ما أوسخكم!

ليست مباريات كرة ولكن مهارشات ديوك مخصية

يا أمتنا في السودان: ارفعي أعلام فلسطين وصورة الأقصى

 

أيها السوقة..

يا من ملأتم الشارع صراخا  وضجيجا..

يا متخلفون يا حمقى..

يا من نسيتم الله فأنساكم أنفسكم..

يا من أظنهم ممن سيقولون يوم القيامة: قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) طه.

لم يعد الخجل يكفي ولا الإحساس بالعار يعبر ولا الندم يغفر..

يا سوقة..

يا متخلفون  يا حمقى..

هل فقدتم بشريتكم..

هل مسخكم الله قردة وخنازير فرحتم تصرخون كالقردة والخنازير..

هل الكرة عندكم أغلى من الأقصى؟..

هل الكرة أغلى عندكم من فلسطين..؟

أغلى من جنوب السودان الذي ينفصل.. ودارفور التي تسلخ؟

أغلى من العراق الذي يمزق؟

أغلى من أفغانستان التي تسحق؟  وباكستان التي تذبح لتوزع أشلاؤها  على كلاب الصيد؟

أغلى من البوسنة التي تنصّر؟( وكل بلادكم الآن على مقصلة التنصير وفي خطته).

أغلى من الشيشان وكشمير..
أغلى من أفريقيا التي تنصرت ؟ وتيمور التي انفصلت؟

أغلى..

أغلى..

أغلى..

هل الكرة أغلى عندكم من دينكم..؟..

بل هل الكرة أغلى عليكم من كل دنياكم التي خربها لكم حكامكم فلم تنتفضوا أبدا كما انتفضتم لكرة قدم يا رعاع يا حمقى.. لم تنتفضوا هذا الانتفاضة لا للدنيا ولا للآخرة..

هل انتفضتم بعد انتصار 73 هكذا؟!

هل تجمعتم يوم غرق أكثر من ألف هكذا؟!

هل انتفضتم لتزوير أصواتكم وتعذيبكم وتشويه دستوركم هكذا؟!

كل هذه الملايين

كل هذه الملايين..

كل هذه الملايين..

أين كانت وفلسطين تسقط والعراق تسقط..

و..

و...

أين كانت وكل عواصمنا تسقط..

أين كانت والشاعر محمد عفيفي مطر يكتب عن كلاب أصبحت ملوكا وعن ملوك أصبحوا دُمًى..

أين كنتم.. والهزائم تتتالى والصواعق تتوالى..

أين كنتم.. وآلاف الأطفال يتساقطون بالرصاص وملايينهم يسقطون بالجوع..

أين كانت جموعكم التي لم تسمع قط بهدى غالية ومحمد الدرة وإيمان حجو..

أين كانت جموعكم يوم اغتيال الشهيد  الشيخ أحمد ياسين والشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي؟.

أين..أين..أين..أين..

لم تنتفضوا..

انتفاضتكم حرام..

وسعيكم للملعب حرام..

وتظاهراتكم حرام كما أفتى بذلك شيوخ أجلاء على رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي..

أما اللاعبون أنفسهم فما حدث ويحدث هو أقصى إهانة توجه إليهم..

لقد عاملوهم كما كان الرومان يعاملون العبيد وكانوا يدفعونهم للاقتتال حتى الموت لتسلية السادة..

جعلوا منكم عبيدا..

فاظفروا بـ"جون" في الدنيا وخزي الآخرة..

أما أنت أيها الجمهور الذي سلبوا عقله..

لقد سلب عقلك كلاب صيد كلفوا بأن يحرضوك.. كلاب صيد كانوا يحرضوك وهم آمنين في غرف مكيفة واستديوهات فاخرة .. كلاب الصيد هؤلاء  سينالون الملايين مقابل تحريضهم لكم ولن تنالوا أنتم إلا الإصابات والنزيف وربما القتل..

هل سأل أي واحد منكم نفسه كيف سيقابل الله إن قَتَلَ أو قُتِلَ في هذه التظاهرات..

ولقد أهانك المحرضون أيضا أيها الجمهور الأحمق..

لقد عاملوك كقطعان الماشية..يصفرون لك فتندفع لا تلوي على شيء تدوس كل ما أمامك دون أن تفكر..

وأنت أيها الجمهور مهزوم على كل حال..

مخزيّ على كل حال..

آثم على كل حال..

هل أنتم أبناء مصر؟..

ما أشد خجلي منكم..

هل أنتم أبناء الجزائر؟..

