محاولة للفهم

1/ 2 عشوائية مطلقة أم تخطيط محكم

الدكتور/ محمد عباس

16 أكتوبر 2013م


كتبتها لكم ذات مرة .. أنني أحيانا في محاولاتي للفهم واقتناص الحقيقة أتصور أنني جراح في الميدان لا تؤثر عواطفه ولا ميوله في قراراته.

سوف أنسى إذن أنني أبغض السيسي في الله وأنني بريء أمام الله مما يفعل .. سوف أنسى ذلك .. وسوف أتصنع أنني محايد لا أقوم حتى بإدانة تصرفاته لكنني سأحاول أن أفهمها .. وأن أستعرض الاحتمالات المختلفة لدوافعها.
المفروض أن السيسي - سواء بحسن نية أو بسوء نية - يحاول خفض درجة التوتر في المجتمع كي تستقر له الأحوال .. هذا هو المنطقي .. لكن ما نراه هو العكس .. ما نراه هو حرص شديد على دفع البلاد نحو حرب أهلية.

هل ذلك حقيقي؟ هل يشعر الرجل أن توازنات المجتمع لا تسمح بتمرير الانقلاب فيحاول كأي عدو شرس أن يمزق هذا المجتمع كي يفرض عليه تجرع السم والقبول به (انظر ما تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين .. بغض النظر عن فشلها). هل هي سياسة فرق تسد .. ولتذهب البلاد في ستين - أو ألف- داهية .. لا يهم ما دام سيسود ..

سوف أبتعد عن مواقف ظاهرة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، كعنايته بحضور شيخ الكنيسة وبابا الأزهر فعل الفاحشة الذي ارتكبه باغتصاب الأمة يومي 30-6 و 3-7 .. . وكذلك موقفه من فضح على جمعة وعمرو خالد .. فبالنسبة للأربعة بدا أنه حريص على التوشح بعباءة الدين في صورة رجاله .. لكنه في الواقع كان يهدمهم هدما .. بل ويفعل ما يوده العلمانيون من سخرية بالدين وهدم لرموزه وتحويلهم إلى مسوخ لا شيوخ!! .. الفصل الأول يقول : أنا أتبع رجال الدين .. والفصل الثاني: أرأيتم تفاهة وحماقة رجال الدين وهل هناك عاقل يتبعهم بعد ذلك!! .. وهذا بالضبط ما فعله أتاتورك .. حين تدرع بإمامين مالكيين .. مرر بهما ما يشاء من قرارات أفقدتهما ثقة وتعاطف واحترام الناس .. فذبحهما!!

أحاول أن أفهم على سبيل المثال كيف له في موقفه الضعيف الذي لا تتجاوز سلطاته الحقيقية فيه بعض الميادين .. وهو لا يسيطر عليها بالتراضي والقبول بل بالدبابات والطائرات والرصاص .. فهل يعقل أن يلجأ إنسان في هذا الوضع إلى استفزاز صارخ لألتراس الزمالك ثم الأهلى .. وقد كان لهذا الألتراس دور مشهود في ثورة 25 يناير .. وما زال هذا الألتراس قادرا على شل حركة الشرطة لو أراد.

لماذا يفعل ذلك .. ؟؟

لماذا تصر الشرطة على اصطحاب الجيش دائما؟؟ .. أفهم أن تعجز في القاهرة .. وهذا غير صحيح بعد انتشار موجة التوحش والجنون بإطلاق الرصاص الحي .. هي غير عاجزة إذن .. لكننا سنتقبل عذر وزير الداخلية في القاهرة .. متسائلين لماذا يذهب الجيش مع الشرطة - في غزو القرى؟؟ .. هل هو الإصرار على توريط الجيش .. هل هو الثأر من خذلان الجيش للشرطة يوم 28 يناير .. هل هو تطبيق لكلمة العادلي لمبارك: خلي الجيش ينفعك!! .. ولماذا تتسرب أنباء أن الشرطة خرجت عن اتفاقها مع الجيش بالتدرج في فض الاعتصامات وأنها استعملت القوة المفرطة؟ هل هي محاولة لتبرئة الجيش؟ أم هي انتقام من الشرطة لإصرارها على توريطه. هل هو نوع آخر من الفهم لتصرفات الجيش .. وأنه لا يختلف عن الشرطة .. وأن عدم إطلاقه الرصاص على الشعب في ثورة يناير لم يكن فرط وطنية أو فيض إنسانية بل مجرد أوامر أمريكية كي ينجح في دوره بعد ذلك في حصار الثورة وتصفيتها والعودة بالبلاد إلى وضع أكثر تبعية وديكتاتورية وفسادا .. ؟؟

لماذا تبدو أعداد هائلة من أسلحة الجيش ودباباته في الشوارع وطائراته في السماء .. هل هو استعراض للقوة .. أم استعراض للرعب؟؟ .. الرعب من الشعب وانتقامه إذا ما واجههم وانتصر ..

لماذا قامت مدرعة الجيش بدهس الناس دون حاجة لذلك إلا أن غبيا أراد أن يكشف للناس أن الجيش هو من دهس الناس في يناير .. وليس سيارات السفارة الأمريكية ..

