القدس.. وغزة.. وبغداد.. عروس عروبتكم..

إن الكلاب ملوك والملوك دُمىً..

والأرض تحت جيوش الروم تنجرف

***

حذاء على رأس بوش

 

بقلم د محمد عباس

 

ها نحن أولئك مرة أخرى.. نتجرع السم وما هو أقسى وما هو أنكى.. نتجرعه بأعيننا التي ترى الدم والأشلاء وبآذاننا التي تصمّها الانفجارات والأصداء وبمشهد من لم تمزقه القنابل والشظايا من  نسائنا وأطفالنا بعد أن تهدمت منازلهم في العراء حيث لا يجدي عزاء ولا يروي بكاء.

لكننا من وسط الجحيم الدنيوي  وخذلان الكلاب الملوك والملوك الدمى  نقسم غير حانثين أنك يا إسرائيل سوف تبكين الدموع دما ولات حين ندم. نقسم أننا سنقتضي منك ما فقدنا.. مقابل الأشلاء أشلاء ومقابل الدماء دماء ومقابل الكبرياء المطعون كبرياء ومقابل الذل ذل ومقابل الموت موت ومقابل الخوف خوف ومقابل فزع الصغار فزع ومقابل الحصار حصار ومقابل العطش عطش ومقابل الجوع جوع ومقابل صمودنا أمامك لن نرضى منك إلا بالاستسلام والركوع ..

أقسم بالدم وبالنار..

أقسم بألم وعذاب تلك الطفلة التي تحولت إلى أشلاء وهي لا تدرك لماذا..

أقسم بشحوب ذلك الطفل الذي يشي أنه فقد نصف دمه بعد إصابته وليس ثمة دماء ولا وسيلة إسعاف ..لأن "أباتشي" العالم المتحضر تقصف سيارات الإسعاف..

أقسم بدم ذلك الجندي الفلسطيني  الشهيد الذي لخص إيمان هذه الأمة وقدرتها العبقرية على المقاومة حتى النصر.. فحين أدرك أن الموت به يحيق وأن الحياة تضيق وليس في الوقت متسع فاستغل الثواني الباقية من عمره في نطق أغلى كلمة في الوجود: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..

أقسم بأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..

أقسم ببكاء الأطفال المروعين..

أقسم بلهفة الأمهات الثكلى وبفجيعة الأرامل ودموع الآباء إذ يتفحصون أشلاء كانت أبناء..

أقسم بوجه بلا ملامح..

أقسم بالدم المتخثر..

أقسم بشلو لن نعرف أبدا هو لمن..

أقسم بالألم.. أن لن ينفعكم ندم.. وستتمنون يومئذ العدم..

أقسم بالعدل..

أقسم بمن حرم الظلم على نفسه..

أن تكون نهايتك يا إسرائيل على أيدي أبنائنا..

أيد تشهد بأن لا إله إلا الله محمد رسول الله..

أيد متوضئة..

أقسم بأن نستأصل شأفتك من الدنيا فلا تعودين إلى تدنيسها أبدا..

أقسم بأن نرفض حلول الدولة والدولتين.. وأن ننتقم للتاريخ وللجغرافيا وللبشرية جمعاء ..

نعم..

ستدفعون الثمن..

لكن الثمن الذي دفعناه نحن دون أن نهلك .. سيفقدك يا إسرائيل أبناءك وأهلك..

أنا حزين حتى الموت..

وغاضب حتى الموت..

وعاجز حتى الموت..

بل إن مشهدا واحدا مما أراه أقسى من الموت ..

حزين وغاضب وعاجز.. لكنني لست يائسا أبدا..

بل أحذر وأنذر وأبشر بالدمار والخراب وبالهلاك..

ليس لإسرائيل فقط..

بل للكلاب الملوك وللملوك الدمى.. ولحاشيتهم من الخنازير والجرذان والدعار والداعرات .. في الماضي والحاضر والمستقبل.

***

نعم.. الويل للكلاب الملوك وللملوك الدمى..

الويل لهم..

خانوا الله وخانوا المسلمين وخانوا الأمة وخانوا الدولة وخانوا الشعب.

إلا أنهم وقد طمس الله على أبصارهم لا يدركون ضراوة المتغيرات التي ستسحقهم سحقا..

لا يدركون أن القواعد كلها تتغير..

وأن زمن الخمر ولّى وبقي زمن الأمر..

في البداية كان الناس يخرجون إلى المظاهرات ليعبروا عن آرائهم وليبرئوا ذمتهم أمام الله.. الآن بعد أن حاض الملوك وأدركت حمى النفاس الجيوش سيخرج الناس العزل وهم يدركون أنهم جيش الدفاع الوحيد.. ويوم يحدث ذلك- وقد اقترب- ستنقلب الأمور رأسا على عقب.

لا يدرك الطغاة الأغبياء أنهم بعد كل أكاذيبهم لم يعد حاجز الخوف ولا الحياء يحجز عنهم رعاياهم وقد بدأ الناس فعلا يجاهرون بالحديث عن الملك الكذاب والرئيس المخادع والأمير اللص.

ثم أن هؤلاء الطغاة أوغلوا في موالاة الكفار بعيدا بعيدا.. وقد اقتربت المفاصلة بينهم وبين علماء الأمة من المجاهدين.. ساعتها ستصدر الفتوى بكفر الحاكم.. وستعود الأمور إلى سيرتها الأولي كي يكون الإسلام حاكما مسيطرا لا مطاردا محاصرا.. ويومئذ ستكون المشانق مآلات الملوك والرؤساء والأمراء وليس المجاهدين.

أجل..

لقد نفد صبر الأمة..

وقواعد الحركة تتغير الآن .. والإسلام يتقدم..

إن المؤرخ البريطاني الأشهر يعتبر أن المعتقد السياسي كالشيوعية سلاح كالقنابل والطائرات والمدافع بل إنه  يفوق بقوته أخطر الأسلحة المادية.

توينبي يقول هذا عن معتقد بشري فما بالك إن كان هذا المعتقد إلهيا..

ما بالك إذا كان الإسلام..

وماذا تقولون في حكام جردوا أمتهم من أقوى أسلحتها ثم يلقون بها في أتون الصراع.

ثم يزعمون التحضر بالبعد عن الدين وإسرائيل كلها أسطورة دين محرف كاذبة فاحشة والمجرم الكذاب بوش يدعي أنه يوحى إليه.. ويزعم المجرم أن:  المسيح هو المفكر المفضل لديه لأنه «أنقذ قلبي» وحالما تسلم السلطة أعلن يوم 20 يناير 2001 يوما وطنيا للصلاة.  يزعم المجرم أن ثمة كتابا وحيدا حرص على قراءته سطرا سطرا، وبتركيز شديد، وأحدث فيه تغييرات جذرية على مستوى الشخصية والنظرة إلى العالم، انه كتاب الإنجيل الذي قرأه وهو يشارف على الأربعين من العمر.عالم جورج بوش السري-أريك لوران

ويقول المؤرخ آلان ليشتمان من الجامعة الأمريكية في واشنطن: «إن إقحام الدين بهذا الشكل لم يسبق له مثيل».

ثم يأتي حكامنا بعد أن هجروا الدين الحق و كذبوا على الله فكيف نستكثر أن يكذبوا علينا..

ما كان أغباه ذلك الملك وهو يكذب ويدعي ويزعم والناس جميعا تعلم أنه يكذب..

وما كان أخسه ذلك الرئيس وهو يصرخ بابنته وهي تغتصب أن تسكت صونا للعرض.. فلا أملك إلا أن أناديه وحاشيته بنداء مظفر النواب:" أبناء القحبة"..

أما ذلك الوزير الغبي الأحمق الذي أهان جيوشنا بادعائه أننا أعددناها لمواجهة أمثال الشيخ حسن نصر الله فليس سوى حمار..

هل أعددنا جيوشنا لتحارب شعوبنا يا حمار..

وهب أن ذلك صحيح يا حمار ..

وأنا أعترف أن بعضه- على الأقل-  صحيح يا حمار..

فلماذا تتكفل أنت بفضح سيدك يا حمار..

ألست أنت الذي هددت قبل ذلك بتهشيم عظام الفلسطينيين يا حمار..

لكن مثل هذا الحمار نتاج طبيعي لأنظمة حكم كتلك التي تسيطر على بلادنا..

أعترف أنك أصبت هذه المرة يا حمار..

فليس لجيوشنا من وظيفة سوى التصدي للمجاهدين وحماية الظالمين وتأمين حدود إسرائيل يا حمار..

لكنك وجيوشك والشيطان لن تفلوا سيوفنا ولن تثبطوا عزيمتنا..

لا.. فنحن ندرك رغم وجود المسوخ من أمثالك وأمثال أسيادك أن الوعد الحق قد اقترب..

اقترب الوعد يا أمة.. فانهضي  وموتي أمام عدو غاصب أو أمام طاغية جائر.

***

 الويل للكلاب الملوك وللملوك الدمى..

والويل أيضا لشيوخ النفاق والشقاق والجهل..

لقد كنت أتجنب طيلة الوقت الحديث عن تقارير منشورة للمخابرات الأمريكية تتحدث عن أن الطريقة الوحيدة لمواجهة الجهاد( الذي يسمونه إرهابا) هي دفع بعض الجماعات السلفية إلى إدانته..كان ما عندي أكثر من شبهات لكنني كنت أطوي جرحي على صديده..

وأنا سلفي وحازم صلاح أبو إسماعيل سلفي  ومحمد حسان سلفي وصفوت حجازي سلفي ووجدي غنيم سلفي  وعائض القرني سلفي و عبد الرحمن البراك سلفي  وسلمان العودة سلفي وناصر العمر سلفي  .. وأسامة بن لادن سلفي..  وكل الصحابة سلفيون.. والحق أقول أن هؤلاء جميعا أحسبهم على خير  ولقد وقفوا من فصف غزة موقفا أرجو أن يجدوه في ميزان حسناتهم يوم القيامة.. لكن مجموعة تسربت إلى السلفيين –كيف لا أدرى- راحت تطعن الأمة في أمانيها نفاقا للطاغوت .. وربما كنت –غيرة على الفكر السلفي العظيم- أتجنب الحديث عن الدرك الأسفل الذي هبط إليه هذا البعض من السلفيين.. أما الشيخ محمد حسين يعقوب فلا أقول له إلا: غفر الله لك.. وعوضك عن رصيدك الذي فقدته كله.

بعض هذا البعض لم يدرك تداعيات الصحوة التي صهرها نابالم الغارات.. إن الناس لم تعد تستمع لتنبهر بل لتحكم على القائل مهما كانت درجته..تستمع إليه لتحكم عليه:هل هو من أولياء الله أو أولياء الشيطان.

كنت أتابع  هذا البعض في مصر- حيث شيخ الأزهر- وفي السعودية وفي أنحاء عديدة من العالم الإسلامي.

وكنت أرقب بعين الدهشة مساحة الحرية المتاحة لهم بل واختراقهم الخطوط الحمراء بإنشاء فضائيات تتبعهم..

وكنت أقول لنفسي: مهما كانت الأخطاء فسوف يمر الزمن وستصلح الأخطاء وستنتشر الدعوة.. وكنت أفسر الحرية المتاحة لهم في مصر بأنه تخطيط غبي للأمن لكي يواجهوا بهم الإخوان المسلمين.. وكنت أقول لنفسي : فليكن.. فالإسلام هو الذي يكسب في النهاية.

في عام 2006 ضقت بضيق أفقهم إبان حرب تموز بين حزب الله وإسرائيل.. وفسرت الأمر بضيق الأفق وقلة البضاعة مما ضخم من خلافات حولتهم إلى مسار وعر فكانوا أقرب لإسرائيل منهم للشيعة.. وقلت لنفسي ستقضى الصحوة والتوبة وامتزاج الدم في الجهاد على الخلافات بين السنة والشيعة وليكون الجميع سلفيون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التمست لهم المعاذير دائما حتى كان قصف غزة وإدانتهم لحماس فأدركت أن الأمر لم يكن سنة ولا شيعة وأنهم ليسوا نتاج أجهزة الحكم المحلية بل نتاج تخطيط دولي من المخابرات الأمريكية والموساد.

إن الكتلة الرئيسية للسلفيين عليها أن تبرأ إلى الله من هؤلاء الذين ينحصرون بين الجهل والغباء والنفاق..

وا أسفاه عليهم..

فليقولوا في الإخوان المسلمين ما شاءوا وسنوافقهم..

وليقولوا في الشيعة ما شاءوا وسنوافقهم..

ولكن ماذا يقولون على ما يحدث في غزة..

أليسوا سنة..

أليسوا مجاهدين..

أليسوا –حتى- ضحايا يجب علينا نجدتهم حتى لو لم يكونوا مسلمين.. فما بالكم إن لم يكونوا مسلمين فقط.. بل هم الفئة المنصورة التي أخبرنا عنها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم...

لماذا اندفع بعضكم كالثيران العمياء تثلم الإسلام وتنافق الحكام وتتبع الشيطان..

وهل كان الرد على الوحشية المسعورة لليهود  في غزة أن نعلن الحرب على الشيعة؟!

هل اقتصر جهادكم على إعلان الحرب على الشيخ حسن نصر الله  وعلى ما تنسجونه من أكاذيب سمجة كالتسري بالرضيعة مهملين الفروق الحقيقية الجوهرية التي ينبغي فعلا مناقشتها لكن ليس على شاشات الفضائيات أو صفحات الصحف....

شاهت الوجوه .. شاهت الوجوه .. شاهت الوجوه ..

يعلم القارئ الذي يتابعني أنني سلفي.. بل ونصرت الشيخ يوسف القرضاوي في موقفه الفكري مع الشيعة نصرا مؤزرا – رغم التحفظات-.

أنا السلفي أقول لكم يا بعض أدعياء السلفية: شاهت وجوهكم..

وا أسفا عليكم.. وا أسفا عليكم.. وا أسفا عليكم..

***

نعم.. الويل للكلاب الملوك وللملوك الدمى..

والويل أيضا لكتاب النفاق والشقاق والجهل..

الويل لكتاب المارينز..

الويل لكتاب يستأجرون كالداعرات..

الويل لكتاب الجهل والأخطاء المتراكمة..

الويل لتلك الطغمة ..

لكن خياناتهم لم تعد تؤلم من فرط ما خانوا..

بيد أن أمرين كانا جديرين بالانتباه:

صلاح عيسى.. ورغم أن مواقفه ترفعه إلى أن يكون مصدرا جديدا لأفعل تفضيل عربي مثل أحلم من الأحنف  وأحمق من هبنقة  و أطمع من أشعب و أكذب من مسيلمة وأعز من كليب بن وائل ... ليقال أكثر تلونا وتقلبا من صلاح عيسى..

صلاح عيسى مهما كان ازدرائي لمواقفه إلا أنه مثقف بالمعنى الغربي .. فكيف رضي لكرامته أن يكون مثل البلطجية الذين يستدعيهم رئيس جامعة عين شمس لمواجهة الإسلاميين بالسنج والمطاوي..

كيف رضى لكرامته أن يكون كبلطجية الحزب الوطني الذين يتصدون للشرفاء لتلويثهم والتحرش بهم..

إنه يجلس تحت الطلب ليكون أول متحدث في أي أمر يتعلق بالهجوم على الإسلام.

فكيف لم تأب عليه كرامته..

الشخص الآخر الذي ظهر فجأة-وأنا أرتاب جدا ممن يظهرون فجأة مهما بدوا معارضين- اسمه أحمد المسلماني.. وكان أول معرفتي به هجوم بعض الصحافيين من زملائه عليه لأنه الصديق الصدوق للخائن محمد دحلان.. بل اتهمه زملاؤه- ومنهم الأستاذ محمود سلطان رئيس تحرير "المصريون" بأن المكان الأثير لدحلان عندما يأتي إلى مصر هو منزل أحمد المسلماني. لذلك لم يكن غريبا عليّ أن يبدي المسلماني خلاف ما يبطن أثناء المجزرة في غزة وهو يتحدث عن الهزيمة العسكرية الساحقة لحماس.. لم أهتم لذلك.. على العكس.. ابتسمت سخرية وازدراء.. ورحت أتمتم:" بسم الله الرحمن الرحيم.. ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) آل عمران.

 أما ما دفعني إلى الغثيان قبلها بأيام  فهو ما كتبته في ملاحظاتي:

كلما بلغت آفاق الكذب ذروة تساءلت في دهشة هل توجد ذرى أعلى..

تفوق القومي الناصري أحمد المسلماني على الجميع ليكشف لنا أن أنفاق غزة لا  تستخدم لتهريب الطعام للجوعى والسلاح للمجاهدين بل لتهريب البانجو والحشيش وكل أنواع  المخدرات والرقيق الأبيض إلى غزة!!!(والكلام منقول حرفيا)

هل رأيتم كذبا أبشع من هذا وأفجر..

هل ما زلتم تندهشون لحجم الهزيمة الهائلة عام 67 على يد آلهته الذين كذبوا كذبا فاجرا وصدقوا أنفسهم حتى جاءت القارعة التي مازلنا نستعر بلظاها.

بقي أن نقول أن المسلماني يربط بين أمرين يبدوان في الظاهر-على عكس الحقيقة- أنهما متناقضان. إنه أحد عبدة عبد الناصر.. ثم أنه الصديق الصدوق للخائن محمد دحلان.

واللهم ارحم أروى صالح التي تنبأت بشفافية مذهلة منذ عشرين عاما أن المآل الطبيعي للناصريين هو أن ينتهوا على حجر إسرائيل.

فقط.. أريد أن أضيف هنا ما تناقلته الصحف تحت عنوان " بتواطؤ مصري.. دحلان اجتمع قبل أسابيع مع الصهاينة لإنجاح العدوان على غزة"  عن تصريحات الإعلامي المصري المتخصص بالشأن الفلسطيني، إبراهيم الدراوي بشأن الاجتماع الذي عُقد في مدينة رام الله بالضفة الغربية، وحضره محمد دحلان وتم فيه تقديم معلومات دقيقة عن المقار الأمنية والعسكرية التي تستخدمها "حماس" في قطاع غزة، والتي تم استهدافها لاحقاً في القصف الجوي الذي بدأ منذ يوم السبت الماضي، حيث طالب دحلان الأمريكيين والصهاينة بتوجيه "ضربة موجعة" لا يمكن بعدها لـ "حماس" أن تنهض، أما إذا كانت الضربة عابرة فإنّ "حماس" ستعود أقوى مما كانت، وفق روايته. وقد ذكرت بعض المصادر أن دحلان أجرى اتصالا مع أحد كبار المسؤولين في المخابرات العامة المصرية لينقل رسالة إلى عمر سليمان مفادها أنه أجرى اتصالات مع مسئولين في الولايات المتحدة ومع بريطانيا وفرنسا وكذلك مع مدير المخابرات الأردنية ، وأنه على استعداد للقيام بمبادرة لإنقاذ قطاع غزة. دحلان وصل سراً إلى القاهرة يوم أول أمس بعد جولة قام بها في إحدى الدول الأوروبية، وقد رفض مقابلة الصحفيين لكنه أبلغ مسئولا أمنياً مصرياً أنه يتوقع أن يشهد القطاع حالة من الفوضى وأن تخرج الناس إلى الشوارع لإسقاط سلطة حماس.

المختصر: 2/1/1430 الموافق 30-12-2008

ترى.. لماذا لم يتحفنا المسلماني بحديث مع دحلان.. ولماذا لم يعرض –كبهارات صحافية- صورة الداعرات اللائي هُرّبن إلى غزة..أو صورة قضية واحدة من قضايا تهريب المخدرات عبر الأنفاق.

أما المهزلة حقا فهي أن دحلان-صديق المسلماني هو المتورط في تجارة الرقيق الأبيض والمخدرات.

***

كان أداء الإعلام المصري مخزيا إلى أبعد حد.. إلى الدرجة التي سمعت فيها من الكثيرين من شبابنا في الخارج أنهم يخجلون من كونهم مصريين.. وأن رملاءهم من الأجانب ينظرون إليهم بمنتهى الاحتقار متسائلين شامتين:

-         لماذا لا تساعدون إخوتكم في غزة؟.. لماذا لا تفتحون معبر رفح؟..

سقطت النخبة وسقطت القيادة وفقدنا ورقة التوت الأخيرة ولا ورق نخصفه إلا أوراق العجز التي لا تصلح لستر عورة لأنها هي بذاتها عورة..

 ولقد اضطروا في اليوم الثالث إلى إخراج الرئيس بنفسه كي يمتص غضب الناس.. ولقد أساء مستشارو الرئيس إليه كثيرا.. من الناحية المجردة بدا كملك وحيد على رقعة شطرنج سقط منه فيها كل جنوده وضباطه وكان عليه أن يواجه وحيدا في معركة يائسة فالهزيمة فيها مسألة وقت.. ومن الناحية الواقعية فقد كان عليهم وقد عرّضوا الرئيس لهذا الموقف المهين أن يضعوا على لسانه حلولا وتصورات جديدة.. لكنه خرج ليكرر ما قاله قبله وزراؤه ومستشاروه. إن الناس لم ترفض كلام المستشارين والوزراء لأنهم ثقيلي الظل أو أغبياء.. ولكن لأن تصوراتهم غبية  وجاهلة وخاطئةوخائنة.. ثم أنهم يكذبون وهم يعرفون أنهم يكذبون.. وما كان من مستشاري السوء إلا أن جعلوا الرئيس يتعرض لهجوم ضار مهين كان الأولى-مادام لن يغير موقفه- أن يقف مستشارو السوء دونه يحتملون ازدراء الناس واتهاماتهم وسخريتهم نيابة عنه.

***

كان الأداء مخزيا.. وبدت سفالات بعض الكتاب مستفزة حتى صاح صديق:

-        أكاد أجن.. هل هؤلاء كتاب أم حيوانات.. إنني أقترح تقييما جديدا لهؤلاء الكتاب مقارنة بتقييم محرك السيارات حين نقول أن محرك هذه السيارة سبعين حصانا أو مائة حصان.. أقترح تقييم قوة هؤلاء الكتاب فنقول أن قوة هذا الكاتب خمسين حمار أو مائة حمار أو ألف حمار.

وقلت لصديقي وقد أثقلت قلبي الهموم:

-                  لم يترك الألم في قلبي متسعا لابتسامة على سخريتك..

فأجاب على الفور:

-                  لكنني لا أسخر.. إنني جاد.

***

على قناتي المحور ودريم كان الأمر مأساويا ( ولا تنسوا أن مجرد التصريح بالقناتين يحمل دليل الإدانة ولا أقول شبهات)..

كان  معتز في برنامجه تسعين دقيقة متسقا تماما مع نفسه.. شاب حداثي براجماتي ومذيع  صاحب حضور بغض النظر عن مواقفه..  وهو مبهور بأمريكا لذلك كان طبيعيا أن يهاجم حماس منذ اللحظة الأولى.. وقد استدعى بعض المثقفين ليهاجموها معه أو نيابة عنه.. بدوا كبلطجية الانتخابات وأولئك الذين تحرشوا بالصحافيات والقضاة.. كان معتز يصر على استنطاق الناس لإدانة من يريد إدانته.. كان يصر بنبرة تهديدية على الحصول على اعتراف بإدانة الشيخ حسن نصر الله..

تخيلت أنه يهددهم:

معنا أو علينا..

هذا أو جوانتانامو..

و رحت أكرر ذلك المقطع الدامي من قصيدة مظفر النواب :"وتريات ليلية":


والنخلة قالت والأنهر قالت, فتحملت .. تحملت
وشق الجمع
وهبت نسمات أعرف كيف أفيق عليها
بين الغيبوبة والصحو تماوج وجه فلسطين
فهذي المتكبرة الثاكل
تحضر حين يعذب أي غريب
أسندني الصبر المعجز في عينيها
فنهضت:
وقفت أمام الجلاد
بصقت عليه من الأنف إلى القدمين
فدقت رأسي ثانية بالأرض
وجيئ بكرسي.. حفرت هوة رعب فيه

ومزقت الأثواب عليّ

ابتسم الجلاد كأن عناكب قد هربت

امسكني من كتفي وقال

على هذا الكرسي خصينا بعض رفاق

فاعترف الآن

على هذا الكرسي.. اعترف الآن..

اعترف الآن..

اعترف..اعترف..اعترف الآن..

عرقت .. وأحسست بأوجاع في كل مكان من جسدي

****

- اعترف الآن..

وأحسست بأوجاع في الحائط

أوجاع في الغابات وفي الأنهار وفي الإنسان الأول.

 

تركت قناة المحور إلى قناة دريم ( التي لا أكف عن الدعاء على صاحبها أن يحشره الله مع جمال البنا الذي يقدمه ككاتب كبير.. وهو الذي حكم  مجمع البحوث الإسلامية لا بجهله فقط.. بل بكفر فكره.

بدت منى الشاذلى كأسيرة أو رهينة.. كانت أفضل قليلا من معتز.. لكنها بدت مرغمة على حديث أمرت به وكأنما خلف الكواليس مخبر أمن دولة يصوب إليها مسدسه.

قلت لنفسي أنه من المؤكد أن مخبر أمن دولة هو الذي يسير العمل في وزارتي الإعلام والثقافة.. بل إنه هو الرئيس الحقيقي وما الوزير سوى مساعد.

لم يكن عندي بقية احتمال لكي أشاهد القنوات الحكومية ..

قلت لنفسي – بعد أن استعرت سخرية صاحبي- أن قوة مائة حمار وألف حمار لن تصلح هنا.. إذ لابد أن نستخدم الميجا حمار والجيجا بغل!!.

وبرغم السخرية لم تكن لديّ القدرة .. لا على الابتسام ولا على مكابدة هذا الألم.

***

لقد قلت لكم يا قراء قبل ذلك أن صحيفة المصري اليوم  أكثر الصحف في مصر مهنية وحرفية، وهذا لا يعني أبدا أنها أكثرها صدقا. ولقد نبهتكم أنها تشكل نوعا من الخلايا النائمة، تسعى لاكتساب القارئ طول العام مقابل أن تسرب له كذبة أو كذبتين في أوقات فاصلة يكون للكذبة فيها تأثيرها الهائل.. ليس من قيمة المعلومة التي في الكذبة.. ولكن لأن جهازا ما هو الذي يسرب هذه الكذبة لتنشر وسط سيناريو كامل سابق ولاحق. ولتتذكروا فرية ميليشيات الإخوان في الأزهر. ولنتأمل أيضا هذا الخبر:

المصري اليوم: / ١/ ٢٠٠٩

كشفت مصادر عن أن عملية «اغتيال» الرائد ياسر عيسوى، ضابط حرس الحدود المصرى، الذي استشهد على الحدود المصرية ـ الفلسطينية مساء الأحد الماضى، تمت «بتعليمات من قيادات تابعة لحركة حماس»، مؤكدة أن الحركة أصدرت أوامر لعناصرها بـ«استهداف» قوات حرس الحدود المصرية.

وقالت المصادر: «أوامر قيادات حماس كانت تهدف إلى إشاعة الفوضى على الحدود مع مصر، وتسهيل اختراق عناصر المقاومة الأراضى المصرية، حيث كلفت إحدى مجموعاتها بتنفيذ اقتحام النقطة الحدودية المكلف بتأمينها الرائد ياسر عيسوى».

وأضافت: «بالفعل قفزت مجموعة من الملثمين الحاجز الحدودى، وكانوا يخفون سلاحهم، وعندما كشف الضابط المصرى أمرهم قام بمواجهتهم دون سلاح، وعندما اقتربوا منه وطالبهم بتسليم أنفسهم، بادروه بطلقتين فى قلبه، وأصابوا الجنديين المرافقين له ثم فروا هاربين».

ولنتأمل الخبر الذي لا مصدر له  لنكتشف أنه لا يصلح لا متنا ولا سندا.. فإن كانوا قد فروا هاربين فكيف اكتشفت الصحيفة هذا السيناريو المحكم..

هذا خبر أمني بامتياز..

هذا خبر لكي نلعن حماس ونشيد بإسرائيل..

هذا خبر أمريكي أو إسرائيلي ..

خبر أُُمليَ على الصحيفة .. وأرجو أن يكون من أملاه مصريا!..

وعلى أي حال فإنها طريقة تعيسة جدا ولم تعد تصلح في زمن الصحوة.

ومن ناحية مهنية بحتة فإن الخبر بهذه الطريقة فضيحة.. ثم أنه –خاصة بعد فتوى العلماء- سيؤثر عكسيا.. وبغض النظر عن الصواب والخطأ. . فإن الذي سيقرر ويتصرف لا يقرأ المصري اليوم ولا روز اليوسف ولا أسامة سرايا ولا الأخبار والجمهورية.. الذين يقرءون هذه وتلك عاجزون عن الفعل.. والقادرون على الفعل لا يقرأونها.

***

أما استجابة الدولة طبقا للسيناريو فقد كانت مثيرة للغثيان والسخرية في بلد تحمل –حتى قبل الإسلام- إحساسا عميقا بجلال الموت.. ولم يكن يتسق مع هذا الجلال أن توزع في جنازة الضابط مئات اللافتات التي تدين حماس.. ولما سأل مندوبو وكالات الأنباء حاملى هذه اللافتات من أين أتوا بها أخبروهم أنهم وزعوها عليهم في قسم الشرطة!!

كم كان ذلك خسيسا ووضيعا ومهينا..

***

لم يفهم هؤلاء ولا أولئك أن حماس قد انتصرت بمجرد الصمود حتى البداية وليس حتى النهاية..

وأنها انتصرت حتى لو استشهد أهلنا في غزة جميعا..

لأن دماء الشهداء ستحرق الخونة والغاصبين.

لم يفهموا لأنهم صم بكم عمي فهم لا يفقهون..

لكم كان مهينا أن أقرأ أن من بين مخاوف إسرائيل من مضاعفات هجومها على غزة أنها-أي إسرائيل- تدرك مدى هشاشة موقف أصدقائها من حكام الدول العربية وأنها تخشى من ثورة بلادهم عليهم!!

***

الويل للكلاب الملوك وللملوك الدمى..

الويل لمن خان ولمن خدع..

الويل لمن وصمونا بالإرهاب وزعموا أن الآخر متحضر وأننا متخلفون متوحشون برابرة همج..

لم يكونوا قادة ولا كتابا بل كانوا قوادين وداعرات..

لقد اضطررت إلى قراءة كتاب علمي رصين بعنوان :"سيكلوجية البغاء" ك] أفهم منهج وسلوك بعض كتابنا.

لكن.. هل يحتاج القارئ الآن إلى دليل إضافي يوضح له من هو المجرم ومن هو الإرهابي؟!..

هل يحتاج إلى أكثر.

أم  يحتاج  القارئ إلى من يطفئ لهيب أتون النار المتأججة من ارتكاب أبشع جرائم التاريخ ضده ثم اتهامه هو بالإرهاب.

يا إلهي

صدق الله العظيم.. كنتم خير أمة أخرجت للناس..

أقارن ما ينسبونه زورا إلينا وما يفعلونه..

أري الحاضر في الماضي والماضي في الحاضر فالإجرام هو نفس الإجرام..

ونحن الآن في لحظة محورية يعاد فيها قراءة الحاضر والماضي وتحديد المواقع.. بل وتتغير قواعد الصراع كلها..

الآن يتحدد التشخيص ويتجدد..

وما كان قبل الآن اشتباه خيانة هو اليوم خيانة صريحة..

وما كان سوء فهم هو اليوم تعمد مع سبق الإصرار والترصد..

فالنيران المسكوبة على غزة تشبه تحليل الحمض النووي الذي يفصل بين أبناء الحلال وأبناء السفاح.. بين حكام الحلال – وإن أساءوا- وحكام السفاح مهما ناوروا..

ما يحدث اليوم ليس جديدا بل هو تكريس وتأكيد للماضي كله..

ما يحدث اليوم هو الدليل الأخير على أن إجرام اليهود – ومن والاهم-  ليس أمرا عارضا بل هو أمر متجذر في التاريخ  وما كان أجدرنا أن نؤمن بذلك منذ البداية .. فقد نبأنا به القرآن وكشفته لنا الأحاديث النبوية الشريفة.

