هل كان الأمر بسبب المريناب أم غيرها.. وهل كانت مضيفة أم كنيسة . وعلى الرغم من ذلك فقد ثبت أنها لم تكن كنيسة.. وأن القس المبجل حصل على أوراق مزورة من المجلس المحلي وهو أول من يعلم أنه لا علاقة له بالأمر فالقاصي والداني يعلم أن الأمر مفوض للمحافظ وليس للمجالس المحلية حيث يرتع الفساد كالفئران.. القس المبجل ذهب إلى حيث تزوّر الأوراق وشاركه آخرون قدموا للمحافظ شهادات مزورة لكن تناقض الأوراق كشف التزوير. القس المحترم المبجل الآخر خالف شروط الترخيص.. استغل انشغال الأجهزة وانهيارها أثناء الثورة فخالف شروط الترخيص. بعد اشتعال الحريق.. وانحناء الدولة أمام شنودة.. كان أول طلب له أن يكون التصريح للكنائس من اختصاص المجلس المحلي وليس من اختصاص المحافظ..

يا للعار.

***

لم تكن مضيفة المريناب هي السبب..

للأسف..

لقد تورط بعض أتباع الكنيسة في المخطط الصليبي الصهيوني الصليبي لتفتيت مصر..

ولم يفطن المجلس العسكري للأبعاد العالمية للأزمة..

لم يكتشف أن عملية الإرباك الداخلي ما هي إلا ستائر دخان تخفي عنا استراتيجية العدو في الخارج.

لم يفطن أيضا  لما كشفه الباحث محمد قمرة  الذي يقول:

كشفت وثائق أمريكية مصنفة تحت بند سرى للغاية عن الطابور الخامس أو عملاء أمريكا في مصر، و كان أبرز من في هذا الطابور هم البرادعي و عمرو حمزاوي و حركة 6 إبريل، و بعض منظمات المجتمع المدني الغربية التي تعمل في مصر مثل يو اس ايد، و هو برنامج المنحة الأمريكية و منظمة أنا ليندا السويدية ذات التمويل الماسونى. ويهدف هذا الطابور الخامس إلي نشر الديمقراطية و معاني حقوق الإنسان و الدفاع عن الأقليات، و لكن بالطبع علي الطريقة الأمريكية وفق مخطط يستهدف تفتيت و تفكيك الوطن العربي التي تعد مصر مركز ثقله.

ويوضح قمرة  المخطط الصهيوني لاستخدام البرادعي و عمرو حمزاوى ففي مارس 2003 أعلنت الولايات المتحدة الحرب علي العراق،و تحتلها في مايو، وفي نوفمبر أعلن بوش مشروع الشرق الأوسط الكبير لنشر الديمقراطية عن طريق إعادة تشكيل الشرق الأوسط، و هو المشروع الذي تقدم به الصهيوني برنارد لويس،فبراير .. وفي 2006  أعلنت  كونداليزا رايز مخطط الشرق الأوسط الجديد لنشر الديمقراطية،  وفشل المشروع فتم إرسال البرادعي من أمريكا سنة 2010 و بدأ ينشيء الجمعية الوطنية للتغير،و يعود أيضا عمرو حمزاوى العائد من ألمانيا الذي شارك في تأليف كتاب الشرق الوسط الجديد، وقرر فجأة الاستقرار بمصر، و بعد أن كان عضو في لجنة السياسات بالحزب الوطني يلتقي الوريث المدلل لمصر كل شهر ثم يصبح صاحب دعوى للتغير، و أصبح كبير الباحثين بمنظمة كارينجى التي تدعو للسلام الدولي ..السلام الأمريكي بالطبع...يتلقى الدعم من وزارة الطاقة الأمريكية ووزارة الخارجية الأمريكية وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات العسكرية ووكالة الأمن القومي و هذه تصريحات كونداليزا رايز –احد ابرز أعضاء المنظمة – إلي وكالة الإعلام الدولية سنة 2010. ثم بالنظر إلي ما صنعته أمريكا بالعراق وأفغانستان و ما حولها وما حدث في جنوب السودان ،و ما حدث في ليبيا و ما حدث في سوريا وما حدث في اليمن،و ما هو مخطط له أن يحدث في مصر، ثم إيران و تركيا ،مخطط تم صنعة منذ مؤتمر بازل سنة 1901و بدأ أولى حلقاته منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني على أرض فلسطين 1948م ،مخطط صاغته وأعلنته الصهيونية؛وتنفذه بأذرع صليبية لتفتيت العالم الإسلامي،ويكون الكيان الصهيوني هو الحاكم،و يأتي برنارد لويس ليختصر الطريق بمخطط الشرق الأوسط الجديد.

