بلاغ للمجلس الأعلى للقوات المسلحة

 

مؤامرة مجرمة وكارثة مروعة

 

هل سيحرق أمن الدولة مصر؟!

 

يقلم د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

 

باختصار شديد، ودون مقدمات، أدلي بشهادتي وبلاغي:

لقد اتصل بي من أعرفه وأثق فيه ثقة كاملة ، طالبا مني أن أبلغ ولاة الأمر بمصيبة توشك أن تنقض على الوطن، وهذا الشخص يعمل في مؤسسة يوجد فيها عشرات الآلاف ويتردد عليها عشرات الآلاف، ونظرا لأنه يعمل في هذه المؤسسة منذ فترة طويلة فهو يعرف جميع المخبرين والموظفين المرتبطين بجهاز الأمن. وقد لفت انتباهه بشدة أن الغالبية العظمي منهم قد أطلقوا لحاهم وارتدى الكثيرون منهم الجلباب القصير تشبها بالسلفيين، لكن ما أثار انتباهه أن سلوكهم غير الإسلامي قد استمر كما هو، حتى أن معظمهم لا يقرب الصلاة! وأنه يشك أنهم إنما فعلوا ذلك لارتكاب الجرائم وترويع الآمنين لتنسب أعمالهم إلى السلفيين.

 

هذه شهادة أشهد بها أمام الله يوم القيامة لم أزد فيها حرفا.

 

انتهى الخبر ويبدأ الرأي:

هذا الأمر نذير كوارث مروعة توشك أن تحدث، نحن لا نعرف عدد مخبري الأمن ولا عدد الأمن الوطني ولا عدد ضباط وجنود مباحث أمن الدولة، لكننا نعرف من خلال الوسائل الإعلامية أن عدد البلطجية قد يصل إلى نصف مليون، فإذا كان جهاز أمن الدولة قد قرر أن يفعل ما فعله نظيره في الجزائر وإذا كان سيستعين بالبلطجية الذين رباهم ودربهم فإن هذا يعني أن البلاد مقبلة على مذابح مروعة.

فلنتذكر أن العمل الجماعي الوحيد الذي نجحت فيه الدول العربية هو الاجتماعات الإجرامية لوزراء الداخلية العرب. التخطيط إذن مشترك، وما حدث في بلد عربي آخر هو ما يتوقع حدوثه في مصر. وما حدث في الجزائر إذن  مثل مروع ومخيف.

ولقد كتبت في مقالات سابقة عن  ضابط سابق في الجيش الجزائري يدعي حبيب سويدية نشر كتابا تحت عنوان "الحرب القذرة"  فضح فيه جنرالات الجيش الجزائري الذين نفذوا مذابح ضخمة ضد المواطنين العزل بهدف استمرار دوامة العنف في البلاد وتفجير بحور الدم في الجزائر وقد أثار الكتاب صدمة كبيرة وموجة غضب عارمة داخل الجزائر والوطن العربي.

 ولقد كشف سويدية  في هذا الكتاب عمليات نفذتها مجموعات من الجيش للتخلص من الإسلاميين، ويروي فيه ما شاهده من جرائم ضد المدنيين من قتل وحرق دبرت بحيث يبدو أن متشددين إسلاميين هم الذين ارتكبوها. وفي طيات كتابه المثير يروي سويدية في شهادته جزءا من هذه المأساة فيفضح  الحرب القذرة التي استمرت تسع سنوات بين الجيش والإسلاميين والتي تسببت في تقديره في سقوط 150 ألف قتيل ودمرت البنية الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية معا للمجتمع الجزائري. وخطورة الاتهامات التي يوجهها مؤلف كتاب "الحرب القذرة" إلى جنرالات الجيش الجزائري تعود إلى أنه يسميهم بأسمائهم، ويقدم وصفا دقيقا للعمليات القذرة التي سمع بوقوعها أو تولى هو تنفيذها بناء على الأوامر الصادرة من الأعلى.

