يسقط هيكل!.. تسقط النخبة!..

يحيا الشعب

 

 

بقلم د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

 

يسقط هيكل!

يسقط هيكل!

يسقط هيكل!

تسقط النخبة خليفة ووريثة أمن الدولة..

يحيى الشعب..

يسقط الكذب والتدني والادعاء والخسة والابتذال..

يحيا الصدق والتسامي والأصالة والرفعة والمثال..

العبقري المذهل.. الأسطورة محمد حسنين هيكل نزل إلى ساحة المعركة بعد أن عجز صبيانه عن المواجهة فانسحبوا مذلين مهانين.. لأول مرة في حدود وعي وزمن يمتد نصف قرن أجد كاتبا يكتب ثلاثة موضوعات متتابعة كل موضوع يشغل ثلاث صفحات من صحيفة الأهرام،  ولقد وضع هيكل  في هذه الصفحات خطة جديدة وجدولا زمنيا جديدا يلقي في سلة القمامة برأي 77% من الرعاع الذين يشكلون أمة سيادته الكافرة به والتي لم تستنزل وحيه حتى ترى طريقها.

الجدول الزمني لهيكل كامل وشامل وعبقري فيما عدا بضعة  أمور، والعتب على أرذل العمر والشيخوخة..

الأمر الأول: من الذي سيقوم بمحاولة اغتيال المشير محمد حسين طنطاوي؟! وهل يتم ذلك في المنشية أيضا؟ أم في ميدان التحرير؟ وما العمل في أن المشير لا يحب الظهور وأنه  لا يعاني هستيريا الاستعراض كهيكل نفسه وكجمال عبد الناصر.

الأمر الثاني: الجدول الزمني كامل وبديع وشامل ، لكنه أغفل متى ستحدث النكسة؟ ولم يكن هذا يليق بالكاتب الكبير.

الأمر الثالث : من الذي سيكتب خطاب النكسة بطريقة تحرض الجماهير على الخروج لمطالبة المشير بألا يتنحى؟!

الأمر الرابع : لقد كان فصم السودان عن مصر هو الثمن الذي قدمه هيكل وسيده إلى الغرب كي يوافقوا على أن ينصروا عبد الناصر على محمد نجيب، فما هو الثمن الذي سيقترحه هيكل هذه المرة مقابل ثلاث سنوات من الحكم يتم تمديدها ثلاثين عاما.

ثم..

ثم أن الكاتب الكبير لم يتطرق بعد إلى ما حدث لدستور 54 الذي انتظروه لعامين والذي ينصحنا الآن أن نصوغ دستورا مثله؟  لم يقل الكاتب الجهبذ الكبير لنا هل طبقوه أم طبخوا دستورا غيره.. ولم يخبرنا أيضا-رغم استعداد الملايين لتكذيب أنفسهم، والتاريخ، وتصديق فخامته، لم يخبرنا: هل سلم البكباشي جمال عبد الناصر الحكم بعد عامين للشعب أم استولى عليه..

تلك تنبيهات لعله يستدركها في حلقات قادمة.

على الأقل.. ألا يمتهن ذكاءنا هذا الامتهان كله.. وألا يعيد الخطة القديمة بحذافيرها.. نرجوه ونتوسل إليه.. أن يحفر لنا حفرة جديدة.. حتى إذا ما وقعنا فيها لم نشك في أن قلة إيماننا هي التي أوقعتنا في الحفرة مرتين.

ولعله يستفيض في حديثه عن دستور 1954 فربما نستفيد أكثر من تجربته..

لعله حتى يواجهنا بنصوصه.. لنعلم إن كان هو الدستور الذي اعتمد أم اعتمد غيره.

لكنه يصمت صمت من يداري عورة ويستر عارا ويتجنب لعنة ويهرب من خزي..

هو يصمت.. لكن اللواء المؤرخ جمال حماد وهو من الضباط الأحرار يتكلم.

فلنقرأ ما كتبه جمال حماد إذن في كتابه - الحكومة الخفية في عهد عبد الناصر- الزهراء لإعلام العربي:

".. وفيما يتعلق بالدستور كانت لجنة خاصة قد شكلت بقرار من مجلس الثورة في 13 يناير 1953 لوضع مشروع دستور جديد بعد إلغاء دستور عام 1923 وقد روعي في تشكيل اللجنة التي ضمت 50 عضوا أن يمثل أعضاؤها مختلف الأحزاب والطوائف والهيئات علاوة على أن يكون من بينهم طائفة من جهابذة رجال القانون في مصر. واستمرت هذه اللجنة التي كان يرأسها على ماهر هي ولجانها الفرعية تعمل عملا دائبا لمدة عامين كاملين حتى انتهت من إعداد مشروع دستور جديد يتمشى مع أحدث وأفضل الدساتير في العالم وأقرته اللجنة الفرعية للصياغة وأحيل في 17 يناير 1955 إلى رئيس مجلس الوزراء وقتئذ جمال عبد الناصر لاستطلاع رأيه قبل عرضه على اللجنة العامة تمهيدا لإصداره. ولكن عبد الناصر تجاهل هذا الدستور الذي أنفقت لجنة الدستور عامين كاملين في إعداده والتي استرشدت في صياغته بأبرز وأهم النظم الدستورية في العالم واكتفي بأن عهد إلى مستشاره القانوني الخاص محمد فهمي السيد (قريب السيدة قرينته) بوضع دستور آخر بمعاونة المكتب القانوني برئاسة مجلس الوزراء الذي كان يتولى رئاسته. وبعد دراسة استغرقت بضعة أشهر تم إعداد مشروع الدستور الجديد الذي عرض على مجلس الثورة وعلى مجلس الوزراء في أيام 10 و 11 و 13 يناير وبعد التصديق عليه صدر الدستور الجديد في 16 يناير عام 1956 أي في نهاية السنوات الثلاث التي حددت من قبل كفترة انتقال لإقامة حكم ديمقراطي سليم. ودعا الشعب إلى استفتاء عام في 25 يونيو 1956 على الدستور الجديد وعلى رئاسة الجمهورية وقد حصل عبد الناصر في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية على 99.9% وهى نسبة لم يسبق لها مثيل من قبل في تاريخ الاستفتاءات في العالم كما كانت نتيجة الاستفتاء على الدستور هي 99.8% في صف الموافقين عليه."