ما أشد خجلي منكم..

هل أنتم أبناء يعرب؟..

ما أشد خجلي منكم..

هل أنتم ابناء أمة لا إله إلا الله محمد رسول الله..

يا للخزي ويا للعار..

أحتقرك أيها الجمهور الذي سلبوا عقله..

يا جمهورا مهزوما..

ما أوسخكم..

أصرخ مع مظفر النواب: ما أوسخكم..

وأواصل معه:

أرى صرعا وحماسا جبانا
وحشدا بلا أي عين وحشدا بلا أي إذن

و أصرخ معه:

هل عرب انتم !!!!
والله أنا في شك من بغداد إلى جدة
هل عرب انتم
وأراكم تمتهنون الليل
على أرصفة الطرقات الموبوءة
أيام الشدة؟؟
قتلتنا الردة ...قتلتنا الردة
إن الواحد منا يحمل في الداخل ضده

و أصرخ :

اتحدي أن يرفع منكم احد عينيه
أمام حذاء فدائي يا قردة
النار هنا لا تمزح يا قردة
يا رب كفى خجلا
كفى حكاما مثقوبين
وهذي ساعة نار
القوا أول أقزام الردة في النار
منذ قرون يشوون الشعب على نيران مناقلهم
قردة
سلطات القردة
أحزاب القردة
أجهزة القردة
كلا ... اشرف منكم فضلات القردة

وأصرخ معه:

وطني علمني, علمني
أن حروف التاريخ مزورة
حين تكون بدون ماء

وطني هل أنت بلاد الأعداء؟
وطني هل أنت بقية \"داحس والغبراء\" ؟
****
وطني أنقذني
رائحة الجوع البشري مخيفة
وطني أنقذني
من مدن سرقت فرحي
أنقذني من مدن يصبح فيها الناس
مداخن للخوف وللزبل مخيف
من مدن ترقد في الماء الآسن
كالجاموس الوطني
وتجتر الجيفة
****
في العلب الليلية يبكون عليك
ويستكمل بعض الثوار رجولتهم
ويهزون على الطبلة والبوق
****
أولئك أعداؤك يا وطني!
من باع فلسطين سوى أعدائك يا وطني؟
من باع فلسطين وأثرى, بالله
سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى؟
****
فإذا أجن الليل
تدق الأكواب, بأن القدس عروس عروبتنا
أهلا أهلا
من باع فلسطين سوى ثوار الكتبة

****
أقسمت بتاريخ الجوع
ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد
إن بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الحسبة
****
القدس عروس عروبتكم؟؟
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم, وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض؟؟؟
فما أشرفكم!
أولاد القحبة..... هل تسكت مغتصبة؟؟؟
****
أولاد القحبة.....
لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم
أن حظيرة خنزير اطهر من أطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى
أما انتم
لا تهتز لكم قصبه!
****
الآن أعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي
قتلتم فرحي
في كل زقاق أجد الأزلام إمامي
أصبحت أحاذر حتى الهاتف
حتى الحيطان وحتى الأطفال
أقيء لهذا الأسلوب الفج
وفي بلد عربي كان مجرد مكتوب من أمي
يتأخر في أروقة الدولة شهرين قمريين
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا
اعترف الآن إمام الصحراء
بأني مبتذل وبذيء وحزين
كهزيمتكم يا شرفاء مهزومين
ويا حكاما مهزومين
ويا جمهورا مهزوما
ما أوسخنا ...ما أوسخنا ...ما أوسخنا
ونكابر
ما أوسخنا
لا استثني أحدا

اصرخ فيكم
اصرخ أين شهامتكم
إن كنتم عربا ... بشرا ... حيوانات
فالذئبة ...حتى الذئبة
تحرس نطفتها
والكلبة تحرس نطفتها
والنملة تعتز بثقب الأرض
وأما انتم
فالقدس عروس عروبتكم
أهلا
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب
لصراخ بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنفافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فأي قرود انتم
أولاد قراد الخيل كفاكم صخبا
خلوها دامية في الشمس بلا قابلة
ستشد ضفائرها وتقيء الحمل عليكم
ستقيء الحمل عليكم
ستقيء الحمل على عزتكم
ستقيء الحمل على أصوات إذاعاتكم
ستقيء الحمل عليكم فردا فرد
وستغرز إصبعها في أعينكم
انتم مغتصبي
حملتم أسلحة تطلق للخلف
وثرثرتم ورقصتم كالدببة
كوني عاقر يا ارض فلسطين
فهذا الحمل مخيف
كوني عاقر يا أم الشهداء من الآن
فهذا الحمل من الأعداء
دميم ومخيف
لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية
يا أمراء الغزو فموتوا
سيكون خرابا .... سيكون خرابا
سيكون خرابا
هذي الأمة
هذي الأمة لا بد لها أن تأخذ درسا في التخريب