لماذا كما يقول الكاتب سيد أمين قتل في 100 يوم حكمنا الجيش فيها، آلاف المتظاهرين "قنصا" و"حرقا "و"خنقا " و"صعقا" بالكهرباء .. و "دهسا" و"حسرة" و "إهمالا طبيا " في السجون؟؟ لماذا وهو المحتاج إلى استمالة الناس يتعامل مع الشعب بكل هذه القسوة؟؟ .. لماذا يفعل جنوده ما يفعلونه فينهبون أثناء تفتيشهم البيوت كل شيء .. سواء مجوهرات أو أجهزة كهربية؟؟ .. بل إن الجنود الذين يستشهدون يتم اتهام الإخوان بقتلهم ثم نكتشف بعد ذلك أن الجنود القتلى أيضا كانوا "إخوان". لماذا تورط في فضيحة التحصين .. لماذا تورط في قمع الحريات بهذا الشكل .. لماذا أوقف القطارات فأشعل الأسعار .. وحقق للمتظاهرين آلية من أهم آليات العصيان المدني: قطع الطرق والمواصلات .. لماذا عادت أزمة الكهرباء والبنزين والسولار .. لماذا عطل كل شيء في البلاد حتى لتصبح أغنية تنشل الأيادي هي المعبر عن حال الوطن ..


****


لماذا؟
هذا هو السؤال الذي يحيرني حقا ..

هل العامل المحرك الآن هو العشوائية المطلقة وأن كل مسئول يتصور نفسه في قفص الاتهام غدا أو معلقا على مشنقة .. فيجعله ذلك غير حريص على شيء .. وما أفعال لجنة الدستور إلا مثلٌ على ذلك ..

هل هو فقدان السيطرة .. نتيجة لفقدان الهيبة أو لفقدان الدافع .. أو لفقدان الهدف المشترك .. فالكل يشعر أنه شريك في الإثم وأنه شارك في الجريمة بنفس القدر والكل مهدد بالفضيحة والعار والموت شنقا أو بالرصاص فلماذا يقطف غيره من الثمار أكثر مما يقطف هو .. ولماذا يكون سواه رئيسا ولا يكون ..


****


هل أسير في الاتجاه الصحيح؟

أم أن هذا الاتجاه كله خطأ؟!

وهل غرتني الظواهر عن الجواهر؟

وهل كل ما ذكرت كان الطعم وليس الصيد .. ؟؟

كان تفاصيل بداية العلاقة الحتمية بين الطماع والنصاب دون تطرق إلى نهايتها؟
هل يكون للأمر شكل مختلف تماما ..

ومآلا كارثيا أسوأ من كل ما نتخيل .. وأكثر إجراما وبشاعة من كل ما نتخيل .. ؟؟

وهل الفريق السيسي ضالع في الأمر .. أم أنه الطماع الذي استدرج دون أن يعرف النهايات أو يدرك المآلات .. ؟؟


****


كنت أريد أن أنهي المقال .. لكن الجزء الباقي هام، ويستحق إفراده في مقال .. وقد طال المقال على القارئ (مع اعتزازي ببعض القراء الذين يحبون للمقال أن يطول( .. فإلى الجزء التالي ..

*****

حاشية1: تأتيني أسئلة كثيرة: لماذا لم أتعرض لكون والدة السيسي يهودية.. وهذا بالفعل صحيح.. فلا أحب التعرض لأمر فيه شك.. خاصة وأن التهمة توجه إلى كل حكام العرب تقريبا.. ولا أملك بينة أتهم بها وأنا مطمئن وأقابل بها الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.. كما أنني لا أملك دليل نفي يقيني أيضا.. وثمة أمران: أنني لا أريد أن أدافع عن السيسي ولا أن أتهمه دون بينة.. كما أنني أحافظ على بقايا احترام لمؤسسة أحببتها كثيرا واحترمتها كثيرا ذات يوم.. لأن سماحهم بوصول ابن يهودية إلى هذا المنصب يدل على تورط الآلاف.. في الإخفاء على الأقل. وثمة سبب أخير ذكرته قبل ذلك كثيرا. ذلك أن ابن اليهودية قد يكون مسلما ويحسن إسلامه.. ثم أنني أرتب الناس سبعة أقسام حسب أفضليتهم: الأول: المؤمن.. والثاني: المسلم.. والثالث الكتابي المسيحي .. والرابع: الكتابي اليهودي ( وفي هذا تفصيل كثير) والخامس الكافر الأصلي.. والسادس: المشرك.. ( مع اختلاف في ترتيب القسمين الأخيرين وفي ضم المشرك إلى أيهما).. أما القسم السابع.. القسم الأخير.. فهو من في الدرك الأسفل من النار: المنافقون. لا أريد أن أتورط في حكم لا أستطيع مواجهة نفسي بضمير سليم. إلا أنني أطمئن السائلين: أنني حين لا أتطرق إلى ديانة والدة الفريق السيسي فإن هذا ليس دفاعا عنه.. لأنني.. قد أضعه في درجة أقل من هذا وأشد وأعظم خطورة.. لكنني لست فقيها فأحكم ولا قاضيا فأستتيب ولا ولي أمر فأقيم الحد. . لذلك أغلق فمي!!