***

وبتولي عبد الناصر رئاسة الجمهورية وتصديق  الشعب على الدستور الجديد أصبح مجلس قيادة الثورة منحلا وأصبح " الناصر هو صاحب السلطة الشرعية في البلاد . ولم يكن لدستور عبد الناصر أي علاقة بدستور 54!

هذه هي خطة هيكل العبقرية..

بل الغبية!

و..

هذه هي الهاوية التي يدعونا إليها..

كساحرة عجوز شريرة إصابتها اللعنة فتريد أن توزعها على الناس جميعا..

كأنه يخشى أن يأتي من يقارن يوما بين المشير طنطاوي والبكباشي عبد الناصر وكيف ترفّع المشير عن السلطة وهي أمامه وكيف انقض عليها عبد الناصر انقضاض وحش مفترس.

لذلك يريد هيكل من المشير أن يسير حذو عبد الناصر حذو القذوة بالقذوة!

***

هيكل..

مشكلتي الخاصة والعامة..

ألمي الشخصي العميق..

ذكريات تعود إلى أكثر من نصف قرن وأنا أجلس بين الكبار كطفل يتضور جوعا ليس إلى الطعام بل إلى قراءة مقالته"بصراحة" في الخمسينيات.  كنت أنتظر أن ينتهي الكبار من قراءة مقالته كي أستطيع الحصول على الصحيفة لقراءتها. ثم انتظاري سماع المقالة نفسها في الإذاعة بعد نشرة الخامسة. أظن أن جلال معوض كان يقرؤها بصوته الرخيم، في كل مرة كنت أتصور أن العالم سيتغير بعد قراءة المقال.. الغريب أنني كنت في ذلك الزمن أدين عبد الناصر كثيرا.. بينما أحب هيكل كثيرا.. كنت مفتونا به.. ومر الزمن.. داس علينا الزمن.. هرسنا الزمن.. حتى هـــرمنا.. فإذا على اللسان مرارة وفي العين قذى.. وإذا بصاحبة الحب المقدس القديم الطاهر العفيف-أو الذي خلته مقدسا وطاهرا وعفيفا- امرأة سوء.

وهيكل يسقط كنت أتألم.. ومع سقوطه كان جزء من نفسي يسقط داخل نفسي.

كان السؤال المذهل المروّع المعذِّب كيف خدعت فيه.. كيف لم أكتشفه..

الآن..

أشعر بخزي شخصي كلما صادفت مصيبة من مصائبه.. خزي شخصي.. كأنني أشاركه في ارتكاب الجريمة.. ولو بالتستر عليه..

كأنني خنت الأمة وخدعتها فيه..

أشعر بألم عميق.. على خطأ لم يعد يتسنى لي إصلاحه لأنه حدث.. وكانت الكارثة في حدوثه..

آآآآآه لأننا لا نستطيع العودة للوراء.. لنفهم من جديد ونختار من جديد.

آآآآه لأننا لا نستطيع أن نمحو آثامنا وذنوبنا من كتاب حسابنا..

آآآه من طريق نكتشف قرب نهايته أن الدخول فيه كان خطأ كله.. وأنه لا وقت للرجوع والبداية من جديد.

وآآه.. لأننا لا نستطيع بعد أن سبق السيف العذل.. بعد لات ندم.. بعد أن هرمنا.. ألا نرتكب ما ارتكبنا وألا نقترف ما اقترفنا..

الحمد لله الذي هدانا..

قلت لكم أنني أحسست باكتئاب شديد عندما قرأت مذكرات الدكتور محمد أبو الغار.. وهو زميل ومن نفس الدفعة تقريبا.. تخيلت أنني- لولا أن هداني الله- لكنت ما زلت مثله.. معجبا بهيكل!

***

أريد أن أعطي للقارئ تشبيها فظيعا لا يتعلق بهيكل نفسه وإنما يتعلق بمشاعري أنا.. مشاعر من اقترن بمحبوبته ليكتشف بعد عشرات السنين أنها كانت مجرد بغي، جميلة جدا لكنها بغي، أنيقة جدا لكنها بغي، ذكية جدا لكنها بغي، وكان المؤلم أكثر، أنها بمرور عشرات العقود قد فقدت كل مزاياها الساحرة ولم يتبق سوى أنها بغي.

***

سألت صديقا: هل قرأت هيكل؟

وفوجئت به يجيبني:

-       قرأته، لمجرد الفضول، الفضول الذي دفعني يوما  قبل التزامي للفرجة على الراقصة س.ج .. كانت قد اعتزلت الرقص ثم عادت ترقص وقد بلغت الخامسة والستين ، لم أذهب لأتفرج على امرأة أو أنثى، بل لأرقب في دهشة مذهولة كيف تتجاهل الزمن لترقص وهي في الخامسة والستين وكيف تستجيب لها مفاصلها المتيبسة وفقراتها المتصلبة وكيف سيهتز جسدها المترهل وكم سيثير ذلك من الاشمئزاز لا الإثارة.

***

لا.. لم أفعل كصديقي..لم أذهب لأرى كيف يكتب كاتب على مشارف التسعين تصلبت أفكاره وتيبست رؤاه وتهدلت آراؤه..