نعم.. الجريمة عند اليهود- ولا أقول الصهاينة- كاملة شاملة تشمل الجانب العقائدي الفكري النظري السياسي والجانب الواقعي العملي الدموي المرعب وكذلك جانب الإعلام حيث يلبسون الحق ثوب الباطل والباطل ثوب الحق .

لا فرق بين يهود اليوم ويهود الأمس..

ولا فرق لدى اليهود بين يمين ويسار وحمائم وصقور فالكل سواء يعمل بوحي من تعاليم التوراة والتلمود.

إنهم مجرمون لأن تعاليم دينهم المحرف تحضهم على أن يكونوا مجرمين.. وتعدهم بمرضاة الرب-بل الشيطان- إن كانوا مجرمين.. تعاليم دينهم المحرف تحضهم على أن يكونوا غلاظا قساة وأن تكون حروبهم  مدمرة تشتمل على العنف والإرهاب والقتل والحرق والنهب والصلب والرجم والتدمير بكل أشكاله .

يقول لهم دينهم الشيطاني المحرف المكذوب أن قيمة اليهودي  عند الله أكثر من الملائكة فإذا ضرب أميُُ إسرائيليا فكأنما ضرب العزة الإلهية لأن اليهودي جزء منه كالإبن  من أبيه.

هذه الأمة المجرمة أنى كانت تعتقد أن خيرات الأرض لهم وكل ما في أيدي الناس ملكهم ، وأن الله سلطهم على أموال الأمم الأخرى ودمائهم ، ولليهودي سرقة الأجنبي وغشه واخذ ماله بالربا الفاحش . وقتل اليهودي للأمي لا يعد جريمة في نظرهم بل فعل يرضي الله ، وجرائمهم مع الناس قربات يثيبهم الله عليها ، ولا يجوز لليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من الهلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها والزنا بغير اليهودي ذكورا كانوا أم إناثا لا عقاب عليه لأن الأجانب من نسل الحيوانات والمرأة التي ليست من بني إسرائيل كالبهيمة ، ومن واجبهم معاملة الناس كالبهائم .

ينبئهم دينهم الشيطاني المحرف أن أرض فلسطين - بل الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات - وعد إلهي لهم على مدار الزمان منذ إبراهيم واسحق ويعقوب خالصة لهم من دون الناس .

يحضهم  دينهم الشيطاني المحرف على ممارسة الحروب  بسياسة الأرض المحروقة ويستعملون لذلك جميع أنواع الأسلحة دون ضابط ويوجهونها للصغير والكبير والرجل والمرأة والإنسان والحيوان والمنزل والمزرعة .

يتعلمون عن يوشع أن الذي يقتل أكثر هو الذي يبقى في النهاية حيا..

أرأيتم أي إجرام..

لا أريد أن أغرق القارئ في مئات بل آلاف النصوص المحرفة في التوراة والتلمود والتي حولتهم بحق من عباد لله إلى عبدة للشيطان..ولكن باختصار شديد تأمرهم التوراة المحرفة  -وحاش لله أن تأمرهم التوراة الحقيقية بذلك- بقتل الرجال وسبي النساء والأطفال والبهائم في المدن القريبة.. أما في البلاد البعيدة فتأمرهم  بقتل الجميع دون استثناء ولا تمييز بين رجل وامرأة وشيخ وصغير. جاء في سفر التثنية : " وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست في مدن هؤلاء الأمم هنا ، أما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب  إلهك نصيبا فلا تستبق منهم نسمة بل تُحرِّمها تحريما الحيثيين والأموريين والكنعانيين والفرزِّيين والحوِّيين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك لكي لايعلموكم أن تعملوا حسب أرجاسهم التي عملوا لآلهتهم فتخطئوا إلى الرب إلهكم.

***

ثم نتهم نحن بالإرهاب ويطالبنا الأمريكيون بأن نغير القرآن!

مجرمون ورب الكعبة..

كلهم مجرمون..

الآباء والأجداد والأبناء والأحفاد كلهم مجرمون..

إياكم أن تتورطوا يا قراء في فرية التفرقة بين الشعب والإدارة

كلهم مجرمون..

وعبر التاريخ كانوا دائما مجرمين كما سيقرأ القارئ بنفسه في المعلومات التالية..

***

يقول مناحم بيجين ( في كتابه الثورة ):" ينبغي عليكم أيها الإسرائيليون أن لا تلينوا أبدا عندما تقتلون أعدائكم ، ينبغي أن لا تأخذكم بهم رحمة حتى ندمر ما يسمى بالثقافة العربية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا " ويقول أيضا " الفلسطينيون مجرد صراصير يحب سحقها" .

ويقول بنيامين ناتنياهو في كتابه " مكان تحت الشمس " :

 لا نؤمن بوسيلة سوى القوة والعنف والإرهاب الدموي بأبشع أشكاله من أجل تحقيق أهدافنا وأفكارنا ومعتقداتنا في أرض إسرائيل الكاملة أو في الدولة اليهودية أو في إسرائيل قوية مهيمنة على المنطقة .

***

أتأمل ردود فعل حكامنا..

لا يختلفون عن بيجن ولا نتنياهو

لكن بيجن ونتنياهو يستحقان قدرا أكبر من الاحترام أو قدرا أقل من الازدراء.. إنهما لصين يعملان لصالح أهلهم  بينما حكامنا لصوص يبيعون أمتهم وأوطانهم.. ثم يسيمون من يعترض عليهم سوء العذاب.

أصرخ مع محمد عفيفي مطر:

- إن الكلاب ملوك، والملوك دمى..

والأرض تحت جيوش الروم تنجرف..

...

زحزحت في قيد التعذيب قيد يدي

فاشتدّ  واهتزت - في قطرة علقت تحت الجفون - سماء الله:

التقفت رأس القتيل جروح الصدع في كبدي

...

دهر من الظلمات  أم هي ليلة جمعت سواد الكحل والقطران من رهج الفواجع في الدهور..

عيناك تحت عصابة عقدت وساخت في عظام الرأس عقدتها..

و أنت مجندل يا آخر الأسرى ولست بمفتدى..

فبلادك انعصفت وسيق هواؤها وترابها سبيا..

 وهذا الليل يبدأ..

 تحت جفنيك البلاد تكومت كرتين من لحم الصديد..

الليل يبدأ..

والشموس شظـيّـة البرق الذي يهوي على عينيك من ملكوته العالي..

فتصرخ، لا تغاث بغير أن ينحلّ وجهك جيفة تعلو روائحها فتعرف أن هذا الليل يبدأ..

...

هذا الليل يبدأ..

فابتدئ موتا لحلمك وابتدع حلما لموتك..

أيها الجسد الصبور..

***

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب.

كان ذلك في 21/8/1969م على يد شاب مجرم  اسمه مايكل روهان حرق منبر صلاح الدين بأكمله  في المسجد الأقصى وحرق السطح الشرقي الجنوبي للمسجد ، بلغت مساحة الجزء المحترق في المسجد 1500 م2 من اصل المساحة الكلية البالغة 4400م2 أي ثلث مساحة المسجد الأقصى . وقد قطعت سلطات بلدية القدس الماء في نفس يوم الحريق عن المسجد الأقصى لمنع إطفاء الحريق.

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع  الاستيلاء على حائط البراق ومع زيارة المجرم  شارون يوم 28/9/2000م للمسجد الأقصى بحجه السياحة في محاولة  لجس نبض المسلمين واستكشاف ردة الفعل لديهم لتقدير هل الوقت مناسب لتنفيذ أفكاره الشيطانية لهدم المسد الأقصى  أم لا ، فكان هذا الفعل هو الشرارة التي فجرت الانتفاضة المباركة الثانية والتي سميت " بانتفاضه الأقصى.

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب.

مع الهجمة الاستيطانية الشرسة على أرض فلسطين واقتطاع 80% من أراضيها لإقامة الدولة اليهودية عليها عام  1948م وهدم 500 قرية وتهجير أهلها منها قام اليهود بهدم الجزء الأكبر من مساجد قرى ومدن فلسطين المغتصبة عام 48 ، وماتبقى منها حولوه إلى كنس يهودية أو حانات للخمور والرقص وغير ذلك من الأغراض المستقذرة ، وبعد احتلال بقية فلسطين عام 1967م بدأ اليهود بالاستيلاء تدريجيا على المسجد الإبراهيمي في الخليل ، وكذلك الاستيلاء على الحي المجاور وإقامة مستوطنة في قلب مدينة الخليل ، وتدريجياً أصبح المسجد في معظمه كنيسا يهوديا وضعوا فيه نسخاً من التوراة ، ويؤدون فيه الصلاة ويقفلونه كليا في بعض الأحيان في وجه المسلمين  ، ولم يبق منه للمسلمين سوى مساحة صغيرة . وقد ارتكبوا فيه عام 94م في صلاة الفجر من يوم الجمعة 15 رمضان مجزره بشعة أثناء سجود المصلين راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى .

وعوده إلى ما تبقى من مساجد منطقة 48 فقد تحول بعضها إلى مطاعم وحانات وخمور كمسجد قيسارية ومسجد عين حوض في حيفا ، وبعضها حوّله الصهاينة إلى مراقص وصالات للهو كمسجد السوق والمسجد الأحمر في مدينة صفد ، وبعضها الآخر حُول إلى حظائر أبقار كمسجد حطين ومسجد عين الزيتون ، كما تحوّل بعضها إلى كنس يهودية كمسجد طيره الكرمل ومسجد النبي داود في القدس ، أو إلى متحف كمسجد المجدل في عسقلان ومسجد البحر في طبريا ، أو إلى ثكنة عسكرية كمسجد الطابي وغير ذلك من الأغراض والاستعمالات .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب.

تعرض القرآن الكريم الذي قال فيه الحق " لا يمسه إلا المطهرون " للتمزيق على أيدي الجنود اليهود ثم استعمل لمسح البول والغائط ، وقد وجدت أوراق من المصحف ملقاة على أرض الحمامات وتعلوها النجاسات في بعض المدارس التي استخدمها اليهود كمقرات للجيش أثناء الانتفاضة الأولى .

وتذكروا أن هذا تماما هو ما فعله الأمريكيون في جوانتانامو وأبي غريب.. وما فعله البريطانيون في الهند والفرنسيون في الجزائر..

هذا ما فعله الغرب دائما.

 تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب.

فقد قام جماعة من اليهود بطباعة أوراق رسموا فيها صورة لخنزير وكتبوا عليه محمد والصقوها على جدران الشوارع والمنازل في الخليل عام 1998م .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب.

فقد عمد اليهود إلى الاستيلاء على المقابر الإسلامية في القرى التي هدموها وهجروا أهلها  .

وفي القدس على وجه الخصوص تم تجريفها والعبث برفات الموتى وتضم هذه المقابر التي دمرت رفات بعض الصحابة والتابعين والعلماء .

وفي القدس استمرت الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك تؤدي إلى تصدع خطير في الأبنية الإسلامية الملاصقة للسور الغربي .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب.

في 8/10/1990 قام المجرم "هاري غولدمان"  باقتحام المسجد الأقصى ،وأخذ يطلق النيران بشكل عشوائي مما أدى إلى استشهاد مواطنان وجرح أكثر من ستين آخرين وبعدها  ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة داخل المسجد ،مما أدى إلى استشهاد 22 مصليا وإصابة أكثر من 200 بجراح.

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع قيام شركة إسرائيلية للنبيذ بلصق صورة للقدس يتوسطها المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة على زجاجات النبيذ .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع مذبحة الأقصى الثانية ( انتفاضه النفق ) 1996م  حيث وقعت اشتباكات عنيفة بين أبناء فلسطين المسلمين وجنود الاحتلال اليهودي في كافه أرجاء فلسطين دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك وقد أسفرت هذه المواجهات عن استشهاد أربعين فلسطينيا وإصابة المئات بعضهم جراحه خطيرة واستمرت هذه المواجهات ثلاثة أيام .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع  مذبحة المسجد الإبراهيمي 1994م : ففي صلاة الفجر من يوم الجمعة 15 رمضان 1414هـ انطلق الرصاص كالمطر ودوّت أصوات انفجار القنابل اليدوية في المسجد الإبراهيمي والمصلون ساجدون ، وحصد هذا الاعتداء اللئيم 350 شخصاً بين شهيد وجريح واشترك في هذا العمل الوحشي الذي لم يشهد له العالم مثيلا جنود الاحتلال وعدد من المستوطنين.

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع  مذبحه الأقصى الثالثة 2000م  حيث قام المجرم شارون بزيارة إلى المسجد الأقصى يوم  الخميس 28/9/2000م فتصدى له الشباب المسلم وأفشلوا زيارته رغم أنه كان بحماية 3000 جندي إسرائيلي .  وفي اليوم التالي الجمعة 29/9/2000م قام جنود الاحتلال بفتح النيران على رؤوس المصلين قبل التسليم من صلاة الجمعة وجرت مواجهات في ساحات الأقصى بين المصلين وجنود الاحتلال أسفرت عن سبعة شهداء و250 جريحا ، ثم امتدت الاشتباكات إلى كل أرجاء فلسطين الضفة الغربية وقطاع غزه ومناطق الـ 48 ، وقدم فيها المسلمون في الأرض المباركة مئات الشهداء وآلاف الجرحى دفاعا عن دينهم وأقصاهم .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع مذبحة دير ياسين 1948م : حيث  تعرضت القرية  لهجوم مسلح من عصابة الأرغون التي كان يرأسها مناحيم بيجين وعصابة شتيرن التي كان يرأسها اسحق شامير وعصابة الهاجاناه التي كان يرأسها دافيد بن غوريون وكان ذلك يوم 10/4/1948م الساعة الثانية صباحا وقاتل أهل القرية وجرت بينهم وبين المهاجمين اشتباكات من بيت إلى بيت وقد أسفر هذا الهجوم عن 250 قتيلا أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ ، وقعت خلاله حوادث الاغتصاب والتمثيل وبقر بطون الحوامل وتفجير المنازل .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع مذبحه كفر قاسم عام 1956م :  وكفر قاسم قرية عربية تقع غرب مدينه قلقيلية داخل الخط الأخضر ، تعرضت يوم الاثنين 29/10/1956م لهجوم إرهابي من القوات الصهيونية ، وكان ذلك في الخامسة مساء أثناء عودة أهل القرية من حقولهم ، وقتل في هذه المجزرة   49 شخصاً من أهل القرية ، وقد تمت المذبحة تحت شعار( بدون عواطف الله يرحمه ) .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع  مذبحه صبرا وشاتيلا 1982م : وهما  مخيمان فلسطينيان قرب بيروت عدد سكانهما قبل المجزرة 90 ألفا تعرضا لمجزرة رهيبة يوم الخميس 16/9/1982م على يد القوات الإسرائيلية وعملائها اللبنانيين وكانت بتخطيط من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك ارائيل شارون وقد قتل فيها قرابة الثلاثة آلاف شخص أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع  السجن والتعذيب :  وفي هذا الإطار بلغ عدد السجناء منذ عام 67م إلى عام 2000 م (850) ألف سجين ، وفي العادة يقتاد المعتقل إلى السجن بطريقه مرعبة ، حيث يداهم بيته في ساعة محرجة من الليل من قبل الجنود المدججين بالسلاح ، فيؤخذ وتقيد يداه وتعصب عيناه ويتعرض للضرب بأعقاب البنادق ولكمات الأيدي ورفسات الأرجل ،كما أنه يتعرض بعد فترة انتظار للتحقيق فإذا لم يعترف يصب عليه جميع أنواع العذاب البدني والنفسي . ومن أساليب التعذيب المتبعة الهز العنيف ، وتغطية جميع الرأس بكيس نايلون ، والشبح والحرمان من النوم والضرب على الجسم وخاصة الخصيتين والحبس بمكان ضيق كالخزانة ، وإسماع الموسيقى الصاخبة جداً ، وتعريضه للحرارة الشديدة والبرد الشديد والصدمة الكهربائية والخنق ، وإطفاء السجائر في الجسم وقلع الشعر والأظافر والأسنان والسجن الانفرادي ، وقد قتل تحت التعذيب في السجون الإسرائيلية 126 شخصا . والعجيب أن التعذيب في دولة الظلم والعدوان يعتبر قانونياً إذا أقرت المحكمة الإسرائيلية سنة 96م قانونا يسمح بالتعذيب للحصول على المعلومات من المعتقلين . ويكدس السجناء بأعداد كبيرة في مساحات محصورة في ظروف غير صحية .

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب مع  الإغتيالات :  إذ لم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالمجازر الجماعية البشعة التي نفذتها في حق الشعب الفلسطيني بل لجأت إلى أسلوب التصفية الجسدية والاغتيالات لقادة العمل الجهادي والسياسي والفكري سواء كان ذلك على أرض الوطن أو في الساحات الأخرى، وقد أنشأت إسرائيل وحدات سرية خاصة سميت بوحدات المستعربين لأن العاملين فيها يرتدون الزي العربي للتخفي والإندساس بين المواطنين العرب ، ويستعمل الصهاينة كل وسيلة لتصفية النشطاء الفلسطينيين سواء كان ذلك إطلاق رصاص أو تفخيخ سيارة أو هاتف أو تلغيم طرد وغير ذلك ، وغالباً ما يطاول الموت عناصر بريئة أثناء عمل فرق القتل الإسرائيلية للوصول إلى فريستها، وهذا الأسلوب قديم استخدمته إسرائيل في وقت مبكر ولكن اتسع استخدامه في الانتفاضة الأولى والثانية، وقد راح ضحيته عدد كبير من الأشخاص منهم كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار وخليل الوزير وكمال كحيل ومحمود الخواجا ويحيى عياش وفتحي الشقاقي، وستجد قائمة في ختام البحث لعدد ممن كانوا ضحايا الاغتيالات الإسرائيلية.

تنسكب الذكرى كالرصاص المسكوب ..

أما الرصاص المسكوب فهو اسم العملية الجارية الآن في غزة.. عملية قصف شعب أعزل محاصر بأحدث الأسلحة الأمريكية.

***

ما لم يدركه الذين طمس الله على أبصارهم أن قواعد اللعبة والحساب تتغير.. وأن هجومهم وحصارهم على الصوت الإسلامي قد فقد طلسمه وسحره.. وأن تحذيراتهم من قيام العلماء  بالتكفير قد انتهى أثرها.. وانتبه الناس إلى قول الإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه أن عدم تكفير الكافر كفر.. حتى لقد صدرت الفتوى بتكفير الحكام الذين نصروا إسرائيل على غزة..

خطوة واحدة تبقى.. أن يتم تكفير المعين..فتنقلب دنياهم..

نعم .. أصدر العلماء فتوى تكفر فيها من ينصرون أعداء الله..

ولقد طالب عدد من علماء الشريعة الإسلامية والمفكرين والدعاة الحكومات العربية والإسلامية بتوفير "جميع وسائل الدعم الممكنة" للفلسطينيين، "بما في ذلك الدعم العسكري للدفاع عن أنفسهم"، والتحرك "لكسر الحصار الظالم على غزة وفتح المعابر نهائيا".

وأكد الموقعون على البيان تأييدهم للشعب الفلسطيني ودعوتهم إياه إلى تجاوز خلافاته و"الوحدة في مواجهة العدو المجرم والصبر والثبات واللجوء إلى الله والتضرع إليه بأن يدفع هذا العدوان".

العلماء دعوا الشعوب وأحرار العالم لدعم الفلسطينيين بكل الوسائل الممكنة (الفرنسية)

وأضاف البيان أنه "يتضح من مجريات الأحداث وما يتسرب من معلومات أن هذا العدوان الصهيوني يتم بتواطؤ إقليمي دولي يسعى لكسر إرادة المقاومة للمشروع الصهيوني الاستيطاني الاستعماري".

وحث البيان الشعوب العربية والإسلامية على "أن يقوموا بواجبهم في دعم الشعب الفلسطيني والتصدي للعدو المجرم بجميع الوسائل الممكنة دفاعا عن المقدسات والأمة والأوطان".

كما دعا من سماهم "أحرار وشعوب العالم ومؤسسات المجتمع المدني في كل مكان والمنظمات الدولية إلى القيام بواجبهم في الضغط على الكيان الصهيوني المجرم لوقف عدوانه".

نص بيان جبهة علماء الأزهر:

"الأمة الإسلامية والعرب في مقدمتها أمة عزيزة، كريمة، تأبى الضيم طبعا، ولا تستنيم للخسف خلقا ودينا، وما كان لليهود والصليبيين أن يطمعوا في عزتها على هذا الوجه الشائه لولا اطمئنان هؤلاء المجرمين إلى فاعلية القوانين الجائرة في أمتنا، وخور الساسة وسوء طوياتهم تجاهنا.

تُرى هل كانت تستطيع "إسرائيل" أو غيرها أن تقدم على هذه الجريمة الشنعاء في غزة لو أن المساجد في مصر وفي غيرها كانت على حالها الذي كانت عليه مُذْ أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، تؤوي الغيارى، وتستجيب لنداء الحيارى، وتفتح أبوابها بحكم شرع الله للمتظاهرين المكلومين كما كانت تفعل من قبل حتى في أيام المستعمر الغشوم، بغير تجريمٍ ولا مطاردة، ولا تأثيم، كما فُعل بها اليوم من تلك الحكومات الوطنية، فوقعت الواقعة بعد أن رسخ في الضمائر واستقر في الأذهان أنَّ الجهاد والنداء له بالمساجد بعد الصلوات الجامعة جريمة من الجرائم، وإثم من الآثام، لهذا لم يجد المكلومون لفجيعتهم غير نقابة الصحفيين التي لا تزال بموقفها المشرف تقف وحيدة يتيمة حتى الآن في الميدان بعد أن غُلَّت أيادي نقابة الأطباء بما فُعِل مع مقرر لجنة الإغاثة بها مؤخرا.

أم كانت "إسرائيل" المجرمة التي تلقبت كذبا وزورا بدولة "إسرائيل" تستطيع أن تستجيب الآن لهواتف الغدر الذي جُبِل عليه اليهود، ففعلوا ما فعلوا، لولا أنها سعدت وسوعدت بتصريح صديق وحبيب المجرم بيريز الذي استخف بالأعراف المستقيمة، وبدهيات العقول الصحيحة بعد أن ربت  بكلتا يديه على يد أخيه بيريز الملوثة بدماء شهداء قانا وتل الزعتر، ومرج الزهور، وبحر البقر، ثم استخف بنا الشيخ بعد أن ركع واقترب، وداور وناور فقال بعد أن ضُبِط مُتَلبِّسا إنه لم يكن يعلم أن أخاه هو المقصود، وأنه أيضا لا يعلم أنَّ غزة محاصرة، وأن الحديث عن الحصار هو "قرف مقزز لفضيلته"- حصار إيه وقرف إيه، واحنا مالنا دا كلام سخيف  [ الطريق العدد71]،-  فقدَّم بهذا الصنيع من حيث يدري أو لا يدري المسوِّغ والغطاء للجريمة الجديدة.

هل كان هؤلاء المجرمون تسوِّل لهم أنفسهم أن يقدموا على ما أجرموا لو أنهم أيقنوا أن للنظام الحاكم في مصر ديناً يوجب عليه فتحَ المعابر أمام القاصدين من أبناء غزة القائمين بشرف الجهاد وفريضته عنهم وعن الأمة إعانة وتأييدا، لا أن يغلقها في وجوههم وهم يطمعون أن يجدوا المتنفس في أحضانها، أو اللقمة السائغة ولو من فتات طعامها، وهي التي قدمت من قبل ولا تزال تقدم من عزيز دمائها وفلذات أكبادها دفاعا عن الأمة والملة. 

لقد اختارت "إسرائيل" لجريمتها الجديدة وما هي بالأخيرة هذا التوقيت والمسلمون يودعون عاما هجريا ويستقبلون عاما جديدا استخفافا بالأمة الإسلامية واستهزاءً بقدرها .

إن الجبهة القائمة بالحق باسم الله وقد أنزلتها الأمة المنزلة اللائقة بها فكانت هي الرائد الذي لا يكذب أهله، لتتقدم إلى الأمة كلها بواجب النصيحة مشفوعة بهذا الرجاء على أمل أن تراجع الأمة كلها على وجه السرعة مواقفها من دينها وأعدائها قبل أن تكون فتنة عمم، فتطلب باسم جموع علماء الأزهر الشريف:

أولا: من حكومات الدول العربية والإسلامية التي لها علاقات دبلوماسية مع هؤلاء المجرمين، تطلب منها أن تحقق لنفسها أضعف الإيمان اليوم وذلك بسرعة اتخاذ الإجراءات الرسمية المعلنة وغير المعلنة  بتصفية تلك العلاقات السياسية، وعدم التذرع بأية ذريعة من ذرائع الدبلوماسيات المقيتة، وقد أذن الله تعالى لنا إذا عاهدنا أنظمة معتبرة أن ننبذ إليهم عهدهم إذا أظهروا الخيانة فقال تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) (الأنفال:58)، فكيف إذا كان الغدر مُحققا وواقعا من كيان لا حق له في عهد ولا حظ له من اعتبار، لأنه مع ما عرف عنه من وضيع الأخلاق قد قام على أساس اعتبار الجريمة نهجا له مقدسا، إيقاد النيران هي على الدوام سبيلهم وسياستهم مع الأمم والشعوب، لهذا لم يكن لهم غير الإسلام سبيلا للمواجهة، فإنهم على الدوام  (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة:64)، ووالله الذي لا إله سواه ليس وراء ذلك الذي نطالب به الحكومات من الإيمان حبة خردل، وإن ما دون ذلك يعده الله العزيز الحكيم مسارعة من الأنظمة في غضب الله، وهو ما تحرص عليه اليهود  لتوسيع الفجوة والهوة بين الشعوب وحكوماتها، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة51 : 52) 

 ثانيا: ضرورة المسارعة من الحكومات في فك القيود والأغلال التي قيدت بها أقدام شعوبها من أوضاع جائرة، وقوانين فاسدة حالت وتحول بين الأمة وبين حقها في التعبير عن مواقفها على وفق ما يفرضه عليها دينها وتطلبه كرامتها.

إنها إن فعلت تكون قد كسبت رصيدا، وأمنت غدرا، وأعدت لنفسها غدا كريما، ووفرَّت ظهرا أبيا، وإن لم تفعل اليوم قبل غد لن يكون إلا ما حذَّر الله منه من قبل، فتنة عمم يدفع بها انفجارات مكبوتة لا تبقي ولا تذر،(يوم يأتي لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا).

ثالثا: ضرورة اتخاذ التدابير المناسبة لإعداد الأمة إعدادا لائقا لمواجهة المكائد التي أُعدت لها بالليل والنهار لمحو هويتنا واستئصال شأفتنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118).

رابعا: وإلى أمة الجهاد أمة المسلمين جميعا، ليس لنا ولا لكم خيار بعد اليوم  ولا بديل في غير قول الله رب العالمين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التوبة 38 :39 ).

 ابدؤوا من اليوم أمركم بالاستجابة لأمر ربكم بكل ممكن ولو في الاعتكاف في المساجد الذي يحسبونه اعتصاما، لا تفكوه  ولا تفارقوه حتى يستجاب لكم، ويفتح لكم الطريق للتواصل مع ذويكم بغزة وإخوانكم على وفق ما كان من قبل، ومن يوم أن كانت غزة تحت الإدارة المصرية.

خامسا: إننا والأمة كلها لندعو أهل القانون وخبراء السياسة والقضاء إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة قانونيا  لمقضاة مجرمي الحرب من اليهود وأشياعهم ـ على وفق ما تقضي به الأعراف السياسية والقانونية المجرمة ـ لحصار الأبرياء وللقتل الجماعي، فهذه من فرائض الوقت التي لا تقبل تأخيرا، ولا تحتمل تأجيلا.

سادسا: وإلى المجاهدين والمرابطين في غزة وبقية أرض الأقصى،  من قضى نحبه منهم ومن ينتظر، ثبَّت الله أقدامكم، وأدال لكم من عدونا وعدوِّكم، وإن ما أنتم فيه لهو إن شاء الله ثمن الشرف الغالي الذي لن يضيعه الله لكم، وتلك الدماء هي التي جعل الله منها ماء الحياة لمن سيأتي على أقدامكم من بعدكم حتى تسترد أمتكم عافيتها، وقد رفع الله في العالمين ذكركم،(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169).

فاللهم اقبل شهداءنا، ودمِّر على أعدائنا، واهتك أستار المتآمرين، وافضح أسرار الخائنين، واربط على قلوب المرابطين، وأنر بصائر سادتنا وأئمتنا  لما تحب وترضى.

(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (إبراهيم:42)

صدر عن الجبهة 29 من ذي الحجة 1429هـ الموافق 27 من ديسمبر 2008م".

***

مرحى..

فالاستيلاء على شيخ الأزهر لم يؤد إلى الاستيلاء على الأزهر

بل على العكس.. دفع جبهة علماء الأزهر إلى التصدي.. فكانوا أشد على الحكم من شيخ الأزهر حال استقامته..

هذا الموقف من العلماء هو من أخطر التطورات في السياسة المصرية منذ عصر محمد علي.. وهو موقف له ما بعده..

***

ومن جانبه ناشد الداعية والعالم السعودي الشيخ سلمان العودة رؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية، وبخاصة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك الوقوف بصرامة وبقوة في وجه إسرائيل ورفع الحصار عن غزة.

المصدر:   الجزيرة

وفي نفس سياق الثورة المتفجرة التي تهدد باكتساح الحكام اكتساحا أصدرت جبهة علماء الأزهر فتوي شرعية أكدت فيها أن الضابط المصري الذي لقي حتفه أثناء الاشتباكات مع الفلسطينيين الفارين من قصف الطائرات في غزة ليس شهيداً، وأنه مات في طاعة غير الله لأنه لم يكن يدافع عن شرف العروبة أو عز الإسلام، أما الفلسطيني الذي يقتل في الاشتباكات فهو شهيد. وقالت الجبهة في البيان الذي تضمن فتواها: «إن الضابط راح دمه رخيصاً بسبب طاعته وتنفيذه لأوامر جائرة بعد أن رفع سلاحه في وجه شقيقه الفلسطيني الذي فر إليه، مؤكدة أن هذه الحدود هي حدود وضعها الأجانب لينفردوا بالمسلمين الواحد تلو الآخر».

وهذه هي الفتوى المزعجة التي أتوقع أن تكون لها تداعيات هائلة بين قوى الأمن، ومن أجل ذلك نشروا الخبر الفضيحة الذي سبق التنويه عنه في صحيفة:"المصري اليوم" ..

أما نص البيان فقد كان:

إلى الضابط المصري البائس الذي ذهب في حظِّ سايكس بيكو وطاعة غير الله

لقد آلمنا أن يذهب مثلُكَ في طاعة غير الله بعد أن رفعت سلاحك في وجه شقيقك الفلسطيني الذي آوى إليك فرارا مما يلقى من عدوك وعدوه، على رجاء أن يجد منك ما كان يلقاه من أمثالك الغياري على شرف العروبة وعز الإسلام فإذا بك تشهر السلاح في وجهه فتقتله وأنت له ظالم طاعة لأوامر جائرة، وتعليمات فاجرة، فرخص دمُك، لأنه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طاعة في المعصية" وضاعت في الضلال حياتك، لأنك لاَعنْ عروبة كنت مدافعا،ولا لدين كنت عاملا، "والمسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كلُّ المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله"، قتلت أخاك على حقه فذهب شهيدا، لأنَّ من قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد" ثم قُتِلْتَ أنت في غايةٍ رخيصة، هي الدفاع عن حدود وضع خطوطها الكافرون، الذين قسَّموا أرضنا بما عرف بالمجرمين سايكس بيكو، لينفردوا بنا واحدا بعد الآخر، وأرضنا في دين الله واحدة، فإذا بك تسقط فيما سقط فيه ساسة الحزب الذين حادوا الله ورسوله، فاستجاروا بأعدائهم من أوليائهم وإخوانهم،فذهبت حياتك في غير شرف، وقُتِلت قَتْلَ الصائل، فقد أخرج النسائي واحمد بسند صحيح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ،أرأيت إنْ عُدِىَ على مالي؟ قال: "َانْشُدِ الله"، قال: فإن أَبواْ عليَّ؟ قال "انشُدِ الله"، قال: فإن أبوْا عليَّ، قال:"فانشُدِ الله"،قال :فإن أبوا عليَّ؟ قال صلى الله عليه وسلم" فقاتل، فإن قُتِلتَ ففي الجنة، وإن قَََتلْتَ ففي النار".