 

حاشية 2: يسألني الكثيرون عن توقعي لترشح السيسي رئيسا للجمهورية.. وتوقعي أنه لن يفعل لأسباب كثيرة.. أهمها أنه لن يستمر!! فإن استمر لن يجرؤ على ترك منصب وزير الدفاع.. فإن قرر الجمع بين المنصبين وتجاوز العقبات فسوف يواجه قريبا أحكاما جنائية دولية تجعله عرضة للتوقيف إن غادر مصر.. وليس معقولا أن يكون رئيس جمهورية ولا يستطيع السفر للخارج..

****

 

 

 

 

 

 

 

محاولة للفهم

2/2 - قابيــل: ماذا فعلت بأخيك؟؟

 

الدكتور/ محمد عباس

17 أكتوبر 2013م

الانقلاب للدهشة- كالنكتة .. إما أن تضحك عليها على الفور أو يتحول قائلها إلى مسخرة .. جدير بالازدراء والاتهام بالغباء .. لا يغطي ذلك ولا يلغيه أن يخرج قائل النكتة -أو القائم بالانقلاب- مسدسه ليطلقه على من لم يضحك. فذلك سيكون مدعاة للاتهام بمزيد من الغباء وبالتالي لمزيد من الازدراء .. وهذا ما لاحظته- على سبيل المثال في التعليقات الكروية أمس- حيث تلخصت مشاعر القراء وآرائهم في نوع غريب جدا من الشماتة والفرح بهزيمة المنتخب .. لأن انتصاره لو حدث .. كان سينسب للطاغية.


****


جدير بالذكر أيضا أن مشاعر الناس منذ الانقلاب تراوحت .. لكن قاسما مشتركا أعظم قد استمر .. وهو الاستعلاء على الانقلابيين بل وازدرائهم .. أنت تملك القوة لكنك على باطل وأنا على حق .. وهذا هو نفس الشعور الذي لازم الأمة المسلمة منذ فتح مصر وحتى حملة نابليون .. حين بدأ يتسرب شيئا فشيئا تحت مطارق الحاكم العلماني الخائن العميل وعصابة التغريبيين حوله .. لم نستعد هذا الشعور إلا بعد ثورة 25 يناير .. وتأكد بعد مذابح رابعة وأخواتها. وهو شعور لا يتعلق بالنصر ولا بالهزيمة .. لكن من يحمله ينتصر في النهاية دائما .. بإذن الله.

ثمة شيء آخر .. لقد كانت السمة الرئيسية لمشاعر الناس تجاه عبدالناصر هي: الخوف وربما الإعجاب- من جبروته .. وتجاه السادات هي الدهشة لدهائه ومكره .. وتجاه حسني مبارك: الإحساس بغبائه .. أما تجاه الانقلابيين فقد كانت السمة الرئيسية هي اتهامهم جميعا بالكذب وكان التكذيب مطلقا لكل شيء يقولونه .. ولا يتعلق هذا فقط بتلك الواقعة الفريدة حين استشهَدَ الفريق السيسي بأربعة كذبوه جميعا .. في نفس اليوم ..

دعنا الآن من الاكتشاف الذي كان يتأكد يوما بعد يوم بعد ذلك .. وهو أن كل ما يتعلق بالانقلاب كان كذبا .. حتى توقيته: 30 يونيو .. فالتخطيط للانقلاب بدأ قبلها بعام .. على الأقل .. تمرد أيضا كانت أكذوبة كبرى .. وعملية نصب واحتيال .. و 3 يوليو كان قمة جبل الكذب ..
وبدا بعد ذلك أن الانقلابيين قد ربطوا حياتهم واستمرارهم بل ووجودهم بهذا الكذب ..

وباختصار شديد فقد انتقلنا من عهد الزعيم الطاغية الجبار إلى عهد الرئيس الداهية المكار إلى عهد اللص الحمار إلى عهد الكذابين والفجار والأشرار!
ولاحظوا أنني اقصد صفات العهود لا الأشخاص ..


****


"قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا ؟ قال: نعم ، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ فقال: نعم ، فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا "

الراوي: صفوان بن سليم - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح مرسل - المحدث: الألباني - المصدر: "الذَّبُّ الأحْمَدُ" - الصفحة أو الرقم: 43 
}
إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } [ النحل: 105 [. 

والكذب كما نعلم سيد الرذائل ..

والكذاب يمكنه ارتكاب كل الرذائل الأخرى .. بعكس الجرائم الأخرى .. التي قد ترتكب منفردة.


****

وكانت مشاعر الناس بعد مشاهد القتل المروعة التي لم يسبق لها مثيل وبعد مشاهد حرق الأجساد الطاهرة بل والجرحى الأحياء مستعدة لأي تصور عن الانقلابيين الذين لم يشهد التاريخ المصري كله لجرائمهم مثيلا. لقد حاولوا هم شيطنة الإسلاميين .. وحاولوا الصدمة والترويع .. فامتص الناس حملتهم بثبات مذهل .. فانقلبت الآية عليهم وأصبحوا يشكلون بشاعة غير مسبوقة .. وهذه البشاعة تصب في اتجاه يهدم مشروعهم .. إذ أن الأمة لا يمكن أن تستسلم لهذه البشاعة أن تستمر وأن تستقر .. بله أن تحكم .. ولو كانوا أذكى قليلا .. لجربوا خداع الناس بدلا من ترويعهم .. لجربوا الكذب وحده بدلا من اقترانه بالجرائم الأخرى ..