***

كان ذلك كله متضمنا في مفهوم الفكرة الماسونية "الفوضى الخلاقة"  التي تحدث عنها دان براون، وهي تقضي بأن الشعوب تتقاتل إلي أن تصل إلي التفكيكية، و هي الرؤية الدينية عند اليهود.

يذكر محمد قمرة أيضا أنه بعد ثورة يناير تحدث اليكس جونز في برنامج على قناة "أمريكا أونلاين" بالأدلة و الوثائق فيقول كان مبارك كالملاك بالنسبة لأمريكا وإسرائيل يفعل أي شيء يؤمر به، ومع ذلك هم ساهموا في إسقاط أحد رجالهم ليضعوا مكانه البرادعي فهم يعترفوا بأنه احد المقربين لجورج سوروس الملياردير الصهيوني الممول الرئيسي للحركات الماسونية و فكرة الشرق الأوسط الجديد. أضاف اليكس جونز : "تدرب البرادعي في السي آي إيه و هو الآن جاهز ليكون الدمية الجديدة لأمريكا،ولدى تقرير سرى من المخابرات يقول أن البرادعي هو رجلنا بمصر". و يضيف اليكس جونز : "سوروس أنفق الملايين ليسيطر على مناطق كثيرة في أوروبا الشرقية و منتصف آسيا و قلب روسيا و الآن جاءه البرادعي بمصر".من جهتها قالت "الجارديان" بتاريخ 22/05/2011 أن المصالح الأساسية للولايات المتحدة بالمنطقة العربية التي تحدث عنها الرئيس باراك أوباما في خطابة الأخير تعني استنساخ حسني مبارك جديد في المنطقة يسعى للمحافظة على أمن إسرائيل والمشاركة في حصار قطاع غزة، فضلا عن مشاركة واشنطن في مكافحة الإرهاب وما يعني استجواب وتعذيب المتهمين لصالحها.

***  

علاقة الغرب بنا لا تنبني على الفعل ورد الفعل، بل هي تسير وفق مخطط قديم مرسوم لكنه مرن جدا، فينتظر الفرصة المناسبة، أو ينتهز الوقوع في خطأ فيستغله، أو يدفع هو إلى هذا الخطأ، أو يختلق واقعا مزيفا إذا ضاقت به السبل. ومخطط الغرب من قديم ينحصر في جملة واحدة: "القضاء على الإسلام".. تختلف الطرق لكن الهدف واحد.. تتعرج السبل لكن النهاية واحدة. وفي هذا الإطار كان تخليه عن مبارك. كان قد قدم للغرب كل ما يمكنه أن يقدمه، مقابل خسة وخيانة، ومقابل رغبته في التوريث. لم يدرك الغبي أنه في اللحظة التي يقدم فيها كل التنازلات سيتم التخلص منه. كان هو يهدف إلى التوريث. وكان التوريث يحمل معه المخاطر على مصالح الغرب إذا ما قوبل بثورة شعبية شاملة. تمت غواية مبارك. وتماما كما يغوي رجل العصابات النصاب ضحيته حتى يحصل منه على الثمن ثم يختفي تاركا إياه لمصيره.

منذ عام 2004 بدأت أمريكا تطوير خطتها في مصر كان الإنهاك والإضعاف ونشر الفساد قد بلغت حدودها القصوى ولم يبق إلا الانفجار أو التقسيم.

بدأ الفصل الأخير من الخطة إذن عام 2004.