وعليه :

فإننا نُحذِّر كّلَّ جنديٍّ وضابط من جنود مصر أن يخسروا شرفهم الفريد بأن يندفعوا في إطاعة الأوامر الصادرة إليهم بغير أن يعرضوها على دينهم وقلوبهم ،فإنه لا طاعة في المعصية، وليست حياة واحدٍ منكم بأغلى من حياة إخوانكم المستضعفين وغير المستضعفين الفلسطينيين، والمسلمون أمة واحدة، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم" وحتى لا تخسروا الدنيا والآخرة.

وإلى الموظفين من بعض الشيوخ الذين لا يزالون يلزمون جانب الصمت، ويخرصون خرص القبور، فرضوا لعمائمهم أن تكون على أصنام، إنَّ سِمَنَ الكيس ونُبْلَ الذِّكرِ لا يجتمعان.

وإلى دهاقين السياسة في مصر وغيرها :

مانال باذلٌ وجَهَهُ بسؤاله * عِوَضاً ،ولو نالَ الغِنى بسؤاله

صدر عن الجبهة في غرة المحرم 1430هـ الموافق 29ديسمبر2008م.

***

إن الدين يتقدم..

والحاكمية تعود للإسلام بعد أن سلبت منه..

في نفس السياق أفتى العالم السعودي عوض القرني بجواز ضرب مصالح الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها وأشخاصها في جميع أنحاء العالم بسبب عدوانها العسكري على الفلسطينيين، في حين دعا علماء آخرون ومفكرون ودعاة الدول العربية والإسلامية إلى قطع علاقاتها بإسرائيل وتوفير الدعم العسكري للفلسطينيين في مواجهتهم للاحتلال.

وأصدر القرني فتوى تطالب المسلمين في كل ربوع الأرض بأن يستهدفوا الحكومة الإسرائيلية لأنها "أعلنت الحرب على المسلمين كافة منذ سنين طويلة". وقال في حديث للجزيرة نت "انطلقت في فتواي من الأدلة الشرعية، ولم تكن انفعالا عاطفيا، وإن كانت عواطفنا في أشد حالات الانفعال تألما لما يجري لإخواننا في غزة".

وأضاف أن الإسرائيليين "أعلنوا الحرب على الأمة واغتالوا الفلسطينيين في لبنان وتونس وفي دول أوروبية متعددة، واغتالوا الأطفال والنساء والشيوخ، وهم الذين جعلوا العالم كله ساحة للمعركة وانتهكوا جميع القوانين".

وتابع القرني هؤلاء "الصهاينة المجرمون انتهكوا جميع القيم الأخلاقية والقوانين السماوية والأرضية، ولم يلتزموا بشيء في تاريخهم كله، وهم بالمصطلح القانوني المعاصر مجرمو حرب ضالعون في إبادة للإنسانية، وبالتالي فلا بد أن تنهض البشرية كلها، وليس المسلمون فقط، لإيقاف هذا الإفساد والبلاء والإرهاب".

***

نعم..

الفتاوى والصحوة وفجور مواقف الحكام وخستها نقلت الناس من مستوى إلى مستوى..

برح الخفاء..

لست أدري كيف لا تدرك الحكومات خطورة ما يحدث..

إنه تغيير كامل في أطراف المعادلة السياسية وهي من أخطر الثورات الثقافية في تاريخ العالم العربي والإسلامي.

لقد عاد الدين إلى المعادلة..

وهو أمر يحاول الحكام محاربته منذ عشرات العقود.. بل منذ قرون..

ها هم يفشلون..

وعما قريب نراهم تقام عليهم الحدود..

***

وقد فاجأ النائب الإسلامي الكويتي وليد الطبطبائي الحضور وكاميرات التلفزة والإعلام التي تواجدت بكثافة برفع عقاله احتراما لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية ورفعه لنعاله متوجها بالنقد لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

كذلك قاد عضو مجلس الشعب المصري  محمد العمدة مئات من ناخبيه في مظاهرة بمدينة كوم إمبو بمحافظة أسوان في أقصى جنوب البلاد، مطلقا هتافات ضد الرئيس المصري رددها بعده بقية المحتجين.

وفي تصريح إعلامي قال العمدة "إن الفشل الذي يعيشه العالم العربي كله فشل مصري بالدرجة الأولى وإن الأميركيين والإسرائيليين ما كانوا ليقدموا على مهاجمة أي دولة عربية لولا ثقتهم بأن مصر لن تتدخل".

كما أن انفجار المظاهرات بهذه السرعة وهذا الشمول وهذا العنف آية من آيات الصحوة يمكن لأن تتطور في أي لحظة ليكون مصير بعض الحكام  كمصير شاوشيسكو وموسيليني أو على الأقل شاه إيران.

***

فتاوى الشيوخ  مفاتيح تفتح أبوابا واسعة سيتغير معها مجرى الزمن..

فتوى الشيوخ  ستكشف رمادا يخفى الحق خلفه وبريفا يزين الباطل.

فتوى الشيوخ ستعيد إلى الساحة كفر العالمانية.. وكفر من لا يحكم بما أنزل الله.. وضرورة أن يحكم الإسلام..

فتوى الشيوخ ستفتح الطريق للقضاء على الموالين لإسرائيل والغرب..

فتوى الشيوخ ستضع النقاط على الحروف وستعيد الولاء والبراء وتعيد تحديد من هو الصديق ومن هو العدو..

فتوى الشيوخ ستجيب عن سؤال يقول: هل إسرائيل وحدها هي المجرمة المتوحشة المتخلفة البربرية الهمجية ..أم أنها الامتداد الطبيعي للغرب المجرم المتوحش المتخلف البربري الهمجي؟..

***

 في كتابه  العالم والغرب يقول المؤرخ البريطاني الأشهر أرنولد توينبي:

"إن الشعوب غير الغربية تختلف في العنصر والدين، واللغة والحضارة. ولكنها تتفق جميعها على نقطة واحدة. إذا سألها غربي عن رأيها عن الغرب، فإنها تعطيه كلها الجواب نفسه سواء كانت روسية أو إسلامية، أو هندية أو صينية، أو يابانية. سيقولون جميعاً إن الغرب كان أكبر مغتصب في العصور الحديثة وكل شعب من هذه الشعوب في إمكانه أن يستشهد بتجاربه لتبرير هذا القول"

هذه الحقيقة، هي أن كل حضارة مثل كل طريقة حياة هي كل لا يتجزأ، أقسامها متداخلة بعضها ببعض.

إن سر تفوق الغرب على سائر الشعوب مثلاً في الفن العسكري، ابتداء من القرن السابع عشر، لا يكمن فقط في استخدام أسلحة غربية، وفي طريقة تدريب الجيوش. ولا يكمن حتى في التكنيك الذي يستخدمه المدنيون لتزويد العسكريين بالأسلحة. بل هو كامن في فكر المجتمع الغربي وروحه. وفن الحرب في الغرب ما هو في الواقع، إلا أحد وجوه طريقة العيش الغربية. وأي مجتمع غريب يرغب في تعلم هذا الفن دون أن يحاول تبني طريقة العيش نفسها يكتب له الفشل حتماً.

ثم يطرح توينبي وكأنه - يشخص ما حاق بنا – العواقب الخطيرة  للغزو الفكري فيقول:

" نحن هنا إزاء ظاهرة تحصل كما يبدو عادة عندما يصيب الإشعاع الفكري لحضارة ما جسماً اجتماعياً غريباً. إن مقاومة هذا الجسم الغريب تعكس الإشعاع الفكري بتجزئته تماماً كما يجزئ النور المنشور الشعاع الضوئي ويعطي ألواناً طيفية. وعلم البصريات يعلن كذلك أن بعض أجزاء الطيف تتمتع بقوة أكبر من غيرها للتسرب. والشيء ذاته يحصل مع العناصر التي تؤلف الإشعاع الفكري. لذلك عندما بدأ الاحتكاك بين الغرب والشرق الأقصى، نجح الإشعاع التكنيكي في القضاء على مقاومة الجسم الغريب، بينما العنصر الديني قد عجز. والتفاوت في قوة تسرب الإشعاعات الدينية والإشعاعات التكنيكية ليست ظاهرة خاصة بتاريخ العلاقات بين هاتين الحضارتين المعنيتين. وهكذا نكون، عن طريق الصدفة، قد اكتشفنا أحد قوانين الإشعاع الحضاري.  وعندما يتجزأ شعاع حضاري ما إلى عناصره ـ أي التكنيك، والدين، والسياسة، والفن، وغير ذلك ـ بمقاومة جسم اجتماعي غريب، يميل العنصر التكنيكي إلى التسرب بسرعة أكثر وإلى مدى أبعد من العنصر الديني. وهذا القانون تمكن صياغته بعبارات أكثر شمولاً. ويمكننا القول إن قوة التسرب في عنصر حضاري هي على العموم متناسبة عكساً مع الأهمية الحضارية لهذا العنصر. فالمجتمع المهاجم يظهر مقاومة تجاه عنصر ثانوي أقل بكثير من تلك التي يواجهه بها عنصراً رئيسياً بالغ الأهمية، وذلك لأن العنصر الثانوي لا يحدث اختلالاً بالغ العنف والألم في طريقة الحياة التقليدية. هذا التصنيف في العناصر الذي يتم تلقائياً في حضارة إشعاعية هو بكل تأكيد قاعدة مكدّرة في لعبة العلاقات الحضارية. ولكن هذا التشجيع الممنوح إلى ما هو ثانوي، ليس، مع ذلك، أسوأ في هذه اللعبة، إذ إن سلسلة الانعكاسات التي هي جوهر هذه اللعبة نفسها تهدد بالتسمم وجود المجتمع الذي تتسرب إليه عناصر منعزلة من الإشعاع الحضاري الأصلي.

وكي نفهم أكثر هذا التسلسل، يمكننا أن نستخدم أمثلة مأخوذة من علمي الفيزياء والطب. منذ أن تمكن الإنسان من تحليل الذرة تعلمنا على حسابنا بأن الأجزاء التي تؤلف ذرات جسم ما غير مؤذٍ في حد ذاته تنقطع عن كونها غير مؤذية، وتصبح بالغة الأذى والخطر، عندما تكون منفصلة عن المجموع المنضد الذي تشكله الذرة. وتعلمنا كذلك ـ ليس على حسابنا هذه المرة بل على حساب الشعوب البدائية التي كانت فيما مضى معزولة ـ أن مرضاً ما طفيفاً، بالنسبة لنا، لأننا نملك اليوم مناعة ضده، قد يصبح فتاكاً بالنسبة لسكان جزر المحيط الهادي الذين كانوا، حتى الآن في منحى منه، إذا تعرضوا له بسبب قدوم الأوروبيين الذين يحملون جرثومته إلى بلادهم.

ونتيجة لذلك يمكن القول إن أي عنصر حضاري منعزل منفصل يمكنه، كالأمراض المعدية السارية، أو ككهرب منفصل عن الذرة، أن يصبح فتاكاً عندما يكون منفصلاً عن النظام الذي كان جزءاً منه حتى الآن، خاصة إذا ترك المجال أمامه حراً في وسط جديد. أما في إطاره الأصلي فإن هذا العنصر الحضاري أو تلك الجرثومة أو ذاك الكهرب لا يستطيع أن يحدث أضراراً لأنه يكون جزءاً من كل، ولكل منها مكانه المحدد، وهي متوازية فيما بينها. وإذا انفصل عن إطاره الأصلي العنصر الحضاري أو الجرثومي أو الكهرب بقيت طبيعته على ذاتها. ولكن هذه الطبيعة نفسها سيكون لها الآن أثر فهناك عوضاً عن الأثر السلبي غير المؤذي. وما يشفي هذا قد يقتل ذاك.

إن توينبي وليس أسامة بن لادن ولا أيمن الظواهري ولا علماء السلفية هم الذين يحذروننا من الانهيار المصاحب للغزو الفكري.. إنه يقول ما يقوله كل مسلم منذ نزل الوحي على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى الآن.

ثم يتناول توينبي مشكلة أخرى ليفضح حماقتنا عندما تبنينا فكرة القطرية ثم  القومية العربية. يقول توينبي:

إن فكرة الدولة القومية لم تكن جزءاً من النظام الاجتماعي السائد في هذه البلدان بل كانت فكرة أجنبية، ولم تستورد اختيارياً لأنها توافق بصورة فريدة الظروف المحلية للعالم غير الغربي، بل لأن القوة السياسية للغرب كانت قد أسبغت على مؤسساته هالة باهرة وجاذبية لا تقاوم في نظر غير الغربيين، الأمر الذي كان في الأساس قائماً على الوهم والخرافة.

وهذا المبدأ، مبدأ الدولة القومية كان له نتائج وخيمة حتى في إنجلترا وفرنسة وسائر بلدان أوروبا الغربية، مع أنه لم يكن بضاعة مستوردة من الخارج أُدخلت إلى البلاد بصورة اصطناعية بل نبع تلقائياً من أراضيها. ولكن هذه النتائج الوخيمة لا تعتبر شيئاً إزاء الضرر الذي أحدثه هذا المبدأ نفسه عندما صدّر إلى بلدان أخرى.

لقد أصبح من السهل علينا الآن أن نفهم لماذا كانت للمبدأ نفسه نتائج متناقضة في وسطين اجتماعيين مختلفين. والسبب الذي يفسر لماذا لم يحدث مبدأ الدولة القومية إتلافاً في أوروبا الغربية، يفسر كذلك لماذا ولد هذا المبدأ هنا. والسبب هو أن هذا المبدأ في أوروبا الغربية يتجاوب مع العلاقات المحلية الناجمة عن تقسيم اللغات وخطوط الحدود السياسية. ففي أوروبا الغربية تتجمع الشعوب التي تتكلم اللغات نفسها على العموم في بلد واحد وتشكل كتلة متراصة متجانسة، مفصولة عن باقي الدوائر اللغوية المجاورة بحدود لغوية واضحة تماماً. وعندما يكون الأمر كذلك ويرسم توزيع اللغات نوعاً من الفسيفساء على الخريطة، تكون الحدود اللغوية قاعدة صالحة لوضع الحدود السياسية، وهكذا نلاحظ بأن الدولة القومية هي الحصيلة الطبيعية للبيئة الاجتماعية. ودائماً تقريباً تطابق أراضي دول أوروبا الغربية إلى حد بعيد التقسيم اللغوي المتجانس، وفي أكثر الأحيان، كانت هذه المطابقة غير إرادية، وشعوب أوروبا الغربية لا تشعر مطلقاً بأن حدودها السياسية قامت على أساس حدودها اللغوية، وبسبب ذلك، لاقت القومية على العموم نجاحاً في أوروبا الغربية، مهدها، والأقليات اللغوية التي وجدت نفسها وراء الحدود السياسية الخاصة بها أظهرت في أكثر الأحيان الولاء للنظام السياسي الذي وجدت في ظله وعاملها كأنها من بنيه. وبقاء هذه الأقليات اللغوية في قلب الدولة القومية حيث تتكلم الأكثرية اللغة القومية فهو حادث تاريخي لا يتحمل مسؤولية أحد، والجميع يجدونه طبيعياً للغاية.

بقي علينا الآن أن ندقق فيما حصل عندما انتشر هذا المبدأ، مبدأ القومية المولود في أوروبا الغربية، نتيجة طبيعية للجغرافية اللغوية، في بلدان يختلف فيها التقسيم اللغوي عن التقسيم السياسي.

يا للفضيحة..

يا للغباء.. يا لخيانة النخبة..

كانت القومية في أوروبا تقسيما للأرض لتتوافق مع لغة كل مجموعة من السكان..

أما في العالم العربي فقد كانت تقسيما لبلاد تتكلم لغة واحدة..

ولكي يقفز حداثيونا الخونة على هذه النقطة راحوا يشجعون اللهجات العامية كي تتوافق مع الحدود المصطنعة.. حدود سايكس بيكو.. فكانوا كالذي يبتر قدميه كي تتوافق مع طول فراشه!

أرأيتم خيانة أكثر أم خيبة أكبر وهل تندهشون لما وصلنا إليه من ضياع وهوان يجعل أمة المليار عاجزة عن مواجهة عملية الرصاص المسكوب.

كان الغزو الفكري هدما لصرح.. وكان التقسيم هدما لصرح آخر..

وقد دفع ذلك وهذا بالأمة للانهيار.. فلم يعد لديها ما تدفع به الهجوم الكاسح للغرب سوى أن ترد عليه بحذاء على وجه بوش.

إن توينبي أيضا يضع شروط المعادلة.. إما أن نكون كفارا أو نصارى كي نستفيد من التغريب-كما فعل أتاتورك- وإما أن نهلك..

يقول توينبي:

"والحقيقة أن كل حضارة تاريخية تشكل كلاً عضوياً، أجزاؤه متداخلة بطريقة فيما لو فصل أد هذه الأجزاء عن المجموع وأخرج إطارها الأصلي تعذر عليها أن يبقى على حالته الأصلية.

ولهذا السبب نقول: «ما يشفي هذا، يقتل ذاك»، «شيء ما يخلف شيئاً آخر» أي أننا إذا فصلنا عنصراً ما من مجموعته الحضارية، وأدخلناه في مجتمع أجنبي فهذا العنصر المفصول سيكون قادراً فيما بعد على جر باقي عناصر مجموعته إليه، وهكذا تسعى المجموعة المفككة كي تعيد تكوين نفسها في هذا الوسط الجديد، حيث ثبت أحد العناصر جذوره.."

من كتاب الغرب والعالم-إرنولد توينبي- المعربان نجدة هاجر وسعيد الغز

***

حذاء على وجه بوش

 

عندما سمعت الخبر ثم رأيت الحذاء منطلقا كقذيفة وقودها الغضب، امتلأت عيناي بالدموع، وتلاطمت في داخل نفسي أمواج مشاعر، راحت تصطخب وتتصادم كالجبال لحظة الزلازل والبراكين، حين تحركها الحمم المصهورة في القلب والضغط الهائل الذي تنصهر الحمم في أتونه..

نعم..

هذه اللحظة العبقرية .. لحظة الحذاء كانت تتجاوز الإطار المادي للحدث إلى آفاق الرمز الرحبة  لتلخص-كما يلخص العلم وطنا- عمر بوش كله.. ليس كفرد بل كمنهج لنفسه ولقومه.. وأن ذلك كله لا يستحق إلا الضرب بالحذاء..

نعم، يمثل العلم بمساحته بالغة الضآلة وطنا شاسعا.. وتمثل ضربة الحذاء الموجهة إلى بوش رأي المستضعفين في الأرض في الطواغيت. فكأن الحذاء نطق: ربما تستطيعون قتل المستضعفين لكنهم لن يستسلموا أبدا.. وسوف ينتصرون في النهاية. إنهم يضربونكم اليوم بالأحذية وغدا يضربونكم بالقنابل والصواريخ.

لخص الحذاء كبرياءنا وغضبنا وعجزنا وقدرتنا في الوقت نفسه على أن نغزل للمقاومة طرقا جديدة من خيوط المستحيل..

ثمة إحساس بالفرح.. وثمة غضب هائل مكتوم يجد متنفسا يستطيع أن ينفث فيه بعض ضغطه .. وثمة حزن مكنون في القلب الذي يأبى البكاء قبل أن يأخذ ثأره أو بعض ثأره..

هل كان الحذاء بعض ثأر أجاز لبعض الحمم المحبوسة أن تخرج ولبعض الدمع المحبوس أن يهطل.

ضربة حذاء..

ليتها كانت قنبلة نووية..

ليته كان طوفانا يغرق فلا يذر شيئا..

ليته كان ما أهلك عاد وثمود..

لكن شيئا خير من لا شيء..

***

ضربة حذاء..

عجزت عن مثلها كروش وعروش وجيوش وصحفيون وكتاب ومنظرون..

كانت تلك الضربة كقطرة ماء سلسبيل تنسكب في حلق أحرقه العطش  فتقدم له بعض العزاء لكنها لا تمنحه الارتواء بقدر ما تزيد من إحساسه بالعطش..

يتداعى الماضي داخلي, وتنسكب الذكريات بطعم ملح الدموع..

يتداعى الماضي.. أرى منتظر الزيدي جنديا في جيش  هارون الرشيد يضرب بالحذاء نقفور كلب الروم.. و.. وبوش كلب الغرب..

يتداعى الماضي .. وأتداعى تحت وطأة حكام هم السبب في هزائمنا وذلنا.. وأتداعى بين أمة أعجب لها كيف استمرأت كل هذا الذل والخنوع والخضوع..

 رحت  أستعيد مقطوعة  من الشعر العربى القديم تقول:

وحكام  رجوناهم  دروعا  . . .  فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهموا  سهاما صائبات . . .  فكانوها ولكن في فؤادي

وقالوا صفت منـا قلوب   . . .  لقد صدقوا ولكن عن ودادي

وقالوا قد سعينا كل سعى   . . . لقد صدقوا ولكن في فسادي

***

ومقطوعة أخرى ينزف فيها الشاعر:

جعلتكم درعا حصينا لتمنعوا . . .  سهام العدا عنى فكنتم نصالها

وكنت أرجو عند كل ملمـة  . . .  تخص يمينى أن تكونوا شمالها

دعوا قصة الأعداء عنى بمعزل  . . .  وخلوا العدى ترمى علىّ نبالها

إذا لم تقو نفسي أن تخلص نفسها . . .  فكونوا سكوتا لا عليها ولا لها

***

هل تعرفون لماذا فعل منتظر الزيدي ما فعل؟!..

الغالبية العظمي من العالم العربي والإسلامي سعدت جدا بالحادثة لكن كتاب المارينز شبعوا صراخا ولطما كأنما أصابهم الحذاء في مقتل..

تقول  صحيفة 'صاندي تايمز' ان ما دفع الزيدي للقيام بما قام به هو غضبه على ما شاهده أثناء تغطيته لأخبار الحرب حيث أن جنديا أمريكا استخدم نسخة من القرآن الكريم للتصويب. ففي أيار (مايو) الماضي أرسل الزيدي تقريرا من الرضوانية، غرب بغداد حيث اظهر فيه نسخة من الكتاب الكريم مليئة بالخروق بفعل الرصاص. ونقلت عن عائلته قوله انه كان يتحدث دائما عن الحادث.

هل تعرفون لماذا فعل منتظر الزيدي ما فعل؟!..

قال شقيقه أن قصة الفتاة عبير من المحمودية جعلته يبكي، عندما قام خمسة جنود باغتصاب الفتاة عبير الجنابي التي لم يكن عمرها يتجاوز الرابعة عشرة عام 2006 ولم يعتذر الامريكيون عن الجريمة.

يقول أحد جيران منزل عبير، إنه في العاشر من شهر آذار (مارس) ، “داهمت قوة أمريكية مؤلفة من خمسة عشر إلى عشرين عنصرا، منزل السيد قاسم حمزة الجنابي في المحمودية، وهو قريب إلى دارنا”، ويضيف “كانوا قد جاءوا من أجل عبير، فلم يكن هناك من شيء قد حصل في المنطقة من أجل تلك المداهمة، كانت أمها تخشى عليها من هؤلاء الجنود، سيطرتهم كانت تبعد نحو 15 مترا من منزل عبير، عيونهم كانت تراقبها كلما دخلت أو خرجت من منزلها، كانت الفتاة رحمها الله جميلة، وعائلتها عائلة كريمة، ومثل هذه الأشياء كانت أكثر ما يخيفها”.

عبير، وبحسب روايات جيرانها في المحمودية كانت جميلة، وعيون الجنود الأمريكان الشرهة كانت تتابعها، كلما دخلت أو خرجت، وكانت تشكو لأمها تلك المضايقات، وشعرت الأم بالخطر على ابنتها، فطلبت من أحد الجيران، أن يبيتها عندهم كل يوم، من أجل تجنب أي مداهمة ليلية قد تقوم بها تلك القوات.

ويؤكد الجيران، أن الطفلة بدأت تنام بصحبة بنات أحد الجيران، ولكنه وبعد ليلة واحدة، قضتها خارج منزلها فقط، لم يمهلها الجنود الأمريكان أكثر من ذلك، وبدلا من أن يداهموا المنزل ليلا، داهموه في وضح النهار، واقترفوا جريمتهم.

يقول أحد الجيران، إن الجنود الأمريكان داهموا منزل قاسم الجنابي، وهو يعمل حارسا في مخازن البطاطا الحكومية في المحمودية، وله أربعة أبناء، عبير من مواليد 1991، وأحمد من مواليد 1996، ومحمد من مواليد 1998، وهديل من مواليد 1999.

ويضيف الجار الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه، خشية ملاحقة الأمريكيين له: “في الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم، داهمت تلك القوات منزل الشهيد قاسم، حيث قاموا باحتجازه وزوجته وابنتهم هديل، في أحد غرف المنزل، وأطلقوا أربع رصاصات عليهم، مما أدى إلى وفاتهم على الفور، بعد ذلك قاموا بسحب عبير إلى غرفة مجاورة، وقاموا بنزع ثيابها بالقوة، بعد أن ضربوها على رأسها، ثم تناوب أربعة منهم على اغتصابها، مما أدى إلى إصابتها بحالة إغماء شديد ونزيف، وهو ما أثبته الطب الشرعي أثناء تشريح الجثة، وليقوم بعدها الجنود بحرق الجثة، من أجل إخفاء آثار الجريمة”.

الجيران الذين هرعوا إلى منزل قاسم المجاور، فوجئوا بالقوات الأمريكية وهي تقص روايتها المختلقة، بأن مجاميع مسلحة من القاعدة، قامت بحرق عائلة شيعية، مع علم الجميع أن العائلة سنية معروفة لأهل المنطقة. وجاءت قوات من الحرس الوطني العراقي إلى الموقع، واستمعوا لشرح من القوات الأمريكية حول وجود عناصر من القاعدة قامت بحرق عائلة شيعية.

وفي المساء قامت تلك القوات، بنقل الجثث الأربعة إلى إحدى القواعد القريبة، قبل أن يتم تسليم الجثث إلى مستشفى المحمودية في اليوم الثاني، ومن ثم إلى أقارب الضحايا، ليدفنوا في إحدى المقابر القريبة من المحمودية، وكادت أن تدفن معهم واحدة من أشد قصص الإجرام التي ارتكبتها القوات الأمريكية.

وعلى الرغم من تحذيرات الجنود الأمريكيين، جيران الضحايا من التحدث عما حصل أو ما جرى، فقد حاول عدد منهم الاتصال بوسائل الإعلام المحلية والدولية من أجل كشف تفاصيل الجريمة، لكن أحدا لم يبال كما يؤكدون.

 قبر الشهيدة عبير أصبح مصدرًا لشحذ همم الرجال بمختلف أعمارهم، ونقل عن حارس المقبرة الحاج أبو محمد قوله: 'إن هناك شبابًا يأتون إلى المقبرة ويبكون [ويقرأون الفاتحة] عند قبر عبير ثم يذهبون ولا يعودون إلا وهم محمولون على الأكتاف بعد أيام من زيارتهم، وإنني وبعد دقائق من وصولهم يتبين لي أنهم نفذوا عمليات استشهادية ضد قوات الاحتلال، حيث تأتي جثثهم إما متفسخة بفعل التفجير الاستشهادي أو قد أصيبت برصاصات قاتلة خلال تصديهم لقوات الاحتلال، وأعتقد أن قبر عبير أصبح أخطر من السلاح النووي على الأمريكيين'.

وأوضح جار عبير الحاج أبو عمر الجنابي لمراسلنا قائلاً: 'إن منزل عبير ما زال على حاله يحكي جريمة اقترفها أبناء القردة الخنازير, ولسان حال المنزل لنفسه: يا دار ما حلت بك الأيام ضامتك والأيام ليست تضام'.

***

هل علمتم ما الذي أغضب منتظر الزيدي..

هل علمت أيها الديوث الذي يستنكر فعله..

لم يكن إجرام أفراد..

كان إجرام أمة..

في ظل أحقاد الصليب دشنوا موقعا إباحيا ينشر صوراً تصف اغتصاب جنود أمريكا للمسلمات العراقيات

استمراراً للحملة الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العالم الإسلامي، ورغم انتهاء الأعمال العسكرية في العراق وبعد الخراب الذي لحق بعاصمة الخلافة الإسلامية السابقة، نشرت صحيفة 'بوسط ن جلوبال' تقريرا تضمن معلومات سرية حول ضلوع بعض قيادات وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاجون' في إنشاء موقع إباحي على شبكة 'الإنترنت' يعرض قصصاً تحكي اعتداءات الجنود الأمريكيين على نساء العراق، ونشر الموقع صوراً لنساء يرتدين الزي العربي أثناء اغتصابهن من قبل جنود أمريكيين وبريطانيين.

وقال الموقع إنه حصل على هذه الصور من جنود الجيش الأمريكي الذين قاموا بتصوير زملائهم وهم يعتدون على المسلمات في العراق.

وتصف الصحيفة محتويات الموقع قائلة إنه في صفحة البداية توجد عبارة فجة بارزة تصف نساء وفتيات العراق بأقبح الأوصاف، ثم رسالة تدعو متصفحي الموقع لرؤية جنود قوات التحالف بملابسهم العسكرية وهم يغتصبون مسلمات العراق ومرفقة مع الرسالة صورة امرأة بملابس سوداء يحاول أحد الجنود تجريدها من ملابسها عنوة،

وصورة أخرى لثلاثة جنود يتناوبون الاعتداء على فتاة عراقية.

وفي صفحة أخرى من الموقع يتم عرض عدة صور لجنود أمريكا وهم يغتصبون المسلمات العراقيات أمام أعين أطفالهن وأزواجهن في المنازل وصور أخرى لرجال عراقيين يرفعون أيديهم في استسلام تحت تهديد السلاح الأمريكي.

ثم ينتقل الموقع لعرض مشهد آخر لنساء عراقيات يتعرضن للاغتصاب في نقاط التفتيش التي أقامتها القوات الأمريكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الموقع قد وضع صورة في أعلى الصفحة الرئيسية يظهر فيها المتحدث باسم قوات الاحتلال بملامح غاضبة مع بعض العبارات يعبر فيها عن صدمته مما يفعله الجنود الأمريكيون ويتوعد بأنهم سوف يلقون العقاب على ما اقترفوه. ثم فجأة تتحول هذه الصورة الغاضبة إلى صورة مبتسمة متهكمة لنفس الشخص مع كتابة عبارة 'دعهم يلهون.. دعهم يستمتعون'...