وكان من أبرز العمليات القذرة التي زرعت الشك في قلب (سويدية) أثناء عمله في بلدة الأخضرية ذات الميول الإسلامية لغالبية سكانها ما حصل في إحدى ليالي آيار من ذلك عام 1994م حين تلقى أمرًا بأن يواكب رجاله في مهمة عسكرية، وقد فوجئ بأولئك الضباط يرتدون جلابيب، وقد أرسلوا لحاهم كما لو أنهم إسلاميون، وفي الحال أدرك أن مهمة قذرة ستنفذ، لا سيما وأنهم كانوا يحملون معهم قوائم أسماء، وبالفعل اتَّجه الضباط الأربعة بحراسة الدورية التي يترأسها إلى قرية مجاورة، وقرعوا أبواب بعض الأكواخ ثم عادوا ومعهم خمسة من الرجال وقد أوثقت أيديهم خلف ظهورهم، وألبسوا أقنعة حتى لا يروا شيئًا، وعند الرجوع إلى موقع القيادة في بلدة الأخضرية تبين (لسويدية) أن زملاء آخرين له قاموا بمهمة مماثلة، وعادوا أيضًا ببعض الأسرى من القرى المجاورة . وتم اقتياد الأسرى إلى سجن الثكنة حيث بدأت عمليات تعذيب دامت بضعة أيام، ثم انتهت بقتل الأسرى رميًا بالرصاص أو ذبحًا أو حتى حرقًا، ورميت جثثهم في ضواحي بلدة الأخضرية، وقد حضر (سويدية) عملية تعذيب وحرق لاثنين من الأسرى، رجل في الخامسة والثلاثين، وفتى في الخامسة عشرة . وهو وقد سمى في كتابه الضابط الذي سكب عليهما صفيحة النفط وأضرم فيهما النار، وكذلك الضباط الذين كانوا يتفرجون على العملية. وبلغ الاشمئزاز ذروته عندما أذاعت القيادة العسكرية على أهالي الأخضرية بيانًا يفيد أن الإرهابيين داهموا بعض القرى المجاورة وقتلوا العشرات من رجالها وألقوا بجثثهم في الطرق . وقد دعت القيادة الأهالي إلى التعرف على جثث القتلى في مشرحة مستشفى الأخضرية وإلى استردادها لدفنها، أما الجثث التي أُحرِق أصحابها فقد تعذَّر التعرف على هوياتهم، فقد وعُدَّ أصحابها من المفقودين الذين لا يزال أهاليهم يبحثون عنهم إلى اليوم .

المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

أعترف أن القلق ينهش قلبي، فأنا واثق أن الثورة المضادة لن تسكت أبدا دون أن تنتصر لتعود أو أن تدمر الوطن وتغرقه في الفوضى والدم. وكما قلت في مقالي الماضي أن الثورة المضادة تجمع ما بين حاشية النظام السابق وأعضاء الحزب الوطني وجهاز مباحث أمن الدولة وعدد كبير من إخوتنا الأقباط الأرثوزكس بقيادة البابا شنودة وجهاز الإعلام جله. وقد بلغ إحساس قيادات الثورة المضادة بالخوف والرعب أن استدعوا كاهنهم العجوز محمد حسنين هيكل، فبدا عاجزا كمبارك بعد انهيار جهاز أمنه، أو كملك على ساحة الشطرنج يمارس المناورات بنفسه بعد أن فقد جنوده وبيادقه وخيله. استدعوه كأملهم الأخير، ليدس بالغواية الشيطانية فتنته فيطالب ما طالب به كل جماعات الثورة المضادة، وأساس المطالب إلغاء نتائج استفتاء 19 مارس والهرب من تنين صندوق الانتخاب الذي سيسحقهم وسحقا. فإن كان سحر الكاهن العجوز قد فسد، فإن جحافل البلطجية بملابس السلفيين سوف تشعل البلاد.

المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

لقد تصديتم بنزاهة وتجرد وشرف لاستئصال السرطان من جسد الأمة..

لكنني عاتب عليكم لأنكم حين تصديتم لاستئصال السرطان فعلتم أسوأ ما يمكن أن يفعل وهو الاستئصال الجزئي الذي يثير المرض ويتسبب في هياج خلايا السرطان في الجسد كله. استئصال السرطان يجب أن يكون كاملا وشاملا وأن يشمل استئصال الجذور.

من المعروف طبيا أن عدم استئصال السرطان أصلا أفضل من الاستئصال الجزئي دون علاجات أخرى.. ولقد رأينا الاستئصال الجزئي ولا نلمح أي علاجات أخرى.

بيد أن عتابي هذا لا يجعلني أنسى فضلكم على الأمة جزاكم الله خيرا، فقد كان السبب في أن يبلغ الضحايا والشهداء في الجزائر مئات الآلاف أن الجيش الجزائري قد وقف في صف جهاز الأمن المجرم الباطش الجبار، وفي صف البلطجية ضد الشعب الجزائري.

فجزاك الله خيرا يا جيشنا العظيم.

وهلم إلى إنقاذ مصر من أعظم كارثة يمكن أن تحيق بها

ألا قد بلغت: اللهم فاشهد.

 

********************

 

 

المقال القادم:

 

يسقط هيكل!

يسقط هيكل!

 

يسقط هيكل!

 

العبقري المذهل.. الأسطورة محمد حسنين هيكل نزل إلى ساحة المعركة بعد أن عجز صبيانه عن المواجهة فانسحبوا مذلين مهانين.. ولقد وضع هيكل  خطة جديدة وجدولا زمنيا جديدا يلقي في سلة القمامة برأي 77% من الرعاع الذين يشكلون أمة سيادته الكافرة به والتي لم تستنزل وحيه حتى ترى طريقها.

الجدول الزمني لهيكل كامل وشامل وعبقري فيما عدا ثلاثة أمور، والعتب على العمر والشيخوخة..

الأمر الأول: من الذي سيقوم بمحاولة اغتيال المشير محمد حسين طنطاوي؟! وهل يتم ذلك في المنشية أيضا؟ أم في ميدان التحرير؟ وما العمل في أن المشير لا يحب الظهور وأنه  لا يعاني هستيريا الاستعراض كهيكل نفسه وكجمال عبد الناصر.

 

الأمر الثاني: الجدول الزمني كامل وبديع وشامل ، لكنه أغفل متى ستحدث النكسة؟ ولم يكن هذا يليق بالكاتب الكبير.

 

الأمر الثالث : من الذي سيكتب خطاب النكسة بطريقة تحرض الجماهير على الخروج لمطالبة المشير بألا يتنحى؟!

ثم..

ثم أن الكاتب الكبير لم يتطرق بعد إلى ما حدث لدستور 54 الذي انتظروه لعامين؟ وهل طبقوه أم طبخوا دستورا غيره..

ولم يخبرنا أيضا-رغم استعداد الملايين لتكذيب أنفسهم، والتاريخ، وتصديق فخامته، لم يخبرنا: هل سلم البكباشي جمال عبد الناصر الحكم بعد عامين للشعب أم استولى عليه..

تلك تنبيهات لعله يستدركها في حلقة الغد( هل ستكون في ثلاث صفحات أم أربعة؟).

و..

و..

لقد عجلت بنشر هذه المقدمة القصيرة قبل أن يكمل هيكل موسوعته في الأهرام غدا: ثلاث صفحات في كل عدد.. وهو أمر لم يسبق حتى لهيكل نفسه.. فلعله يتدارك ويخبرنا بالإجابة عن أسئلة لا يليق به تجاهلها: من سيغتال ومتى النكسة ومن يكتب خطابها؟!..

 

********************

 

ملحوظة: أرجو الانتباه.. سافر البابا شنودة إلى الخارج.. انتظروا فتنة جديدة في الداخل!