***

آخر حفل رقص فيه بالكلمات رقصة فاحشة كان رجاؤه للمشير أن يحكم كرئيس للجمهورية أعواما ثلاثة وأن بضع دستورا جديدا...

و..

و..

 آخر حفل رقص فيه والقلم في يده بديلا عن العصا في يد الراقصة  كان  نداؤه بالتخلص من استفتاء 19 مارس في أقرب سلة قمامة.. إلقاء 14 مليون مصري في أقرب سلة قمامة. ازدراء 77.2% من أصوات المصريين.

ولكن متى كان هيكل يهتم بآراء الناس أصلا..

يقول هيكل في حديثه الأخير في صحيفة الأهرام:

" وعندما يردد بعضهم نفس الذرائع الآن, فإنهم طبقا لهذا الدستور, فقد كان يجب القبض علي18 مليون مصري نزلوا علي شوارع مصر يوم11 فبراير الماضي تحت شعار أن الشعب يريد إسقاط النظام, إسقاط النظام أيضا مخالفة للدستور, ويستوجب التجريم, فعل الثورة يستوجب مرجعية أخري عن الدستور, يستوجب تفكيرا جديدا, ينطلق من عناصر الواقع, ويحاول إعادة تشكيلها وتجديدها, بما يلائم أوضاعا مختلفة, إما بتنظيم الأمور فهو هناك خطر وباهظ التكاليف, فلا يستطيع أحد أن يفكر في المستقبل, إلا وحقائق الواقع في تقديره!!"

***

لو أن إبليس نفسه تحدث فهل كان سيمتلك هذه الطلاقة كلها وهذا المنطق المعكوس كله.

أرجوك أيها القارئ.. اقرأ الفقرة مرة أخرى.. ولاحظ أنه يضع نفسه في كفة ويضع الـ18 مليونا الذين ذهبوا للاستفتاء في كفة أخرى فترجح كفته كفتهم.. هم أسقطوا النظام وكان ذلك مخالفا للدستور..فإذا كان من حق 18 مليونا أن يسقطوا دستور 71 أفليس هو أولى منهم بأن يسقط هو الآخر التعديلات الدستورية والاستفتاء والإعلان الدستوري..إنه هيكل.. وأنتم في عينيه قطيع..! فلماذا يلومه أحد إذن.

أرجوك أيها القارئ : اقرأ الفقرة التالية أيضا مرتين، اقرأها مرتين لكي تدرك حجم الشعور الهائل بالبؤس الذي أحسه، ففي حدود المثال الذي ضربته حول خيال المعشوقة التي كانت في الواقع بغيا، فإنك في مثل هذا الوضع لا تكرهها، لأنها صارت خارج نطاق الحب والكراهية، لا تكرهها، إنما تكره نفسك لأنك أحببتها ذات يوم، تكره عينك لأنها انبهرت بجمالها ذات يوم، وتكره عقلك لأنه لم يكتشفها في ذلك اليوم، وتشعر بالإثم الفظيع، لأنك ساهمت ذات يوم في تحويل قطعة حجر إلى صنم يُعبد. فاقرأ الفقرة التالية إذن:

يقول هيكل: " ويجب أن نعترف بأن عندنا اليوم غيابا للدولة لأنه يوجد خلط بين تأسيس شرعية دائمة مؤسسية وهو ما يعني رئاسة جمهورية.. والوضع المؤقت الانتقالي, فلا يوجد شعب يستطيع أن يعيش بلا دولة, وأنا شخصيا لا أجد حرجا وبحكم منطق الأشياء وحقائقها وتقديرا لما قام به المشير طنطاوي مباشرة في أزمة الانتقال ــ في تسميته رئيسا للدولة في هذه المرحلة الانتقالية, إذا رئي أن تكون رئاسة الدولة لمجلس رئاسي فليس من الصعب العثور علي عضوين فيه إلي جانب المشير طنطاوي مع استمرار مسئوليته عن وزارة الدفاع وعن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يمكن أن يتحول إلي مجلس أعلي للأمن الوطني, وإذا كان بجوار رئاسة الدولة نوع من مجلس أمناء الدولة والدستور علي نحو ما أشرت إليه, يشارك في التحضير لانتخابات جمعية تأسيسية, تطرح دستورا جديدا, فهذه ضمانة كبري لسلامة وشرعية فترة الانتقال ذاتها, ولابد وبلا تردد أن يحدث عنها فصل بين الدولة الحاضرة دائما ومن يملأ هيكلها السياسي والدستوري بمعني أن ضرورات الحياة تحتاج لوجود تنظيم الدولة."

***

أريد أن أغض البصر عن الفعل الفاحش المجرم..

أريد ألا أعلق على الأمر كله..

لا أريد أن أعلق على سجل حافل بالانحراف الفكري..

لا أريد أن أتحدث عن نفاق..

ولا عن ابنٍ متهم في جناية فساد مالي.. ابن محمد حسنين هيكل.. ولا أريد أن أتحدث عن رأسمال شركته: رأس المال ثلاثة ملايين جنيه والمدفوع منه مليونان. فمن أين أتي ابن محمد حسنين هيكل بمليونين من الجنيهات؟.

آسف : ليس الرقم ثلاثة ملايين ومليونين، بل ثلاثين مليونا مدفوع منها عشرين مليونا.

فمن أين أتى ابن محمد حسنين هيكل بعشرين مليونا؟..

أعتذر: ليس الرقم ثلاثين مليونا ولا عشرين مليونا. الرقم ثلاثمائة مليون جنيه.. فمن أين أتى بها ابن هيكل.

أعترف : أخطأت مرة أخرى: فالرقم ثلاثة مليارات جنيه والمدفوع منها  ملياران..

من أين له هذا..