***

ليس لي بالكرة اهتمام خاص.. لكنني شجعت وقف المباريات حدادا بعد هزيمتنا المذلة المهينة الفادحة عام 67.. تلك الهزيمة التي لا تخلو من ومضات ضوء باهرة على رأسها مواقف الشهداء الذين استشهدوا رغم-وبسبب – خيانات قيادات مجرمة خائنة مصابة بجنون العظمة وجنون العداء للإسلام.. من تلك المواقف المبهرة ذلك الموقف الذي لا ينسى لهواري بومدين عليه رحمة الله ورضوانه.

ليس لي بالكرة اهتمام خاص وأنا الذي قرأت أن صلاح الدين عوتب لأنه لا يبتسم أبدا فأجاب: وكيف أبتسم والأقصى أسير.. لذلك لم أكن أهتم بها والأقصى أسير والقلب كسير.

ليس لي بالكرة اهتمام خاص بعد أن رأيتها تشكل أحد أوجه الفساد والرشاوى والعمولات من ناحية وأحد أدوات إيقاظ العصبية المنتنة من ناحية أخرى. لا يشدني إليها إلا ظهور نموذج طيب كل أمد بعيد –مثل أبو تريكة-.

ليس لي بالكرة اهتمام خاص بعد أن رأيت الهموم على رؤوس الأمة جبال وجبال وجبال..

***

وفي المباراة الأخيرة فوجئت بسعار الإعلام المصري فانتبهت جوارحي.. عندما يسود هذا السعار أدرك البصمات الصليبية اليهودية على الفور.. وليس معنى أنها صليبية يهودية أنها كلها في الخارج.. لأن امتدادات الداخل لا تقل خطورة وتشعبا حتى لــو كان رعاتها مسلمين بل وشيوخ وزعماء وقادة..

هل قلت :" لــو "؟..

 إذن أخطأت.. فلو حرف امتناع لامتناع . وهي تعني امتناع الثاني لامتناع الأول . ولكنني لا أقصد الامتناع بل أريد الإثبات.. أقصد أن من حكامنا وشيوخنا وزعمائنا ونخبتنا صليبيين صهاينة حتى لو تسموا بأسماء المسلمين وسلكوا في الحياة سلوكهم.

من هؤلاء الصليبيين الصهاينة من نفخوا في نار المباراة الملعونة بين مصر والجزائر..

وكان ذلك استمرارا لإشعال الإعلام قضايا وهمية أو لا تستحق حتى لو كانت حقيقية مثل قضايا الشذوذ ونقاب شيخ الأزهر وشوبير ومرتضى وجمعية نوال السعداوي.. قضايا تستعمل كقنابل دخان يطلقونها كي تخفي الحقيقة أو تطمس بصمات المؤامرة أو تلفت الانتباه عن أمر لا يريدون أن تتسلط الأنظار عليه.

ليس لدي شك في الأصابع النجسة  التي أوقدت نار الفتنة.. أعرف بعضها على الأقل..

وفي كثير جدا من الحالات يمكن تتبع خيط الدم الذي يربط بين المذيع/الصحافي والفضائية وبين سيده ومولاه.. وهو المسئول..

إن البعض يشيرون بأصابع الاتهام إلى لجنة السياسات.. البعض فقط.. لكن الأكثرين لا يشيرون.. والله أعلم بما يضمرون..!

أما في الجزائر.. فليس لدي ثمة شك في أصابع تشير إلى الرأس الأكبر أو واحد من رجاله الأقربين.. وأن هذا الحشد الإعلامي لا علاقة له يكرة القدم ولا بالرياضة كلها.

ولكنني أتساءل لماذا فعلوها الآن.. ولست أستنكر أن يفعلوها لكنني أريد أن أعرف السبب.. لا لمجرد الفضول بل تحسبا لما سيجري..

هل فعلوها للتغطية على الأقصى؟ أم على إغلاق معابر غزة؟أم على التوريث؟ أم على التحالف مع إسرائيل و أمريكا (أو على الأحرى القيام بدور العبد  وليس الحليف)؟أم على الفساد؟.

هل فعلوها للتغطية على دم الشهداء..