يروي الكاتب لورن ساندر العديد من قصص النساء العراقيات اللواتي تعرضن للاغتصاب، وأفردت جريدة (روبنز بنورث) الأمريكية قصة اغتصاب 5 جنود أمريكيين لفتاة عراقية، وروى الكاتب الأمريكي، ديفيد كول، عملية اغتصاب بشعة قام بها أربعة من الجنود الأمريكيين ضد أسرة عراقية، وروى الأمريكي وليام بود، في صحيفة (ويست بومفريت) الأمريكية، تفاصيل جرائم بشعة ارتكبها جنود الاحتلال تحت عنوان: «الاغتصاب الديمقراطي»، جاء فيها: إن بوش ترك لجنوده أن يفعلوا ما يحلو لهم مع ضحايا سجنه الكبير في العراق. ترك المجندين كول وديفيد يغتصبان نساء عراقيات بلغ عددهن 26 فتاة وضحية.. يتميزان بالعدوانية الشديدة ضد العرب ويتميزان بالهمجية وعدم الرحمة. قبل أن يقدما على جريمتهما يختطفان ضحيتهما ويجردانها من ملابسها، ثم يقومان بتصويرها وإرسال صورها إلى أصدقائهم في أمريكا للاستمتاع بها. وثمة رسالة تتضمن صورة لجندي أمريكي وهو يشير بعلامة النصر ويقف بجوار طفلين عراقيين يحمل أحدهما وهو مبتسم، لوحة مكتوبة بخط اليد تقول باللغة الإنجليزية (لقد قتل الجندي الواقف بجواري والدي واغتصب أختي). ولقد أكد الفريق الميداني الخاص بـ«مركز بغداد لحقوق الإنسان» أن قوات الاحتلال انتهكت أعراض 149 امرأة عراقية داخل مساجد الفلوجة. هذا ما يحدث في الشوارع والمساجد، وللقارئ أن يتصور ماذا يحدث داخل السجون .. فمن عدد يفوق ألفاً وثلاثمائة سجينة عراقية توجد مئات النسوة اللائي لا ذنب لهن غير أن أزواجهن أو إخوانهن أو آباءهن يبحث عنهم الاحتلال بأي تهمة.

في السجون تتعرى دعاوى تحرير المرأة وتذبح شعارات حقوق الإنسان.

ينكشف العفن المعتق في معيّ الحضارة الغربية منذ أكثر من ألف عام ثم تأتي الذئاب والكلاب الجرباء لتسويقه لدينا.. ومع ذلك لم نتهم المسيحية..

السجينات كن يعبرن أمام خيمة الرجال وكن يتوسلن السجناء من الرجال أن يجدوا طريقة لقتلهن لإنقاذهن من العار.

خرج الجناة على مقتضى آداب المهنة ومع ذلك لم يشمئز منهم حافظ الميرازي ولم يبرر فعلهم رد فعل منتظر الزيدي عند إبراهيم عيسى.

قالت إحدى السجينات، تخاطب العراقيين: الجنود الأمريكيون وهم يشربون الخمر أمامنا وينتهكون أعراضكم كالحيوانات ويسرحون ويمرحون مع اللاتي هانت عليهن أعراضهن. أعراضنا هتكت، وملابسنا تمزقت، وبطوننا جاعت، دموعنا جارية، ولكن من ينصرنا أقول لكم اتقوا الله في أرحامكم فقد امتلأت البطون من أولاد الزنا.

- وتقول أخرى في رسالة لها: والله لم تمضِ ليلة علينا ونحن في السجن إلا وانقض علينا أحد الخنازير بشهوة جامحة مزقت أجسادنا، ونحن الذين لم تفض بكارتنا خشية من الله، فاتقوا الله، اقتلونا معهم. لقد اغتصبوني في يوم واحد أكثر من 9 مرات. معي الآن 13 فتاة كلهن غير متزوجات يتم اغتصابهن تحت مسمع ومرأى الجميع. انتحرت إحداهن بعد اغتصابها بوحشية، حيث ضربها جندي بعد أن اغتصبها على صدرها وفخذها، وعذبها تعذيبًا لا يصدق، فأخذت تضرب رأسها بالجدار إلى أن ماتت. وهذه المرأة هي أخت لأحد رجال المقاومة في منطقة أبو غريب والذي فشلت قوات الاحتلال في اعتقاله.

***

 هل هالك أيها القارئ ما سمعت؟..

هل تمزق ضميرك قبل أن يتمزق صمتك؟!..

دعني إذن أرفه عنك بقصة يختلط فيها الجنس بالدم ..

ودعني قبلها أذكرك بشيء بالغ الخطورة يحدث في أرجاء كثيرة من عالمنا العربي، حيث تحول بعض الشرطة وأعضاء الحزب إلى مجرمين عتاة يطلبون من الناس الإتاوات كي لا يعتقلوا.. أو يطلبون من أهلهم ثمن استصدار قرار بالإفراج عنهم..

حدث هذا مع عدد لا يمكن حصره منهم العراقية: هدى العزاوي 39 عاما( من عائلة ميسورة)، واحدة من العديدات  من النساء اللاتي حبسن في السجن العراقي سيء الصيت, أبو غريب. وبعد إطلاق سراحها تروي قصة عذابها إلى لوك هاردينج (الجاريان).

بدأت الحكاية حين تلقت هدى العزاوي تهديدا من احد العراقيين المتعاونين مع القوات الأمريكية “مدام هدى ادفعي لي 10 ألاف دولار أمريكي, وإذا لم تدفعي فأنني سوف اكتب تقريرا للأمريكان عنك وعن عائلتك وأقول بأنكم تعملون مع المقاومة” ، وانه سوف يقدمه إلى القوات الأمريكية التي سوف تقوم باعتقالها.

رفضت هدي الدفع لأنها أدركت أن الاستجابة للابتزاز ستحرض المجرم على مزيد من الابتزاز.

بعد فترة قصيرة قام الأمريكان باعتقال أخ آخر للسيدة هدى تلاه أخوه الأكبر وهو أياد البالغ من العمر 44 عاما, وعند هذا الحد قررت السيدة هدى مواجهة الأمريكان مباشرة, وتوجهت إلى قاعدة القوات الأمريكية في الأعظمية. تقول هدى أن الكابتن الأمريكي طلب منها العودة ومعها أخويها الآخرين, ثم بعد ذلك سوف نتكلم. وفي عشية عيد ميلاد السيد المسيح, عادت هدى ومعها أخويها علي ومعتز, “ولقد انتظرت أربع ساعات قبل أن يستجوبني الكابتن, وبعد عشر دقائق ابلغني بأنني رهن الاعتقال! “.” قيدوا يدي إلى الخلف، وعصبوا عيني بواسطة قطعة قماش، وربطوني في سيارة هامفي وأخذوني إلى مكان داخل القصر. ثم رموني في غرفة يوجد فيها كرسي خشبي واحد, وكانت غرفة باردة جدا , وبعد خمسة ساعات جلبوا أختي. أنا لم أكن أرى شيئا ولكن استطعت تمييزها من صراخها (...) تركوني على هذا الكرسي طوال الليل, وفي اليوم الثاني أخذوني إلى غرفة تسمى من قبل المحتجزين بـ (غرفة التعذيب). وصاح بنا الضابط “إذا لم تعترفوا سوف نعذبكم, لذا عليكم الاعتراف” . كانت يداي مقيدتان، وخلعوا حذائي وأوقفوني في الوحل، ووجهوا وجهي نحو الحائط. وكنت اسمع رجالا ونساء يتصارخون ويبكون بشدة (...) استطعت تمييز بكاء أخي معتز, أردت فقط اعرف ماذا كان يجري هناك, وحاولت أن أزيل العصابة عن عيوني وعندما فعلت ذلك أغمي علي” .

كان أخوها معتز قد اغتصب بطريقة وحشية وهمجية.

 ثم جاء دورها في الاستجواب.

“العميل العراقي وضابط أمريكي كانا معا في تلك الغرفة. وبدأ العميل العراقي يتكلم وقال: “أنت تمولين إخوانك لضرب الأمريكان” . وبما إنني أتكلم قليلا من الإنكليزية, فقد رديت عليه فقلت: انه كاذب, ثم صفعني الضابط الأمريكي على كلتا وجنتي، وسقطت أرضا من شدة الضربة. (...) وبعد ذلك أرجعوني إلى الزنزانة التي لم تكن مسقفة، والسماء كانت تمطر بشدة. في منتصف الليل رموا تحت أقدام أختي شيئا ما تبين انه أخي أياد. وكان ينزف من قدميه وركبتيه ووجهه, وسألت أختي: “تأكدي إن كان لا يزال يتنفس” , ثم ردت أختي: “لا! لاشيء” , وبدأت ابكي, وفي اليوم التالي اخذوا جثته بعيدا” .

وبعد ذلك أصدر الجيش الأمريكي شهادة وفاة اطلعت عليها صحيفة الجارديان تعزي سبب الوفاة إلى سكتة قلبية أو بسبب مرض غير معروف. الطبيب الأمريكي الذي وقع شهادة الوفاة لم يكتب اسمه وكان توقيعه مشوها. الجثة أعيدت إلى العائلة بعد مضي أربعة اشهر، في الثالث من نيسان، بعد افتضاح قصة سجن أبو غريب.

“ولكوني أتكلم قليلا من الإنكليزية فقد سمح لي بالعمل على جمع القمامة, ولم يكن هناك أبدا طعاما كافيا, وفي احد الأيام سقطت امرأة مسنة من الجوع, وقد كان الأمريكان يأكلون الكثير من الطعام, ويتركون الباقي؛ لذلك كنت اجمع ما تبقى من الفضلات وأعطيه إلى تلك المرأة المسنه. وفي احد الأيام شاهدوني أقوم بذلك، فرموني في زنزانة انفرادية عرضها متر واحد. ثم بدأوا يرشون الماء البارد علي لمدة أربعة ساعات.

***

كشف تقرير أعده الجنرال الأمريكي أنطونيو ثاغوبا و آخر أعده سيمون هيرش ونشرته مجلة نيويورك عن الجرائم التي يرتكبها الأمريكيون مثل كسر الأضواء الكيماوية وسكب السائل على المعتقلين و سكب المياه الباردة والساخنة على المعتقلين بعد تعريتهم و ممارسة اللواط فيهم وإجبارهم على تمثيل مظاهر جنسية ضد بعضهم البعض وإجبارهم على ممارسة العادة السرية و تعرية المعتقلين وإجبارهم على النوم فوق بعض و إدخال أضواء كيماوية في دبرهم و إبقائهم عراة لعدة أيام وضربهم بمقابض المكانس والكراسي و إجبارهم على التعري ولبس ملابس نسائية داخلية ربط رقاب المعتقلين وهم عراة بحبل وجرهم وهم مقيدين و حرمانهم من النوم واستخدام الكلاب العسكرية لترويعهم وعضهم و اغتصاب النساء المعتقلات و سكب سوائل فسفورية على المحتجزين وضرب المحتجزين بالكراسي والمطارق اليدوية والسماح للحرس بغرز المدى في الجراح الجديدة نتيجة التعذيب وضرب السجناء بجدران السجن و انتهاك عرض المساجين بكافة الطرق لاسيما إدخال عصي المقشات في دبر المعتقلين و ربط الأماكن الحساسة للمعتقلين بالأسلاك الكهربائي والتهديد بتشغيلها.

لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية بحق هي رائدة تضييع حقوق الإنسان في العالم وكانت المثل الأدنى والأخس والأسفل الذي سارت على نهجه الدول الأخرى.

لقد طالبت منظمات حقوق الإنسان الأمريكية بمحاسبة المجرمين مثل رامسفيلد وجورج تينت وسانشيز والجنرال ميلر والتحقيق معهم بموجب مبدأ المسؤولية القيادية، لكن الذي حدث هو ترقيتهم وتلميعهم ( تماما كما يحدث في بلادنا مع فؤاد علام وأشباهه). لم تستجب راعية العالم الحر، لكنها شددت من قبضتها لمنع المزيد من فضح الجرائم، ابتداء من منع استعمال الهاتف المحمول ذي كاميرات التصوير إلى التهديد بقصف الفضائيات التي تنشر الفضائح، إلى ابتكار طرق تضلل العدالة وتعجزها عن التصرف كاستخدام الطائرات كمراكز تحقيق مع المعتقلين حيث لا يوجد أحد يطبّق عليهم أي قانون وهم في السماء ولا احد يراقبهم، و كتسليم المعتقلين إلى مخابرات في دول العالم الثالث حيث يتم تعذيبهم دون أن يعلم احد بمكان وجودهم، و استئجار المرتزقة والتعاقد مع شركات أمنية خاصّة من خارج الجيش مقابل أموال طائلة مما يبعد المسؤولية عن أي قيادي في الجيش الأمريكي ويتيح الفرصة أمام هؤلاء المرتزقة استخدام كافة أنواع التعذيب دون حسيب ورقيب، فهم يكادون يكونون حسب ما قاله تقرير “هيومن رايتس ووتش” الأخير بمأمن تام من أي مساءلة أو عقاب على أفعالهم لأن شروط عملهم مع الجيش الأمريكي تمنحهم الحصانة من المقاضاة أمام المحاكم وهم لا يخضعون لتسلسل القيادة العسكرية وبالتالي لا تجوز محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية ولا الأمريكية. لجأت راعية العالم الحر التي يسعى الليبراليون العرب إلى أن نتعلم منها أيضا إلى اختطاف المعتقلين وإخفائهم عن الأنظار واستخدام أسلوب “الإغراق بالماء” وحبس الأطفال واعتقالهم وأهاليهم وهدم بيوتهم وتقليه أشجارهم ومزروعاتهم لإجبار المطلوب على تقديم نفسه والاستسلام.

***

هل أستطيع أيها القارئ أن أنقل إليك شهادتين عن مجندين أمريكيين:

يقول الأوّل: رأيت زملائي وقد أجبروا محتجزين عراقيين على التعري وغطّوا رؤوسهم وأجبروا احدهم على الاستمناء والآخر على فتح فمه ثمّ قالوا لي “هل ترى ماذا تفعل هذه الحيوانات عندما نتركها لبضع دقائق؟!” .

أما الثاني فقد قال: لقد تعرّض أحد المعتقلين المصنف على انه خطير جدا إلى ضرب مبرح على أيدي رجال الاستخبارات وقد أدى ذلك إلى موته وبدلا من التعريف به وإعطائه رقم السجين تمّ وضعه في كيس مليء بالثلج ثمّ اخذوا يلتقطون الصور معه!!

***

ألا يجرح دينك وكرامتك أيها القارئ أن تعلم أن ضباط الموساد مع إخوانهم من الشياطين الأمريكيين حاولوا كسر إرادة أسير سوداني في غوانتانامو من خلال إلباسه العلم الإسرائيلي عنوة فيما قاموا بربط أسرى آخرين بأيديهم وأرجلهم حتى غرقوا ببولهم وبرازهم طيلة 18 إلى 24 ساعة.

***

كيف أنقل إلى القارئ بعض ما حدث..و كيف أنبهه إلى أن الصور التي التقطها الجنود لبعضهم البعض قد أظهرت انّهم قاموا بهذه الجرائم الدنيئة بكل فرح وسرور وغبطة.

هذا هو العالم الحر الذي يعايروننا به ويطلبون منا أن نكون مثله.

هذه هي قيمهم ومثلهم العليا..

هذا هو توقيرهم للكبير وعطفهم على الصغير واحترامهم للجميع..

ها هي ذي نفوسهم المريضة..

تظهر الصور بعض الجنود الأمريكيين واقفين مبتسمين أمام الكاميرا وهو يضحكون بعد أن كوّموا السجناء العراقيين عراة على شكل هرم وإرغامهم على ممارسة الشذوذ والأفعال المشينة وبدا المجرمين بتوثيقهم لانتهاكاتهم لا يخافون من أي استجواب أو محاسبة أو قانون فهم القانون وهم العالم ودولتهم القائدة!!. إضافة إلى صور تظهر مجندة تقف والسيجارة تتدلى من شفتيها وترفع علامة النصر وتشير باليد الأخرى إلى موقع حسّاس لمعتقل عراقي عار تماما ورأسه مغطى بكيس، وصورة أخرى تظهر فيها المجندة إلى جانب ثلاث معتقلين يغطون عوراتهم بأيديهم وصورة أخرى تظهر فيه المجندة “انجلاند” ويدها بيد “غرانر” يرفعان أيديهما بإشارة النصر أمام سبعة معتقلين عراقيين عراة مكوميين فوق بعضهم البعض بينما يضحك الجنود عليهم وصور أخرى كثيرة وما خفي أعظم.. ( بتصرف كثير واختصار عن علي حسين باكير)..

***

ألا يشفع ذلك كله لمنتظر الزيدي أن يخالف قليلا أصول الضيافة وقواعد الإيتيكيت؟!

هل يجب عليّ  –كي أقنعكم- أن أحكي لكم عن الشيخ الذي ذهبت إليه قناة الجزيرة تسأله بعيد خروجه من المعتقل.. تلعثم الرجل.. ثم أجهش بالبكاء صارخا:

-                  لقد اغتصبوني..

ألا يشفع ذلك عنكم يا كلاب.. يا خنازير؟!..

***

هل ذكر عن المسلمين قط أنهم لاطوا بقسيس أو هتكوا عرض راهب؟؟..

لقد حدث ذلك لشيوخنا في العراق..

يقول ستيفن مايلز، من جامعة مينسوتا، في دورية لانست الطبية الشهيرة، إن التقارير المؤكدة أو الموثقة بشأن الانتهاكات في العراق وأفغانستان تشمل الضرب والحرق والصدمات والتعليق من الأطراف، والحرمان من الأوكسجين والتهديدات ضد المعتقلين وذويهم والإذلال الجنسي.

كانت مهمة المجندات كما ذكرت مفكرة الإسلام أن يجعلن المعتقلين ينهارون استعداداً للاستجواب. وكانت مهمة الشرطة العسكرية جعلهم متيقظين وتحويل الأمر إلى جحيم حتى يتكلموا.

ولقد نشرت صحيفة لوس انجليس تايمز الأمريكية تقريرا يتضمن وسائل التعذيب الذي تقوم به الشرطة العسكرية ما يلي:

1.    اللكم، الصفع والركل والدوس على الأقدام العارية.

2.    تصوير السجناء والسجينات عراة. (بالكاميرا وبالفيديو أيضاً).

3.    صف المعتقلين في أوضاع جنسية مختلفة وتصويرهم.

4.    إجبار المعتقلين على خلع ملابسهم وتركهم عراة لأيام.

5.    إجبار المعتقلين الذكور علي ارتداء ملابس النساء الداخلية. (وتركهم داخل زنازينهم وهم عرايا كما ذكرت (صحيفة تايمز) .

6.    إجبار الذكور على اللعب بأعضائهم التناسلية وتصويرهم في تلك الحالة.

7.    ترتيب المعتقلين على شكل كومة وهم عراة ومن ثم القفز عليهم.

8.    وضع المعتقل وهو عار على صندوق يوزع فيه الجيش وجبات طعام جاهزة للأكل، ومن ثم ربط عضوه التناسلي وأصابعه بأسلاك كهربائية جاهزة للصعق.

9.    كتابة عبارة «أنا سفاح» أو «أنا مغتصب» على قدم المعتقل.

10.           ربط سلسلة عنق للكلاب في عنق معتقل وتصويره مع مجندة.

11.           أحد أعضاء الشرطة العسكرية، قام بقتل معتقل.

12.           استخدام كلاب الحراسة التابعة للشرطة العسكرية لترويع وإخافة المعتقلين.

13.           تصوير جثث عراقيين ماتوا في المعتقل.

وأشار التقرير إلى وسائل أخرى، مثل سكب مادة فوسفورية على المعتقلين وأحياناً الماء البارد على أجسادهم العارية، تهديدهم بالمسدسات، تهديدهم بالاغتصاب، ممارسة اللواط مع معتقل باستخدام عصاة مكنسة .

أفاد بعض المعتقلين، في فترات اعتقالهم، أنهم تعرضوا للضرب بوحشية والاعتداء الجنسي، وعلقوا بالمقلوب، وحرموا من الماء والنوم، ولم يسمح لهم باستعمال المراحيض، وتعرضوا للترهيب بواسطة الكلاب. ويفيد أحد المعتقلين أنه أجبر مع غيره من المعتقلين على الاصطفاف أمام فرقة إعدام وهمية راح الجنود الأمريكيون يضحكون حيال طريقة انهيار أعصابهم قبل إعدامهم الوهمي.

حدث هذا كله من مسيحيين فلم نتهم المسيحية بالإرهاب ولا المسيحيين بالهمجية والتخلف..

نعم .. لم نتهم المسيحية – رغم ما يفعله بنا أتباعها- سموا ونبلا وترفعا عن الألم و إدراكا أن وازرة لا تزر وزر أخرى..

لم نتهمها رغم أن كل بلايانا من أتباعها.. وكل كوارثنا من أبنائها .. وليسوا أتباعها ولا أبناءها بل أتباع الشيطان وعبيده.

لكن ما يؤلم أن يخرج من بيننا كلب أجرب لينبح مشيدا بالديموقراطية الأمريكية في العراق!!

***

لم نعتبر المسيحيين مسئولين عما يحدث لأبنائنا و إخوتنا في جوانتانامو.. حيث يقيدون الأسري بلا سبب ولا جريرة، يقيدونهم بالسلاسل ويتركونهم يتبولون ويتبرزون على أنفسهم. ثم يلفون الأسير المسلم في العلم إسرائيلي.. أحد المعتقلين شوهد جالساً على أرض غرفة الاستجواب وقد لف حوله العلم الإسرائيلي.

لم نهاجمهم بما فعل السفهاء الذين كانوا يمنعون سيارات الإسعاف عن الجرحى، كانوا يتركونهم ينزفون حتى الموت، يقول جندي أمريكي:

"إن العراقيين شاهدونا ونحن نهين أمواتهم طوال الوقت. كنا نتحلق حول جثثهم المتفحمة نمثل بها، ونركلها خارج السيارات ونضع سجائر في أفواههم . كما رأيت مركبات تدوسهم. وكان عملنا تفتيش جيوب العراقيين القتلى لنجمع معلومات. ولكني كنت أشاهد المارينز وهم يسرقون السلاسل الذهبية والساعات والمحافظ المليئة بالنقود.

ويصورون عراقياً تم قتله وهو يقود سيارته، والجنود يتلاعبون بيده تارة وبرأسه تارة أخرى، بينما أحدهم يشد جسده ويهزه بقوة، في الوقت الذي يرد عليه آخر قائلاً: «اجعله يحني رأسه ويقول.. هالو». وهو ما علق عليه فرانك روديجر، أحد الضباط بقوله إن هذا يظهر انحطاط الأخلاق وإهانة الكرامة الإنسانية وانتهاكها. مضيفاً أن المرء لابد له أن يؤكد أن هذا يعد نتيجة طبيعية للثقافة الأمريكية التي تقوم علي التفوق علي الثقافات الأخرى، وبأن الأمريكيين يستطيعون أن يفعلوا أي شيء يريدونه بالآخرين. ولقد صوَّر جنود أمريكيون مشاهد القتل والجثث المتفحمة في العراق وحولوها إلى فيلم بعد إضافة موسيقي تصويرية. كانوا يدوسون على رؤوس الجثث ويلتقطون الصور أمامها. قتلوا الجرحى في المساجد. و لقد نقلت شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية القول: إن بوش اطلع بنفسه على عشرات الصور الملونة التي تصور سلوكاً جنسياً فاضحاً للجنود الأمريكيين ضد المعتقلين العراقيين.وأوضحت المصادر أنه توجد حوالي ألف صورة، من بينها 200 إلى 300 صورة عن انتهاكات الجنود الأمريكيين ضد المعتقلين العراقيين، مسجلة على عدة أقراص ليزر، والباقي صور لمواقع مختلفة بالعراق.

***

في بحث مستفيض مدعم بأكثر من مائة وخمسين مرجعا يؤكد الكاتب حسن خليل أبو غريب في مجلة منبر الوطن (19/7/2005) ما سبق ويروى ما هو آت:

يروي الكاتب لورن ساندر العديد من قصص النساء العراقيات اللواتي تعرضن للاغتصاب، وأفردت جريدة (روبنز بنورث) الأمريكية قصة اغتصاب 5 جنود أمريكيين لفتاة عراقية، وروى الكاتب الأمريكي، ديفيد كول، عملية اغتصاب بشعة قام بها أربعة من الجنود الأمريكيين ضد أسرة عراقية، وروى الأمريكي وليام بود، في صحيفة (ويست بومفريت) الأمريكية، تفاصيل جرائم بشعة ارتكبها جنود الاحتلال تحت عنوان: «الاغتصاب الديمقراطي»، جاء فيها: إن بوش ترك لجنوده أن يفعلوا ما يحلو لهم مع ضحايا سجنه الكبير في العراق. ترك المجندين كول وديفيد يغتصبان نساء عراقيات بلغ عددهن 26 فتاة وضحية.. يتميزان بالعدوانية الشديدة ضد العرب ويتميزان بالهمجية وعدم الرحمة. قبل أن يقدما على جريمتهما يختطفان ضحيتهما ويجردانها من ملابسها، ثم يقومان بتصويرها وإرسال صورها إلى أصدقائهم في أمريكا للاستمتاع بها. وثمة رسالة تتضمن صورة لجندي أمريكي وهو يشير بعلامة النصر ويقف بجوار طفلين عراقيين يحمل أحدهما وهو مبتسم، لوحة مكتوبة بخط اليد تقول باللغة الإنجليزية (لقد قتل الجندي الواقف بجواري والدي واغتصب أختي). ولقد أكد الفريق الميداني الخاص بـ«مركز بغداد لحقوق الإنسان» أن قوات الاحتلال انتهكت أعراض 149 امرأة عراقية داخل مساجد الفلوجة. هذا ما يحدث في الشوارع والمساجد، وللقارئ أن يتصور ماذا يحدث داخل السجون فمن عدد يفوق ألفاً وثلاثمائة سجينة عراقية توجد مئات النسوة اللائي لا ذنب لهن غير أن أزواجهن أو إخوانهن أو آباءهن يبحث عنهم الاحتلال بأي تهمة.

ولم نتهم المسيحية ولا المسيحيين حتى عندما اغتصبوا الأطفال

ففي مؤتمر عقده أحد أكبر اتحادات الحقوق المدينة الأمريكية ويدعى «إيه. سي. إل يو» في واشنطن بتاريخ 17حزيران/ يونيو، قال الصحفي الأمريكي المعروف سيمور هيرش إن لديه وثائق تثبت أن حراس سجن أبو غريب اعتدوا جنسياً على أطفال عراقيين كانوا معتقلين في ذلك السجن.

ولقد اغتصبوا الرجال أيضا ، لكنهم كانوا يرفضون الاعتراف بما لاقوه على أيدي الأمريكيين، وذلك حفاظاً على كرامتهم وكرامة أسرهم. لهذا تندر الشهادات التي تدعِّم هذه التهمة.

في 28/ 2/ 2005 أوردت شبكة البصرة شهادة هدى فوزي سالم من معسكر الصقلاوية, وهو أحد معسكرات اللاجئين المحيطة بالفلوجة, عمرها 17 عاماً، وأفادت: حوصر خمسة من أفراد عائلتنا بينهم جارنا البالغ من العمر55 عاماً داخل البيت، وفي 9/ 11 حضر المارينز إلى بيتنا, فخرج أبي وجارنا لمقابلتهم, في ذلك الأثناء أسرعت إلى المطبخ للبحث عن غطاء رأسي (الذي أنقذ حياتي). وما أن فتح والديّ الباب حتى أطلق الجنود النار عليهما فقتلوهما. دخلوا إلى المنزل وأمسكوا بأختي الكبيرة, وقتلوها, لم يروني, وخرجوا, بعد أن كسروا الأثاث وسرقوا نقود والدي من جيبه. مكثت هدى وأخيها ثلاثة أيام متواصلة في البيت بين جثث العائلة رغم قلة الماء والغذاء. وفي الأخير حاولا الهرب من المدينة خوفا من عودة الجنود ثانية إلى البيت. فاعترض طريقهما أحد القناصة فأصيبت هدى في رجلها. أما أخيها فقد أصيب في ظهره ومات على الفور.

حدث هذا كله من مسيحيين فلم نتهم المسيحية بالإرهاب ولا المسيحيين بالهمجية والتخلف....

لم نتهمها رغم أن كل بلايانا من أتباعها.. وكل كوارثنا من أبنائها .. وليسوا أتباعها ولا أبناءها بل أتباع الشيطان وعبيده.

***

والآن دعونا نشهد ما قاله الشيخ عبد الكريم عبد الرزاق إمام وخطيب جامع عمر المختار في العراق في برنامج الاتجاه المعاكس يوم 22/11/2005 . والشيخ عبد الكريم من كبار علماء بغداد.. وهو صاحب أشهر صورة في سجن أبي غريب.. صورة المصلوب المقنع والمغطى بغطاء مخروطي أسود تبرز من خلاله أسلاك الكهرباء. ولقد ذهب إلى البرنامج بينما مازال يعالج من آثار التعذيب.

يتحدث الشيخ الجليل عن المجاهدين والجهاد.. ويستغيث بحاكم يغيث كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يغيث..

فيا عمر الفاروق هل لك عودة فإن جيوش الروم والفرس وأذنابهم تنهى وتأمر

ثم يصف الشيخ الجليل تجليات الحضارة الغربية في أبي غريب:

"في سجون الداخلية العراقية هناك قطع للرؤوس وشواء للأجساد وقلع للعيون والأظافر، وهناك قطع الرؤوس ، هناك شواء للأجساد، هناك قلع للعيون، هناك قلع للأظافر (...) هناك جريمة كبرى، هناك فضيحة كبرى شاهدت فصول لها كثيرا في العراق(...) أنا كنت في زنزانتين، زنزانة الأميركان الفجرة الكفرة وزنزانة الفرس الصفويين ورأيت من العذاب ما لا يراه أحد، لا في محاكم التفتيش ولا في غيرها، عندما كنت عند الأميركان في الشعبة الخامسة في الكاظمية والله كنت في زنزانة استمع إلى فتاة عراقية تقول والله أنا عذراء والله أنا بكر والله أنا شريفة وتنادي بالله ثم نادت وا محمداه وا نبياه وا إسلاماه وعند زنازين الفرس الصفويين علقونا وهذه رجلي أستطيع أن أريها للمشاهدين وللمسلمين كيف ألقوا حامض الكبريتيك علينا، سلطوا الكهرباء، قلعوا الأظافر، كنت أشم رائحة الشواء وكان الواحد يوصي الآخر اصبر فإن موعدنا الجنة، فيدخل منهم.. من أراذل القوم يقول أما تريد أن تتغدى مع النبي؟ سوف نجعلك تتغدى مع النبي مباشرة، سوف نضربك طلقة برأسك فتذهب شهيدا، مو تحب الشهادة أنت؟ أنت مو تريد الشهادة؟ وهكذا أخي هناك جريمة وأنا أنادي أمة الإسلام الآن والله سوف يجمعنا الله غدا يوم القيامة على ما يحدث في العراق وعلى الجرائم التي في العراق..

يبدأ الشيخ الجليل في عرض صور العذاب الفظيعة المروعة لكنه سرعان ما يستدرك فيطلب من المشاهدين إبعاد أطفالهم كي لا تروعهم الصور(...) هذه صورة من ملايين الصور، حُرقت.. هذه من منطقة الحرية ونعرفهم، هؤلاء يصلّون أحيانا في جامعي، ناس مسالمين، يعيشون مع السنّة والشيعة، جاءت مغاوير الداخلية أخذتهم وأحرقتهم حرقا.. يعني ولم تُفعَل هذه الجريمة في محاكم التفتيش وسوف آتي لك بجرائم أخرى، هنا ثقب بالدريل ومَن أراد أن يعرف ما هي الدريل فليتعرف على هذه الصورة؟ (...) هذه ثَقب الأرجل والأيدي بالدريل(المثقاب الكهربائي) ، ثم تأتي إلى صور أخرى، هذا الإنسان ثقب جسمه بالدريل في شهداء المدائن.. قبل أن يموت..(...) دمروا العراقيين، حرقوا المنطقة الغربية بجميعها، قتلوا أبنائنا، قتلوا نساءنا، يصرخ الشيخ الجليل و أصرخ معه:

- قريبا سوف يصبح العيد عيدين وأنا أقول للعراقيين مَن لم يستطع أن يضحي في يوم الأضحى فليأخذ جنديا أميركي يضحي به ويُجزَي إن شاء الله.