من أين له هذا.. من أين له هذا؟

لكنني لن أدعكم مشدوهين كثيرا فسوف أقصفكم بالقنبلة الأخيرة وهي أن الرقم ليس بالجنيه وإنما بالدولار.

فإذا كان واحد من أبناء هيكل يملك مليارين فليس كثيرا إذن أن تكون ثروة أسرة مبارك كلها أحد عشر مليار دولار.

***

هذا هو الرقم الذي ذكره هيكل لثروة مبارك..

يقول هيكل:

وإذا كان هناك من يريد أن يتحدث عن ثروة مبارك في الخارج فأنا لا أقتنع إلا بمعلومات موثقة من مصادر دورية محترمة, وفي الأرقام التي قرأتها بنفسي تقريران:

تقرير بمعلومات متوافرة لدي البنك الدولي وهي متوافقة مع تقارير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية, وهي تتحدث عن هذه الأموال الموجودة في الخارج وتقدرها فيما بين9 إلي11 مليار دولار وهذا في حد ذاته رقم مهول.

ثم وطبقا لتقارير اتحاد البنوك السويسرية والحكومة السويسرية فإن هناك حسابات لـ9 أشخاص من عائلة مبارك موجودة في بنوك سويسرا مقدارها512 مليون فرنك سويسري أي ثلاثة أرباع مليار دولار ولقد تأكد هذا الرقم رسميا تقريبا لأن الوفد السويسري الذي زار مصر أخيرا لإبلاغها حسابات أسرة مبارك في سويسرا أشار إلي ذات الرقم وأبدي الاستعداد لإعادته إلي الحكومة المصرية فور صدور حكم قضائي مصري..

وبالطبع فإن هذا كله زيادة عما هو موجود في مصر نفسها من أموال أسرة مبارك وما هو موجود في العالم العربي وأنا أذكر هذه الأرقام لأنها دقيقة ومسنودة, والحقيقة أن ذلك ضروري لمصداقية ما ينشر في مصر أو ينقل عنها..

***

هيكل إذن يتحدث حديث الوثائق..

هيكل معبود الجماهير لا يجرؤ أحد  أن يطالبه بإبراز هذه الوثائق كما كان لا يجرؤ أحد أن يطلب من ضابط أمن دولة إبراز هويته.

لكنه فوجئ في اليوم التالي مباشرة  بالمستشار عاصم الجوهري، رئيس جهاز الكسب غير المشروع، يستدعيه لسؤاله عن وثائقه ومعلوماته ومصادره. المستشار عاصم الجوهري حاسم جدا حازم جدا جاد جدا وقد حبس مبارك وزوجته والعادلي وسرور والشريف .. ومن الممكن إذن أن يحبس هيكل.

بدا مضطربا في تصريحاته وهو يحاول أن يخفف مما قاله للأهرام.. طلب التأجيل قليلا فأمهلوه يومين فقط ،  وذهب هيكل إلى الجهاز متوجسا ليتنصل مما قال ولنكتشف أن الرجل الذي أوهمنا أنه يملك صندوق وثائق أسرار الدنيا لا يملك وثيقة واحدة.. وأن معلوماته كمعلوماتنا..إلا أنه يحيط معلوماته بهالة تعمي الأبصار لترى ما يريد لها هيكل أن ترى!.

وأعلن هيكل تنصله أمام التحقيقات من العنوان الذي نشرته جريدة “الأهرام” ، وقال إن مسئولية هذا العنوان هي مسئولية الجريدة. وهو ما دفع المستشار عاصم الجوهري إلى وصف ما قاله هيكل بالأوهام التي تهدف إلى إثارة البلبلة والفوضى وطالب هيكل بالالتزام بالحقائق . وأصدر جهاز الكسب غير المشروع بيانا  بضرورة الوصول بالتحقيقات إلي غاية منشودة تجد الدليل الجازم المبني علي وثيقة أو وسيلة قانونية قاطعة، كما حذر في إسقاط مباشر على هيكل من أن  إطلاق أرقام الثروات جزافا للصحافة يشيع في أوساط الرأي العام أشياء تؤخذ علي أنها حقائق في حال أنها أوهام، ويقع المجتمع في الشك وتنتابه الفوضى، ثم : يناشد الجهاز الجميع أن يضع مصر وظروفها الحالية نصب العين ويهيب كل من لديه مستندات أو معلومات أن يسارع بتقديمها، وأخيرا: الجهاز يناشد الإعلام راجين القائمين عليه ألا يقعوا في إرضاء الرأي العام.

صرف هيكل من مقر الجهاز بعد أن تعرض لتقريع مهين.

وكان مدهشا أن الرجل الأسطورة الذي يُهاب ولا يُعاب: هيكل(!!)،  خلع رداء النبلاء فتصرف كما يتصرف الدهماء وتنصل مسؤوليته عن العناوين التي نشرتها «الأهرام»، لحواره معها، كذب أبناءه وتلاميذه وهو الذي يجب أن يدافع عنهم بل وأن يتحمل خطأهم، دعنا من أن  «الأهرام» لم تخطئ، حين وضعت العنوان بصيغته تلك، لا لشيء، إلا لأن العنوان موجود في كلام «هيكل» فعلا، ولم تختلقه الصحيفة، ولا ابتدعته من العدم!.

سقطت هالات العظمة التي يجيد هيكل تشييدها، لقد كذّب هيكل الأهرام، فانتقمت منه الأهرام في اليوم التالي  عندما كذبت ما قاله هيكل في حديثه لها من أن ابنه لم يكن شريكا لجمال مبارك أبدا فنشرت  خبرا بارزا بالعنوان التالي: حسن هيكل كان شريكا لجمال مبارك ومجدي راسخ - والد زوجة علاء مبارك

***

هذا وجه من أوجه هيكل التي نادرا ما نراها.