على الهزائم..

على احتلال أمتنا مقاعد قاع العالم حثالة البشرية..

لقد بدا الكثيرون من الإعلاميين أشد خسة من الصهاينة والصليبيين.. وبدوا كما لو كانوا ينفذون مهمة كلفوا بها.. بدوا وعملوا كطابور خامس.. وتذكروا أن كثيرا من الصحف والفضائيات والمواقع الإليكترونية قد أنشئت بأموال مخابراتية بهدف تفتيت الأمة وإشعال النار في مثل هذه المواقف.

كنت أقرأ في هذه الصحف وكنت أتذكر نزار قباني:

فلم أر إلا قصائد تلحس رجل الخليفة

من أجل جفنة رزٍ... وخمسين درهم...

فيا للعجب!!

ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخلية...

لأي رئيسٍ من الغيب يأتي...

وأي عقيدٍ على جثة الشعب يمشي..

وأي مرابٍ يكدس في راحتيه الذهب...

فيا للعجب!!

رأيت شعوبا تظن بأن رجال المباحث

أمرٌ من الله...مثل الصداع...ومثل الزكام...

ومثل الجذام...ومثل الجرب...

لم يكونوا كتابا ولم يكونوا مفكرين ولم يكونوا صحافيين..

كانوا يصبون الزيت على النار..

***

كانوا ككلاب صيد متوحشة مدربة ..

***

كنت أستمع إلى ميشيل.. وهو موظف عند ساويرس في الجزائر.. وكان يستصرخ وكأنما يطالب من الجيش المصري أن يتحرك للحرب مع الجزائر.. وكان دوي كذبه أعلى من دوي صراخه.

كنت أسمع عن حرائق وسرقات في شركات ساويرس في الجزائر..

وكنت على يقين أنه وراءها!.. وأنه مصدر النار ومصدر الزيت..

في الجانب الآخر.. كان ثمة وطني عاقل هو الدكتور ممدوح حمزة يقول:

وأضاف حمزة أن أقصى مشادة سمعها بين جزائري ومصري يعملان في مكاتبه الاستشارية في الجزائر، كانت في حوار دار بينهما حينما قال المصري: «إحنا بنحب الجزائريين دى بلد المليون شهيد»، فرد عليه الجزائري متعصباً: «بلد المليون ونصف شهيد»، وقال حمزة: «إن الأزمة لا تنجم بين المتعلمين وأصحاب الطبقات المتوسطة والعليا ولكنها عادة تنشأ في الطبقة التي تتميز بمستوى اجتماعي منخفض».

قارنوا بين حمزة وساويرس..

بين عميل وأصيل..

وتذكروا أن ساويرس هو المعلم يعقوب طبعة 2009..

***

كانت الصورة أمامي مكتملة بدءا من صبيان ساويرس ورؤساء تحريره وقنواته وفضائية دحلانه وحصار غزة وتنصير مصر وزرع الألغام بين مصر والجزائر.. كل ذلك كان فصولا متعددة في قصة واحدة.

نعم..

كان تبرع ساويرس لدحلان بثلاثين مليون دولار لإنشاء قناة "مسيلمة" الفضائية – والتسمية من عندي- متصلة بميشيله الذي يعوي وينبح من الجزائر متصلة أيضا بقناته الفضائية التي تبذر السوء والفحشاء.

بعض الإعلاميين بدا مجبرا ومرغما على اتخاذ هذا الموقف.

لقد بدا معتز في برنامج 90 دقيقة-ومعذرة لأني لا أعرف بقية اسمه- كما لو كان يذيع برنامجه تحت تهديد مسدس مصوب إلى رأسه.. ولست معجبا بمعتز لكنني أعترف بذكائه وموهبته..أعلم أنه أمريكي حتى النخاع.. لكنه دائما حريص على صورته أمام الناس..إلا في هذا الموقف..

بدا واحدا من القطيع.. يُحرض فيتحرش..

وبدا أن ثمة أوامر صارمة بإشعال النار..

***

عند اشتعال النار لم أفكر في بصمات الأمن..

قلت لنفسي: خزاعة أقل وأذل..

وكذلك الأمن..

هذا التناغم الشيطاني لإشعال نار الفتنة في الأمة فوق طاقة الأمن وفوق قدرته وفوق ذكائه..

هذا أمر مدبر على أعلى مستوى في كواليس المخابرات الشيطانية في الخارج..

هذا أمر يقوم الملوك والرؤساء المحليون بدور"الدوبلير" فيه..