ويواصل الشيخ الجليل (..) كنت معتقلا وعُذِبت ورأيت دماء.. وشممت رائحة الشواء وهذا الشيخ فقط قال اللهم سدد رمي المجاهدين، هذا الشيخ ثقب وجهه فقط قال اللهم سدد رمي المجاهدين، قُتل هذا شيخ بسبعة أطفال قُتل.. لأنه قال اللهم سدد رمي المجاهدين، هذا ثقب وجهه بالادريل وقالوا ألا تريد أن تأكل مع محمد؟ اذهب الآن، اسمعوا يا أمة الإسلام، اسمعوا ما هذا السكوت، ماذا تقول لله وتقولون لله ولرسوله؟

***

إليك عني أيها القارئ..

لم نتهم المسيحية ولا اليهود بما نشرته صحيفة (ديلي ستار) الملحقة بـ (الهيرالد تريبيون) فقد أمدت إسرائيل الأمريكيين بآليات ونظم تعذيب لانتزاع الاعترافات من أسرى ومعتقلي السجون العراقية حتى بات العسكريون الأمريكيون يستمعون بعناية فائقة إلى خبراء إسرائيليين للتزود بخبراتهم في التعامل مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية.. وعملاً بمبدأ أن الفعالية في انتزاع الاعترافات ينبغي أن تكون لها الأسبقية على احترام مقتضيات الديمقراطية وحقوق الإنسان فقد أقيمت تدريبات مشتركة أمريكية إسرائيلية في صحراء النقب.

***

لم نتهمهم.. وكان الأوقع أن نتهمهم.. لأنهم جميعا مجرمون.. لا فرق بين شهب وأمة وإدارة وجيش.. لكننا .. لأننا خير أمة أخرجت للناس فإن الاتهام عندنا فردي والعقوبات الجماعية محرمة.. هكذا يقول لنا الإسلام.

لم نتهم المسيحية ولا اليهود بما حدث عندما ثار الجزائريون أثناء الحرب العالمية الثانية مطالبين بحريتهم، فما كان من البوليس الفرنسي إلا أن قصف المتظاهرين بمدافع الميدان التي تستخدم في تحطيم الحصون، كان القصف وحشيا، وكان ذلك في الثامن من مايو سنة 1945، فأعلنت الأحكام العرفية على أثر ذلك، وأقبل الطراد ديجواىتراون" ليواصل المذبحة فأمطر مدينة خزاطة" وابلاً من قنابله الثقيلة، وقامت قوات الجيش بالحملات التأديبية، وشنق الوطنيون من غير محاكمة، كان عدد القتلى من العرب كما قيل أولاً بصفة رسمية إنه 1500، غير أن الجيش أعلن أنه يتراوح بين 6000 و 8000. ثم جاءت إحصاءات أخرى تقول إن العدد الصحيح هو: عشرون ألفا، وبعد إعادة النظر في حقائق الأمور تبين أن العدد الصحيح هو 000 40 قتيل

أربعون ألف قتيل يحصدون هكذا بين عشية وضحاها!!!

أربعون ألفا......

ولم نتحدث عن وحشية المسيحية أو المسيحيين..

بعد المذبحة.. ذهب المبشرون كي ينصروا اليتامى من أبناء الشهداء.. تماماً كما حدث لأبناء وبنات مسلمي البوسنة والهرسك – وليقولوا لهم وهم يحشرونهم في إحدى الملاجئ المسيحية: الله محبة!!!" و على الأرض السلام!!!" و للناس المسرة!!!".

***

في مايو 1945م: قصف الطيران الأمريكي مدينة (درسدن) الألمانية رغم أن الزحف الروسي كان قد تجاوزها ولم تعد لهذا السبب تشكل هدفاً عسكرياً, وقد أدى القصف إلى قتل 150 ألف شخص مدني, كما تخرب 60% من أبنيتها.

وفي غسطس 1945م: أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بإلقاء قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما اليابانية التي أودت بحياة (78150) شخصاً, إضافة لعشرات المشوهين.

وفي 9أغسطس 1945م: أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بالقاء القنبلة الذرية الثانية على مدينة (ناكازاكي) اليابانية فحصدت (73884) قتيلاً, و(60.000) جريح مع آباد كاملة لكل حيوان وحشرة ونبات.

وفي عام 1949م أشعلت الولايات المتحدة تشعل حرباً أهلية في اليونان ذهب ضحيتها 154 ألف شخص, وأودع حوالي 40 ألف إنسان في السجون, و6 آلاف اعدموا بموجب أحكام عسكرية. وقد اعترف السفير الأمريكي الأسبق في اليونان (ماكويغ) بأن جميع الإعمال التكنيكية والتأديبية الكبيرة التي قامت بها الحكومة العسكرية في اليونان في الفترة ما بين عام 1947 ¯ 1949م كانت مصدّقة ومهيأة من واشنطن مباشرة.

وفي 9 أغسطس 1953م: نفذت  وكالة المخابرات المركزية انقلاباً ضد حكومة مصدق الوطنية في إيران. قام بالتخطيط والتنفيذ (كيم روزفلت) حفيد (تيودور روزفلت) رئيس الولايات المتحدة .

وفي عام 1968م: دبرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية انقلاباً عسكرياً يقوده سوهارتو ضد رئيس إندونيسيا (سوكارنو) الذي قاد البلاد نحو التحرير من اليابانيين ومن ثم الهولنديين. وقد تبع هذا الانقلاب حفلات إعدام راح ضحيتها مليون شخص.

كما أشعلت الحروب التي راح ضحيتها الملايين في لاوس كمبوديا فيتنام.

في عام 1969م: قتل (كولبي) كبير ممثلي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في فيتنام شخصياً, وفق برنامج فينيكس (أي التصفية الجسدية), 1800 شخص شهرياً في فيتنام الجنوبية, وبلغ مجموع ما قتله 40 ألف شخص.

فهل أدرك الديوثون حجم غضبنا وحجم غضب منتظر الزيدي ولماذا ذهب دون إذنهم ليرجم رأس الشيطان بحذائه حيث لم يراعي مقتضيات الضيافة وأصول الإيتيكيت...

هل يعلم الديوثون أي مخالفة لآداب المهنة وخروج على مقتضيات الواجب الوظيفي حدثت في  (سربرنيتشا) و (بيهاتش) التي نقصُ بعض ما حدث فيها، إلاثنتان من عشرات المدن البوسنوية التي تم فيها طبقاً لبعض الإحصائيات قتل وتعذيب وحرق ما يزيد عن300 ألف مسلم أغلبهم من النساء والأطفال، منهم 70 ألف قضوا نحبهم في مجازر جماعية و50 ألف معاق وما يزيد عن 120 ألف مفقود، كما تم تدمير أكثر من 800 مسجداً من أصل 1500 مسجد، وطرد جماعي قسري لما يزيد عن مليوني مواطن- هم تقريباً جملة من بقي حياً من سكان هذه الدولة المسلمة- بلا مأوى ولا طعام ولا خيام، واغتصاب ما يزيد عن 75 ألف جندي داخل ما يقرب من عشرين معسكراً لأكثر من 700 ألف طفلة وسيدة، زرعت أرحام المئات منهن بأجنة ذئاب وكلاب بشرية تنتسب إلى تلك الحضارة الزائفة الفاجرة التي لا تعرف الرحمة ولا تمت للإنسانية ولا للقيم والمبادئ النبيلة بأدنى صلة، والغريب في الأمر أن عمليات الاغتصاب غالباً ما كانت تتم علانية وعلى مرأى ومسمع من الجميع بل وأمام الآباء والأزواج في كثير من الأحياء، وكان جزاء من يتحرك لإنقاذ أي منهن وابلاً من الرصاص يخترق رأسه ويسقط بعدها صريعاً مضرجاً في دمه.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

أورد تقرير (شفارتز) عضو الحزب الديمقراطي المسيحي وعضو البرلمان الألماني الذي ورد في إحدى نشرات منظمة البر الدولية تحت عنوان (رأيت بعيني) وفيه يقول: "رأيت طفلاً لا يتجاوز عمره الثلاثة أشهر مقطوع الأذنين مجدوع الأنف، رأيت صور الحبالى وقد بقرت بطونهن ومُثل بأجنتهن، رأيت صور الشيوخ والرجال وقد ذبحوا من الوريد إلى الوريد، رأيت الكثيرات ممن هتكت أعراضهن ومنهم من تحمل العار ولم يبق لولادته سوى أسابيع، رأيت صوراً لم أرها على أية شاشات تليفزيونية غربية أو شرقية، وأتحدى إن كانت عند هؤلاء الجرأة والشجاعة لبثها".

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

كان رواد الحضارة والتحرير والتنوير من أشاوس الصرب يقطعون- حين قتلهم المسلم البوسنوي- إصبعين فقط من أصابع يده ويتركون الثلاثة الباقية علامة التثليث .. و كانوا يبالغون في تعذيب حفظة القرآن وأئمة تلك المساجد ويذبحونهم في أغلب الأحيان على مرأى ومسمع ويمثلون بجثثهم ..

كان دعاة تحرير المرأة يقومون بإجبار امرأة مسلمة على شرب دم ابنها الصغير بعد قتله أمامها.. ويضعون الأطفال المسلمين في فرّامات اللحم وخلاطات الأسمنت ومطاحن الأعلاف.. ويقومون بدفنهم أحياء وأحياناً بسحب دمائهم حتى الموت لنقلها لجنود الصرب..

كانوا يقتلون الأسرى والمستسلمين بالآلاف ( أصرخ: لماذا استسلموا؟ لماذا لم يقاتلوا فيَقتلون ويُقتلون؟) كانوا يفرضون حظر التجول حتى يتضور الأطفال جوعا، ثم يعطون مهلة قصيرة للناس كي يحصلوا على ما يسد رمق الجوعى.. وبمجرد أن يملأ الناس الشوارع كانوا يطلقون عليهم الرصاص. كانوا يلبسون الأسرى نفس لبسهم ليكونوا دروعاً بشرية في مرمى نيران الحرس الدفاعي المسلم.. ولا وهم يقومون في يوم واحد بقتل ألف مسلم ثم يتبعون ذلك بفقء أعينهم وبرسم الصلبان على جثثهم بالخناجر ثم بتقطيع آذانهم وأنوفهم ويتركونهم بعد ذلك نهباً للحيوانات تلغ في دمائهم.. ولا هم يقومون بحصد 20 ألف مسلم في 31/ 10/ 92 خارج (يابيتش) والاستمتاع بقتلهم بعد حصارهم- حسب إذاعة لندن الذي وصفت هذا العمل بأنه انتهاك خطير لحقوق الإنسان.. ولاهم يقومون بشوي طفل رضيع على النار أمام أبيه تماماً كما يشوى اللحم، ويأمرون الأب تحت تهديد الرصاص أن يأكل من لحم فلذة كبده ليطلقوا عليه الرصاص بعد ذلك.

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف..

بقرت بطونهن النساء المسلمات بعد اغتصابهن وبعد أن خطت ورسمت على أجسادهن الصلبان.. ونساء أخريات قتلن بعد أن استؤصلت أرحامهن لا لشيء إلا لأنهن كن في الدورة الشهرية إبان فترة الغزو.. كان الأسرى يجبرون على خلع ملابسهم الداخلية والكشف عن أعضاء الذكورة لديهم، فإذا وجدوا أنه مسلم مختون قطعوا أعضاءه التناسلية ثم قاموا بذبحه وإلقائه في الماء المغلي وشيه كالذبائح..

ولم نتهم اليهود أو النصارى الصليبيين بالوحشية والهمجية والتخلف

يصرخ د/ ربيع كما يصرخ أحمد منصور في قناة الجزيرة : أين حقوق الإنسان من اتخاذ أطفال دروع بشرية يضعونها على فوهات الدبابات ومن قتل جرحي وطردهم أحيانا وتدمير مراكز طبية وأخذ كل ما تبقى من أجهزة طبية من داخل المستشفيات بعد الاعتداء على الأطباء لمنع معالجة الجرحى وقصداً لإفناء من لم يفن من رصاصات القناصة وقنابل الفوسفور وقذائف الطائرات ونيران الدبابات والمدرعات التي لا تبقي ولا تذر وتدمر البيوت على ما ومن فيها؟ أين حقوق الإنسان من هذه الانتهاكات التي نسمع عنها مما يجري في الهند وبورما وبلغاريا وكشمير والفلبين وغيرها ضد كل ما هو إسلامي؟ وفي أي نظام أو أية شريعة يُمنع المعتدى عليه من الدفاع عن نفسه ويحظر عليه السلاح بل ويطلب منه تسليم بنادقه المتهالكة التي بقيت مع بعض أفراده في حين يتمتع المعتدي بدباباته وطائراته وصواريخه وكامل عتاده يقتل ويهلك ويدمر؟ أين ذلك النظام الدولي الجديد الذي يدعي القوامة على العالم إلا أن يكون هذا النظام أقيم خصيصاً لمواجهة الإسلام والمسلمين؟.

حدث هذا كله فلم نتهم المسيحيين ولا المسيحية بالتوحش والتخلف والإرهاب..

حدث فلم نعلن الحرب على العالم..حاولنا فقط أن ندافع عن أنفسنا.. وفشلنا.. لأن الغرب – المسيحي – كان قد جاء بمجموعة من القوادين والنخاسين وجعلهم ملوكا علينا..فأذلونا..

لم نتهم الجمع بل حددنا التهمة بمن يرتكبها فقط..

لأننا خير أمة أخرجت للناس لم ننسب الفعل للدين ولم نقتل لمجرد الاشتباه كما يفعل وحوش يدعون انتماءهم زورا إلى عبد الله المسيح عيسى ابن مريم.

أساءوا إلينا فرددنا على إساءاتهم بالإحسان

***

سامي الحاج مصور يعمل لدي قناة الجزيرة، وقد اعتُقل على الحدود الباكستانية الأفغانية بينما كان متوجها إلى مدينة قندهار ضمن فريق القناة، في ذلك اليوم من ذلك العام انتهت الرحلة بسامي الحاج في معتقلات تشامان وكويتا وبغرام وأخيرا في غوانتانامو، التهمة؟ لا تهم محددة حتى يوم  الإفراج عنه سوى معلومات متضاربة ومشوهة يطلقها الأميركيون كما يُفعل مع أغلب معتقلي غوانتانامو، أما عن حق سامي الحاج في محاكمة عادلة فيظل بعد ألف وأربعمائة وستين يوما من اعتقاله معلقا حتى إشعار آخر.

ووفقا لما نشرته صحيفة الغارديان اللندنية في 26/9/2005، عرض المحققون على سامي الحاج الحصول على الجنسية الأمريكية مقابل أن يصبح جاسوسا. وحسب الوثائق التي أطلعت عليها الصحيفة، صرّح الحاج : “قالوا لي إذا تعاونت معنا فسنعلمك الصحافة، وسنقدم لك فيزا لتعيش في أي مكان من اختيارك. سنمنحك الجنسية الأمريكية، وسنوفر لك الحماية، وسنعطيك أموالا..سنساعدك على أن تكتب كتابا وسننشره لك. وهذا سيدفع القاعدة للاتصال بك والتعاون معك.”

جملة اعتراضية: هل يتذكر القارئ ما كتبته في مقال قديم أن أجهزة الأمن المصرية تجند كتابا وصحافيين بنفس الطريقة.. والكفر ملة واحدة!..

يتابع المحامي البريطاني الأميركي كلايف ستافور سميث ملف مصور قناة الجزيرة سامي الحاج الذي تعتقله واشنطن منذ أكثر من ثلاث سنوات في غوانتانامو. يقول سميث إن الأميركيين لم يوجهوا اتهامات محددة لسامي لكنهم يستعملونه كورقة ضد قناة الجزيرة.

يقرر المحامي: على المستوي التقني ليست هناك تهم ضده. لم توجه له رسميا أية تهمة حول أية جريمة, لكنه متهم بكونه أحد “المقاتلين الأعداء” وهو توصيف في غاية السخافة يلصقه الأميركيون بمن يشاءون. ليس هناك مطلقا أية وقائع .(...) احترم سامي لأنه رفض الافتراء ضد زملائه رغم الضغوط الأميركية (...) خضع سامي للاستجواب بطريقة عنيفة 130 مرة. الهدف من ذلك كان هو جعله يتحول لمخبر ضد قناة الجزيرة. كان الجيش الأميركي يريد منه أن يقول إن الجزيرة هي “جبهة” لتنظيم القاعدة وإن القاعدة تمولها. لقد رفض الحاج أن يقول ذلك لأنه غير صحيح. كشف له الجيش الأميركي أن الأميركيين يتنصتون على هواتف صحفيي القناة (كانوا يتنصتون على مكالمات سامي مع زوجته لما كان في مهمة إعلامية).

كان الأميركيون يريدون بالأخص من سامي أن يكون مخبرا ضد الصحفي أحمد منصور، ويقولون إن منصور عميل للقاعدة. لكن سامي رفض بقوة أن يقوم بذلك لأن تلك التهم كما يقول هي بكل بساطة غير صحيحة.(...) سامي يوظف لتمرير رسالة إلى الجزيرة مفادها أن أميركا ورغم أنها تدعي دعم حرية التعبير، تريد إغلاق تلك القناة أو إجبارها على ممارسة الرقابة على نفسها لكي تتوافق مع الرؤية الأميركية.

***

يكتب سامي الحاج رسالة طويلة- تنشرها قناة الجزيرة- يشرح فيها ما يحدث في أوكار الشياطين في أنحاء العالم فكأنما القرصان بوش يقول لكل معتقل سياسي: أينما تكون فسوف يأتيك مني العذاب.. يقول سامي الحاج عبر رحلته الطويلة في معتقلات أسماؤها شتى لكنها تعبد ذات الشيطان:

“كوكبة من جميع أنحاء البسيطة قاسمها المشترك “الإسلام” يؤتى بهم من كل حدب وصوب، بأيدٍ قد أوثقت بالأغلال وأرجل مثقلة بالقيود ورؤوس مختفية داخل أكياس سوداء إلى هذا المكان المجهول. أبواب تفتح ونزول إلى أمتار عدة تحت الأرض في زنزانة صخرية الجدران حجمها لا يزيد عن المترين طولا ومتر عرضا، خالية تماما. وقبل أن يوصد الباب، تجرد من جميع ملابسك ثم ينظر إلى درجة اشتباهك، فإن كنت مشتبها به في الارتباط بأي منظمة “إرهابية” تربط يدك اليمنى على الجدار بحيث لا تستطيع الوقوف ولا الجلوس، وإن كنت مشتبها به في العضوية تعلق من يديك على السقف بحيث لا تلامس رجلاك الأرض، أما إذا كنت مشتبها به قياديا في منظمة إرهابية فتعلق في السقف من رجليك وتظل تسبح في الهواء. وتصل درجة حرارة الزنزانة إلى ما تحت الصفر في الشتاء، أما في الصيف فهي جحيم لا يطاق. أما الطعام فحسب درجة الاشتباه، فالمشتبه به العادي له وجبة كل ثلاثة أيام عبارة عن قبضة من الأرز نصف مستوي (النضج) مخلوط بنصف قبضة من التراب وملعقة من الفاصولياء السوداء، بالإضافة إلى قارورة من الماء الآسن الذي لا تستطيع أن تتجرعه إلا بعد إغلاق أنفك تماما. ولا تسأل عن مكان قضاء الحاجة فحسبك زنزانتك فهي كلها مكان لقضاء الحاجة. وبالنسبة للزمن فكل أيامك ظلام لا تعرف ليلا من نهار ولا تحلم بالنوم فأصوات الموسيقى الصاخبة وأصوات الحيوانات يخالطها أنين وآهات بني الإنسان نزلاء المكان. وبين الحين والحين والفينة والأخرى يدخل عليك الزوار خفافيش الليل أبطال من الملاكمين، وفي بعض الأحيان أصحاب الأحزمة السوداء في التايكواندو والكاراتيه، وفي زيارة أخرى المصارعين أو جلادون كرام. وتظل على هذا الحال شهرا.. شهرين.. ثلاثة.. والبعض يمكث سنين طوال، وفي بعض الأحيان يأخذونك في نزهة خارجية في غرفة ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار، ويجلسونك على كرسي شبيه بكرسي طبيب الأسنان وأمامك عصي بجميع الأحجام، وبجانبك الأيمن كماشات لقلع الأظافر، وعلى جانبك الآخر مطارق ومسامير ومناشير، ومن تحتك حديقة حيوان بدءا بالقطط والفئران مرورا بالكلاب والعقارب والأفاعي العظام، ومن فوقك أسلاك كهربائية مختلفة العيارات. وعدد الزيارات حسب درجة الاشتباه، فالمشتبه به العادي مرة في كل أسبوع وفي جدولك زيارات إلى “المراوش” والمسابح. أما المراوش فيوضع الإنسان تحت أنبوب قطره لا يقل عن خمسة بوصات ثم يصب عليه الماء حسب الموسم، فإن كان شتاء فالماء على درجة قبل التجمد، وإن كان صيفا فعلى درجة قبل التبخر، أما الأحواض فمستنقعات من الأوساخ.

***

نعود إلى سامي الحاج.. ولندعه يواصل:

 وبالنسبة للتحقيق.. وما أدراك ما التحقيق! أبطاله عرب شداد يتحدثون جميع اللهجات وخاصة المصرية والأردنية والعراقية. وفي هذا المكان فقط ترى الضوء إذ تسلط عليك إضاءة لا تقل قوتها عن ألف واط فأكثر. وبالتأكيد لن تر شيئا ولن تستطيع أن تفتح عينيك وستظل مغمض العينين من تلقاء نفسك حتى تلبس الكيس الأسود بعد نهاية الجولة. وعن الإكرام في الاستقبال وأثناء التحقيق فحدث ولا حرج.. بصقة.. صفعة.. ركلة.. لكمة.. صعقة كهربائية.. ضرب على أماكن حساسة وغير ذلك حتى نهاية الجولة.. وقبل الخروج إلى زنزانتك تعطر ببول معتق وتدهن بمخلفات الإنسان والحيوان. أما نزلاء هذا المكان فهم كثيرون لا يحصون.. ولكن من الذين خرجوا أحياء بقدرة إلهية ولم يلقوا حتفهم بأزمات قلبية –كما يدعي الأميركان- عمير اليمني وعبد الله الليبي وأيوب اليمني ورفيق الجزائري وبشير اصنعاني ويونس وهائل الذي فقد إحدى خصيتيه جراء الضرب والضغط عليها. “

“ثم يطير طائرنا ثانية من هذا الظلام ليحلق قهرا ويحط في منطقة تحيط بها الجبال تدعى “بغرام” التي لا تبعد عن هذا المكان سوى كيلومترات ليجد أناسا أخلاطا من نساء ورجال، شيب وأطفال. فلقد شوهدت امرأة باكستانية في إحدى الزنازين الانفرادية مصابة بحالة هستيرية من شدة ما ذاقت من أصناف الأذى وألوان العذاب، وأطفال يبكون من هول ما يرون وشباب يضربون حتى الموت، وما أكثر الذين أعلنت رسميا وفاتهم إثر أزمة قلبية مزعومة، وما خفي أعظم. “

“وبعدها يطير طائرنا مرة أخرى ليهبط بقندهار، وبالتحديد في مطارها حيث معتقل مكافحة الإرهاب. وداخل إحدى الخيم هذا فهد الشريف من آل البيت وسكان مكة المكرمة يوضع في خيمة انفرادية وتوجه له تهمة التخطيط لعمليات الحادي عشر من سبتمبر. وعندما ينكر ذلك يعلق من يديه مدة سبعة أيام مجردا من الملابس سوى سرواله القصير في البرد القارص دون طعام أو شراب، حتى يغمى عليه بعد ستة أيام فينزلونه ويطعم وجبة واحدة في اليوم مدة أسبوع آخر، وهو مجرد من ملابسه. ثم يدخل عليه المحقق فينكر التهمة فيدخل عليه آنذاك أربعة مصارعين من الجنود ويمسكونه بحيث لا يستطيع تحريك ساكن، وتدخل عليه عاهرة من العاهرات الأميركيات فتفعل ما يفعل الرجل بزوجته بحضور المحقق، ثم يبدأ الجميع بالضحك والسخرية. وعندما تقضي العاهرة حاجتها منه يهدد بتكرار هذا الفعل يوميا إذا لم يعترف، ثم يترك مرميا في خيمته عاريا خائفا محطما، ويعاوده المحقق كل يوم بالتهديد تارة وبالضرب تارة وبالشتم تارة أخرى، والاستهزاء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي، ولقد قال له بالحرف الواحد: “في هذه الحرب سوف ينتصر الصليب” .

***

نعود إلى سامي الحاج..

نعود إليه ليحدثنا عن جوانتانامو .. :

 في خليج غوانتانامو “غولاغ المعاصر” حيث حديقة الحيوانات البشرية في حمامات انفرادية. يذهب بنا سامي الحاج إلى غرف التحقيق مباشرة ليقرأ على أحد الأبواب لافتة كبيرة مكتوبا عليها باللغة العربية “جهنم” . وتلك هي الغرفة التي خصصت لطالب العلم وحافظ كتاب الله “فاروق المكي” يتجرع فيها أشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.. تسهير وموسيقى صاخبة.. إضاءة قوية.. برد قارس.. استهزاء بالإسلام بل بالقرآن، فمرة يوضع تحت رجل المحقق، وأخرى يرمى على الأرض.. ثم إغراء المومسات.

***

نعود إلى سامي الحاج..

نعود إليه في غرفة مجاورة ليجد فيها عبد الهادي الشارخ وهو شاب لم يتجاوز العشرين من العمر.. تسهير ثم صخب موسيقى ثم عاهرة تمسح على صدره “كريم” يثير الشهوة ثم تجلس على فخذيه وتخرج أصواتا في محاولة منها لتحريك غريزته، فيأبى الله له الخذلان ويظل صامدا صمود الرجال وراسخا رسوخ القمم الرواسي، فيجنّ جنون المحقق فيأتي بالقرآن الكريم ويرميه على الأرض ثم يطأه برجله القذرة، فيظل عبد الهادي على ما هو عليه فيزداد غضب المحقق ويأتي بعلم إسرائيل ويلفه على رأسه، وكل هذا وهو مكبل بقيود في يديه وموثق بالسلاسل والأغلال في رجليه على أرضية الغرفة.

***

في غرفة أخرى، هذا يعقوب السوري تدخل عليه المحققة وهو مقيد بالسلاسل وتتعرى أمامه، وعندما يخفض بصره تخرج قطعة من القطن وتأخذ من دم حيضها القذر وتمسح به وجه يعقوب المستنير بكلام الله عز وجل الذي يحويه صدره ويحفظه عن ظهر قلب. ويبقى على هذه الحال ساعات طوالا. وفي غرفة مجاورة يأمر المحقق المعتقل “محمد رجب” بالسجود له فيأبى السجود لغير رب الأرض والسموات، ويرفض أن يستكين لأمر مخلوق في الخضوع له، فيذيقه العذاب. ثم في غرفة أخرى، يدخل جندي وجندية على معاذ السيد فيتعريان أمامه ثم يمارسان الرذيلة ويجتهدان في إثارة غريزته، فيناجي ربه فيستجيب له ويحصنه حتى يعود إلى زنزانته من جديد.

***

نعود إلى سامي الحاج..

لكنه يودعنا بعد أن يجهز على البقية الباقية من إحساسنا إن كان عندنا إحساس يتجاوز ذلك الإحساس الذي يدفعنا للمظاهرات ..

يقول سامي الحاج:

واعلم أيها القارئ والمستمع الكريم أن هناك الكثير من القصص والحقائق أبشع وأفظع مما ذكرناه، ارتأيت أن أبقيها طي الكتمان حتى لا تخدش مسامعكم ولا تقسي قلوبكم، ولا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.

سامي الحاج- معتقل غوانتانامو بكوبا في 8 سبتمبر/أيلول 2005 المصدر : الجزيرة..

***

هل تعلمون ماذا حدث لسامي الحاج بعد ذلك يا قراء..

يقول محاميه:

لقد عانى سامي أسوأ أنواع التعذيب عندما اعتقل ونقل إلى أفغانستان. كما عانى في غوانتانامو وبشكل خاص لكونه احتج على تدنيس القرآن الكريم.

ويواصل المحامي:

 لقد تعرض للضرب مرارا واعتدي عليه جنسيا..

 فهل سمعتم هل قرأتم هل وعيتم هل فهمتم ..

لقد هتكوا عرضه..

هتكوا عرضه يا قراء..

هتكوا عرضه..

لا..

لا والله..

بل سلم عرضه..

سلم عرضه..

أحصن عرضه..

وهتكت أعراضنا نحن .. يا قراء..

***

هل تريدون المزيد كي تعلموا لماذا فعل منتظر الزيدي ما فعل؟..

***

هل عرف الديوث لماذا رجم منتظر رأس الشيطان بالحذاء؟..

أتداعى ..

يتداعى الماضي كانهيارات جبلية وتنهار صخور الذكريات لتسحق وتجرح وتكسر وتدمي.. وتدفن تحت الأنقاض..

تتجسد الحادثة المروعة التي نشرتها الصحف منذ أعوام طويلة ثم نسيها الناس.. لكنني لم أنسها قط.. لأنها تتجدد داخلي كل يوم.. كانت قد أصبحت رمزا يجسد واقعنا.

 تتلخص الحادثة في أن ثمة أب جاهل مجرم أراد أن يعاقب طفله  فقيد معصميه وشد الوثاق حتى انقطع سريان الدم عن يدي الطفل، كان الطفل يصرخ ويتوسل، ولكن الأب الجبار الطاغية الطاغوت لم يدر مدى الكارثة التي توشك أن تحيق بابنه، وحتى الأم لم تدرك، لم تتدخل لحمايته، لم تنجد، لم توقف الكارثة، وأخيرا، بعد أن هزت الصرخات السمع الأصم بدأ الأب يدرك الكارثة ففك وثاق ابنه لكن بعد فوات الأوان، ولم يكن ثمة مفر بعد المحاولات المضنية في المستشفى ، من بتر يدي الطفل المسكين، وغرق الأب في ذهوله أمام ابنه الذي راح  يتوسل إليه في براءة دامية، ليقر أنه يعترف بالخطأ، وأنه لن يعود إليه أبدا، وأنه بعد اعترافه ذاك، وبعد توبته النصوح تلك، يلتمس العفو من أبيه، ويستمطر الرحمة، وأنه يرجوه، بعد المواثيق الغليظة أنه لن يعود إلى الخطأ أبدا أن يعيد إليه يديه المبتورتين..

 لم يطق الأب، ذهب إلى منزله في الطابق العاشر، وقفز من الشرفة، فمات..

***

يا ولاة أمورنا أعيدوا إلى الأمة التي طالما شددتم عليها الوثاق أيديها المبتورة . أعيدوها. أعيدوا إلينا قوتنا المهدرة، عقولنا المخدرة، ووعينا المفقود، أعيدوا للإنسان كرامته، أعيدوا للأمة روحا سلبتموها.. وحرية قايضتم عليها باستمراركم..

***

نتكلم عن السفسطة لا عن الدين فنتساءل أيهما الأول: البيضة أم الدجاجة..

وبنفس المنهج نتساءل: أيهما السبب فيما صرنا إليه: أمة خانعة ذليلة أم حكام خونة وحكومات عميلة..

وبنفس المنهج أتساءل: هل عداوة الغرب لنا هي عداوة التدين المنحرف المحرّف للإيمان؟

أم هو إجرام متأصل فيهم وما بدا من عدائهم للإسلام ليس إلا جزءا من حضارتهم الإجرامية وعدائهم للبشر أجمعين.. إلا أنفسهم.. بل حتى أنفسهم!..

***

كدت أحلق في عنان السماء فرحا بضربة الحذاء  الذي أبى أن يصافح وجه المسيخ الدجال لكنني ما لبثت حتى سقطت في مهاوي الألم..

لقد قام البطل الشجاع- منتظر الزيدي- جزاه الله خيرا بأقصى ما يمكن أن يقوم به رجل.. قام به ليحيي معنى قديما كدنا ننساه بل كدنا نقلب معناه.. المعنى القديم الذي يصف رجلا مثله بأنه رجل بأمة.. قام بأقصى ما يستطيع..