أو أننا نراها فننساها تحت وطأة القصف الإعلامي وهالات القداسة المدعاة.

نسينا مثلا الضربة الهائلة التي وجهها الفقيه القانوني الدولي الأستاذ الدكتور على الغتيت إلى محمد حسنين هيكل عندما قال بالنص:

       " فوجئت وغيري كثيرون بما أعلنه الأستاذ محمد حسنين هيكل في قناة «الجزيرة» طيلة فبراير الماضي عن أن مصر أممت شركة قناة السويس فقط، أما المرفق نفسه فيخضع لاتفاقية القسطنطينية، وهو كلام بالغ الخطورة لأنه يمس السيادة المصرية في الصميم، فالمرفق متواجد في ثلاث محافظات مصرية وهذا الكلام مضمونه الإلغاء العملي لتأميم قناة السويس، كحق مصري أصيل، خاصة وأن خطورة هذا الكلام تتزايد عندما نعلم أن هناك مؤامرة دولية تجري الآن في الظلام، وتستهدف قناة السويس كهدف استعماري أصيل وكجزء من الحملة التي تستهدف استعادة النفوذ الاستعماري القديم في المستعمرات السابقة ويكفي أن نعلم أنه تم تكوين شركة في باريس من أحفاد فرديناند دي ليسبس تستهدف استعادة قناة السويس من المصريين أصحاب القناة والبلد والمؤسف أن لهذه الشركة وكلاء مصريين في القاهرة يعملون لحسابها علنا، ويؤسفني أن أقول أن ما ادعاه الأستاذ هيكل في قناة «الجزيرة» عار من الصحة ويفتح الطريق لعودة قناة السويس للأجانب، وللعلم فقد أثارني ما أعلنه هيكل علي مدار أربع حلقات في الجزيرة طيلة فبراير من تشكيك في أحقية مصر في قناة السويس ودفعني ذلك إلي إرسال خطاب رسمي إلي وضاح خنفر مدير عام قناة الجزيرة بتاريخ 12 مارس 2008، وأطالبه بعرض الرأي الآخر وإتاحة الفرصة لي للرد تليفزيونيا علي هيكل من نفس المنبر، خاصة وأن كلام هيكل شكل تشويشاً خطيراً علي السيادة المصرية علي قناة السويس وطالبت قناة الجزيرة بإتاحة الفرصة لي لتوضيح الوضع القانوني الصحيح لقناة السويس بعد تشويش هيكل، لكن لم أتلق رداً من قناة «الجزيرة» مما دفعني لإرسال خطاب آخر إلي وضاح خنفر أيضاً بتاريخ 27 مارس الماضي أطالبه للمرة الثانية بإتاحة الفرصة للرد علي مزاعم هيكل دون فائدة، مما جعلني أتيقن من أن «الجزيرة» تلعب دوراً في مخطط التشويه والتشويش علي مصر في قضية قناة السويس، خاصة وأنه تشويش يفتقر للحقائق القانونية الدولية المحسوم جوهرها وشكلها منذ أكثر من 120 عاماً. ورغم ذلك رفضت الجزيرة إتاحة الفرصة للدفاع المصري، ومن جانبي أرسلت خطاباً شخصياً إلي الأستاذ محمد حسنين هيكل بتاريخ 18 فبراير 2008 أكدت فيه حق مصر التاريخي والقانوني في قناة السويس شركة ومرفق وأن اتفاقية القسطنطينية لا تتضمن سوي ضمان مصر لحرية الملاحة لأي دولة في قناة السويس؛ طالما أن هذه الدولة ليست في حالة حرب مع مصر؛ أما خلاف ذلك فليس هناك أي التزامات علي مصر ومما يؤسفني أن مزاعم الأستاذ هيكل تأتي في وقت تتعاظم فيه مؤامرات دولية مهددة لمصر ومشروعات صهيونية بحرية مهددة لمصر في قناة السويس وسيناء وبأحداث وشيكة في لبنان وفلسطين وسوريا؛ فضلاً عن أن هذا الكلام يعد استدعاء غريباً لمعركة استعمارية بين انجلترا والدول الاستعمارية ألمانيا وفرنسا وروسيا والنمسا بعد الاحتلال البريطاني لمصر مباشرة خلال الفترة من 1882 إلي 1888 عموماً المعركة مستمرة ولن نسمح بتنفيذ مخططات شركة أحفاد ديليسبس."

***

انتهي كلام الدكتور على الغتيت.. وانتهى معه ما ربطني طيلة نصف قرن بهيكل.. وكان ما ربطني به هو الاحترام والاختلاف والاعتراف بأستاذيته في الصحافة.. وظني أنه لا يكذب وإن كان يخفي كثيرا من الحقائق.. وكنت مدركا أن ذلك يكون أحيانا كثيرة أسوأ من الكذب الصريح..

صحيح أن هذه العلاقة ظلت في تدهور مستمر حتى مات هيكل في قلبي وفي عقلي منذ أعوام.. ولم تفاجئني مقالة الدكتور علي الغتيت إلا في المدى الذي يمكن أن يكون هيكل قد وصل إليه..

كانت كتب هيكل تحتل بعض أهم رفوف مكتبتي..

رحت أنظر إليها نظرة أب – في نهاية عمره- إلى أبنائه الذين كشف له اختبار الحمض النووي "الذي إن إيه" أنهم ليسوا أبناءه..

رحت ألوك مرارة الألم مرددا لنفسي:

على أي حال لقد كان الدكتور على الغتيت هو اختبار الحمض النووي"الذي إن إيه" الذي أثبت لنا أن هيكل ليس منا..