فليس من المعقول ولا المتصور أن يأتي أوباما وساركوزي ونتنياهو ليقوموا مباشرة بأدوارهم..

نعم.. يقوم الملوك والرؤساء بأداء الدور..

ملوك كانوا كلابا ثم أصبحوا دمًى..

لقد حدثتكم في مقالات سابقة عن التجارب النفسية التي يجرونها على الحيوانات ليطبقوها بعد ذلك على الناس.. وحدثتكم عن الكلب الذي يصعقونه فيحاول الهرب حتى يتعود على اليأس فلا يتحرك مهما كان الألم..

وقلت لكم أنهم فعلوا بأمتنا مثل هذا..

الآن أقول أن تلك الجماهير المسعورة التي انطلقت في الشوارع لم تكن إلا موضوعا لتجربة عابرة للقارات.. تجربة كتلك التجارب التي يجرونها على الخنازير الغانية.. تجربة يجربون فيها كيف يسلبون عقل شعب وأمة ويحركونها كما تتحرك قطعان الحيوانات بل أضل سبيلا.. تجربة يجربون فيها استئصال العقل وانتزاع القلب وتخدير الضمير وتزييف الوعي..

لطالما قلت أن تجربة انقلاب السادات على الاشتراكية وخط عبد الناصر عام 71 كان بمثابة التجربة "البروفة" لما قام بها يلستين في موسكو بعد ذلك بعشرين عاما..

كان ما حدث في مصر كتجربة للقنبلة الذرية..

وكان ما حدث في موسكو استعمال القنبلة فعلا..

ولقد ثبت لديهم بالتجربة والواقع إمكانية تفريغ الأمة من كل وجدانها وتوجهها وتحويلها إلى مسار آخر قد يكون عكس مسارها الأول..

و إنني على يقين بأن "بروفة" الهستيريا الجماعية واستئصال العقل وانتزاع القلب وتخدير الضمير وتزييف الوعي  التي تجرى الآن في الشارع العربي كله عامة وفي الشارع المصري والجزائري خاصة ليست سوى تمهيد لهدم الأقصى والقبول بقيادة إسرائيل وعبوديتنا .. ولما كان ذلك لا يتم إلا بالقضاء على الإسلام فسوف يسعون لذلك..  نعم.. سوف يسعون لتنحية الإسلام وفرض العلمانية وحصار الإسلام بل محاولة القضاء عليه..

نعم.. ليست إلا "بروفة" لمجموعة من التداعيات تنتهي –بالتمني-  بهدم الأقصى واستئصال الإسلام..

***

كل هذه المخططات وأنتم في غيبوبة..

كل هذه الهستيريا .. يا من مسختم قردة وخنازير..

كل هذه الهستيريا..

ودم شهيد جزائري واحد على ضفاف القناة عام 67 خير من  الدنيا وما فيها.. بما فيها الكعبة..

وكذلك.. دم شهيد مصري واحد في جبال الجزائر خير من  الدنيا وما فيها.. بما فيها الكعبة..

كل هذه الهستيريا .. يا قردة يا خنازير..

لقد قصفتمونا وألهبتمونا وحرقتمونا لأننا نتمسك بالإسلام وكانت حجتكم أنه يوجد دين آخر في بلادنا . وأن التمسك بالإسلام سوف يؤدي إلى شرخ في وحدة الأمة..

وبغض النظر عن كذبهم ودنسهم..

لقد رفضوا الإسلام بحجة خوفهم من الشرخ الوهمي..

ولم يكن عندهم مانع من تحطيم الأمة كلها من أجل الكرة!!..

تبيعون وحدة الأمة كلها من أجل نتيجة مباراة..

رفضوا الإسلام وكان هو النسيج الضام للمسلمين  والضامن لغير المسلمين.. وكان ادعاؤهم أن ذلك يتم من أجل وحدة الأمة التي يحطمونها الآن بمنتهى الاستهتار والخسة..

***

لقد ظننت في البداية أن هذا العار يلوثنا في مصر دون الجزائر.. لكنني سرعان ما اكتشفت أن الشعبين يتنافسان فيمن يحقق القدر الأعلى من الخسة والانحطاط والحماقة..

كنت آمل من شعب المليون شهيد أن يعلم جمعنا درسا يخزيه.. لكنه نافسه في الضياع في التيه..

شاهت الوجوه يا مصر..

شاهت الوجوه يا جزائر..