جزاه الله خيرا..

تصرف هو نيابة عن الأمة كلها..

الآن تتصرف الأمة  كلها كأنها رجل واحد عاجز ذليل..

هل قلت : كأنها رجل..

لا والله فما فيها من صفات الرجل شيء..

هل هذا هو قصارى جهد الأمة..

لكم هي محزنة تلك الفرحة العارمة التي غمرت قلوب الناس  لضرب الطاغوت المجرم  بالحذاء..

نعم.. محزنة فرحة الناس بضربة الحذاء..

محزنة.. كحزن فرح أهل الشهيد بالعثور على الأشلاء!..

محزنة .. كفرح مليونير.. بل ملياردير فقد كل شيء حتى أمسى  على شفا الموت جوعا وعطشا فوجد فجأة ما يقيم أوده ففرح به.. فكم هي محزنة فرحته..

من أجل ذلك اصطخبت المشاعر في قلبي.. ما بين ألم دامغ وفرح دامع.. فخر وخزي..

نشوة لإهانة الطاغوت .. وعذاب لا يوصف.. لأننا أدرك أن منتظر الزيدي فضح عجزنا  جميعا.. وأن حكامنا ونخبتنا ليسوا أقل استحقاقا لمهانة ضرب الحذاء من بوش.

عزت عليّ نفسي يا قراء..

عزّت علىّ أمتي..

عز عليّ ديني

عزّ عليّ تاريخي..

وعزّت عليّ : لا إله إلا الله محمد رسول الله..

كيف احتملنا ولماذا احتملنا..

كيف صبرنا ولماذا صبرنا.. كيف عجزنا ولماذا عجزنا هذا العجز كله حتى حملناه للبطل الشهيد الحي منتظر الزيدي فحاول أن يأخذ بثأر أمة..

رفض منتظر الزيدي أن تكون مأساة الأمة مأساة لاجئين متسولين أو متوسلين..

رفض أن تكون مأساة الأمة استجداء للعطف وللرحمة لا طلبا للحق وللعدل..

أبى الرجل أن ينظر إلى العدوان على العراق كمأساة إنسانية يستجدي بها عطف العالم ويتسول شفقته..

أدرك منتظر أننا الأعز.. وأنهم الأذل..

استنكر أن يفعل ما يفعله قطعان حكامنا.. عصابات حكامنا..  من أن يكون أقصى ما يسمحون به فتح حساب للصدقة..وحتى حسابات الصدقة راح المجرمون الأذلاء المهانون الحائضون يطاردونها..  يا له من ألم.. يا له من خزي.. يا له من عار.. ليس على مستوى الحكام فقط.. بل على مستوى النخب أيضا.. إبان معركة بغداد الأخيرة فتحت نقابة باب التطوع للجهاد.. كان المشرف قوميا.. بعدها بشهور كانت أجهزة الأمن تلقي القبض على المتطوعين بنفس ترتيب أسمائهم.. كان المشرف عينا للأمن.. وكان الأمن عينا للسي آي إيه .. يا له  من ألم  وخزي  وعار وحكومة من حكوماتنا تطارد جامعي التبرعات لغزة وتلقي القبض عليهم.. كانت الحكومة عينا للموساد..  

تذرف العينان سيلا من الدموع..

عين تبكي العراق..

وعين تبكي فلسطين..

أما القلب فقد أصبحت دماؤه دموعا ودموعه دما..

ذلك أن ما حدث لفلسطين هو ما يحدث للعراق.. وما حدث للعراق هو ما يحدث في فلسطين..

هل كان الحكام الخونة هم السبب أم كان المقذوف بالحذاء أم أن العلاقة بينهم كانت هي نفس العلاقة بين الدجاجة والبيضة.. هذا من ذاك وذاك من تلك..

***

يتداعى الماضي..

انظر إلى خارطة العراق..

حتى الحرب العالمية الأولى كان العراق والكويت يشكلان جزءاً من الإمبراطورية العثمانية . كانت الكويت بمساحتها الصغيرة البالغة حوالي 000 , 10 ميل مربع تابعة لولاية البصرة .. وفي خضم الحرب التي قاتل فيها الأتراك إلى جانب الألمان اعترفت لندن بإمارة الكويت وبحدودها واستقلالها عن الإمبراطورية العثمانية . ورفض العراقيون ذلك  فالواقع أن الكيان العراقي كان كياناً مصطنعاً كالكويت وكحدود الدول في المنطقة . ففي أعقاب اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الغنائم من الدولة العثمانية بين بريطانيا وفرنسا جرى إنشاء العراق من ثلاث ولايات من ولايات الدولة العثمانية وهي بغداد والبصرة والموصل. وقد لخص أحدهم هذا الوضع تلخيصا رائعا بقوله : " لقد كان العراق من صنع تشرتشل الذي خطرت له فكرة جنونية وهي الجمع بين حقلي نفط متباعدين وهما كركوك والموصل وذلك بدمج ثلاث فئات من الناس وهي الأكراد والسنة والشيعة . "

***

أي خطأ رهيب قادتنا إليه القومية فكرست أقصى جهودنا وأمانينا لاستعادة تقسيم سايكس بيكو ولتحقيق نبوءات و أحلام تشرشل؟!..

بدلا من أن نسعى إلى وحدة العالم الإسلامي أو حتى العربي فإننا نسعى إلى تكريس التقسيم..

علمانيونا من حكام ونخبة لا يعرفون غير سايكس بيكو أملا ولا حدودا..

فهل هؤلاء أقل استحقاقا لضرب الحذاء من جورج بوش؟!..

***

يعترض حزب أمريكا وإسرائيل من كتاب المارينز على ضرب بوش بالحذاء وينتقدون خروج منتظر الزيدي  على السلوك المهني للصحافي  جاهلين متجاهلين المجزرة التي يفرضها الغرب علينا.. مقتلة لا يخفيها.. يعترف هو بها ولكن ذلك الحزب الشيطاني ينكرها!.... يتجاهلون قاتلهم الله أن المجزرة  الدائرة في غزة ليست فعلا إسرائيليا فقط.. بل هو فعل همجي بربري وحشي دور أمريكا فيه أكبر من دور إسرائيل.. وكذلك دور أوروبا الغربية.. ولا ننكر تواطأ الخونة: حكامنا ونخبتنا وبعض شيوخنا.

نعم، بلغت استهانتهم بنا أنهم هناك في واشنطن ولندن وتل أبيب لا يخفون عنا أنباء المجزرة التي أعدوها لنا، وأنهم يفرقون قطيعنا، لأنهم يعلمون أنه حين يتفرق الغنم  تقودها العنزة الجرباء،  لا يخفون عنا مصير قطيعنا المندفع نحو المجزرة وهو فرح بها نشوان، الذين يحرصون على إخفاء الحقيقة عنا هم جل حكامنا، وتلك الحثالة من المثقفين التي تدعى الاستنارة، حزب أمريكا وإسرائيل،  وهذه الحثالة بذاتها التي تهاجم الآن المجاهدين في غزة وبالأمس منتظر الزيدي وتدين فعله العبقري، أما الأعداء فيناقشون خططهم ضدنا  في دراساتهم علنا وقد أمنوا أن الجسد الميت لا يتحرك، يقيده حكامه ويخدعه مثقفوه كي يسلموه للذبح، منذ عام 1982 اعترفت  مجلة المواجهة (كيفونيم) في القدس العدد 14- فبراير 1982-  ص 49 وما بعدها بالمؤامرة ( هل يمكن تسمية الخطة المعلنة مؤامرة؟!) وفضحت ما يحدث للعراق اليوم فلماذا نكذبها يا كلاب النار فيما ذكرته عما سيحدث لمصر غدا، تقول المجلة بالحرف  :" لقد غدت مصر، باعتبارها كيانا مركزيا، مجرد جثة هامدة، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار المواجهات التي تزداد حدة بين المسلمين والمسيحيين، وينبغي أن يكون تقسيم مصر إلى دويلات منفصلة (...)  وبمجرد أن تتفكك أوصال مصر  وتتلاشى سلطتها المركزية فسوف تتفكك بالمثل بلدان أخرى مثل ليبيا والسودان وغيرهما من البلدان الأبعد، ومن ثم فإن تشكيل دولة قبطية في صعيد مصر، بالإضافة إلى كيانات إقليمية أصغر و أقل أهمية ، من شأنه أن يفتح الباب لتطور تاريخي لا مناص من تحقيقه على المدى البعيد(...)  وبالرغم مما يبدو في الظاهر، فإن المشكلات في الجبهة الغربية أقل من مثيلتها في الجبهة الشرقية ، ولعل تجزئة لبنان إلى خمسة دويلات بمثابة نموذج  لما سيحدث في العالم العربى بأسره، وينبغي أن يكون تقسيم العراق وسوريا إلى مناطق منفصلة على أساس عرقي أو ديني أحد الأهداف الأساسية لإسرائيل على المدى البعيد. والخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف هي تحطيم القدرة العسكرية لهذين البلدين. (...) . أما العراق، ذلك البلد الغنى بموارده النفطية، فهو يقع على خط المواجهة مع إسرائيل، ويعد تفكيكه أمرا مهما بالنسبة إسرائيل، بل إنه أكثر أهمية من تفكيك سوريا، لأن العراق يمثل على المدى القريب أخطر تهديد لإسرائيل."

***

انتهى حديث المجلة الإسرائيلية الذي أود أن أصفع به الوجوه الشائهة من كتاب وحكام المارينز.. وأصفع به الذين يتحدثون عن السلام والوئام والتحضر ويسخرون من حماس وصواريخها العبثية أو من منتظر الزيدي..

أصفع به أولئك الذين يتحدثون عن قتل المدنيين وآداب المهنة!..

***

يقول الأستاذ الدكتور حسن نافعة: لا أظن أنى أبالغ إذا قلت إنه يصعب على المرء أن يعثر فى أي صفحة من صفحات التاريخ المعروف للشعوب على حدث فردى وعفوي يماثل هذا الحدث فى قدرته على تجسيد مشاعر وطن، ومشاعر أمة، بل مشاعر كل إنسان شريف فى العالم، قد تمنى كل واحد من هؤلاء لو أتيح له أن يشارك بنفسه فى تلك اليد المباركة التي التقطت فردتي الحذاء وقذفتهما فى وجه حاكم ليس سوى مجرم حرب حتى لو كان بدرجة رئيس الدولة الأعظم فى عالمنا المعاصر. - المصري اليوم 23-12

***

تتداعى الذكرى..

تشتعل الذكرى..

تنزف الذكرى..

اقرأوا التاريخ..

شاهدوا ما يحدث لغزة اليوم فهو الذي حدث للقدس أمس الأول ولبغداد بالأمس وسيحدث للقاهرة والرياض غدا.

إقرأوا ما حدث لأي بلد عربي لتعرفوا ما سيحدث للبلاد الأخرى..

إقرأوا علي سبيل المثال ذلك  السجل المروع للذكرى والألم  الذي يرويه لنا  كتاب : "التنكيل بالعراق : العقوبات والقانون والعدالة" لمؤلف إنجليزى هو جيف سيمونز… وكما هو واضح فهو ليس عربيا وليس مسلما … وعلى الرغم من ذلك فهو أكثر فهما وضميرا من كل نخبتنا الرسمية..

اقرأوا هذا الكتاب لتدركوا أي نوع من الإجرام والوحشية يدمغ هذا الغرب الذي يدافع عنه ليبراليونا وعلمانيونا ويسمونه بالتحضر ويصموننا بالتخلف والهمجية والتوحش..

إهداء الكتاب يقول : " إلى المليون طفل عراقي الذين قتلتهم الحرب البيولوجية الأمريكية في عقد التسعينيات، وإلى مئات الآلاف الآخرين الذين سيلحقون بهم في الأشهر والسنوات القادمة " …و على  الغلاف الخلفي للكتاب  يقول نعوم تشومسكى: " … التنكيل بالعراق سجل حافل بالجرائم الرهيبة المستمرة ، يصدم القارئ، ومن شأنه أن يُشعرنا جميعا بالعار.."

ويقول النائب البريطانى تونى بن : " إنه سجل متّقد بالغضب، و أكاديمي موثّق في آن معا"..

ويقول رامسي كلارك : "…إن مبادئ القانون والعدالة تدين بقوة هذه العقوبات وتعتبرها إجرامية"..

ويقول هوك ستيفنز : " … وصف مدمر… لقد نجح المؤلف من خلال وثائقه الوفيرة وبسطها بأسلوب ساخط لاذع في تسليط ضوء قوى على أكثر جرائم الإبادة الجماعية وحشية في القرن العشرين .."

لقد حاولوا غوايتنا  باختزال الأمر في أخطاء صدام وضرورة عقابه أو عزله ولكن  إخوتنا في البشرية وفى العروبة وفى الدين هم الذين يعانون … حتى أن استشهد صدام حسين..

لم تكن الصواريخ والقنابل و أسلحة الدمار الشامل لم موجهة إلى صدام حسين بل إلى  مليوني عراقي قتلتهم الحرب البيولوجية الأمريكية كما يذكر ذلك الكتاب المروع الذي يسجل أيضا أن  "  مئات الآلاف يرغمون على شرب مياه ملوثة بالمجارى، ويتحدث الكتاب أيضا عن نساء صامتات يحملن أطفالهن المحتضرين، عن آلاف الأطفال المصابين بأمراض لا شفاء منها، وعن الأطفال الرضع المرضى ذوى البطون المنتفخة، وعن الأطفال الذين يصابون بالعمى بسبب نقص الإنسولين، وعن الملايين المحرومين من الغذاء والدواء،  ويتساءل الكتاب : لكن ما هو الرد؟ إنه الافتقار إلى الفهم وعدم الاستيعاب ورفض التصديق أو الإحساس بما يجرى، إنه ما يسميه علماء النفس بتحويل الذنب، إذا كان الناس يعانون فهذا ليس ذنبنا وليس ذنبي، ولابد أن هناك شخصا آخر يتحمل المسئولية، ولنعتمد على الدعاية الإعلامية لتدلنا عليه!."

أجل..

يعتمدون على الدعاية الإعلامية

دعايتنا أيضا خادمة لدعايتهم..

على رؤساء  التحرير والصحافيين..

رؤساء تحريرنا!!

على الكتاب..

كتابنا!!..

على المتحدث الرسمي.. والشيخ الرسمي  وأقباط المهجر.. وكلهم عبدة شيطان..

يعتمدون على الفضائحيات من إذاعات مرئية ومسموعة..

يصرخ مؤلف الكتاب : " إنني أشعر بالعار المتسم بالعجز إزاء ما حكمت به حكومتي والمتواطئون معها في الإبادة الجماعية، أولئك المشلولون نفسيا، ومن ينقلون الشعور بالذنب.."

يورد الكتاب من شهادات كتاب أجانب يصفون ما حدث للعراق.. يقولون ما لم  يجرؤ عميان البصيرة من نخبنا السفيهة الخائنة  قوله  

يقول ديتر هانوش الموظف بالأمم المتحدة : " إن شحة الغذاء المخيفة تسبب أضرارا لا يمكن معالجتها لجيل كامل من الأطفال العراقيين … بعد 24 عاما من العمل في الميدان، ولا سيما في أفريقيا ابتداء من بيافرا لم أكن أعتقد أن أي شيء  يمكن أن يصعقني، غير أن هذا لا يمكن مقارنته بأسوأ السيناريوهات التي شاهدتها…"

جريج لاموت صحفي بريطاني يحكى:" إنه أبشع شيء رأته عيناي في حياتي، الجثث في كل مكان، وأشلاء الجثث في كل مكان."

مراسل مجلة نيوزويك الأمريكية يحكى: "مررنا بجنود موتى راقدين، وكانوا بلا علامة عليهم، ووجدنا آخرين بتروا بترا شديدا، ساقان في سروالهما على بعد 50 ياردة من نصف الجسم الأعلى.."

يسجل تقرير للأمم المتحدة :" … يتناول عدد كبير من الأطفال العراقيين حاليا كمية من الغذاء تقل عما يتناوله السكان في الأقطار التي تحل بها الكوارث .."

 صحفي بريطاني آخر علق قائلا : " كانت الحرب نووية بكل معنى الكلمة، جرى تزويد جنود البحرية والأسطول الأمريكي بأسلحة نووية تكتيكية، والأسلحة المطورة أحدثت دمارا يشبه الدمار نووي، استخدمت أمريكا متفجرات الوقود الهواء المسماة Blu-82 وهو سلاح زنته 15000 رطل وقادر على إحداث انفجارات ذات دمار نووي حارق لكل شيء في مساحة تبلغ مئات الياردات الأبشع قنابل اليورانيوم المستنزف التي جرى استخدامها لأول مرة، وهى أرخص و أحط طريقة للتخلص من نفايات  المفاعلات والمحطات النووية، الدبابات الأمريكية أطلقت ستة آلاف قذيفة يورانيوم، والطائرات أطلقت عشرات الآلاف، وتقرير سرى لهيئة الطاقة الذرية البريطانية يقدر ما خلفته قوات التحالف في ميادين الحرب بما لا يقل عن أربعين طنا من اليورانيوم الناضب، أضف ما جرى من تدمير المفاعل النووي العراقي ومحطات الطاقة ومصانع الكيماويات، وهكذا توالت كوارث الحرب الأكثر تسميما في التاريخ، وتقدر مصادر غربية أن هناك 800 طن من غبار وذرات اليورانيوم الناضب سوف تستمر في الهبوب على شبه الجزيرة العربية لمدى طويل جدا، فقد تم تلويث الهواء والتربة والأنهار بكميات مفزعة من الإشعاع المسبب للسرطان، والكارثة مستمرة لآلاف السنوات القادمة، الأطفال يلعبون ببراءة بدمى مصنوعة من قذائف اليورانيوم، والنتيجة موت بطئ ومؤكد، مكتب السكان الأمريكي يقول أن عمر العراقيين هبط 20 سنة للرجال و 11 سنة للنساء، ونصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي في العاجل والآجل، سبقت حرب الإبادة المحرقة وتلتها واستمرت حتى الآن في حصار غير مسبوق ولا ملحوق في وحشيته.."

لا تثريب على أمريكا في الخروج على التقاليد المهنية للقتلة والمجرمين.. لكن التثريب كله على منتظر الزيدي لأنه خرج على مقتضى الآداب المهنية للصحافيين!!..

ولم يكن  ذلك كله موجها لصدام الذي استخدم كذريعة  فقد استمر بعد استشهاده في العراق كما حدث واستمر بدونه في فلسطين..

نعم  لم يكن أبدا موجها إلى صدام ولا حتى إلى شعب العراق كشعب معزول عمن حوله، ذلك أنه مستهدف لأنه جزء من الأمة العربية والإسلامية وأن الإسلام هو المستهدف بالحصار والإذلال والتخريب والدمار…

يقول جيف سيمونز: " إن الولايات المتحدة هي المهندس الواعي لعملية الإبادة هذه التي تستمر منذ أعوام، ويعمل المسئولون الأمريكيون عن قصد وبتصميم قاس وفظ على منع الإعانة عن شعب يعانى الجوع والمرض، ولا تنفى واشنطن هذه الحقائق البشعة.."

***

كان الإسلام هو المقصود..

منذ نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم كان الإسلام هو المقصود..

منذ عرض كلب الروم قيصر على سيدنا معاوية أن يساعده على حرب سيدنا على رضي الله عنهما كان الإسلام هو المقصود..

تذكر كارين آرمسترونج في كتابها "محمد" أن المرجعيات الكنسية في العصور الوسطى أمرت  بمنع المسيحيين من إقامة أية صلات مع جيرانهم من المسلمين . وصدرت تشريعات كنسية خاصة في المجلسين البابويين اللذين عقدا عامي 1179 و 1215  إذ قضت تلك التشريعات بفرض عقوبات تتمثل في الطرد من الكنيسة، وما يترتب على ذلك من مصادرة الممتلكات، على كل مسيحي يقبل الخدمة في منازل المسلمين ، أو رعاية أطفالهم أو الاتجار معهم أو حتى مشاركتهم طعامهم. وفى عام 1227 أضاف البابا غريغوريوس  التاسع المراسيم التالية: يجب على المسلمين أن يرتدوا ملابس مميزة لهم، ويجب ألا يظهروا  في الشوارع أثناء الأعياد المسيحية أو أن يتولوا مناصب في البلدان المسيحية، كما منع المؤذن من إيذاء أسماع المسيحيين بدعوة المسلمين إلى إقامة الصلاة بالأسلوب المعتاد (لاحظوا يا قراء أن نخبتنا المثقفة الخائنة  تطلب ذلك .. ليس في البلاد المسيحية بل في بلادنا الإسلامية ولا يجرؤ كلب منهم أن يتحدث عن أجراس الكنائس رغم أن القيادات العميلة للخمسة في المائة من المسيحيين يريدون أن يبنوا إلى جوار كل مسجد كنيسة في عملية استقواء خسيسة ).

تواصل كارين آرمسترونج   فتتحدث عن إعلان البابا كليمنت الخامسة (1305- 1314) أن وجود مسلم على الأرض المسيحية يعتبر إهانة لله، وكان المسيحيون قد شرعوا قبل ذلك في التصدي لتلك الظاهرة التي اعتبروها مخزية، فقام ملك فرنسا شارل آنشو عام 1301 بإبادة من بقى من المسلمين الصقليين ومن أبناء جنوب إيطاليا في "محمية" لوسيرا، وكان وصفها بأنها "وكر الوباء... متوهجة التلوث... مصدر الطاعون العضال   والجراثيم القذرة في أبوليا" . وفى عام 1492 سقطت آخر قلعة إسلامية في أوربا، عندما قام فرديناند وإيزابيلا بفتح غرناطة، إذ دقت أجراس الكنائس في شتى أرجاء أوربا ابتهاجا بالنصر المسيحي على الكفار. ولم تمض سنوات معدودة حتى كان ما يقرب من ثلاثين مليونا هم مسلمو إسبانيا يواجهون الاختيار بين الاسترقاق والبيع كعبيد في العالم الجديد  أو التحول إلى اعتناق المسيحية، ولم تلبث محاكم التفتيش آن قامت باضطهادهم هم وذريتهم على مدى 300 سنة .

***

ويتحدثون عن الحرية الدينية وحقوق الإنسان .. ويتحدثون عن الحضارة والتفوق.. ويتحدثون عن الرقة والتسامح.. ويتحدثون عن ماض يفخرون به وأولى لهم أن يتبرؤوا منه..

***

كانت الحرب دائما على الإسلام..

وما تزال  كارين آرمسترونج مصدرنا (ص68)  حين تورد وجهة نظر كونور كروز أوبريان، الذي يعتبر أي احترام للإسلام بمثابة خيانة ثقافية. إذ كتب يقول إن المجتمع الإسلامي يبدو باعثا على النفور العميق...  و أن المجتمع العربي مريض، ولقد ظل في مرضه ردحا طويلا من الزمن. ففي القرن الماضي كتب المفكر العربي (هكذا في الأصل !!)  جمال الدين الأفغاني يقول (إن كل مسلم مريض، وعلاجه الوحيد في القرآن). ولكن المرض يتفاقم، للأسف، كلما ازدادت جرعة الدواء" .

***

كانت المعركة دائما معركة الإيمان والكفر، معركة الصليبية ضد الإسلام، لكن الحكام الخونة، وصلوا إلى نوع من الاتفاق والتوافق مع الغرب الصليبي، أن يكون ثمن استمرارهم في الحكم هو مواجهة الإسلام وهزيمته نيابة عنهم.

أما النخبة المثقفة، فقد دأبت على السخرية دائما ممن يقولون أن المعركة هي الحرب على الإسلام. وتجاهل هؤلاء السفهاء دائما مؤسسة التضليل الغربية، بل كانوا أدواته وطابوره الخامس، ومن أجل ذلك، تجاهلوه و أنكروه على الدوام.. ودأبوا على السخرية من كل من يحاول أن يقاوم أو يعارض  كمنتظر الزيدي.. كما دأبوا على خذلان كل حركة مقاومة كما فعلوا مع المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين..

ودأبوا على الادعاء والكذب .. والحديث عن قتل الأطفال والمدنيين دون أن يختلج لهم ضمير يعترف بأن الغرب هو القاتل والأطفال أبناؤنا..

تنحدر الذكرى كالسيل..

إن الأمر لا يتعلق  بكارثة بداية الحرب الصليبية الجديدة: المجد للعذراء (1991) وثعلب الصحراء  (1998).. ولا بغزو العراق بعد ذلك.. الأمر يتعلق  بمعركة مستمرة ليس منذ  ألف وخمسمائة عام فقط بل قبلها بألفي عام حينما بدءوا في استعمار المنطقة بلدا بعد بلد ، والحمقى والخونة فينا يحاولون غسل مخ الأمة،  وإبعادها عن إدراك أنها معركة واحدة فيها ألف موقعة، وبغداد وغزة والشيشان وكشمير وأفغانستان آخر مواقعها ولن تكون الأخيرة، تتشرذم الأمة وتهلك دفاعا عن حدود هم الذين رسموها تحت قيادة حكام يعترف ريتشارد ( نيكسون ) – قلب الأسد !! أنهم وكلاؤهم في حكم بلادنا…

تتشرذم الأمة ويقف بعض نخبتنا العميلة منددا بمنتظر الزيدي وكأن الحذاء الذي أطلقه على مجرم الحرب بوش قد أصاب أم رأس أبيهم!.

***

كانت  وما تزال حربا على الإسلام..

في بحث للأستاذ الدكتور  أكرم ضياء العمري  ( الجامعة الإسلامية - بالمدينة المنورة - كلية الدعوة ) يذكر أنه  منذ مائة وخمسين سنة وحتى الوقت الحاضر يصدر في أوروبا بلغاتها المختلفة كتاب كل يوم عن الإسلام  وتعقد مئات المؤتمرات الإقليمية وبعض هذه المؤتمرات مثل مؤتمر أوكسفورد ضم قرابة تسعمائة عالم ، لكن حداثيينا ومستنيرينا يتجاهلون كل ذلك ، كما يتجاهلون الجهد الفكري المقاوم الذي يواجه حملات التضليل تلك  كمثل الدكتور محمد محمد حسين والدكتور زغلول النجار والدكتور عبد الودود شلبي  والدكتور محمد عمارة والدكتور جابر قميحة والدكتورة زينب عبد العزيز.. وعشرات ومئات يفرض على أسمائهم التعتيم أو التشهير.

خطاب المستشرقين  لم يكن موجهاً ابتداءً لناطقي العربية أو اللغات الشرقية وإلا لكانت الكتابة باللغة العربية ، بل كان موجهاً لأوروبا ، أن هذه هي صورة الإسلام فلا تتحولوا إليه ، وإذا كانت هذه هي صورة المسلمين فلا تلومونا إذا اقتحمنا ديارهم ، ولا تلومونا إذا استنزفنا خيراتهم ، ولا تلومونا إذا تعصبنا ضدهم، لأن هؤلاء القوم يتسمون بخصائص عقلية وجنسية وثقافية لا تمكنهم من النهوض بأنفسهم ، وهم بحاجة إلى عوننا والدور الذي سنقوم به والذي سنحدثه إنما هو لصالح الحضارة الإنسانية . هذا الخطاب الذي وجهه الغرب إلى نفسه خوفا من إغراء الإسلام ومن دخول النصارى فيه أفواجا  تكفلت نخبتنا النجسة بنقله إلي الأمة لإخراج المسلمين من الإسلام أفواجا .. واعتبروا هذا المنهج الكافر علامة الحضارة والاستنارة.

***

كانت حربا على الإسلام ..

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً..التوبة 7

صدقت يا عظيم يا الله..

لم يرقبوا فينا إلا  ولا ذمة..

وليس من أمامنا من خيار سوى أن تكون ناصيتنا بأيدينا  على الإسلام ولا شئ سواه بحضارة الإسلام ولا شئ سواها..

ليس أمامنا من سبيل سوى المواجهة في الداخل والخارج..

مسلحة أو غير مسلحة..

***

نعم..

كانت حربا على الإسلام تهرب منها حكامنا كما يتهرب أب ديوث حقير مجرم من الدفاع عن عرض بناته.. ولا يكتفي بذلك بل يعرضهن للبيع وللإيجار..

تنحدر الذكرى كالسيل..

ليس إجرامهم إجرام أفراد وبقية الأمة صالحة..

إجرامهم إجرام أمة..

إجرام شعوب..

إجرام فكر وفلسفة ومنهج..

إجرام تحريف الدين..

نعم .. ليس بوش سوى نسخة من بوهيمند وليس أرناط سوى نسخة من بلير..

أولئك الوحوش..

أكلة لحوم البشر..

ثم أن إجرامهم قديم قديم قديم..

تنحدر الذكرى..

يوردها موسى الزعبي في كتابه: " كي لا ننسى التاريخ لأن التاريخ لا ينسى"

كان ذلك منذ ألف عام إلا قليلا: عام 1098 م.. وكان أجداد بوش الوثني عابد الشيطان يقودون معاركهم ضدنا تحت راية الصليب..

وكان ثمة كاتب ضاع اسمه يصرخ:

"لا أدري إذا كان هذا مرتعا للحيوانات المتوحشة أم بيتي، مسقط رأسي؟"

كانت هذه الصرخة الحزينة الصادرة عن كاتب مجهول من معرة النعمان، ليست صورة بسيطة من الإنشاء، بل صرخة من الأعماق تصور فعلا تلك الأعمال الوحشية إلى اقترفها أولئك الصليبيون، في المجزرة التي يجب أن لا تنسى على مر التاريخ. والتي حدثت في نهاية عام (1098).

كان سكان معرة النعمان يعيشون وادعين داخل سورها الدائري حتى وصول الصليبيين الذين  كانوا يغيرون على القرى المجاورة للمعرة أثناء حصارهم لإنطاكية  بهدف السلب والنهب والقتل والعربدة. تملؤهم روح الحقد والوحشية، فكانوا ينقضون على كل شيء كالوحوش الضارية، لا يرحمون شيخا أو طفلا أو امرأة  أو حتى دابة. ووصلت جموعهم المتوحشة إلى المعرة وبدءوا بحصارها في منتصف شهر نوفمبر  تشرين الثاني من عام (1098). ووقع غالبية سكان المدينة الآمنة في مصيدة أولئك الغزاة المتوحشين ، وتعهد الصليبيون  أن حياة سكان المدينة ستكون في أمان إذا ما استسلمت دون قتال، وصدق المساكين  وعود أولئك  المتوحشين ، فتجمعت العائلات في البيوت والأقبية طوال الليل. ووصل الصليبيون عند الفجر، وبدأت المجزرة الرهيبة، لقد قتلوا كل من صادفهم من أطفال ونساء ورجال. وقيل أن عدد القتلى تجاوز المائة ألف  كما ذكر ابن الأثير. و مع ذلك ليس المهم عدد الضحايا، بل تلك الصورة الوحشية التي يسجلها أولئك الغزاة الذين  ادعوا أنهم  ذاهبون للحج وحاربوا باسم المسيح. وقد وصف أحد الغزاة بعض المشاهد بقوله: "إن جماعاتنا كانوا يغلون الكفار الراشدين ( يقصد المسلمين)  في القدور، و كانوا يثبتون الأطفال على أسياخ لشيهم ويجري التهامهم مشويين "

 هذه الاعترفات جاءت  على لسان مؤرخهم راؤول  دوكاين. كان هنالك جماعات من الصليبيين، إن لم يكونوا جميعا، قد تحولت إلى وحوش مفترسة مثل جماعات التافور الذين تدفقوا على أرياف المعرة صائحين بأعلى أصواتهم، أنهم يريدون قضم لحم العرب المسلمين وكانوا يتجمعون حول النار مساء من أجل التهام فرائسهم وهم يشوونها على تلك النيران.

يا قراء..

أنا لا أقرأ لكم خبرا ورد في قناة الجزيرة الآن بل في كتاب يحكي تاريخا حدث منذ ألف عام.. فهل هناك أي فرق..

يا قراء..