لقد كان الإفراط في التخويف دليلا على فرط الخوف لا فرط القوة! ..

نعم .. لقد كان الإفراط في التخويف دليلا على فرط الخوف لا فرط القوة! ..

وما يزال كل تصرف من تصرفات الانقلابيين يكاد يجأر بالصراخ:
لو عاملتمونا بالعدل لقتلتم كل واحد منا بعدد شهدائكم ..

ولقد كان اختطاف الرئيس محمد مرسي عملية قرصان .. وليست حتى عملية قائد انقلاب .. فانقلاب 23 يوليو لم يخطف الملك فاروق .. ولكن ذرائع عملية الخطف والإخفاء تلك لم تخف على الناس .. كان من الواضح أن الانقلابيين يخفون تفاصيل لو علمها الناس لجلبت عليهم العار والخزي والشنار واحتقار الناس .. كان ما يمكن أن يقوله الدكتور محمد مرسي مريعا .. ولكن غيابه كان مريعا أكثر .. لأنه ترك لخيال الناس أن يتصور كل الاحتمالات .. ربما بأكثر من الواقع .. لقد نقلهم من المحدد إلى غير المحدد .. من النهائي إلى اللانهائي .. من النسبي إلى المطلق ..

نعم .. لا يفارق الرعب والخوف الانقلابيين .. وانظروا على سبيل المثال إلى رعبهم من شعار رابعة حتى لقد ارتكبوا من الحماقات ما سيضرب به التاريخ الأمثال في مواجهة ذلك الشعار .. لقد قبضوا على الأطفال وقتلوا من يرفعه! ..

وفي نفس الصدد من الرعب أيضا فقد كشف الدكتور محمد الجوادي مفاجأة خطيرة ..

وهي أن وزارة الداخلية أخفت كل الأوراق والمستندات التي تحوى أسماء الضباط والأمناء والأفراد والمجندين الذين شاركوا في مأمورية فض اعتصام رابعة والنهضة .. والأوراق التي سجلت أعداد الأسلحة التي استخدمت في الفض وأنواعها وأوراق الأوامر الصادرة والتي تفيد بمن أمر بإطلاق الذخيرة الحية وهذه الأوراق أيضا تحتوى على أسماء كل من شاركوا من القوات المسلحة وأسماء وحداتهم وكتائبهم سواء كانوا ضباطا أو مجندين ومحاضر الاجتماع وتسجيلات غرفة العمليات التي تواجد بها محمد إبراهيم وعدد كبير من قادة الانقلاب ..

لقد كان إخفاء كل هذا دليلا على الرعب الذي لم يفارق قادة الانقلابيين .. وتوجسهم الدائم من لحظة الحساب .. دون أن يفطنوا أن كل محاولاتهم لن تنجيهم .. بل ستزيد من حجم الجرم والخسة التي بلغت حد اتهام أهل الضحايا بقتلهم ..

إخفاء الأدلة المادية لن يخفي الجريمة بل إن هذه الأوراق التي تم إخفاؤها عمدا ستسهل من محاكمتهم وفي حالة حرقها فهناك مقاطع لا حصر لها تظهر وجوههم ومن يحاكم سيأتي بأسماء قادته ..

إنهم يعلمون أن الإخوان لو استعملوا واحدا بالمائة من أساليبهم في الحكم لاستمر حكمهم ألف عام.

ويتوجسون من أن المحاكم القادمة لن تكون كالمحاكم الماضية ..

وثمة رادار مزروع في داخلهم بالرغم منهم أن ما فعلوه سيفعل بهم مع فارق جوهري هو أن ضحاياهم في الجنة وهم في النار .. ضحاياهم تكلل هاماتهم أوسمة المجد والفخار وهم مجللون باللعنة والعار .. !!

الرعب إذن مسيطر ..

دعنا من الرعب من حساب الآخرة ..

فذلك يستلزم الخوض في من يؤمنون ومن لا يؤمنون .. في البهائيين في مجلس الوزراء! وعمن رفضوا الذهاب ولو للتظاهر بصلاة العيد!!
نتكلم عن الرعب من حساب الدنيا ..

ولقد بلغ هذا الخوف أيضا- على سبيل المثال إلى حد ارتكاب فضيحة دولية بسرقة بث قناة الجزيرة في نقل مباراة غانا مصر مما سيكلف مصر غرامة قدرها مائتي مليون دولار .. وقد ارتكبوا هذه الحماقة لسبب غريب جدا .. كانت ثمة شائعة قد انتشرت أن قناة الجزيرة ستبث أثناء المباراة مشاهد مذبحة رابعة والنهضة ورمسيس والسادس من أكتوبر .. وصدرت الأوامر بسرقة البث وعرض المباراة على قنواتنا حتى لا يضطر الناس إلى مشاهدة الجزيرة فيعلموا عن المذابح ما خفي عليهم عندما يرون تلك المشاهد على قناة الجزيرة.