أما تفاصيل الأحداث فمن أين نحصل عليها؟! من أين؟.. من مسيلمة هنا ومسيلمة هناك؟.. كيف نصدق أجهزة تمرست على كل أنواع الجرائم حتى أن أعتى العصابات تعد إزاءها حمائم سلام..

أجهزة رسمية تكذب وتسرق وتنهب وتصادر وتقتل وتعذب وتشوه وتتدخل في القضاء وتسيطر على النيابة وتحرك الإعلام حيث يصبح المحررون مخبرين والمخبرون  زعماء أحزاب وقادة  فكر.. ويصبح الجواسيس قادة والعملاء حكاما..

كيف نصدق أي بيان يصدر من مصر ومن الجزائر إذن؟..

كنت أظن الجزائر أفضل منا حكومة وشعبا..

لكنني اكتشفت أننا في الهم سواء..

بل ولابد أن أعترف.. أنني أظن جمهورهم الذي رأيناه وحكومتهم أسوأ..

كل البيانات كذب..

كل الإذاعات كذب..

كل الأدلة ملفقة..

وكل الشواهد مصنوعة.. لكن تبقى الحقيقة.. أن الذي أشعل النيران في الشوارع ليس إلا أبا لهب الذي تحالف مع أجهزة المخابرات الأجنبية أو تصرف بأوامرها.

يقول نزار قباني:

سأقول في التحقيق:

كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب

كل اللصوص من الخليج إلى المحيط ..

يدمرون.. ويحرقون ..

وينهبون .. ويرتشون ..

كما يريد أبو لهب ..

كل الكلاب موظفون ..

ويأكلون ..

ويسكرون ..

على حساب أبي لهب ..

لا قمحةٌ في الأرض ..

تنبت دون رأي أبي لهب

لا طفلَ يولد عندنا

إلا وزارت أمه يوماً..

فراش أبي لهب !!...

لا سجنَ يفتح ..

دون رأيِ أبي لهب ..

لا رأس يقطع

دون أمر أبي لهب ..

نعم..

أعلم الآن أن من صب النفط على النار وبذر الفتنة بين مصر والجزائر ليس إلا أبا لهب..

***

يقتلني الألم..

هل أصبحنا بكل هذا الانحطاط والخسة والجنون..

لقد كنت-طول الوقت- أدين الحكام وألتمس المعاذير للناس..

الآن أكتشف أن الناس ليسوا أقل سفالة من النخبة..

***

لقد كنت ألتمس بعض المعاذير للشعب المصري لأنه لم يقاتل في حرب طويلة وأن طغاته قد أصابوه بالشلل عبر القرون وأن تركيز الصليبيين والصهاينة كان على مصر أكثر من سواها.. قلت لنفسي أن المواطن المصري البسيط المسكين قد تم حصاره بلقمة عيشه وإذلاله .. وتمنيت أن شعب الجزائر البطل.. أو الذي كان بطلا قد حارب وانتصر وأنه لن يتورط فيغرق في مستنقعات الخسة مثل سواه.. كنت أظن أن نار المقاومة طهرته من الدنس..

لكنني فوجئت..

يا لحسرتي..

هل معقول أن من يفعلون ذلك في الجزائر هم أبناء المجاهدين الذين حرروها..

أم أن أبناء المجاهدين في السجون أما أولئك الرعاع والسفلة  فهم أبناء حزب فرنسا..

لقد كانت سفالة بعض الجزائريين بلا حدود..

وكذلك كانت سفالة بعض المصريين بلا حدود..وأول سفالة مرئية كانت مرتبطة بالإعلام..

لكن .. لله الأمر من قبل ومن بعد.

 

***

لماذا أندهش..

أليس يحكم الجزائر حكومة فرنسا..

أليس يحكم مصر حكومة أمريكا وإسرائيل..

لماذا أندهش إذن إذا كان ما يحدث للشعوب هو بالضبط ما تريده فرنسا وأمريكا وإسرائيل..

مسخوكم يا رعاع الشوارع قردة وخنازير.. بل أسوأ..

مسخوكم كي يداروا فشلهم ومخططاتهم وسرقاتهم وخياناتهم وتحالفهم مع الأعداء ومؤامراتهم عليك يا أمة..

مسخوكم وتركوني ألوك الحزن مع نزار قباني:

 

وأقول : إن عفافنا عهرٌ ..

وتقوانا قذارة ..

وأقول : إن نضالنا كذبٌ

وأن لا فرق ..

ما بين السياسة والدعارة !!