وقد أظهرت برقيات حصل عليها موقع ويكيليكس من بينها الوثيقة رقم 0066342 بتاريخ فبراير 2006 أن الولايات المتحدة دفعت 600 مليون دولار إلى منظمات تدعو إلى الديمقراطية في مصر وحركات شبابية منها حركة 6 أبريل الممولة من الإدارة الأمريكية. و في وثيقة أخرى تحمل رقم 002279 بتاريخ 10 سبتمبر 2009 تحمل شعار سرى للغاية تشير إلى أن السفيرة الأمريكية السابقة مارجريت سكوبي، أكدت أن أعضاء بحركة 6 إبريل سافروا إلى الولايات المتحدة “سراً” وأعلنوا خلال مقابلتهم للإدارة الأمريكية تأييدهم للبرادعي مرشحاً للرئاسة في مصر.

وحسبما كشف التقرير الذي حمل رقم 00002279 أن أعضاء حركة 6 إبريل الذين قابلوا سكوبي في القاهرة ذكر منهم الناشط الرئيس في 6 ابريل،حيث أكدوا أن البرادعى يحظى باحترام معظم التيارات المصرية السياسية.  و تكشف الوثيقة أن 600 منظمة مصرية تلقت منح مالية من الولايات المتحدة لدعم المجتمع المدني بلغت نحو 40 مليون دولار منذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى الآن. و في برقية دبلوماسية سرية ، تم إرسالها في 30 ديسمبر 2008 ، كشفت مارجريت سكوبي ، السفيرة الأمريكية بالقاهرة ، بأن هناك تنظيماً سرياً بين الإدارة الأمريكية و جماعات من المعارضة قد وضعت خططا سرية من أجل " تغيير النظام " و ذلك قبل الانتخابات التي جرت في سبتمبر هذا العام كما تم الاتفاق عليه مسبقاً.  و كانت المذكرة التي أرسلتها السفيرة سكوبي إلى وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن قد وضعت تحت بند "سرى للغاية" ووضعت تحت عنوان : " زيارة ناشط 6 أبريل إلى الولايات المتحدة و تغيير النظام في مصر " .

و قالت المذكرة أن الناشط زعم أن قوى معارضة عديدة اتفقت على دعم خطة للتحول إلى الديموقراطي في مصر و نريد دعم للقوى السياسية المعارضة. وتكشف عن أن مسئولون بالسفارة الأمريكية كانوا على اتصال منتظم بالناشط على مدار العامين 2008 و 2009 معتبرة إياه واحدا من أكثر مصادر المعلومات الموثقة لدى أمريكا

***

سوف يثور على الفور تساؤل:

- هل كانت الثورة كلها ثورة أمريكية؟؟ هل خدعنا.. ؟؟ هل كانت ثورة أمريكية أفلت العيار فيها بخروج الملايين لتحاول تحرير الوطن فبادر الأمريكيون بتحريض الجيش على الانقلاب؟.

الحقيقة أن التصورات كلها صحيحة. كانت ثورة أمريكية. ولم يكن 25 يناير موعدها بل إحدى محطاتها وكان الموعد لحظة التوريث. ولكن هب الشعب. قامت الأمة على قلب رجل واحد. ذهلت أمريكا. ها هي ذي الثمرة توشك أن تضيع. وكان ثمة علاقات وثيقة بين مستوى الصف الأول في الجيشين: المصري والأمريكي.

يقول فهمي هويدي أن  الأمريكيين والإسرائيليين ظلوا طوال الثلاثين سنة السابقة يمدون جسورهم ويثبتون أقدامهم في مصر، ويخترقون كل ما استطاعوا اختراقه من مواقع أو شرائح اجتماعية، لضمان استمرار نفوذهم والإبقاء على مصر في موقف التابع والمنكفئ. ولم يكن سرا أن تلك الترتيبات تمت تحسبا ليوم يحدث فيه أي تغيير «دراماتيكى» في مصر، كما قيل آنذاك صراحة. قبل الإطاحة بمبارك بثلاثة أيام كان المسئولون الأمريكيون كانوا واثقين في اليوم الثامن من الشهر ذاته من أن الجيش لن يطلق النار على المتظاهرين في مصر، وإن أولئك المسئولين قدروا الدور المهم للجيش الذي له روابطه العميقة بالجيش الأمريكي. وقد قام الجنرالات الأمريكيون وضباط الاستخبارات بتوجيه رسائل إلى نظرائهم المصريين عبر البريد الإلكتروني، والاتصالات الهاتفية . لم يكن موقف الجيش إذن بعيدا عن الأمريكيين!.