ثم إنهم بعد ذلك كله يدركون أن المحاكم الجنائية الدولية في انتظارهم ..


****


كانت محاولاتهم لخداع الناس والعالم تصرفَ أحمقٍ بل ومجنون .. كانت كتصرف النعامة التي تدفن رأسها في الرمال حتى لا ترى أعداءها وتظل كذلك حتى تقطع رقبتها .. وكأن هذه الجرائم المروعة يمكن أن تنسى .. وكأن قناة الجزيرة هي التي ستحييها .. .. لا يدركون أنهم قسموا الأمة إلى شعب الأطهار وشعب الأشرار .. شعب يعبد الرحمن وشعب يعبد الشيطان .. وأن المناظر الهائلة المروعة التي حدثت في رابعة وأخواتها ستحملها لنا أشعة الشمس وضوء القمر وصدى الصوت ونسمات الريح .. سيسجل الغضبَ قصفُ الرعود .. وسيحمل عويلُ الريح صوتَ الأنين يدور به حول الأرض أبد الآبدين لا يخفت لا يخبو .. أما النار فقد غاصت في الأرض لتبقى في الأرض حية تنفثها البراكين .. وهذه الدماء التي جفت على الأرض ستظل تنزف في قلوبنا إلى أن نلقى الله نشكوكم له .. وأن صرخات الأطفال ستظل تدوّى في ضمائرنا وذلك الطفل الذي يصرخ وأمه مسجاة أمامه وتلك الطفلة .. والكبار .. والنار .. وإصبع مشرع بالشهادة وقد احترق .. والمساجد المحترقة أيضا .. والبلطجية وقد أصبحت والجيش والشرطة والعلمانيين والليبراليين "إيد واحدة" .. ارتسمت المأساة والوحشية في الضمائر فلم تعد تحتاج إلى عين تراها وإلى أذن تسمعها ..
يريدون أن يضعوا غشاوة على عيون الناس ..

غشاوة الكذب ..

وكأنما يطوف بخيالهم أنهم سيفلتون من الحساب والعقاب .. وذلك حلم مستحيل مجنون .. كحلم إبليس بالجنة. فحجم الجرائم التي ارتكبت لا تدع مجالا على الإطلاق للنسيان أو التجاوز أو العفو .. مستحيل .. بل إن الشارع الغاضب الذي لم يكفّ عن الخروج في أي يوم .. منذ أكثر من مائة يوم .. لن يكتفي في النهاية باكتساح الانقلابيين وهزيمتهم فقط: بعد أيام أو حتى أعوام .. وإنما سيكتسح أيضا من يوافقون على العفو عنهم.


****


لقد ظنوا أنهم بحرق الجثث أخفوا الجريمة ..

نسوا أن ضحاياهم عند الله أحياء يرزقون ..

وأن ثأرهم على الله .. قبل أن يكون علينا وعلى التاريخ ..


****


هل أخلفت وعدي معكم حين ذوبني الألم؟!


****


هل فقد الطبيب الجراح الموضوعي في ميدان المعركة موضوعيته؟
لكن ما حيلتى ..

وكيف أتمسك بالموضوعية وعشرات بل مئات الأطباء انهاروا باكين إلى جوار الضحايا ..

كيف أحافظ على موضوعيتي وحيادي والدم المسفوك دمي والشلو الممزق كبدي والقلب الذي توقف قلبي ..

كيف .. كيف .. كيف ..

كيف لا أجأر بالصراخ وأنا أدعو الله أن يحصي المجرمين عددا وأن يمزقهم بددا فلا يغادر منهم أحدا ..

لا أنا ولا غيري سينسى ما حدث ولو عشنا ألف عام فلن ننسى ..

ولا التاريخ سينساه ولو بعد مليون عام ..

التاريخ الذي لم ينس أهل الأخدود لن ينسى رابعة والنهضة وأخواتهما ..

ولا الطبيب الموضوعي حتى إن أراد أن يتجاهل سيستطيع أن يتجاهل أو أراد أن ينسى سينسى .. !!


****


لنعد إلى ما كنا فيه ..

هل كان الانقلابيون وعلى رأسهم الفريق السيسي يدركون الأبعاد الكارثية للانقلاب وتداعياته وما قد يكون وراءه من تخطيط ومؤامرة.

هل خطر للفريق السيسي أن انقلابه قد يؤدي إلى تقسيم مصر .. وأن انفراط مصر سيؤدي إلى سايكس بيكو الثانية وانفراط السعودية وسوريا ولبنان واليمن وضياع الخليج نهائيا ..

ودون أن نظلم الرجل أو أن ندينه أو نجامله فإن هناك احتمالين لا ثالث لهما:
الأول أنه لا يعلم وقد غُرِّرَ به فظن أن الانقلاب نهاية المطاف دون أن يدرك أنه كان مجرد آلة استعملت فيه وأن العجلة ستستمر في الدوران وقد يكون هو ضحيتها .. بل لابد أن يكون ضحيتها .. والاحتمال الثاني أنه يعرف المؤامرة منذ البداية .. وأنه مثل "فاوست" .. وافق على التعاون مع الشيطان .. مقابل أن ينيله الشيطان مآربه وأن يحقق أطماعه.