***   

كيف لم أرى ما رآه  سيار الجميل حين كتب يقول:

 "  إن أبرز إشكالية عند هيكل.. لابد أن يلتفت إليها النقاد والمحللون العرب في المستقبل، أنه يفكر سلبا في كل ما هو عربي أنتجه العرب في التاريخ، وخصوصا في تاريخهم الحديث، وهو لا يطمئن إلى أي سياسة أو قرار أو حوار أو مفاوضات أو حركة  أو خطاب أو نتاج.. الخ مهما كانت طبيعته التاريخية والفكرية والسياسية، إذ يقلل من شأنها جدا حتى تلك التي تأتي من قبل تقدميين وقوميين عرب! وليفحص القراء الكرام ذلك مقارنة بإعجابه الشديد لكل ما يأتي به الغربيون: زعماء وقادة وساسة وصحافيين (أسطوريين) ومنهم صهاينة وجواسيس وسفراء ومتآمرين".

ما هي حقيقة هيكل وما هو موقفه؟

لطالما كذبت كتابات جلال كشك –عليه رحمة الله – ومايلز كوبلاند فيه.

كانا قد أقرا أنه عميل للمخابرات الأمريكية.. بلا زيادة ولا نقصان..

  ***   

يقول الدكتور  فؤاد زكريا  - وهو مفكر لا أحترمه ولا أحبه- أن هيكل لم يكن  قادرا لوحده أبدا أن يجمع كل المعلومات الوثائقية، ويرتبها بمنتهى الدقة.. " ولكنني كلما أمعنت الفكر في هذه الظاهرة بدا لي أنها أعقد وأوسع نطاقا من إمكانات أي فرد، بل من إمكانات أي جهاز في دولة متخلفة، وخيل إلي أننا نجد أنفسنا  هنا على مستوى يكاد يصل لأجهزة المخابرات في الدول الكبرى " ..

   ***

ويقول سيار الجميل - أستاذ التاريخ في جامعة الموصل وفي الجامعات الأردنية والإمارتية- :

.."..  في الأرشيف قضايا كثيرة لهيكل لو استخدمت استخداما عاديا فستصيب مقتلا منه.. ذلك أن جملة كبيرة من الوثائق تتضمن معلومات خطيرة عنه، و أن هناك مادة أرشيفية هائلة يمكن أن تستخدم ضد هيكل بسهولة تامة. و أن الأشخاص الذين اتهمهم هيكل كونهم من الحاقدين عليه والحاسدين له، ويعتقد الباحثون  الأكاديميون بأن كلاما قاله كل من: محمد نجيب ومايلز كوبلاند وخروتشوف..لم يصدر كونهم حقدوا عليه أو حسدوه،  فلقد اتهمه الرئيس محمد نجيب بالخيانة لحساب دولة أجنبية.(كتابه: كلمتي للتاريخ ).. كما أتهمه مايلز كوبلاند بالعمالة المخلصة.. كما اتهمه خروتشوف بالتهمة نفسها، وذكره بالمبالغ والشيكات التي تسلمها من وكالة المخابرات- المركزية في اجتماع كان يعقد في موسكو أمام جمال عبد الناصر

***

كيف لم أر ما رآه محمد جلال كشك، الموسوعة الفذة، ولشد ما كرهته في البداية، بسبب إحساسي أنه يظلم محمد حسنين هيكل( وهذا منشور في بعض كتبي)، واستمر الحال على ذلك حتى اكتشفت مع كل قراءة جديدة، كم كان هذا الرجل صادقا.

يصرخ جلال كشك  أنه ناقم على محمد حسنين هيكل ، الذي لم يقاض مؤلف ولا ناشر كتاب  " حبال على الرمال"  حيث ذكر المؤلف أن هيكل  قد جندته المخابرات الأمريكية منذ بداية الخمسينيات.

ورغم أن قضايا التعويض في الغرب يمكن أن تخلف ثروة، وعلى الرغم من سعة اتصالات هيكل في الخارج، فلم يفكر أبدا في رفع قضية.

 نفس الموقف الذي اتخذه مع مايلز كوبلاند.

كيف نسيت موقف هيكل المؤيد لتقسيم السودان منذ عام 1949؟

كيف نسيت إعجابه بواحد من أوسخ رجال النخبة التي صاغها الاستعمار هو سلامة موسى..

كيف نسيت نصرته للصليبي التبشيري لويس عوض ضد العلامة الشامخ محمود شاكر..

كيف نسيت- ونسينا- موقفه الرافض لوجود دور للإسلام.

***

كيف نسيت.. ولماذا اندهشت كل هذه الدهشة عندما رأيته يمتهن الأمة والدستور ورأي الشعب في استفتاء 19 مارس .

لو أنه قال إني أحتقركم جميعا لأنكم شعب متخلف والدستور لا يجدي معكم لاحترمت حقه في التعبير عن رأيه.

لكنه تصرف كالنصاب الذي جاء يعلمنا الأمانة، وكالكذاب الذي جاء يعلمنا الصدق.

ثم لا تنسوا أن هيكل ليس شاهدا.. إنما هو شريك في الجريمة التي مازلنا نعاني آثارها إلى اليوم..

والشاهد يقول الحقيقة..أما الشريك فإنه يخفيها.

***

كان هيكل ينقلب على الأمة..

كانت مزرعة الحيوانات التي راح يربيها منذ ستين عاما قد عجزت عن المواجهة فاستدعته على عجل.. فأدلى بدلوه.. فزاد الطين بلة.

جاء ليقود جيوش الردة على الثورة فباء بالخيبة.