بعد كل هذا يشيعون أن الإسلام قد انتشر بالسيف ويتحدثون عن وحشيتنا وفظائعنا..

يرتكب المجرمون أبشع عملية تلفيق في التاريخ ليلبسوا الحق ثوب الباطل والباطل ثوب الحق..

تنحدر الذكرى:

تنحدر الذكرى.. أكاد أجد ريح شواء أهل معرة النعمان فتغيم بالدموع عيناي  وأقول لنفسي لعلهم من حرقهم النابالم  ويلوح  لمخيلتي صفوف جنود المصريين الناجية من الشي بالنابالم عائدة في سيناء في صيف 67 ، يقتلهم الحر والجوع والعطش حفاة عراة، لم نكتشف يا إخوتنا الراحلين إلا بعد ثلاثين عاما أنهم دفنوكم أحياء وقتلوا الأسرى مقيدين.

قتلتكم إسرائيل المتحضرة أيها الوحوش!..

***

العقلية النفعية الأمريكية نجحت في ابتكار دجاج كالدود لا يتحرك.. دجاج بلا عظام ولا أجنحة ولا أرجل  ولا ريش .. دجاج يدخر كل إمكانياته لتكوين لحم لا طعم له إلا بالبهارات التي تخفي طعمه..

تذكرت هذا وأنا ألاحظ نجاح نفس العقلية الأمريكية البراجماتية  في ابتكار كتّاب  محليين كالدود.. كتاب ادخروا كل إمكانياتهم للكذب الأسود  الذي لا تخفيه إلا بهارات الإغراق بالأكاذيب والإعلام.. كتاب مقززون.. وكان هؤلاء هم الذين أدانوا منتظر الزيدي وسخروا من جهاد غزة وحكموا – بقلوب عمياء- بأن هزيمتها كاسحة .. وكانوا هم الذين يهاجمون العرب البدو الأشرار بحجة أنهم يقتلون الأطفال ويقومون بالعمليات الاستشهادية التي يقتل فيها أبرياء!..

كتاب يكذبون بصفاقة وهم يعلمون أنهم يكذبون.. كتاب انتظموا في المؤسسة التي اعترفت أمريكا بإنشائها: مؤسسة التضليل الإعلامي.. انتظموا فيها كالطفيليات والديدان..

ديدان نجسة مقززة..

***

هل جنت أمريكا فجأة؟!..

هل تغير الغرب فجأة؟..

أعني هل كانت أمريكا –أو الغرب- عاقلة ثم أصابتها اللوثة فجأة؟!

هل كانت مؤمنة بالديموقراطية وحقوق الإنسان ثم تحولت إلى الإجرام لسبب أو لآخر؟ كانفرادها بقطبية العالم مثلا؟

أم أن الإجرام متأصل فيها.. فيها كأمة وليس كقادة..

كشعب وليس كأفراد..

كفلسفة وليس كانحراف..

كمنهج حياة  وليس كشذوذ عن منهج الحياة..

إجرام كليّ شامل لا يردعه قلب يقول إني أخاف الله..

إجرام ليس له مرجعية إلا نفسه..

إجرام شيطاني.. وإن لبس أحيانا زورا وبهتانا مسوح موسى أو عيسى عليهما السلام..

لنقرأ أي فصل من فصول التاريخ الغربي لنعرف الإجابة.. بداية من الرومان والإغريق وحتى جوانتانامو وأبي غريب.

لنقرأ مذابح الرومان(اقرأها الأمريكان أو الصليبيين أو الغربيين أو الإسرائيليين أو أجهزة الأمن في عالمنا العربي والإسلامي).. لنقرأ تلك المذابح البشعة.. وديموقراطية أثينا الظالمة.. واعتبار العبيد حيوانات- بمنطق وتبرير أرسطو - الأمم الأخرى.. أو لنقرأ ما فعلوه في الحروب الصليبية.. وفي الاستعمار.. وفي الحربين العالميتين.. وفي هيروشيما ونجازاكي..في حرب الأفيون.. في الهند.. في العالم العربي والإسلامي..

لنقرأ على سبيل المثال  كتاب "المسيحية والسيف"- وثائق إبادة هنود القارة الأمريكية على أيدي المسيحيين الأسبان- رواية شاهد عيان- تأليف المطران بورتولومي دي لاس كازاس- ترجمة سميرة عزمي الزين- منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية..

ليسمح لي القارئ أن أستعرض هذا الكتاب بشيء  من التفصيل.. لأنه كتاب نادر في بابه.. فمؤلفه رجل أبيض.. ثم أنه شاهد عيان يكتب عما رآه.. ثم أنه رجل دين مسيحي شذ عن بقية القساوسة بموقفه المنصف.. ثم أن كتابه بعد هذا كله قد وجد سبيله إلى النشر. ولكن الأهم من ذلك كله.. ليس هو ما كتبه المؤلف.. بل هو ما لم يكتبه!!.. لقد تواكب أمران في نفس الوقت.. ثانيهما هو ما تحدث عنه الكاتب من تنكيل بالهنود الحمر.. أما الذي لم يتحدث عنه الكاتب رغم أنه عايشه وعاصره كما عاصر وعايش ما حدث للهنود الحمر.. الذي لم يتحدث عنه القسيس الكاتب هو ما حدث لثلاثين مليون مسلم –كما يرِدُ في مقدمة الكتاب نفسه- وأظن أنه أشد وأقسى مما حدث للهنود الحمر. ترى هل صمت عنهم لأنهم مسلمون؟. هل رأى أنهم أقل درجة من الهنود الحمر ولذلك لا يستحقون أن يتعاطف معهم؟ أم رآهم يمثلون خطورة على المسيحية لا يمثلها الهنود الحمر ولذلك بارك استئصالهم.

ما نريد أن نقوله في هذا الأمر.. هو أن هناك تعتيما هائلا على ما حدث لملايين المسلمين في الأندلس وتعتيما هائلا على أنهم كانوا الضحايا الرئيسيين لمحاكم التفتيش.. كما أن هناك تعتيما هائلا على تفاصيل ما حدث للهنود الحمر وحقيقة أعداد من قتلوا- يرى مؤلف كتاب المسيحية والسيف أنهم كانوا أكثر من مليار من البشر- وتصل درجة هذا التعتيم أن كاتبا أعرفه حاول تقصي الأمر وهو في الولايات المتحدة الأمريكية فإذا بنصيحة عالية المستوى توجه إليه: هذا موضوع يُقتل من يحاول الخوض فيه.

ثمة جانب هام جدا في الكتاب أيضا.. لقد كان هذا الكاهن المبشر هو الوحيد الذي اعترض على تلك الوحشية.. وكان اعتراضه ذلك محل استهجان وسخرية من زملائه رجال الدين المبشرين!!. رافعي لواء المسيحية.

ليسمح لي القارئ إذن أن أستعرض هذا الكتاب الذي قرأته بدموعي.. لبشاعة ما فيه من ناحية ولأنني كنت أتخيل عربيا مسلما مكان الهندي الأحمر.. ولم يكن ذلك خيالا.. لقد كان هو الواقع.

***

يقول المؤرخ الفرنسي الشهير " مارسيل باتييوذ " أن مؤلف هذا الكتاب " برتولومي دي لاس كازاس " أهم شخصية في تاريخ القارة الأميركية بعد مكتشفها " كريستوفر كولومبوس".  فلولا هذا المطران الكاهن الثائر على مسيحية عصره وما ارتكبته من فظائع ومذابح في القارة الأميركية لضاع جزء كبير من تاريخ البشرية . فإذا كان كولومبوس قد اكتشف لنا القارة  فإن برتولومي هو الشاهد الوحيد الباقي على أنه كانت في هذه القارة عشرات الملايين من البشر الذين أفناهم الغزاة بوحشية لا يستطيع أن يقف أمامها إلا مستنكرا لها .

‏ولد "برتولومي دي لاس كازاس" 1474 في قشتالة الإسبانية من إمارة اشتهرت بالتجارة البحرية . وكان والده قد رافق " كولومبوس" ‏في رحلته الثانية إلى العالم الجديد عام 1493، أي في السنة التالية لسقوط غرناطة وسقوط الأقنعة عن وجه الملوك الأسبان والكنيسة الغربية .

يصرخ الكاتب :

" ‏كانوا –يقصد المسيحيين البيض -  يسمون المجازر "عقابا وتأديبا" لبسط الهيبة وترويع الناس . كانت هذه سياسة الاجتياح المسيحي : أول ما يفعلونه عندما يدخلون قرية أو مدينة هو ارتكاب مجزرة مخيفة فيها . . مجزرة ترتجف منها أوصال هذه النعاج المرهفة " .. وكان يشكو ويتألم من القتلة الطغاة ومن التبشير والمبشرين . وإنه كثيرا ما كان يصف لك القاتل والمبشر في مشهد واحد فلا تعرف ممن تحزن : أمن مشهد القاتل وهو يذبح ضحيته أو يحرقها أو يطعمها للكلاب ، أم من مشهد المبشر الذي تراه خائفا من أن تلفظ الضحية أنفاسها قبل أن يتكرم عليها بالعماد، فيركض إليها لاهثا لينصِّرها بعد أن نضج جسدها بالنار أو اغتسلت بدمها ، أو التهمت الكلاب نصف أعضائها وأحشائها .

وقد نقل إلينا هذا الكاهن  صورا ساخرة عن طريقة التبشير حين كانت الحملة تصل إلى المدن والقرى الهندية بعد منتصف الليل ، وكانت تعلن على الهنود باللغة الإسبانية التي لا يفهمها أحد :

‏" ‏يا سكان القرية ( أو المدينة ) إننا نعلمكم بوجود  إله ، ووجود " بابا" ووجود ملك قشتالة سيد هذه الأراضي ، فاخرجوا وأعلنوا الطاعة ، وإلا فإننا سنحاربكم ونقتلكم ."

‏وكان الفجر ينبلج عن حمام الدم  للضحايا البريئة . كانوا ينصبون المشانق في مجموعات. كل مجموعة ثلاثة عشر مشنوقا ..

فها تعلمون لماذا كانت المشانق ثلاثة عشر في كل مجموعة؟..

السبب من أغرب ما يكون:

لقد كانوا ينصبون المشانق في مجموعات كل مجموعة ثلاثة عشر مشنقة من أجل تكريم وتبجيل السيد المسيح وحوارييه الإثني عشر!!..

ألم أقل لكم أن الإجرام متأصل فيهم..

ألم أقل لكم أنها أمة مجرمة..

كانوا يتفننون ويبدعون ويتسلون بعذاب البشر وقتلهم . كانوا يجرون الرضيع من  ‏بين يدي أمه ويلوحون به في الهواء ، ثم يخبطون رأسه بالصخر أو بجذع شجرة أو يقذفون به إلى أبعد ما يستطيعون . وإذا جاعت كلابهم قطعوا لها أطراف أول طفل هندي يجدونه ، ورموه إلى أشداقها ثم يتبعونها بباقي الجسد . وإن المرء لا يستطيع أن يصدق أن هؤلاء المسيحيين الذين جاؤوا إلى العالم الجديد لبيشروا بدين "المحبة " كما يزعمون كانوا يقتلون الطفل ويشوونه من أجل أن يأكلوا لحم كفيه وقدميه قائلين : إنها أشهى لحم الإنسان .

‏لم يكونوا يقتلون بل يتلذذون بالقتل ، ولم يكونوا يعذبون ويبطشون بل كانوا يتمتعون ويطربون لمشهد العذاب والبطش . ولقد اخترعوا في فن التعذيب ما يضاهي اختراعاتهم في فنون القتل .

 يقول ناشر الكتاب في مقدمته: "رأى « لاس كازاس » كل ذلك بعينيه ، وأرسل الرسائل المتعددة إلى ملك أسبانيا يستعطفه ويسترحمه ويطالبه بوقف عذاب هؤلاء البشر . وكانت آذان الملك الأسباني لا تسمع إلا رنين الذهب. لقد كانت جرائم عسكره ورهبانه في داخل بلاده لا تقل فظاعة عن جرائم عسكره ورهبانه في العالم الجديد ؟ كان جنوده باسم الدين المسيحي الذي يبرأ منه المسيح عليه السلام ، يسفكون دم الأندلسيين الذين ألقوا سلاحهم وتجردوا من وسائل الدفاع عن حياتهم وحرمانهم. وكان تنكيلهم بهم لا يقل وحشية عن تنكيلهم بهنود العالم الجديد . لقد ظلوا يسومون المسلمين أنواع التعذيب والتنكيل والقهر والفتك طوال مائة سنة فلم يبق من الملايين الثلاثين مسلم واحد. كما ساموا الهنود تعذيبا وفتكا واستأصلوهم من الوجود. كانت محاكم التفتيش التي تطارد المسلمين وتفتك بهم ورجال التبشير الذين يطاردون الهنود ويفتكون بهم من طينة واحدة تدل على ما وصلت إليه قلوب أولئك المزعومين على المسيح عليه السلام من غلظة . ‏وواضح من وصف المؤلف أن الهنود الذين أبادهم الأسبان كانوا من أكثر شعوب ذلك الزمان براءة وطيبة  وقد كان هذا مقتلهم . فكلما سمعوا بوصول الأسبان إليهم خرجوا إليهم مرحبين يحملون إليهم الهدايا . وكان الأسبان دائما يأخذون منهم الهدايا ويقتلونهم على الفور أو يدعونهم إلى سفنهم ليبحروا بهم ويبيعوهم  . وكان هذا « السيناريو  يتكرر في معظم القرى والمدن الهندية ".

ويواصل الناشر:

"إن أحدا لا يعلم كم عدد الهنود الذين أبادهم الغزاة الأسبان . ثمة من يقول إنهم مائتا مليون ، ومنهم من يقول إنهم أكثر . أما لاس كازاس فيقدر أنهم مليار من البشر . ومهما كان الرقم فقد كانت تنبض بحياتهم قارة أكبر من أوروبا بسبعة عشر مرة ، وها قد صاروا الآن أثرا بعد عين."

يتحدث الكاتب الكاهن عن الجرائم التي عايشها..

إحدى المستعمرات كان اسمها الجزيرة الأسبانية..

كانت الفظائع التي ارتكبت فيها شديدة فلم تبق سوى مائتي هندي من أصل ثلاثة ملايين .

وطوال أربعين سنة أبيد – في تلك المنطقة-  أكثر من اثني عشر مليونا من الرجال والنساء والأطفال ظلما وعدوانا جراء طغيان المسيحيين وأعمالهم الجهنمية .

يواصل الكاهن:

‏ هذا رقم مؤكد على الرغم من أنني أعتقد ، مطمئنا إلى اعتقادي أن عدد الضحايا يتجاوز خمسة عشر مليونا .

قتل المسيحيون كل هذه الأنفس البهية وفتكوا كل ذلك الفتك باسم الدين ليحصلوا على الذهب ويكتنزوا الثروات ويصلوا إلى مراكز أكبر من أشخاصهم . إن جشعهم وتطاول شهواتهم الجامحة أودى بهم إلى احتقار هذه الشعوب المتواضعة الحالمة الودودة ونهب ثروات هذه ‏الأراضي الخصبة البهيجة . يقول الكاهن: ( إني أقول الحقيقة لأني شاهدتها بأم عيني ) . كان المسيحيون ينظرون إلى الهنود الحمر لا كما ينظرون إلى الحيوانات ( ويا ليتهم اعتبروهم حيوانات ) بل أقل قدرا من الدواب وأحط شأنا من الروث . ثمة حقيقة مؤكدة أجع عليها الأسبان بطغاتهم ومجرميهم وهي أن الهنود في كل تلك البلاد لم يمسوا مسيحيا بسوء . أما المسيحيون فعاقبوهم بمذابح لم تعرف في تاريخ الشعوب . كانوا يدخلون على القرى فلا يتركون طفلا أو حاملا أو امرأة تلد إلا ويبقرون بطونهم ويقطعون أوصالهم كما يقطعون الخراف في الحظيرة . وكانوا يراهنون على من يشق رجلا بطعنة سكين ، أو يقطع رأسه أو يدلق أحشاءه بضربة سيف . كانوا ينتزعون الرضع من أمهاتهم ويمسكونهم من أقدامهم ويرطمون رؤوسهم بالصخور ، أو يلقون بهم في الأنهار ضاحكين ساخرين . وحين يسقط في الماء يقولون : عجبا ‏إنه يختلج. كانوا يسفدون الطفل وأمه بالسيف ( كما تسفد قطع اللحم بالسفود ) ، وينصبون مشانق طويلة  ينظمونها مجموعة مجموعة ، كل مجموعة ثلاثة عشر مشنوقا ، ثم يشعلون النار ويحرقونهم أحياء . وهناك من كان يربط الأجساد بالقش اليابس ويشعل فيها النار : هكذا أحرقوا الهنود الحمر وهم أحياء . كانت فنون التعذيب لديهم أنواعا منوعة . أما أسياد الهنود ونبلاؤهم فكانوا يقتلون بأن تصنع لهم مشواة من القضبان يضعون فوقها المذراة « ثم يربط هؤلاء المساكين بها ، وتوقد تحتهم نار هادئة من أجل أن يحتضروا ببط ء وسط العذاب والألم والأنين . ولقد شاهدت مرة أربعة من هؤلاء الأسياد فوق المشواة . وبما أنهم يصرخون صراخا شديدا أزعج مفوض الشرطة الإسبانية الذي كان نائما فقد وضعوا في حلوقهم قطعا من الخشب أخرستهم  ثم أضرموا النار الهادئة من تحتهم . رأيت ذلك بنفسي ، ورأيت فظائع ارتكبها المسيحيون أبشع منها . أما الذين هربوا إلى الغابات وذرى الجبال بعيدا عن هذه الوحوش البشرية الضارية فقد روض لهم المسيحيون كلابا سلوقية شرسة لحقت بهم ، وكانت كلما رأت واحدا منهم انقضت عليه ومزقته وافترسته كما تفترس الخنزير . وحين كان الهنود يقتلون مسيحيا دفاعا عن أنفسهم كان المسيحيون يبيدون مائة منهم لأنهم يعتقدون أن حياة المسيحي بحياة مائة هندي أحمر . وأما الأطفال فكانوا يضمونهم بالرماح من ظهورهم أويقعدونهم أرضا ويقطعون سيقانهم .

***

يواصل الكاهن:

‏في مملكة هيفواي  التي كانت تحكمها ملكة عجوز شنقها الأسبان حين جاؤوا إليها وأحرقوا حاشية بلاطها وهم أحياء ولقد فظعوا في التعذيب والفتك. ورأيت ذلك بعيني . إنني عاجز عن أن أصف كل ما شاهدت ، فلا الورق ولا الزمان بكافيين لسرد هذه الوحشية كلها . غير أني أريد هنا أن أعترف بثقة مطلقة بأن الهنود لم يكونوا مسئولين عن هذه الحروب ، وإنهم كانوا أكثر طيبة ومسالمة من رهبان الأديرة ، فلم يرتكبوا ذنبا واحدا مع المسيحيين ، بل إنهم برغم كل فظاعات المسيحيين بهم لم يعرفوا الحقد أو الضغينة أو الانتقام .وتم إفناء رجال القبيلة لم يبق فيها إلا بعض النساء والأطفال . حينذاك قرر المسيحيون أن يقتسموهم بحجة أنهم سيهدونهم إلى الدين الكاثوليكي . بذلك ملك هؤلاء الأجلاف الأفظاظ رقاب هذه الأنفس البريئة ، فكانوا يسوقونهم إلى العمل طوال النهار ويمنعون عنهم الطعام  بل كانوا يرمون إليهم الأعشاب بحجة أنهم ليسوا بشرا بل حيوانات . وشيئا فشيئا مات الأطفال ، وماتت النساء في الحقول والمزارع . بذلك أخليت الجزيرة من أهلها في غضون سنوات ، وحل محلهم هؤلاء الأفظاظ الغلاظ الذين أصم الله قلوبهم وعقولهم .وفي ذات مرة لم يكن عند زعيم القبيلة ذهب ليعطيه لهم فحكموا عليه بالإعدام الفوري  شنقا. وقال له أحد الرهبان أن عليه أن يغتنم الوقت القصير قبل موته  ليؤمن بالمسيح، لأن إيمانه سوف يدخله الجنة، وإلا فسيكون مصيره  إلى النار . وسأل زعيم القبيلة الراهب : هل هنالك مسيحيون في الجنة ؟ قال الراهب : معظمهم هناك . عندها قال الزعيم الهندي من غير تردد : إني أفضل دخول النار من أن ألتقي بكم في الجنة . أرسلني إلى النار.

وذات مرة لم يستطع الهنود بذر القمح الكافي فشح الموسم ولم يتوفر الخبز الكافي للمسيحيين ، فنهبوا كل مئونة الهنود، ومات أكثر من ثلاثين ألفا من الأطفال والنساء والشيوخ جوعا . كان المسيحي يستولي على أرض الهندي  ويأكل ثمارها ويستخدم أصحابها ويسترقهم . أما الطفل الهندي فيصبح عبدا بمجرد أن يقف على قدميه.

‏وانتشرت تجارة الرق في هذه المقاطعة . وقد أمر الحاكم الطاغية كل زعيم هندي بأن يؤمن له خمسين هنديا في كل شهر لاسترقاقهم . وكان جنوده يذهبون إلى هذا الزعيم في آخر الشهر فإذا لم يجدوا العدد الكافي رموا بالزعيم إلى كلابهم . وقد اضطر هؤلاء إلى تجميع الرقيق من قبائلهم فإذا كان للأسرة أربعة أطفال ضحت باثنين » وذا كان لها طفلان ضحت بواحد.

‏والواقع أن تفسير بعض هذه الأعمال الوحشية مستحيل مهما بذلت له من جهل وصرفت له من وقت لكني سوف أتحدث عن ذلك في المقاطع اللاحقة مقسما أني لا أذكر إلا معشار معشار معشار ما جرى.

ثم يتحدث الكاتب في فصل آخر عن قبطان مجرم:

".. ولقد قتل هذا القبطان المجرم هو وأخوه أكثر من أربعة ملايين نسمة بين عام 1524 و 1540 . وإنهم ما زالوا يقتلون الأحياء الباقين . ولسوف يستمرون في القتل .  واليكم واحدة من فظائعه: ‏مرة كان هذا القبطان متوجها إلى الحرب بجيش من عشرة آلاف أو عشرين ألفا . وكان معه عدد كبير من الهنود الذين ساقهم ( عبيدا ) بعد تعذيبهم . وكان القبطان لا يقدم لرجاله الطعام ، لكنه سمح لهم بأن يأكلوا الهنود الذين معهم أو الذين يلتقطونهم أثناء الغارات على المدن والقرى . هكذا صار معسكره أشبه بمسلخ يتراكم فيه لحم البشر. كان الرجال يقتلون الأطفال ويشوونهم . وكانوا يقتلون الإنسان من أجل أن يأكلوا لحم كفيه وقدميه قائلين إنها أشهى لحم الإنسان . وحين عرف سكان المناطق القريبة بهذه الأعمال البهيمية أصيبوا بالهلع ولم يعرفوا أين يختبئون.  وقتل هذا الطاغية من الهنود عددا كبيرا بطريقة أخرى . كان يحمل عليهم قطع الخشب الكبيرة ليبني منها السفن . كانوا يحملونها مسافة تبلغ » 130 ‏فرسخا . كما كان يحمل عليهم قطع المدفعية الثقيلة فكانوا يموتون على الطرقات . وكان يملأ السفن بالهنود الذين يموتون جوعا وعطشا . والحق أقول إنني إن وصفت كل فظائع هذا الطاغية لأرعبت العالم .  لقد شيد هذا الطاغية أسطولين أحرق بهما كل هذه الأراضي وكأن السماء كانت تمطر نارا، كم ترك من أيتام  وكم سرق أطفالا من أهلهم  وكم حرم رجالا من زوجاتهم ، ونساء من أزواجهن. وآه كم ارتكب جنوده الزنا والفسق والدعارة والعنف . كم استعبد بشرا  وكم أهرق دما وأسال دموعا".

‏ولن يصدق أحد كل ما جرى من وحشية وجور في " يوكاتان " . واني لا أذكر هنا إلا النزر من الحوادث . كان المسيحيون المجرمون يطاردون الهنود بكلابهم الوحشية ، لا فرق بين رجل أو امرأة أو طفل . كانت هنالك هندية مريضة سمعت نباح الكلاب الوحشية وأدركت أنها لن تنجو من هذه الكلاب التي ستلتهمها هي ورضيعها ، فشنقت نفسها وربطت رضيعها بأحد أقدامها ، غير أن الكلاب كانت أسرع منها  فما لبثت أن أدركتها ومزقت رضيعها . وقد توصل راهب إلى تعميده قبل أن يلفظ الروح !

وقبل أن يغادر الأسبان هذه المملكة سأل أحدهم طفلا ( ابن زعيم قرية ) أن يأتي معه لمطاردة الهنود. ورفض الطفل ، فقال له الأسباني هيا معي وآلا فإني سوف أقع أذنيك ، وظل الطفل يرفض . عندها استل الأسبان خنجره وقطع أذنيه واحدة بعد الأخرى . وبما أن الصبي ظل مصرا على أن يبقى في قريته فقد جدع له الأسبان أيضا أنفه وهو يضحك كأنه يقص له شعرة من رأسه . وقد تبجح هذا الأسباني أمام أحد الرهبان بكل وقاحة وقال إنه حبّل عددا كبيرا من النساء ليبيع أطفالهم ويصنع بذلك ثروة .

‏وذات يوم خرج  أحدنا لصيد الغزلان والأرانب  ومعه كلابه السلوقية لكنه لم يصطد شيئا ، وبدا له أن كلابه جائعة فسرق طفلا من أمه فقطع أطرافه وأعطى كل كلب حصته . وحين التهمت الكلاب تلك القطع رمى لها بالجسد الصغير لكي تلتهمه . ذلك هو بطش المسيحيين في تلك المناطق وتلك فظائعهم .

يصرخ الراهب في رسالة يوجهها للأمير.. رسالة يمكن لأي واحد منا أن يوجهها الآن لأوباما شاكيا حكامنا ونخبتنا.. آكلى لحوم البشر.. وناهبي ثرواتهم  ومزوري أصواتهم  وخائني قضاياهم.. يقول الراهب:

0 ‏« لسوف نرى جلالتكم رأي العين أن من يحكمون هنا يستحقون ان تنزع السلطة منهم لكي ترتاح البلاد من آلامها . أما إذا طال الأمر فإن داءها سيصبح عضالا . لسوف ترى جلالتكم رأي العين أن الشياطين هي التي تحكم هنا وليس المسيحيين . إن الخارجين على قانون الله والملك هم الذين يمثلونكم هنا . والحق أقول يا قيصرنا أن أكبر عائق للسلام مع الهنود وأمام معرفتهم ديننا هو وحشية المسيحيين وقسوتهم على هؤلاء المسالمين . لقد صار الهنود يجمحون ويجنون كلما ذكرت أمامهم كلمة « المسيحي » ، وصاروا ينادوننا باسم الشياطين . ولا شك في أنهم على حق لأن الأعمال التي يرتكبها المسيحيون ليست بأعمال مسيحيين ولا أفعال بشر وهبهم الله العقل . إنها فعل الشياطين ‏واني أكرر وأقول إني لا أروي إلانزرا يسيرا من الآثام  والشناعات التي ارتكبناها في هذه الأوقات.

‏لقد ساق الطغاة الظالمون إلى إحدى الجزر أكثر من مليوني هندي بريء أعزل ، التقطوهم على طول ذلك الساحل الذي كان يعج بالبشر . ولقد مات المليونان كلهم بالتعذيب الذي لاقوه أثناء عملهم في المناجم . وإني لأذكر هنا العدد الهائل من الأهالي الذين قتلهم المسيحيون على الساحل . إنه لمشهد تنفطر له القلوب حين ترى هذا الساحل الذي كان سعيدا وقد تحول إلى  فيافي مقفرة .

‏إني أعلن حقيقة لا ريب فيها حين أقول أن كل سفينة من سفننا كانت تنقل هنودا لبيعهم ترمي في البحر بثلث حمولتها على أقل تقدير ، قبل أن تصل إلى مرساها . كان المسيحيون يرمون إلى البحر كل هندي ضعيف أو مريض. وكان الهنود يحتضرون في السفن لأن رجالنا كانوا يرفضون إطعامهم والإنفاق عليهم . أما الطعام فكانوا لا يحملون منه إلا ما يكفيهم هم فقط . ولذلك لم يكن يصل من الهنود إلى المرافئ  إلا القلة القليلة التي استطاعت أن تصبر على الجوع والعطش . وقد أخبرني أحد هؤلاء الطغاة أنه أبحر مرة من " ‏لوكا يس" إلى هذه الجزيرة دون أن يستعين بخريطة أو بوصلة . كان يقتفي جثث الهنود التي ألقيت بكثرة على طول الطريق بين "لوكا يس " وبين الجزيرة ، أي على مسافة 70 ‏فرسخا.

***

ما أريد أن أقوله أن الغربيين عموما قد  بنوا رفاهيتهم على دماء ومعاناة مئات الملايين . لقد قاموا بدور المحتلين واللصوص وقطاع الطرق ، والأنكى، أنهم كانوا يستعملون آلتهم الإعلامية الجبارة ليثبتوا العكس، مطبقين المثل العربي: رمتني بدائها وانسلت..

يضيف منير العكش الباحث في علوم الإنسانيات : "أن الإمبراطورية الأمريكية قامت على الدماء وبنيت على جماجم البشر ، فقد أبادت هذه الإمبراطورية الدموية 112 مليون إنسان (...) ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة ( تماما كما قالت مادلين أولبرايت أن مصرع نصف مليون طفل عراقي هو أمر مبرر ومقبول)..  أما تفاصيل الحرب الجرثومية القذرة فقد أوردها  الكاتب الأمريكي هنري دوبينز في كتابه "أرقامهم التي هزلت" في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حرباً بالجدري ، و4 بالطاعون ، 17 بالحصبة ، و10 بالأنفلونزا ، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا ، وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة اجتاحت المنطقة من فلوريدا في إلى الجنوب الشرقي إلى أرغون في الشمال الغربي ، بل إن جماعات وشعوب وصلتها الأوبئة أبيدت بها قبل أن ترى وجه الإنسان الأمريكي الأبيض.

 

ووصل الأمر إلى تباهي الأمريكان بهذه الوحشية والدموية فها هو وليم برادفورد حاكم مستعمرة بليتموت يقول: "إن نشر هذه الأوبئة بين الهنود عمل يدخل السرور والبهجة على قلب الله ، ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنود وأنت تحمل إليهم الأمراض والموت ، وهكذا يموت 950 هندي من كل ألف ، وينتن بعضهم فوق الأرض دون أن يجد من يدفنه إنه على المؤمنين أن يشكروا الله على فضله هذا ونعمته".

شن اللصوص البيض حملة إبادة شاملة على أصحاب البلاد الأصليين، تماما كما يفعل اليهود في فلسطين، ولولا اختلاف الزمن لأبادوا الفلسطينيين جميعا.

لم يكن الأمر حكرا على جزء مجرم في السلطة الحاكمة بل كان الجميع مجرمين.. حتى أبطالهم مثل جورج واشنطن الذي أصدر أوامره  للجنود بأن يحيلوا مساكن هنود الأوروكو إلى خراب ومحوها من على وجه الأرض ، ولذلك أطلق هنود السينيكا على أبي الجمهورية الأمريكية "جورج واشنطن"إسم "هدام المدن" فبموجب أوامره تم تدمير 28 مدينة من أصل 30 مدينة كاملة لهنود السينيكا وحدهم من البحيرات الكبرى شمالاً وحتى نهر الموهوك وفي فترة قياسية لا تزيد عن خمس سنوات . أما  توماس جيفرسون الملقب برسول الحرية الأمريكية وكاتب وثيقة استقلالها ، أمر وزير دفاعه بأن يواجه الهنود الذين يواجهون التوسع الأمريكي بالبلطة وأن لا يضع هذه البلطة حتى يفنيهم فقال له: "نعم إنهم قد يقتلون أفراداً منَّا ، ولكننا سنفنيهم ونمحو آثارهم من الأرض".