***

وأسوأ ما في الأمر أن قطيع الكلاب المتوحشة لم يفلت كلبا واحدا يتراجع ويعترف كما اعترف الشاعر اللبناني الكبير خليل حاوي .. لينتحر مثله أو ليكتب مثله:

كلاب تعاوت أو تغاوت للحظة. . . وأحسبني أصبحت ألأمها كلبا..

لماذا لم ينسحب إعلامي واحد أو لاعب واحد ليصرخ:

-         لن أستمر .. فلست كلبا..

لماذا لم ينسحب إعلامي واحد أو لاعب واحد ليصرخ كما صرخ سبارتاكوس في ثورته الشهيرة: لست حيوانا.

ورفض المواصلة لأنه يعرف أن القاتل والمقتول مقتولان..

لماذا لم نتعلم الدرس..

***

يا شعب السودان..

لكم في القلب معزة خاصة..

ونعلم منذ قديم أنكم الأكثر تدينا وتعقلا ومراعاة للقيم.. إلا إذا كان قد أصابكم ما أصابنا..

حاصروا الملعب بصور المسجد الأقصى.. بصور القدس..

بصور الشهداء في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك ودارفور والجنوب..

حاصروهم بصور الجوعى..

حاصروهم بالهتاف: لا إله إلا الله محمد رسول الله..

كونوا بشرا وأنت تحاصرون من مُسخوا قردة وخنازير..

قولوا لحشودهم المسعورة أنهم عار علينا وعلى الأمة وعلى التاريخ..

قولوا لهم أننا نخجل منهم..

قولوا لهم أنهم دون الأنعام وأضل..

يا أهلنا في السودان: ارفعوا أعلام لا إله إلا الله..

فإن لم تفعلوا ..

إن كنتم –لا قدر الله- كالباقين..

فارفعوا أعلام إسرائيل وأمريكا وفرنسا..

ودعوا مارد الكفر يخرج من قمقمه ليهتف: لا إله إلا أمريكا وإسرائيل وفرنسا.. ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة!

***

لماذا هاجمت الحكام ودافعت عن الأمة؟

هل كنت أعمى؟

لماذا لم أدرك  الحكمة الإلهية أن الله لا يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم.

في الأثر: [كما تكونوا يول عليكم] يعني: أن الله يولي على الناس على حسب حالهم، وهذا الأثر وإن لم يكن صحيحاً مرفوعاً إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه صحيح المعنى.. اقرأ قول الله تعالى: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً [الأنعام:129] أي: نجعل الظالم فوق الظالم، بماذا؟ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129] فإذا ظلمت الرعية سلطت عليها الرعاة، وإذا صلحت الرعية صلح الرعاة، وكذلك بالعكس: إذا صلح الراعي صلحت الرعية.

لماذا هاجمت الحكام ودافعت عن الأمة؟

هل كنت أعمى؟

لماذا لم أدرك  الحكمة الإلهية أن الله لا يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم.

قال عبد الملك بن مروان : ما أنصفتمونا يا معشر الرعية! تريدون منا سيرة أبي بكر و عمر و لا تسيرون فينا و لا في أنفسكم بسيرتهما !؟.

***

يا له من ألم

أيها السوقة..

يا من ملأتم الشارع صراخا  وضجيجا..

يا متخلفون يا حمقى..

يا من نسيتم الله فأنساكم أنفسكم..

يا من أظنهم ممن سيقولون يوم القيامة: قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) طه.

لم يعد الخجل يكفي ولا الإحساس بالعار يعبر ولا الندم يغفر..

يا له من ألم.. أبحث عند ترياقه ليس عند طبيب أو نطاسي أو كماء.. بل عند أحمد مطر:

 

 أنا لو كنت رئيسا عربيا

لحللت المشكلة

وأرحت الشعب مما أثقله

أنا لو كنت رئيسا

لدعوت الرؤساء

ولألقيت خطابا موجزا

مما يعاني شعبنا منه

وعن سر العناء

ولقاطعت جميع الأسئلة

وقرأت البسملة

وعليهم وعلى نفسي

قذفت القنبلة

 

*****

****

***

**

   *

 

 

حاشية..

 

الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح

 

مبروك..

مبروك أن الله منحك فرصة تعتكف فيها وتتعبد وتجاهد في نفس الوقت..

لكن..

أما آن للأجهزة أن تكف عن تلفيق القضايا..

أما آن لبعض النيابة أن تكف عن كونها أداة بطش في يد الشرطة..

أما آن للدولة أن تنفذ أحكام القضاء؟!..

أما آن لكم أن تكفوا عن تخريب الوطن؟

***

 

حاشية..