***

يذكر فهمي هويدي في مقال آخر عن الصحف الإسرائيلية أن ما حدث في مصر كان تغير الحاكم لا الحكم. وأن  الإخوان لن يصعدوا إلى سدة الحكم، لأن خطوة من ذلك القبيل من شأنها أن  تجلب لمصر مصاعب شديدة في السياسة الداخلية، فضلا عن أن المجلس العسكري لن يسمح بذلك.

***

ثمة أقوال قيلت أيضا – ونشرت في الصحف الإسرائيلية والأمريكية منذ عام 2008- عن اختراقات عديدة سمح بها الخائن مبارك ووزراؤه الخونة ونخبته الخائنة  وحزبه الخائن وصلت إلى حد الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في النقاط الحساسة في القاهرة، في جاردن سيتي والجيزة ومصر الجديدة بإمكانها الانتشار خلال بضع ساعات، والسيطرة على مراكز عصب الحياة في القاهرة وكذلك مرابطة قطع بحرية وطائرات أمريكية في قواعد داخل مصر وبجوارها في الغردقة والسويس ورأس بناس.

وقد ذكر وزير إسرائيلي وهو يصف الوضع في مصر أن أزمتها الاقتصادية والاجتماعية من ذلك النوع غير القابل للحل، وقال:

وهى التي يمكن أن تبد أي تغيير غير مرغوب فيه، وإذا ما حدث ذلك فإن تداعياته لن تكون مقصورة على مصر، ولكن آثارها ستنعكس على عموم المنطقة.

***

ثمة قاعدة حاكمة لموقف الغرب كله وعلى رأسه الصهيونية الصليبية وهي أن مصر خرجت من ساحة مواجهة إسرائيل، ويجب ألا تعود إليها مرة أخرى مهما بلغ الأمر، وهذه  القاعدة تحظى بالدعم القوي والعملي من جانب الولايات المتحدة. هذه القاعدة ما زالت حاكمة.

***

ثمة قاعدة حاكمة..

بل قواعد حاكمة تمتد من غزوة مؤتة إلى يومنا هذا.

قواعد حاكمة..

قواعد حاكمة يلخصها القول:

لا تستطيع أمريكا إلا أن تقف في الصف المعادي للإسلام،أي إلي جانب العالم الغربي والدولة الصهيونية ، إن هدف العالم الغربي في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية، و إن قيام إسرائيل جزء من هذا المخطط، وليس إلا استمرارا للحرب الصليبية

  يوجين روستو  مستشار جونسون ورئيس قسم التخطيط بالخارجية الأمريكية

قواعد حاكمة يلخصها القول:

مادام القرآن موجودا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة علي الشرق - رئيس وزراء بريطاني سابق .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن العالم الإسلامي يشكل واحدا من أكبر التحديات لسياسة الولايات المتحدة الخارجية في القرن الحادي والعشرين  ريتشارد نيكسون، الفرصة السانحة.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

 إن الحركات الإسلامية تتطور عادة بصورة مذهلة، فهي تنفجر انفجارا مفاجئا قبل أن يتبين المراقبون من إماراتها ما يدعوهم إلي الاسترابة في أمرها، ولا ينقصها إلا وجود الزعامة   إن نجاحنا يتوقف إلي حد بعيد علي القادة والزعماء في العالم الإسلامي  -جب .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن أخشي ما أخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد  - بن جوريون.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

  إنني أمثل أمريكا التي تمثل بدورها الحضارة اليهودية والمسيحية التي تقود عالم اليوم بلا منافس : جورج بوش .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن أخطر ثلاث حركات في القرن العشرين هي النازية والشيوعية والحركة الإسلامية : دان كويل  نائب رئيس سابق

قواعد حاكمة يلخصها القول:

  لا يمكن حدوث مصالحة بين العالم المتمدن والإسلام، لأنه دين ثوري وعدواني وعنيف ومتشدد، مثل البلشفية والفاشستية والنازية : عاموس بيرلمارتر  كاتب وصحفي أمريكي.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن الإسلام سوف يصبح قوة جيوبوليتيكية متطرفة، ومع التزايد السكاني والإمكانات المتاحة سوف يشكل المسلمون مخاطر كبيرة وسوف يضطر الغرب إلي أن يتحد مع موسكو ليواجه الخطر العدواني للعالم الإسلامي، ومما يرجح هذا الأمر أن الإسلام والغرب متضادان، وعلي الغرب أن يتحد ليواجه الخطر الإسلامي الداهم:  ريتشارد نيكسون .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

ماتزال مهمة حلف الأطلنطي قائمة بل وضرورية، فإذا كان الخطر الشيوعي قد انتهي، و إذا كان حلف وارسو قد ذهب، فإن الخطر الإسلامي باق ولم يذهب:  وزير خارجية إيطاليا

قواعد حاكمة يلخصها قول ممن أظنه ركب موجة العداء للإسلام طول عمره:

إنني مندهش من روح العداء الصليبي التي تنتشر في الغرب الآن. محمد حسنين هيكل.

قواعد حاكمة يلخصها قول واحد من أعداء الفكر الإسلامي ومن جماعة كوبنهاجن:

  إن روحا صليبية واضحة تحرك السلوك الغربي نحو العرب:  لطفي الخولي

قواعد حاكمة يلخصها القول:

باءت الحروب الصليبية بالفشل، لكن حادثا خطيرا وقع بعد ذلك،حينما بعثت انجلترا بحملتها الصليبية الثامنة،ففازت هذه المرة، إن حملة اللنبي علي القدس هي الحملة الصليبية الثامنة والأخيرة:  باترون سميث

قواعد حاكمة يلخصها القول:

الآن انتهت الحروب الصليبية .. الجنرال اللنبي القدس.

 ها قد عدنا يا صلاح الدين  الجنرال غورو دمشق.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

لقد كان إخراج القدس من سيطرة الإسلام حلم المسيحيين واليهود علي السواء، إن سرور المسيحيين لا يقل عن سرور اليهود، إن القدس قد خرجت من أيدي المسلمين، ولن تعود إليهم في أي مفاوضات مقبلة  راندولف تشرشل .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن شيئا من الخوف يجب أن يسيطر علي العالم الغربي خوفا من الإسلام، لهذا الخوف أسباب منها أن الإسلام منذ ظهر في مكة لم يضعف عدديا، بل إن أتباعه يزدادون باستمرار : أشعيا بومان .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

يجب محاربة الإسلام للحيلولة دون وحدة العرب:  مور بيرجر.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن الحروب الصليبية لم تكن لإنقاذ القدس إنها كانت لتدمير الإسلام. جارنر.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

   أماه أتمي صلاتك لا تبكي بل اضحكي وتأملي فرحا مسرورا سأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة سأحارب الديانة الإسلامية سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن  أغنية الجنود الإيطالييين أثناء غزو ليبيا :عن مجلة الطليعة ديسمبر إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي. لورنس براون .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

 إن القوة الكامنة في الإسلام هي التي تخيف أوروبا. جاردنر.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

 من الواجب إبادة خمس المسلمين والحكم علي الباقين بالأشغال الشاقة وتدمير الكعبة ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر : المستشرق الفرنسي كيمون  .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هداية لهم وتكريما، إن مهمتكم أن تُخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبهذا تكونون قد أخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية، ويأتي النشء الإسلامي مطابقا لما يراه الاستعمار، لا يهتم بعظائم الأمور ويسعى للحصول علي الشهوات بأي أسلوب :  صموئيل زويمر  مؤتمر القدس للمبشرين.

قواعد حاكمة يلخصها القول:

 إذا أعطي المسلمون الحرية في العالم الإسلامي وعاشوا في ظل أنظمة ديموقراطية، فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد، وبالديكتاتوريات فقط يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها : و ك سميث .

قواعد حاكمة يلخصها القول:

إن إسرائيل واحة من الحضارة وسط أحراش تحكمها جلابيب : باراك  وزير خارجية فلسطين المحتلة.