وببطاطين ومناديل تم تلويثها في مستشفى الجدري انتشر الوباء بين أربعة شعوب هندية (الأوتاوا - ينيغو - والمايامى الينى - وناييه) وأتى على أكثر من مائة ألف طفل وشيخ وامرأة وشاب .

تصوروا يا قراء.. هؤلاء الوحوش اتهموا الهنود بالوحشية..

وهؤلاء الإرهابيون يتهموننا بالإرهاب.

لقد ارتكب الإنسان الأمريكي والإنجليزي الأبيض جريمة سلخ فروة الرأس في كل حروبه ضد الهندي وذلك على النقيض مما تروج له هوليود والرسميون والإعلاميون وأكاديميو التاريخ المنتصر ، فقد رصدت السلطات الاستعمارية مكافأة لمن يقتل هندياً ويأتي برأسه ، ثم اكتفت بعد ذلك بسلخ فروة الرأس (...)  حتى أن المغامر "لويس وتزل" يروى أن غنيمته من فرو رؤوس الهنود لا تقل عن 40 فروة في الطلعة الواحدة ، ويعتبر "وتزل" من أبطال التاريخ الأمريكي وما يعرف بعمالقة الثغور!!.

 تذكروا أن الفرنسيين كانوا يفعلون نفس الشئ في الجزائر.

وبدءاً من "وتزل" صار قطع رأس الهندي وسلخ فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا ، بل إن كثيراً منهم يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود ، وكانت تنظم حفلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير - سلخ فروة رأس الهندي - حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ فروة رأس 16 هندي طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمتع الحامية بالمشاهد وما يزال كلارك إلى الآن رمزاً وطنياً أمريكياً وبطلاً تاريخاً وما يزال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي.

ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليداً مؤسساتياً رسمياً فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون - الرئيس الأمريكي فيما بعد - بعد انتصار 1811م على الهنود استعرضوا التمثيل بالضحايا ثم جاء الدور على الزعيم الهندي "تكوميسه" وهنا تزاحم صيادو الهنود والتذكارات على انتهاب ما يستطيعون سلخه من جلد هذا الزعيم الهندي أو فروة رأسه ، ويروي جون سغدن في كتابه عن "تيكوميسه" كيف شَرَطَ الجنود المنتشون سلخ جلد الزعيم الهندي من ظهره حتى فخذه.

وكان الرئيس أندره جاكسون الذي صورته في ورقة العشرين دولار من عشاق التمثيل بالجثث وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المصلومة ، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندي يتقدمهم الزعيم "مسكوجي" ، وقام بهذه المذبحة القائد الأمريكي جون شفنغنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الأمريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكره ولشعاره الشهير "اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم ، لا تتركوا صغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيوض القمل".

 

بل إن الأمر وصل كما يقول الجندي الأمريكي "أشبري" إلى حد التمثيل بفروج النساء ويتباهى الرجل بكثرة فروج النساء التي تزين قبعته وكان البعض يعلقها على عيدان أمام منزله.

ثم اكتشف أحد صيادي الهنود إمكانية استخدام الأعضاء الذكرية للهنود كأكياسٍ للتبغ ، ثم تطورت الفكرة المثيرة من هواية فردية للصيادين إلى صناعة رائجة وصار الناس يتهادونه في الأعياد والمناسبات ، ولم تدم هذه الصناعة طويلاً بسبب قلة عدد الهنود حيث وصلوا في عام 1900م إلى ربع مليون فقط) .

***

لن نتوقف كثيرا عند ما حدث للمسلمين في الأندلس، لكننا نشير في عجالة إلى أن المنهج واحد والإجرام واحد منذ عهد الرومان وحتى مجزرة غزة.

في الأندلس..  يكفي أن نشير  إلى وصف الكاردينال  ريشليو_ ورئيس وزراء فرنسا في عهد لويس الثالث عشر عمل اسبانيا في إبادة العنصرا لعربي الإسلامي في الأندلس، وطرد جميع من تبقى منهم فيها عامي 1609 ‏  و  1610 م بأنه (أكثر ما عرفه التاريخ في جميع عصوره من أعمال القسوة والبربرية والجرأة) .

‏والكاردينال ريشليو عاصر آخر فصل من فصول مأساة العرب ومحنتهم في الأندلس وعرف ما رافق عملية إخراجهم من اسبانيا من مآس لا يمكن أن يعبر عنها وصف .

يقول الدكتور أسعد حومد في كتابه محنة العرب في الأندلس –المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت ط2: "‏لقد غزت قبائل البرابرة أوروبا ، وحطمت الإمبراطورية الرومانية  وأغرقت أوروبا في بحر من الدماء . وغزت قبائل التتر بلاد اواسط آسيا وغربيها  وهدمت مدنأ وقتلت ملايين البشر،  ولكن جميع ذلك لا يمكن أن يقاس في نظرنا بما ارتكبه الأسبان بحق العرب في الأندلس .."

ويضيف: " واستمر الاضطهاد متواصلا  بدون هوادة أوتراخ  مدة مئة وعشرين عاما ، لم يتركوا خلالها صنفا من أصناف العذاب والتنكيل والنصب والاستغلال إلا وصبوا على هذا الشعب المنكود الحظ . وكان من نتيجة ذلك كله أنه لم يبق في الأندلس كلها أحد من العرب في أواخر عام 1610 مح أن المؤرخين كانوا يقدرون عدد سكان الأند لس في عهد المنصورين آبي عامر (حوالى سنة 000 1 ‏م) بما يقارب الثلاثين ملين نأ من الناس السعداء ."

***

لن أطيل كثيرا، لكنني أطلب من كل جاهل أو خائن يزعم اضطهاد المسلمين للأقليات أن يقرأ المرسومات البابوية بحق المسلمين في الأندلس ليقرأ ما لا يتصوره حتى أكثر الناس تشاؤما. إنه في كلمة واحدة إجرام شيطاني يدفعنا لأن نقول ما قاله الهندي الأحمر: إذا كان مثل هذا البابا وأتباعه في الجنة – حاش لله-  فمرحبا بالنار!!

***

بعد خمسمائة عام من الاستئصال والترويع نشرت صحيفة الشرق الأوسط  في 24 ديسمبر 2008 العدد 10984 أن الدراسة الجينية أثبتت أن 30% من الأسبان الحاليين (المسيحيين) يعودون إلى أصول سامية أو أمازيجية ( وهي مسلمة في الغالب رغم محاولة البحث إعطاء نصيب أوفى لليهود عندما اعتبر كل الساميين يهودا، كان ذلك أمرا مضحكا لن نتوقف عنده، لكننا نتوقف عند أمر أهم، وهو أولئك الذين تم تنصيرهم من الأسبان الذين لم تختلط دماؤهم بالعرب أو البربر أو اليهود!.

ثم أذكر.. أنه بعد خمسمائة عام عندما أرادت أمريكا أن تخدع المسلمين بإغرائهم بحل القضية الفلسطينية فقد كان ترتيبها الشيطاني أن تعقد هذه المباحثات في أسبانيا-مدريد – في الذكرى الخمسمائة لهزيمة العرب في الأندلس.

***

نعود إلى الأحداث المروعة التي يرويها لنا كتاب التنكيل بالعراق .. استبدل فلسطين أو معرة النعمان أو الجزائر أو تونس أو ليبيا أو مصر أو.. أو.. أو.. بالعراق ستجد أن ما حدث منذ ألف عام هو ما يحدث اليوم.. وستجد أن ما حدث لهذه هو ما حدث لتلك..يقول جيف سيمونز وهو يصف ما حدث في العراق:

 …" …ذكرى المحرقة لا تبارح الخيال، جدة عراقية تحكى لحظة موت حفيدها من الجوع وتحت القصف المنهمر، تقول الجدة : لم يكن هناك ماء ولا حليب ولاغذاء، ولا بشر،وكان هذا الجحيم يتدفق من السماء، همس راضى بشفتيه اليابستين: جدتي، توفى في حضني، تطلعت إلى السماء ولم أشاهد شيئا، لم أشاهد وميض القنابل أو الطلقات أو الركام، الحمد لله فقد أصبحت عمياء".

***

هل يريد القارئ فسحة من الوقت ليبكي؟!.. كان هذا هو العراق الإرهابي صاحب أسلحة الدمار الشامل.. وكانت تلك هي أميركا.. سيدة العالم الحر..

 كثيرون ذهبوا إلى الهول الأعظم، النائب البريطانى العمالي جورج جالوى يحكى عن الظروف التي تثير شفقة من قد قلبه من حجر:  نساء تجرى لهن عمليات الولادة القيصرية دون تخدير.. و.. و..

 النائب العمالي تام دالييل يقول: إن عقوبات الأمم المتحدة كانت تقتل أكثر من ألفى شخص كل أسبوع، وكاترين كاسي الأمريكية تخبرنا عن أم شابة واقفة تنظر إلى طفلها الراقد دون حراك، وهو أضعف من أن يفعل شيئا سوى البكاء، وقد انتفخ بطنه و أصبح بحجم بطيخة كبيرة: كان طفلا عمره أربعة أشهر، كان يموت بسبب الجوع، إنه واحد من ملايين ماتوا."

الممنوعات التي فرضتها الأمم المتحدة ( وليست سوى أمريكا والغرب المتوحش) طويلة  طويلة بلا نهاية، بين الممنوعات كتب مدرسية، ودفاتر، والورق وأقلام الرصاص، وحليب الأطفال ومعجون الأسنان، وفرش الأسنان، ومواد تعقيم المياه، والشاش الطبي، والمحاقن الطبية وأدوية القلب والصرع والسرطان، وأفلام الأشعة، والضمادات والقفازات الجراحية، وماسكات واسطوانات الأكسيجين وسيارات الإسعاف ومناخل تنقية الدقيق، وجميع مواد البناء والصفائح الفولاذية، وجميع معدات معامل النسيج، وأسباب المنع مضحكة مبكية، مرة دفع العراق 150 ألف دولار لاستيراد 150 ألف زجاجة حبوب أنجيسيد لمعالجة الذبحة الصدرية، ورفضت بريطانيا شحن الدواء إلى العراق، والحجة أنه يحتوى على ثالث نترات الجليسرين وقد يستخدمها العراق في صنع القنابل!!، وغالبا لا توجد أي أسباب سوى الرغبة في التنكيل..

تنحدر الذكرى كالسيل..

لقد كان ما حدث في مخبأ العامرية مجدا للشيطان و أي مجد …

هاجمت طائرة أمريكية من نوع الشبح ملجأ العامرية بصاروخ موجه بالليزر: " … محدثا فتحة في السطح والسقف وانفجر في مستشفى الملجأ، وبعد أربع دقائق وجه صاروخ آخر غبر الفتحة نفسها التي أحدثها الصاروخ الأول، و أغلق انفجار الصاروخ الثاني الأبواب الفولاذية التي يبلغ وزنها ستة أطنان وسمكها نصف متر،  وأحرق مئات عدة من الأشخاص ، في الطابق الأعلى تبخر كثيرون منهم بالحرارة، التي بلغت درجتها آلافا عدة والمتولدة من الانفجار، وكان مصير مئات عدة من الأشخاص الغليان حتى الموت في مياه المراجل الضخمة المدمرة في الانفجار، لا يُعرف على وجه التأكيد عدد المدنيين الذين قُتلوا في ملجأ العامرية في تلك الليلة، كان السجل المدونة به أسماء الأشخاص الذين احتموا بالملجأ قد أودع في الملجأ نفسه ولم يعد له أثر ، ولكن من المعروف أنه قبل تلك الليلة، كان 1500 شخص يوقعون عند دخول الملجأ كل ليلة، وعُثر بعد المجزرة على أحد عشر شخصا قُذف بهم خارج الملجأ، وبعد ساعات عدة مرعبة استُخرجت من البناية البقايا السوداء المشوهة لأربعمائة وثلاثة أشخاص، وقدر أن مئات عدة من الأشخاص قد احترقوا وتبخروا ولم تعد ثمة وسيلة لتحديد هويتهم أو حتى عددهم، ووصف شهود منهم تام دالى، العضو العمالي في البرلمان البريطانى آثار النساء والأطفال المتفحمة على جدران الملجأ، تفحمت طبعات أقدام و أيد صغيرة على الجدران والسقوف وانطبعت على جدران الطابق الأسفل عند علامة الماء في الخزانات المتفجرة آثار اللحم البشرى على ارتفاع خمسة أقدام…"

يقول جيف سيمونز : إننا في حاجة إلى استذكار المادة 52 ( البروتوكول 1) من ملحق 1977 لميثاق جينيف 1949 :

1-لا تكون الأهداف المدنية أهداف هجوم أو انتقام.

2 -تقتصر الهجمات على الأهداف العسكرية وحدها

3 -في حالة الشك إن كان الهدف مخصص عادة للأغراض المدنية يستعمل في الخدمة الفعالة للعمل العسكري، ينبغي الافتراض أنه لا يستعمل على ذلك النحو..

وكان اللاجئون  إلى مخبأ العامرية هم الإرهابيين.. وكان القتلة المجرمون هم رعاة العالم المتحضر ودعاة حقوق الإنسان..

***

كانوا مدنيين.. ولكن الديدان القذرة لا تذكرهم أبدا..

وكانوا أطفالا.. ولكن لا بواكي لهم..

يقول جيف سيمونز : " … لا تنفى واشنطن هذه الحقائق البشعة، فقد كانت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية حاليا، مستعدة لأن تؤكد علنا أن قتل نصف مليون عراقي كان عملا مبررا. أما المماطلة في استعمال حق النقض في لجنة العقوبات، ومضايقة العاملين في مجال الإعانات والمساعدات، والتهديد بفرض غرامات تصل إلى مليون دولار، والسجن 12 سنة للمواطنين الأمريكيين الذين يحملون الأدوية واللعب إلى الأطفال الرضع فهي بعض الأساليب التي أقرتها الحكومة الأمريكية المصممة على تنفيذ الإبادة البطيئة بحق شعب كامل، المسنون والمرضى والنساء الحوامل النحيلات والأطفال والرضع الذين يعانون نقصا خطيرا في الوزن، والذين لا أمل لهم في البقاء، والضعفاء كلهم وعددهم بالملايين، هم الذين تستهدفهم واشنطن بالإبادة، في الوقت نفسه يبتسم كلينتون  و أولبرايت و آخرون ابتسامة العلاقات العامة ويتحدثون عن حقوق الإنسان..(…) إن السياسة الأمريكية الهادفة إلى الإبادة البطيئة والمتعمدة لشعب العراق لها المواصفات التي حددها ميثاق الأمم المتحدة للإبادة الجماعية، وكيف أن الإساءة الأمريكية لا تقتصر إلى العراق وحده.."..

هل كان الكاتب يقصد بجملته الأخيرة كارثة أكبر تلوث إشعاعي يخيم في أجواء العراق الآن وأنه سينتقل بالرياح إلى الخليج كله و إلى المملكة العربية السعودية ، و أنه سيظل موجودا لآلاف الأعوام القادمة مصحوبا بمضاعفاته المميتة على حرثهم ونسلهم..

هل كان الكتاب الأشاوس الذين يكتبون في صحفنا الكبرى صما أو بكما أو عميا أو لا يفقهون؟..

 لم يفزع منهم واحد فقط لتلك الكارثة الرهيبة المروعة…

ماذا يمكن أن أقول لهؤلاء سوى أن أواصل الصراخ :

أين نعالك يا منتظر الزيدي كي تصفع وجوههم الصفيقة..

لكن..

كل النعال لا تكفى…

***

تنحدر الذكرى كالسيل..

كان الحصار على العراق والقصف المنظم قد أهلك كل شيء لم يبق إلا بقايا جسد يحتضر.. ثم حانت النهاية..

أتذكر يوم سقوط بغداد

كانت  الشهور السابقة على السقوط  ألما لا يوصف.. حين بدت الكارثة كأنما هي قدر مقدور لا يمكن دفعه.. وما كانت قدرا بل كانت حماقة وخيانة أودت بنا إلى الهاوية.. ولو أن مصر والسعودية فقط أخلصتا في مقاومة العدوان الفاجر لما حدث هذا العدوان..

كانت الشهور السابقة على السقوط  ألما لا يوصف..

أما أيام السقوط نفسها  فقد كانت محنة لا تطاق.. وكان من أسوأ ما فيها اضطراري للقاء الناس.. واضطراري للتماسك أمامهم.. وكنت أتحين الفرص لأهرب منهم حتى أخلو بنفسي كي أبكي و أنتحب.

***  

ثم تستكثرون أن يضرب منتظر بوش بالحذاء..

والله الذي لا إله إلا هو  لو كان قد قذفه بقنبلة نووية لكان هذا مبررا.. وكان العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم..

أقسم.. أننا سنثأر ذات يوم.. ولن يكون ثأرنا بالأحذية..

ولولا أن الإسلام يكبح غضبي  ويحدد مجال انتقامي ومداه لأقسمت أن نمثل بكم ونفعل فيكم الأفاعيل..

***  

تنحدر الذكرى كالسيل..

يقول أحمد منصور  في كتابه " معركة الفالوجة" :

كان عدد القتلى والجرحى في ارتفاع مستمر ولم یكن الناس یجدون مكاناً لإسعافھم (...)  بدأ الأمریكیون یفقدون صوابھم جراء الضربات المتتالیة التي یتعرضون لھا من قبل رجال المقاومة في الفلوجة وما حولھا، فأصبحوا یردون علي ھذه الھجمات بالقصف بجنون وفي كل اتجاه، فكثر الضحایا من المدنیین، ووقعت في تلك اللیلة مذبحة مؤلمة ذھب ضحیتھا عائلة من ستة وعشرین فرداً لم ینج منھم سوي رجل واحد وطفل رضیع. وصل حسین دلي إلي البیت أثناء إخراج الجثث من تحت الأنقاض وقام بتصویر الحادث بالكامل، وقمنا بعد التأكد من كل المعلومات ببث الخبر بدایة كخبر عاجل في نشرة أخبار حصاد الیوم في الحادیة عشرة لیلاً، وشاركت في بث مباشر في تلك النشرة . وكان الغذاء قد  بدأ ینفد في مدینة الفلوجة كما أصبحت ھناك أزمة بنزین، وكذلك قمنا بتوجیھ نداء وصلنا من الدكتور رافع العیساوي بدعوة أھل الفلوجة للتبرع بالدم حیث إن عدد الجرحى في ازدیاد، كما أن الإمكانات الطبیة بھا عجز كبیر، وأصبح ھناك مشكلة أخري ھي  مشكلة دفن الموتى. كانت القوات الأمريكية تقوم  بالقصف العشوائي الذي كانت تقوم بھ القوت الأمریكیة لكل ما یتحرك علي الأرض في ذلك الیوم، وقمنا ببث الصور إلي الدوحة وطلبنا من الزملاء تنبیھ المشاھدین بأن الصور فیھا مناظر مؤلمة، حیث كانت أشلاء الأطفال والنساء ممزقة ومبعثرة وملطخة بالدماء والتراب .

كان یوم الجمعة الدامي التاسع من نیسان (ابریل) 2004 من أكثر الأیام دمویة وألماً في حیاة أطفال الفلوجة، كانت الصورة الأولي التي آلمتني ھي صور الأطفال الصغار الذین خرجوا مع عائلاتھم في جموع كبیرة یرفعون الأعلام البیضاء یطلبون الأمن والأمان لیخرجوا من المدینة عبر صحراء النعیمیة، ثم رأیت أشلاء بعضھم بعد ذلك وقد جاءت بھا سیارات الإسعاف إلي المستشفي بعدما قصفتھم الطائرات الأمریكیة وھم یحاولون عبور الطریق المكشوف سیراً علي الأقدام لكن الموت الذي ھربوا منھ عاجلھم . أما الصورة الأكثر ألماً والتي مزقتني فقد كانت لعائلة تتكون من جدة عجوز مسنة ومعھا  زوجة ابنھا وأحفادھا، كانت تقف علي جانب الطریق في الزحام تبحث عن سیارة تنقلھا وأحفادھا إلي خارج المدینة، لكن كل السیارات كانت ممتلئة والزحام علي أشده ولا یقوي علي الحصول علي مكان في سیارة من تلك السیارات المكشوفة النقل ونصف النقل إلا الأقویاء من الناس، والمرأة كانت ھرمة، طلبت من ليث –المصور-  أن یقوم بتصویر تلك العائلة، لكن لیثاً لم یقم بتصویرھم فحسب بل تعاطف معھم، وحینما جاءت سیارة نقل وتزاحم علیھا  الناس رق قلبھ فقام بمساعدة ھذه العجوز وأحفادھا حتى تركب علي ظھر سیارة النقل  مع عشرات من النساء والأطفال والعجائز الذین كانوا یفرون من الموت، وانطلقت السیارة مع عشرات السیارات الأخرى في اتجاه النعیمیة للخروج من دائرة الموت في  الفلوجة، لكن صورة ھذه المرأة التي ترك كل یوم عاشتھ في الحیاة أثراً علي وجھھا لم  أنسھ. انشغلت بعد ذلك في الأھوال التي كانت تحیط بي لكني بعد ما یقرب من ساعتین  رأیت سیارة میكروباص سوداء لا زلت أذكر لونھا جاءت مسرعة إلي المستشفي وكنت وقتھا علي الھواء مباشرة مع الجزیرة ولكن عبر الھاتف، لأننا لم نكن قد تمكنا من  تشغیل جھاز البث بعد، وكنت أصف للمشاھدین عبر الھاتف بعضاً مما یدور حولنا من أھوال، وحینما جاءت ھذه السیارة مسرعة أدركت أن فیھا بعض المصابین، فنادیت لیثاً  أن یأتي مسرعاً لتصویر من فیھا، وقمت أنا بفتح الباب الأوسط للسیارة المیكروباص  بمجرد وقوفھا حتى یقوم لیث بالتصویر قبل أن یزدحم الناس وأنا أتوقع أنھا كانت تحمل  بعض الجرحى؛ لكني صرخت من ھول ما رأیت یا ألله.... یا ألله... رحمتك یا ألله ، لقد كانت جثة المرأة العجوز وأحفادھا الصغار أشلاء متكدسة فوق بعضھا داخل السیارة، إنھا العجوز....إنھا ھي التي ساعدھا لیث قبل ساعتین حتى تھرب من الموت مع  أحفادھا، لكن الموت كان بانتظارھم ھناك عند مخرج المدینة، فقد قصفتھم الطائرات الأمریكیة عند مخرج النعیمیة، لكن وجھ واحدة من الأطفال كان مغطي بعضھ بالدماء  الممزوج بالتراب جعلني أصرخ وأبكي كما أبكي الآن وأنا أسطر ھذه السطور ألماً من  ھذه الصورة المؤلمة والمرعبة التي أجدھا دائماً في مخیلتي، وأبكي كلما تذكرتھا. تجمع الناس ومن ھول ما رأوا أخذوا یھتفون بعبارات سمعھا الجمیع عبر شاشة الجزیرة علي الھواء مباشرة من خلال الھاتف الذي كان في یدي لا إلھ إلا الله.... أمریكا عدو الله . وكان معي الزمیل محمد كريشان علي الھاتف الذي سمعتھ وأنا أشأھد شریط البث بعد ذلك، وھو یقول لي: ھل تسمعني یا أحمد ؟ ثم علَّق: یبدو أن أحمد ترك المیكروفون للمتظاھرین حولھ .

لقد كنت أبكي من ھول ما رأیت وما كنت أرید أن یسمع أحد صوتي، لم أحتمل المشھد الذي كان مؤلماً لا سیما الأطفال وأشلاءھم الممزقة، وأتحدى أن یحتمل أي شخص لدیھ ذرَّة من الإنسانیة أن یري مثل ذاك المشھد ولا یبكي، بل رأیت بعض الرجال ممن ساعدوا في إنزال الجثث من السیارة یصرخون من الألم.

كنت أرید أن ألملم شتات نفسي سریعاً حیث كنت علي الھواء، فقد كان المشھد مریعاً وبشعاً ومخیفاً ومؤلماً، لا سیما وأن أغلب الضحایا كانوا من الأطفال

***

ثم تأتي كلاب جهنم عبيد الشيطان عملاء أمريكا ليتهمونا نحن العرب البدو المسلمين بالوحشية والهمجية وقتل المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال  ويتعامون عما يحدث لنا- وآخره في غزة-  ويدينون منتظر الزيدي لأنه خالف قواعد المهنة..

***

في كتابه:"ماذا يريد العم سام" يشرح لنا الكاتب اليهودي الأمريكي المنصف جزءا من الصورة.

في هذا الكتاب البالغ الأهمية الذي عربه الأستاذ عادل المعلم وقدم له الأستاذ محمد حسنين هيكل يواصل تشومسكى فضح الساسة الأمريكية وفضح مبرراتها للقسوة السادية في معاملة الحركات الوطنية:

" الفكرة هي سحق الوطنية التي تدعو للاستقلال، والتي قد تجلب الديموقراطية الحقيقية. ليس هناك استثناء من القاعدة، فلا يهم إن كانت الدولة غير مهمة ولا غنية ولا قوية، بل إن الدولة الفقيرة الضعيفة هي الخطر الأعظم، خذ على سبيل المثال لاوس في الستينيات، ربما كانت أفقر دولة في العالم(…) ولكن ما أن شرع البعض في إصلاح اجتماعي على كيفية شديدة التواضع، حتى قصفتهم واشنطن بسيل متدفق من القنابل في سرية تامة، مسحتهم من مجال العمليات، ولم يكن لهم أدنى علاقة بالحرب التي أشعلتها أمريكا في فيتنام..(..) هناك سبب وراء ذلك، فكلما ازداد فقر وضعف الدولة، زاد خطرها كمثل(…) يصدق هذا على الهند الصينية(…) فخوفهم الحقيقي كان نجاح شعوب الهند الصينية في تحقيق استقلالهم وتأمين اقتصادهم وعدالتهم، فحينئذ سيقول شعب تايلاند : ولماذا لا نستطيع نحن ذلك؟ ومن ثم نسمع ماليزيا تقول : ونحن أيضا، ومن بعدها أندونيسيا. ومن ثم تخسر الولايات المتحدة مجالها العظيم(…) إن تفاحة واحدة فاسدة قد تفسد الصندوق كله، إذن فخطر الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي قد ينتشر في العالم كله….."

***

تنحدر الذكرى كالسيل..

بحر البقر ومذبحة الإسماعيلية ومحمد الدرة وإيمان حجو وهدى غالية  وأطفال الفلوجة.. ونصف مليون طفل عراقي ترى وزيرة الخارجية الأمريكية أن ذبحهم مبرر ومقبول.. و.. و.. و..

 ثم يتهموننا بقتل الأطفال..

***

تنحدر الذكرى.. قارعة  1948..  النصر المزعوم عام 56 والذي أسفر زعمنا أنه نصر –عندما صدقنا أكاذيبنا- إلى الهزيمة الساحقة عام 67..

والأسرى..

يا أحبابنا الراحلين يا شهداءنا يا قضايانا يا أوطاننا يا قوميتنا يا هويتنا يا تاريخنا يا أرضنا السليبة يا هزائمنا يا أبطالنا يا أعمارا تنقضي دون بصيص أمل يا وحدنا يا لضيعتنا …

ينكمش الوطن العربى فيصبح في حجم مخبأ العامرية، أو يتمدد مخبأ العامرية فيفرش مساحة الوطن، وينطلق صاروخ أمريكي من أرض عربية فتتناثر أشلاء، شلو منها يتشكل على هيئة مظفر النواب فأراه يهتف : "بغداد عروس عروبتكم"، والمذيع في التليفزيون ما يزال يقرأ أقوال الصحف، فيتبارى كتابنا في حث العراق وغزة والباكستان  للانصياع  لقرارات الأمم المتحدة فيصرخ مظفر النواب : "أبناء القحبة هل تسكت مغتصبة"، وأرى بغداد محاصرة كغزة وغزة محاصرة كبغداد فيصرخ مظفر فيمن يحاصرون إخوتنا :"أبناء القحبة".. وأراهم يسمحون للبهائي أن يحج إلى بيت الله الحرام ويمنعون المؤمنين والمجاهدين فيصرخ مظفر:"أبناء القحبة" .. وأرى أناسا يهاجمون منتظر الزيدي فيلتفت إليهم مظفر النواب قائلا:"أبناء القحبة"  فأسائله : أما زالت  القدس هي العروس، فتتدفق الكلمات من فيه دما، القدس بالأمس واليوم بغداد، وغدا دمشق  والقاهرة وطرابلس والخرطوم وطهران ..

أبناء الـ(قحـــ…) أعيدوا على الأمة أيديها المبتورة …

 عذرا يا قارئى، فما أنا والله ببذىء، لكننى أعترف بين يديك، المبتورتين، أن أفحش كلمات السباب وأشدها بذاءة، تتلبد تلبد الغيوم داخلي، وأريد أن ألهب بها بصوت الرعد، أولئك الذين أوصلونا إلى ما صرنا إليه..

 أصرخ مع مظفر النواب وأنوح :

من باع فلسطين سوى أعدائك يا وطني؟

من باع فلسطين وأثرى بالله؟!

سوى قائمة الشحاذين علي  عتبات الحكام ومائدة الدول الكبرى..

فإذا اجن الليل ..

تطق الأبواب بان القدس عروس عروبتكم..

أقول لنفسي ارفع اسم فلسطين وضع اسم أي بلد عربي، ولن يختلف الأمر.. أواصل التفتت مع الشاعر:

القدس (بغداد) (غزة) عروس عروبتكم..

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلي حجرتها..

ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب..

لصرخات بكارتها..

وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا ..

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض ..

فما أشرفكم ..

أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ..

أولاد القحبة ..

لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم ..

إن حظيرة خنزير اطهر من أطهركم ..

أقيئ لهذا الأسلوب الفج ..

أعترف الآن أمام الصحراء..

باني مبتذل وبذيء وحزين..

كهزيمتكم يا شرفاء مهزومين ..

ويا حكاما مهزومين ..

ويا جمهورا مهزوما …

ما أوسخنا ما أوسخنا ما أوسخنا …

ما أوسخنا ونكابر…

ما أوسخنا …

لا أستثني أحدا …

يا جمهورا في الليل يداوم في قبو مؤسسة الحزن ..

سنصبح نحن يهود التاريخ ..

ونعوي في الصحراء بلا مأوى …

هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية ..؟!

هذا وطن أم مبغي ..؟!

هل ارض هذى الكرة الأرضية أم وكر ذئاب ؟!

ماذا يدعى استمناء الوضع العربي أمام مشاريع السلم ؟!

اصرخ فيكم :

اصرخ أين شهامتكم ..

إن كنتم عربا.. بشرا… حيوانات ….

فالذئبة حتى الذئبة تحرس نطفتها ..!

والكلبة تحرس نطفتها ..!!

والنملة تعتز بثقب الأرض ..!!!

أما انتم :

فبغداد عروس عروبتكم ..

فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلي حجرتها ..

ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب ..

لصرخات بكارتها ..

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض..

فأي قرون انتم ..

أولاد قراد الخيل كفاكم صخبا ..

خلّوها دامية في الشمس بلا قابلة..

ستشد ضفائرها وتقيئ الحمل عليكم..

ستقيئ الحمل على عزتكم ..

ستقيئ الحمل على أصوات إذاعتكم ..

ستقيئ الحمل عليكم بيتا بيتا ..

وستغرز إصبعها في أعينكم ..

انتم مغتصبي..

حملتم أسلحة تطلق للخلف ..

وثرثرتم ورقصتم كالدببة..

كوني عاقر يا أم الشهداء من الآن فهذا الحمل من الأعداء ..

دميم ومخيف ..

لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية ..

يا أمراء الغزو فموتوا ..

سيكون خرابا..

سيكون خرابا ..

سيكون خرابا ..

هذى الأمة لا بد لها أن تأخذ درسا في التخريب ..