***

المضحك أن جيوش الردة كانت مهزومة في الحالين.. فلو قلنا أن حشدهم كان لا يتجاوز ثلاثة آلاف كما قالت صحيفة الحياة أو أربعين ألفا كما قالت قناة الجزيرة أو خمسين ألفا كما قالت العربية، ومن المؤكد أن نصفهم من الباعة الجائلين والصعاليك. لو قلنا ذلك فإن ضآلة العدد تفضحهم لنواجههم : إن كان عددكم قليلا هكذا فلماذا كل هذه الضوضاء، أنتم لا تمثلون أحدا، فإذا صدقنا كذبهم الفاجر من أن العدد في جمعة الردة قد وصل إلى المليون فإن التساؤل ينشأ: إذا كان عددكم كبيرا هكذا فلماذا تخافون صندوق الانتخاب؟!.

***

قالت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية أن الثورة الثانية أو ما عرف بـ"جمعة الغضب الثانية" هي دليل جديد على فشل الليبراليين في تنظيم أنفسهم في مرحلة ما بعد الثورة والتوحد بقوة سياسية تكون قادرة على مواجهة جماعة الإخوان المسلمين.

يرى المحامي ممدوح إسماعيل أن مظاهرات الثورة المضادة  تؤكد أن المعارضين الذين حاولوا الالتفاف على إرادة الشعب في استفتاء 19 مارس هي قلة تمتلك ميكروفونات صوتها عال مأجورة وممولة ، وقد كشفها الشارع وهم يعلمون ذلك، لذا فإنهم يحاولون إحداث أكبر قدر من الجلبة والضوضاء والتهديد بالفوضى في ظل الاضطراب الأمني في مصر.

أما الدكتور رفيق حبيب فقد أكد  أن القاعدة الديمقراطية تقول إن الاختلاف يكون قبل صناديق الاقتراع، لكن على كل الأطراف أن تلتزم بنتائج صناديق الاقتراع. ووصف الخروج للشارع للاعتراض على نتيجة  استفتاء 19 مارس بأنه ليس ممارسة ديمقراطية، بل إنها  محاولة لهدم شرعية دستورية اختارها الناس بحرية وطبقا لصندوق اقتراع نظيف، وهذا يعني دخول البلاد في نفق مظلما يمكن أن يؤدي إلى انهيار الدولة.

***

حتى العلماني العريق الدكتور وحيد عبد المجيد يقول في المصري اليوم ٢٧/ ٥/  ٢٠١١ محتجا ومندهشا على خلفية موقفهم المعادي للانتخابات  والذي يعتبره سابقة لابد أن يسجلها التاريخ فلم يحدث أن دعا ديمقراطيون إلى مظاهرات ضد إجراء الانتخابات. المعتاد هو أن يتظاهروا سعيا لإجرائها ولانتزاع ضمانات تكفل سلامتها وحريتها ونزاهتها. والمعتاد، أيضا، أن يتظاهر خصوم الديمقراطية ضد الانتخابات. وقد يُنظر إلي الليبراليين  كما لو أنهم مستعدون للعصف بالديمقراطية إذا لم تأت بهم إلى السلطة.

سلامة أحمد سلامة يقول نفس الشيء.

*** 

لكن الدكتور وحيد عبد المجيد كان رقيقا شفوقا..

 السفير مارك فرانكو رئيس وفد المفوضية الأوروبية في القاهرة كان أقرب إلى الحقيقة وهو يصرخ فيهم:

"أنا تعبت ومللت من النقاش حول الإخوان المسلمين في كل مكان، توقفوا عن الشكوى من أن طرفا آخر قوى، ابدءوا في تقوية أنفسكم».

***

هم خونة إذن..

لأن من يشكو فصيلا في الداخل إلى أي قوة في الخارج هو خائن وعميل.. ولست أبالي بمحاكم التفتيش التي يعقدونها كل مساء كي يرهبونا حتى لا نفضح أكاذيبهم..

***.

سوف نعريهم كما عريناهم عشية جمعة الوقيعة.. جمعة الثورة المضادة.. جمعة الردة حين كتبت أقول:

الحق أبلج والباطل لجلج..

ومحاولة إثبات  وجود علاقة بين الشمس والنور هباء منثور.

والدعوة التي تدعو إليها الجماعة الوطنية دعوة مزيفة فلا هي جماعة ولا هي وطنية..

إذ كيف تكون جماعة من تحتقر الجماعة الكبرى وتتعالى عليها..

وكيف تكون وطنية من تحتقر الدستور وليس لديها مانع من حرق الوطن كله كي تتجاهل رأي الأغلبية لتفرض رأيها.

ليست إذن جماعة ولا هي وطنية ولا هم شبان الثورة ولا هي جمعة غضب...

إنما هي دعوة الثورة المضادة والصعاليك للاستيلاء على ميراث الشهداء..

الثورة يخطط لها العظماء ويقوم بها الأبطال ويستولي عليها السفهاء  ويعيش عليها الأنذال.

ما يدعون إليه ليست جمعة الغضب.. إنما هي جمعة السفهاء والأنذال والطيبين المغفلين..

جمعة الصعاليك وقد نصبوا سوقهم ليتاجروا فيه بدماء الشهداء.

***

تصورت أنه يجب أن تكون هناك جمعة يذهب فيها كل المرشحين لرئاسة الجمهورية  إلى ميدان التحرير ليعلنوا للناس أنهم قد انسحبوا من السباق على الرئاسة، لأنهم خجلون من أنفسهم، لأنهم جميعا قد صوتوا بـ:  "لا"  يوم 19 مارس. تصورت أنهم سيقفون جميعا ليقولوا أنهم  عجزوا عن استيعاب وجدان شعبهم وآماله وأنهم والحال ذاك لا يصلحون لقيادته.

تصورت أنهم سيعتذرون لأنهم أثبتوا أنهم لم يعيشوا مع هذا الشعب مأساته  وأن آمالهم ليست آماله ولا آلامهم آلامه ولا طريقهم طريقه.