***

قواعد حاكمة ..

قواعد حاكمة يمكن أن يقتنع المجلس الأعلى للقوات المسلحة  بها  فلا يكون أمامه سوى الجهاد..

وقد يستسلم كما يستسلم مبارك فيبيح لهم البلاد كلها..

ولست أظن أن المجلس العسكري فعل هذا أو ذاك..

ويبدو أنه قرر أن يناور..

قرر أن يناور على الجميع..

وقد ينجح – بل قد نجح- في خداع الإسلاميين وخداع الشارع..

لكن..

لست أظنه يستطيع مجاراة الصليبية والصهيونية العالمية في المناورة.

سيخدعونه..

لقد ترك المجلس الأعلى للقوات المسلحة طريق السلامة  وأخشى أن يكون قد اندفع إلى طريق الندامة..

لقد كانت إسرائيل تضغط لتأجيل الانتخابات.. ولقد استجاب..

وأعلنت أمريكا صراحة  رغبتها في تأجيل الانتخابات.. وقد استجاب..

وكان للتأجيل هدف واحد هو تمكين العلمانيين والليبراليين والنصارى على حساب المسلمين..

فإن لم يكن هذا تزويرا في الانتخابات فماذا يكون..

سبحان الله.. يبدأ الإنسان برذيلة واحدة فتتتابع الرذائل كلها..

بدا أن الجيش يريد ما يفعل ويفعل ما يريد..

ولقد ثارت الفتن.. وقل إحساس الناس بالأمن.. وارتفعت الأسعار.. وازدادت المشاحنات وصراع الطوائف وطلباتها وكأنما هناك شيطان يدفع الأمور كي تصل إلى ما تنبأت به بروتوكولات حكما صهيون حيث يقول البروتوكول العاشر:

إننا نعتمد على اجتذاب كل الأمم و الشعوب للعمل على تشييد البناء الأساسي الذي نرتجيه و هو المشروع الذي وضعنا نحن خطوطه و خططه و تصميماته. و هذا هو السبب في ضرورة أن نسلح أنفسنا بكل الجسارة التي يمكن تخيلها و بقوة الروح التي تفجر في عملائنا القوة اللازمة لتحطيم أي عقبة تقف في طريقنا.

و عندما يتم لنا إنجاز الضربة التي تمكننا من إقامة دولتنا, سنقول حينئذ لشعوب العالم :" لقد ساءت كل الأمور و الأحوال لديكم, و لقد تمزق كل شيء عندكم مما أفضى بكم إلى المعاناة و المقاساة, و ها نحن أولاء نحطم أمامكم كل أسباب شقائكم و نزيلها. سنغرس في كل شخص الشعور بأهمية نفسه و ذاته و تفوقه و تمايزه عن الآخرين لنتمكن من تدمير الأسرة بين الجوييم, سنحطم دور الأسرة التعليمي و كل القيم النابعة منها. سنسخر كل مؤسسات الدولة لأداء وظائف هامة لنا , و لا يهم ما هي هذه المؤسسة. إن الاعتراف بحكمنا يجوز أن يتحقق قبل تمام تدميرنا لدساتير شعوب الجويم, و لكن الاعتراف الكامل بملكنا سيتحقق بالتأكيد عندما يصرخ الناس الذين مزقتهم الخلافات , و طحنتهم المشاكل و المنازعات ( هذا الذي أعددنا له):" ليذهب حكامنا جميعا إلى الجحيم , اخلعوهم و هاتوا لنا حاكماً واحداً يستطيع أن يحكم العالم , يستطيع أن يوحدنا, يستطيع أن يمحق كل أسباب الخلاف و التنازع على الحدود الدولية و بين القوميات المختلفة, يسدد ديوننا و يسود السلام في عصره", و بذلك تعترف البشرية كلها بسيادتنا الكاملة و سيطرتنا التامة فيما يتعلق بشؤون المال , و في كل ما يتعلق بضرورات الحياة.

***

لماذا ورط المجلس الأعلى نفسه في كل هذا..

بم هددوه؟

بم ضغطوا عليه؟

بم خدعوه بم أقنعوه..

وكيف..