****


هل قرأ الفريق السيسي قبل قيامه بالانقلاب - أتكلم عن الفريق السيسي ولا أتكلم عن الباقين الذين يتمتعون بأمية مطلقة .. وجهل مطبق .. أمية القلب والروح وعماء البصيرة .. أمية الغشاوة على الأعين وآذان بها وقر وضمائر ماتت وتعفنت - أقول هل قرأ السيسي قبل قيامه بالانقلاب الخرائط الجديدة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز للمنطقة وتقسيماتها الجديدة لا سيما للسعودية واليمن والعراق وسوريا ولبنان وليبيا، وهي خرائط لا تختلف عن خرائط برنارد لويس والمنشورة منذ ثلاثين عاما على الأقل ..

من المؤكد وهو رجل المخابرات أنها عرضت عليه ..

هل كان يعلم؟

أم كان يجهل ..

إن العالم ليس ميدان التحرير ورابعة ..

بل وقد يخفي الميدانان من الأهوال والمصائب والجرائم ما لا يكاد يتصوره عقل .. قد يستعملان كقنابل الدخان لإخفاء ما هو أخطر ..

هل خطر ببال السيسي أنه يشارك في تدمير العالم الإسلامي ..

وأنه يحقق ما قالته الواشنطن بوست من أنه أوقف تقدم الإسلام لمائة سنة على الأقل ..

يا إلهي ..

كيف يجرؤ على ذلك من ركع لله ركعة؟

وأقصد السيسي الذي ركع لله كثيرا كما يقولون - .. وليس لي الحق أن أشق عن قلبه ..

لا أقصد باقي العصبة ومنهم الخنزير والسكير والشرير ..

لقد تم تدمير كل الجيوش العربية ..

وتم تدمير كل جيش منها بطريقة مختلفة عن الأخرى ..

لم يبق إلا الجيش المصري ..

فأي طريقة رهيبة ادخرتها الحكومة العالمية الشيطانية لتدمير الجيش المصري؟ .. هل هي الصدام مع المجتمع؟ أم هي الصدام ما بين قائد قديم طامع وقائد جديد طامح وانقسام الجيش بينهما .. ؟

فهل أدرك قائد الانقلاب ذلك ..

الانقلاب الذي يزعم أنه ثورة ..

ويا للهزل والمسخرة ..

لو صح ذلك لكانت أول ثورة في التاريخ يقودها وزير الدفاع تساعده الشرطة لعزل رئيس منتخب وإلغاء دستور مستفتى عليه!!


****


هل أدرك الفريق السيسي أم لم يدرك؟

هل رأى أم لم ير؟

هل رأى على سبيل المثال تمدد الهلال الشيعي من إيران مستوليا على العراق ولبنان إلى سورية تاركا فروعا متأهبة للانفجار والانفصال في اليمن والسعودية والخليج بل وباكستان والهند .. وأن هذا الهلال الشيعي يتوحد ويقوى .. وأن العالم السني يتفتت ويضعف وينقسم .. وأن انقلاب الفريق السيسي أحد أهم أدوات هذا التفتيت والتقسيم.

في عام 1982 نشرت مجلة "كيفونيم" الإسرائيلية .. أن الغرب فكر أنه مع الصحوة الإسلامية فإن خمسة ملايين إسرائيلي لن يستطيعوا مواصلة الصمود أمام مليار ونصف مليار مسلم .. وأنه لابد من خلق توتر جديد وكيان آخر يقوم بالحرب نيابة عن إسرائيل .. وما لا يستطيعه خمسة ملايين يهودي يستطيعه ثلاثمائة مليون شيعي ..


****


تذكّروا أن حزب النور ساهم في الانقسام وتأجيج الصراع .. وأنه أطلق على الدكتور محمد مرسي سهاما من نار عندما أراد أن يناور بإيران، بينما لم ينبس ببنت شفة والهلال الشيعي وحلفاؤه يكادون يشعلون النار في عالمنا العربي بل الإسلامي كله.


****


هل أدرك السيسي قبل أن يقوم بالانقلاب مغبة انهيار العالم السني وتقسيمه الذي ساهم فيه هو نفسه المساهمة الكبرى بانقلابه .. وأن المخطط هو تقسيم مصر خمسة أجزاء: مع سيطرة نصرانية كاملة .. والسعودية ثلاث وسوريا ثلاث والسودان أربع ولبنان خمسة أما البحرين فسوف تكون من نصيب إيران وباقي الخليج من نصيب الهند.

هل أدرك السيسي أن الانقلاب في مصر ليس الرواية كلها .. بل مجرد صفحة فيها ..

وأنه ليس الآلة كلها بل مجرد ترس يحركه ترس آخر ويحرك هو ترسا آخر ..