تصورت أنهم سيعتذرون لأنهم لم يفهموا.. وأن يعترفوا بأنهم ما داموا لم يفهموا فإنهم تنويعات لنفس اللحن على آلات مختلفة.. وأنهم لا يختلفون عن مبارك وبن علي والقذافي وفاسد اليمن وبشار سوريا.. وأنهم وقد أدركوا من خلال رفض الأمة لفكرهم أنهم لا يصلحون لقيادتها فإنهم ينسحبون من السباق على الرئاسة.

تصورت أنهم سيشعرون بالعار والخزي. وأن من يريد الاستمرار منهم سيقرر الاقتراب من الشعب ليسمع وجيب قلبه لكي يكون رجع الصدى له.

لكنني فوجئت بهم جميعا أشد مكرا ونفاقا ولا يقلون  سوءا عن مجرمي مصر وتونس وليبيا  واليمن وسوريا .. دون تبرئة لأي مجرم من الباقين.

تصورت أن هيكل بالذات  سيأتي في صحوة ضمير ويعترف..

لكن كيف يعترف والبناء الذي هدم يوم 25 يناير عام 2011 كان هو الذي وضع أسسه منذ ما قبل يوليو 52..

أما التحديد فعلينا – للفجيعة – أن نرجع فيه إلى مايلز كوبلاند!

***

حاشية 1:

عتاب على الأستاذ صبحي صالح..

أنت أكبر بكثير جدا من أن تظهر في أماكن سيئة السمعة بين أرامل أمن الدولة حيث يعقد السفهاء محاكم تفتيش للشرفاء.

أنت رمز، وهؤلاء السفهاء يريدون اغتيالك معنويا بعد أن كان سادتهم يغتالوك ماديا ومعنويا.

لقد انتصرت عليهم انتصارا ساحقا..

لكن :

هل يشرفك أن تنتصر على جرذ وذئب؟!

***

 

حاشية 2:

"مسخسخة!!"

 

كلهم بلا استثناء، في فضائيات الردة والعار، كان المذيعون والمذيعات يتصرفن بطريقة سافلة وضيعة أذهلتني، كانوا يحاولون إخفاء هزيمتهم في جمعة الردة، وبغض النظر عن كل الضيوف، وكانوا –وكن- "مسخسخين " من الضحك على الضيوف.

كان تصرفا حقيرا سافلا يصم كل من ارتكبه.

حتى نوارة الانتصار فعلته مع لواء من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

حتى أنت يا نوارة..

الآخرون سفهاء وسفلة وأرامل أمن دولة.. فكيف تفعلين فعلهم.

***

 

حاشية 3:

البرادعي !!

 

من بين القساوسة أعلن  الدكتور محمد البرادعى  أنه يعمل في الوقت الراهن بالتعاون مع العديد من قوى المجتمع على إعداد وثيقة حقوق إنسان تحتوى على حقوق أصيلة لكل المصريين لا يمكن الاختلاف عليها. وأضاف البرادعى أن هذه الوثيقة سوف تتناول كل الحقوق الأصيلة التي يجب أن يتمتع بها المواطن المصري وأنها يجب أن تكون جزءا أساسيا من الدستور الجديد لا يمكن تعديلها أو المساس بها.

لا حظوا أن الدستور يتغير، بل ويريدون تغيير الدين ذاته، لكن ما يتفق البرادعي عليه مع القساوسة يجب أن يكون جزءا أساسيا  من الدستور الجديد لا يمكن تعديلها أو المساس بها. يسمونها مواد فوق الدستور..

حسنا يا ذئاب الغابة..

نحن لدينا شيء واحد فوق الدستور: كتاب الله وسنة رسوله.

لاحظوا أن آراء 14 مليونا لم تحظ بنفس الاهتمام والرعاية والحصانة والاحترام بل والقداسة التي حظيت بها نتائج جلسة البرادعي مع الكهنة..

يا مثبت العقل والدين!

***

 

حاشية 4

 

لا تنتخبوهم أبدا

 

أحصوهم عددا كي تشتتوهم بددا.. اعرفوا كل من طالب بإهدار نتيجة 19 مارس، اعرفوا كل من ازدرى الشعب وتعالي عليه وأراد الانقلاب على شروط الديمقراطية، ولا تنتخبوهم أبدا.

***

 

حاشية 5

أن تطلب الموت فلا تجده

 

عبد العزيز حجازي.. يحيى الجمل.. شنودة.. هيكل .. مبارك: ربما مد الله في أعمارهم كي لا يقبض أحدهم والناس مخدوعون فيه.

***

 

حاشية 6

 

رئيس الحرية والعدالة: عتاب

 

نعاتب الدكتور محمد مرسي بعد أن نهنئه.. فهو حبيب إلى قلوبنا

.. في خطاب أخير له ذكر أن تعداد النصارى في مصر 10%.. إن قبلناها من غيره لا نقبلها منه.. ما هي مراجعه؟.. جميع مراجعنا تؤكد أنهم بين 5-6%.. فما هي مراجعك يا أخانا الحبيب

***

 

حاشية 7

 

الجيش:

 

كثيرون لا يصدقون النبل الذي يفوح من تصرفاتك وبياناتك.. يظن السفهاء أنك تخفي أمرا وترتب للاستيلاء على الحكم (آخرهم حسنين كروم).

أنا أصدقك.. نحن نصدقك..

فلا تشمت بنا الأعداء..

***

حاشية 8

 

أقسى فضح وأقصى إهانة لثوار الردة هو أن يراهم الناس على الفضائيات.. كلما ظهروا كلما كرههم الناس أكثر.. وكلما احتقروهم أكثر.. وجوههم عورة.. وألسنتهم دنس.. وقلوبهم قلوب ذئاب.