وما علاقة النخبة بكل هذا..

وهل تحولت إلى مخلب للصهاينة..

***

طال المقال..

ولم تعد المساحة الباقية تتسع لهذه الأسئلة..وربما نتناول الإجابة عنها في المقال القادم إن لم تدهمنا كارثة جديدة تفرض نفسها علينا كـأولوية..

لكنني أختم بقولي:

هناك ثلاثة تواريخ:

1954 .. و 1967.. و 1973..

التاريخ الأول: 1954 حيث مهزلة تمثيلية المنشية التي خطط لها البعض تحت إشراف المخابرات الأمريكية وتم بعدها سحق الاتجاه الإسلامي.

أكاد أرى مذبحة منشية أخرى رأي العين..

بين الجولة الأولى والثانية من الانتخابات.. بين الثانية والثالثة.. بين الشعب والشورى.. أثناء إعداد الدستور..

لقد حذرت من أننا في أرض قتل يجب أن نهرب منها بأقصى سرعة إلى حكومة منتخبة..

أبي المجلس الأعلى أن يستمع لي ولجل الأمة واستجاب للليبراليين والعلمانيين والنصارى وأمريكا وإسرائيل.. فحسبنا الله ونعم الوكيل..

ما زلت أحسن الظن.. وأراه مخدوعا..

وحسبنا الله ونعم الوكيل..

نصحناه.. فصدق الكاذب وصدق الكذاب.

***

التاريخ الثاني:

1967..

جيش هائل جرار.. وأسلحة هائلة.. وقد أعجبتهم قوتهم ليسفر الأمر عن أبشع هزيمة في التاريخ..

أخشى أن يكون الإسلاميون اليوم في وضع جيشنا عام 67..

نفس التمزق والارتباك وعدم التخطيط..

ولو استمروا على موقفهم سيصيبهم ما أصاب جيشنا عام 67..

***

التاريخ الثالث 1973..

التخطيط العلمي والتنسيق و"الله أكبر"..

فلتختاروا لأنفسكم ما تشاءون.

***

إن كل ما يحدث يعني تزوير الانتخابات بطرق جديدة لتكريس توازنات المعادلة القديمة مرة أخرى..

كل ما يحدث يعني نظام مبارك دون حسني مبارك..

كل ما يحدث هو إقصاء الإسلاميين بالتزوير الناعم الذكي وليس بجلافة وغباوة أمن الدولة..

لكم هو مؤلم - لكنه ليس غريبا ولا مدهشا- أن يكون الوفد جزء من المؤامرة وأن تكون جل قوائمه من الحزب الوطني وأن يكرس المجلس الأعلى هذا ويباركه بامتناعه عن إصدار قوانين العزل السياسي.

يؤلمني كل هذا ألما لا يمكن تصوره..

لكن ما يؤلمني أكثر هو استسلام الشارع الإسلامي لما يحاك له..

إن الليبراليين والعلمانيين والنصارى لم يكفوا عن الحركة في المكان والزمان الصحيحين بالنسبة لهم.. أما الإسلاميون فقد غرقوا في أحلام يقظة عن مستقبل يحملهم فيه صندوق الانتخاب إلى الصدارة..

غفلوا عن أن صندوق الانتخابات الآن يعبث فيه ويعاد تشكيله..

وربما يمكن تفهم موقفهم –وليس قبوله- في ظل مباحث أمن الدولة الفاجرة ومبارك الخائن..

ربما يمكن تفهم موقفهم- لا قبوله- لو أن الثورة لم تقم..

أما أن يحدث كل هذا بعد قيام الثورة وسقوط مبارك وأمن الدولة فأمر لا يكاد يصدق..

أصرخ فيهم:

-         هل أدمنم الهزيمة.. هل أدمنتم أن تخدعوا..

وأصرخ

-    مليونية مستمرة كفيلة بمنع تزوير صندوق الانتخاب.. مليونية مستمرة كفيلة بحمايتكم من السقوط في الجب ستين عاما أخرى.

وأصرخ

-         إن كان موقف الجيش يصيبني بالفجيعة فإن موقفكم يصيبني بالجنون!..

 

وإلى البقية في المقال القادم إنشاء الله.