 

شهود الزور

 

على أرصفة المحاكم.. حيث قضاؤنا العادل النزيه.. يوجد شهود زور جاهزون للشهادة في أي قضية لا يعرفون عنها شيئا.. يلقنون الشهادة في دقائق .. يحصلون على ثمن شهادة الزور.. خمسة جنيهات.. أتابع مناظرهم وهيئاتهم منذ أعوام.. في البداية كان شكلهم مزريا جدا.. الآن.. أصبحوا يتأنقون كثيرا.. وكلما ازدادت الأناقة وثمن الثياب كلما ارتفع ثمن شهادة الزور.

كلما شاهدتهم تذكرت صلاح عيسى.. وعلى عبد الرحيم.. وجمال البنا.. وخالد منتصر.. ومئات.. وألوف..

أتساءل في فضول: كم يبلغ ثمن شهادة هؤلاء في الفضائيات؟!

***

 

 

حاشية

 

خالد منتصر

 

كنت أظنه شاهد زور فيما يتعلق بالإسلام فقط.. لكنني فوجئت به-في حديث طبي عن الإنترفيرون- يكذب كذبا بواحا لمصلحة المنتج الأجنبي ضد المنتج المحلي .. كان يكذب كذبا لا يمكن أن يتورط فيه طبيب.. وكان جريئا حتى الوقاحة على الإدلاء بمعلومات مغلوطة يستطيع أن يكشفها أي طالب في كلية الطب.

 

***

 

حاشية

 

القطارات

 

مأساة القطارات في العمولات والفساد. إن استيراد تكنولوجيا متقدمة لا يعنى الرغبة في أداء أفضل.. أحدثكم حديث خبير.. في كثير من مؤسساتنا يتم استيراد أغلى الأجهزة ليس لأنها الأفضل أو الأدق بل لأن نسبة العمولة عليها هي الأعلى.. ولأن نسبة العمولة عالية فإن نسبة التغاضي عن المواصفات أعلى.. بل إن بعض هذه الأجهزة تورد فاسدة ومعطلة أصلا.. وما يحدث في معظم الأحوال أن يعجز الموظفون عن تشغيل هذه الأجهزة.. إما لأنها معقدة وتتعدى نطاق خبراتهم وإما لأنها معطلة أصلا.. ومن هنا تأتي الكوارث.. وكلما كان الجهاز معقدا أكثر كلما ازدادت فرصة المسئول اللص في التنصل.. لأنه سيتهم العامل دائما بالجهل وعدم القدرة على تشغيل الجهاز.. فإذا مرت الأمور بسلام يتم تكهين الجهاز بعد خمسة أعوام (لكي يتم استيراد بديل أكثر تعقيدا !) وإذا لم تمر بسلام دخل العامل المسكين السجن وأفلت اللص.

عندما كانت القطارات تؤمن بأكثر الوسائل  اليدوية تخلفا كانت الحوادث أقل بكثير.. بل كانت شبه معدومة..

وخذوها مني: : كلما أسرفتم في استيراد الأغلى والأكثر تعقيدا ستزداد الحوادث..

إنه تخريب لاقتصاد الوطن.. لأن ذلك لا يتم على مستوى القطارات بل أصبح نمطا لكل مؤسساتنا.. تخريب يمكن أن نطلق عليه اسما جديدا هو تخريب "النجوم الخمس" .. ولكي أبسطه أمام القراء تخيلوا أسرة فقيرة جائعة  من خمسة أفراد.. من الممكن أن نمد هذه الأسرة بغداء مقبول لا يتكلف أكثر من خمسين جنيها: كيلوجرام لحم(أثيوبي: 27 جنيها) وباقي الخمسين جنيها لبعض الأرز والسلاطة وربما فاكهة رخيصة.. تستطيع أن تفعل هذا.. وتستطيع أن تطلب نفس أنواع الطعام بنفس القيمة الغذائية من فندق من ذوات النجوم الخمس.. ومن المؤكد أنه أشهى وأجمل.. لكنه سيكلف هذه الأسرة ما يقارب الألف جنيه.. ولأن الأسرة لا تملك هذا المبلغ فسوف يسجل عليها كقرض تزداد فوائده كل يوم.. وهكذا تنهار الأسرة تحت وطأة القروض حتى تعجز حتى عن الحصول على الغداء الرخيص ويغتني العميل بفضل عمولاته من فنادق النجوم الخمس..

و.. خراب يا مصر..!!

هذا المثال البسيط يلخص كارثة خراب مصر وديونها.