****

هل درس الفريق السيسي تعقيدات العلاقة بين العالم الغربي من جهة والصين وروسيا والهند من جهة ثانية ثم اليابان وجنوب شرق آسيا من جهة ثالثة .. وأنه قد يكون مدفوعا إلى ما فعل كعود ثقاب يشعل النار تحترق على إثره مصر .. قد يكون .. فهل فكر .. هل فكر وقدر .. وهل فكر لماذا تراجعت أمريكا عن ضرب سوريا عندما تم الاتفاق بينهما: مصر لأمريكا وسوريا لروسيا؟ وهو اتفاق مؤقت على أي حال وقد ينتهي بتدمير مصر وسوريا معا ..


****


لماذا فعلت ذلك يا قابيل؟

هل من أجل شهوة التسلط والحكم؟

هل صدقك أحد في حكاية الحرب الأهلية التي حاولت إنقاذ البلاد منها؟ أم أنك تحاول توريط البلاد فيها؟

هل كان الانقلاب حفاظا على الأمة والدولة أم كان حفاظا على المزايا الاقتصادية للجيش ولو على حساب تمزيق الأمة وهدم الدولة ..

أم أن هناك جبلا هائلا تحت الماء لا نراه ..


****


لماذا .. ؟؟

لماذا اتهم الانقلابيون الجماهير الغاضبة باتهامات بادروا هم بفعلها ..
لقد قالوا أن العصيان الذي ينتويه الشارع الغاضب يضر بالدولة والاقتصاد ويضر بمعاش الناس. وفي نفس الوقت قاموا هم بـ: "عصيان حكومي" وذلك بإيقاف قطارات السكة الحديد وحصار الميادين ومنع دخولها وحظر التجول وكل الأمور التي تؤدي إلي شلل حياة الناس خوفا من الاحتجاج وبدعوى الحفاظ علي الأمن ..


****


لست بصدد مناقشة القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية لرجل المخابرات ..

ولا ننوي كذلك العودة إلى قيم كقيم صلاح نصر أو الرائد موافي: صفوت الشريف ..

سوف نعبر قدرا كبيرا من الدهشة ونحن نعبر التساؤل الغريب عن السر في اختيار السيسي وزيرا للدفاع .. وهل كان ذلك بسبب تصنع السيسي التدين أمامه أم أن الأمر كان خططا قبل ذلك بكثير: أحد لاعقي البيادات صرح أن المشير طنطاوي يعد السيسي لوزارة الدفاع منذ عشرين عاما ..

وضحكنا ..

فهل ضحكنا أم ضحكوا علينا؟!!

لنعبر ذلك التساؤل واضعين في الاعتبار أن أي رئيس مخابرات مهما كانت براءته هو آخر من يصلح وزيرا للدفاع .. والأسباب كثيرة .. نتناول قطاعا واحدا منها .. وهو أنه يملك أسرار مفاصل الجيش وملفات ابتزاز قياداته بل وابتزاز وتهديد كل القيادات المدنية والعسكرية مما يتيح له السيطرة عليها .. .. ولهذا فمن النادر في العالم كله أن يكلف رئيس مخابرات بوزارة الدفاع .. لأنه في تلك الحالة سيكون مركز قوة بالغة الخطورة ..


****


دعنا من ذلك الآن .. ولنعد إلى الفريق السيسي ..

إنه رجل مخابرات ..

وبالتأكيد يتابع تقارير المخابرات العالمية ومؤامراتها على الإسلام والمسلمين ..

فهل اختار الفريق السيسي ما يظنه صوابا؟

أم أنه قرر تحطيم الصواب كله لينال مأربه .. نصر المسيحية على الإسلام .. والعلمانيين على المسلمين .. والأقلية على الأغلبية .. كي يحكم؟! ..

أما نكتة الثلاثة والثلاثين مليونا فقد تختار بعد ذلك كأطرف كذبة في التاريخ .. ويوصف من صدقها بأنه أغبى شعب في التاريخ .. وهو ليس شعبنا على أي حال .. إنه الشعب الآخر .. ذو الرب الآخر!! ..


****


هل قرأ الفريق السيسي على سبيل المثال ما قاله عاموس جلعاد
مدير المخابرات الصهيونية السابق في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في محاضرة طويلة ألقاها عاموس صراحة من أن وصول الإخوان المسلمين لسدة الحكم تشكل تهديدا للمنطقة بأسرها !! ..

كان الإخون يشكلون تهديدا لإسرائيل .. لأمريكا .. للغرب ..

فلماذا أغضب ذلك السيسي ودفعه للانقلاب؟ .. لمصلحة من؟

إن إسرائيل خاصة والغرب عموما هم الطرف الوحيد المستفيد مما يحدث في مصر والأمة العربية والإسلامية .. هم الطرف المستفيد من الانقلاب ..


****


يقول جلعاد وليس السيسي-:

تمثل جماعة الإخوان المسلمين إحدى أكبر التهديدات في الشرق الأوسط. فهي تطمح إلى السيطرة على المنطقة وكانت قد صرحت عن هذه النية علناً. ومصر بتعداد سكانها البالغ 90 مليون نسمة لا تزال قائدة الشرق الأوسط، لذا فإن سيطرة الإخوان هناك شكلت تهديداً للمنطقة بأسرها.

وقد هددت الجماعة أيضاً استقرار الأردن. ومع ذلك، فمنذ إخفاق الإخوان في مصر شعرت المنطقة بأسرها بالارتياح، وتحسن الوضع الأمني على طول حدود إسرائيل، وتم عزل حماس.

ويواصل جلعاد:

وتظهر جميع المؤشرات أنه لن تكون هناك ديمقراطية في الشرق الأوسط خارج إسرائيل في أي وقت قريب، لذا فإن الهدف السياسي الأكثر ملاءمة هو السعي لإرساء الاستقرار استناداً إلى النفوذ الأمريكي. إن الديمقراطية غير ملائمة في المنطقة في الوقت الراهن لأن البلدان العربية لا تبدو مستعدة لإجراء انتخابات نزيهة.


****


طال المقال ..

ولم تفلح محاولة الفهم في تبرئة الفريق السيسي ..

بل يتأكد كل يوم أن الحكاية كلها أكذوبة كبرى .. على رأسها أنه سيفوز في الانتخابات القادمة بسبب شعبيته الساحقة .. وهو الأمر الذي فضحته صحيفة شيكاجو تريبيون فقالت أن من حوله هم أول من يدرك أن هذه الشعبية كاذبة لا أساس لها وأنها امتداد لسلاح الكذب وقيادته في مدينة الإنتاج الإعلامي والتي انبنى على أكاذيبها الانقلاب كله ..

لم تفلح محاولة الفهم في تبرئته ..

بل ينضم إلينا كتاب من أكبر كتاب العالم لا يمكن أن يتهموا بالانحياز للإسلام ..

ينضم إلينا نعوم تشومسكي مدينا بكل ما يستطيع الانقلاب العسكري الغاشم في مصر ..

وفي معرض حديثه عن اتصالاته بالصحفي والكاتب محمد حسنين هيكل قال .. . اتصل بي هيكل وهو صحفي مصري شهير ويدعم الانقلابيين وسخرته المؤسسة لأهدافها واستعانت به ليكون وسيطًا بينها وبين الإخوان وفشل .. وسألني كيف تنشر أن مرسي سيعود ومن أين جئت بهذه الثقة ..

وقلت له ياللأسف أنت لوثت تاريخك في آخره، ولن يذكرك التاريخ إلا بأنك كنت سببًا في مقتل ألوف سلميين.


****


ينضم إلينا أيضا الكاتب العالمي سيمور هيرش مدينا ومزدريا تحول موقف الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل، ومساندته للجيش والسلطة الحالية في مصر، بما يخالف مبادئه التي كان دومًا يتحدث بها معه .. . ويقول أن هيكل سأله ذات يوم قائلا: "هل تعتقد أن الجيش سيسمح للإخوان بالوصول إلى الحكم ورؤية العجب العجاب من فساد متراكم ويسلمون بأنفسهم أرواحهم أو حريتهم للإخوان قلت له .. قد يحدث هذا بثورة يضحى فيها الآلاف بأرواحهم مقابل تطهير مؤسسة الجيش وهى المؤسسة التي لو طهرت ستسير البلاد نحو مستقبل واضح". 

ثم يوجه رسالة دامية إلى هيكل تذكرني برسالة ناصرالدين النشاشيبي إليه- 
يقول هيرش لهيكل: "أنت لست شجاعًا، وإلا: لماذا خالفت مبادئك وساندت العسكر ووقفت في الجانب الذي تعرف جيدًا أنه الجانب الخاطئ افتح هاتفك يا هيكل فأنا لا يشرفني الاتصال بك ثانية، لقد سقط القناع عن هيكل واختفى هيكل الذي كنت أحترمه .. "".


****


لقد خطر ببالي أن هيكل كان هو الشيطان الذي وسوس ..

وأنه كان القوة الدافعة المحركة ..

لكنه كان قديما جدا .. كان كالفحم الحجري يوضع كوقود لدبابة حديثة فيفجرها بدلا من أن يحركها ..


****


انتهى المقال وما يزال السؤال كما هو ..

تماما كالسؤال المعلق عبر الخليقة:

قابيل: لماذا فعلت بأخيك ما فعلت .. ؟؟

قابيل: كيف نسيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق"؟ وكيف نسيت الحديث الشريف: "لهدم الكعبة حجراً حجرًا أهون من قتل مسلم"؟؟ 


****


فلماذا فعلت برئيسك ما فعلت .. ؟؟
ولماذا فعلت برابعة وأخواتها ما فعلت .. ؟؟
ولماذا فعلت بأمتك ما فعلت .. ؟؟
ولماذا فعلت بمصر ما فعلت .. ؟؟
ولماذا فعلت بـ "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ما فعلت .. ؟؟
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

****

****

****

****

 

 

 

 

حاشية: تسريبات الفريق السيسي فضيحة على أعلى مستوى.. عبد المنعم أبو الفتوح متشدد؟.. لطالما رفضته وظننته علمانيا بغطاء إسلامي.. ما هو الدين الصحيح في رأي الفريق السيسي؟ دين على جمعة أم دين إلهام شاهين أم دين خالد يوسف.. أم دين هيكل.. أم دين ساويرس..؟!!