لمن التهنئة: لأوباما أم لأسامة بن لادن !!

 

 

 

 

د. محمد عباس

 mohamadab@hotmail.com

 

 

نعم.. لمن التهنئة؟!..

لأوباما الذي فازو فكان فوزه دليلا حيا على أن العالم يلفظ جورج بوش كما يلفظ الجسد الصديد وينثره كما ينثر الصدأ الحديد..

أم لساكن الجبل الذي تحدي أقوى قوة في العالم عبر التاريخ فاستطاع بعصابة قليلة معه أن يستدرجها إلى مصارعها، فكان كالنحلة التي أصابت الفيل بالسعار حتى هلك..أو على الأحرى كان كالطير الأبابيل التي أهلكت أبرهة..

نعم..

طوال الأسابيع الأخيرة أراقب ما يحدث للغرب لأتمتم مفعما بالاعتبار والانبهار:

(بسم الله الرحمن الرحيم)

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)

كنت مفعما بالدهشة رغم يقيني المسبق بأن ما يحدث للغرب- وما سيحدث أكثر - هو المآل المحتوم من جهتين: أولاهما وعد الله لنا بالتمكين والثانية سنة الله بهلاك الظالمين.

ولقد أنفذ الله بشائر هذا الوعد وأجرى مقدمات سننه التي لا تعرف تبديلا ولا تحويلا على يد عباد له أولي بأس شديد. ولولاهم ما شيع العالم جورج بوش بكل هذه الشماتة وكل هذا الاحتقار ولما استقبل أوباما بكل هذا الترحاب بعد طول انتظار .

هل يملك العالم الجرأة والشجاعة لكي يعترف أن هذا الذي يحدث أمامنا الآن هو تماما ما خطط له أسامة بن لادن وعصابته منذ البداية وهو ما عبرت عنه أيامها بعبقرية مذهلة في التقدير والتخطيط والتنفيذ..

أريد أن أتجنب الخلاف والاختلاف.. لذلك فإنني لا أسأل إن كان أسامة بن لادن خلف أحداث غزوة مانهاتن أم لا.. كما لا أناقش هل كان ذلك خطأ أم صوابا.. أو حلال أو حراما.. فالإجابة عن ذلك خارج حدود هذا المقال.. ولقد أجبت عن بعضها في مقالات أو كتب سابقة.. لكن ما يهمنا هنا هو عبقرية التخطيط والآثار الهائلة المدمرة التي نتجت عنه. لقد عشنا قرونا والغرب يتخذنا كحيوانات التجارب يسلط علينا فعلا فنقوم برد الفعل الذي يتوقعه هو منذ البداية فيرتب على أساسه خطوته التالية لنهبنا وسحقنا وقتلنا.. ما يهمني هنا أن نلاحظ معا كيف أن أسامة بن لادن قلب الآية.. فقام بالفعل.. وتصرفت أمريكا برد الفعل الذي توقعه فكانت بداية نهايتها..

دعكم مما يدّعونه من أسباب ظاهرة مختلفة للانهيار الحادث والذي أدى في بعض تداعياته إلى فوز أوباما بالرئاسة..

دعكم منها.. ولتوقنوا أن ما يحدث هو بداية احتضار قد يطول لأمريكا وللغرب كله، ولنتذكر أن احتضار إمبراطوريات فرنسا وبريطانيا استمر عقودا وأن احتضار الدولة العثمانية استمر قرنين من الزمان.

نعم.. دعكم مما يدعونه من أسباب.. وليكن لنا – نحن الذين رأينا بنور الله هزيمة أعداء الله منذ البداية- أن ندلي بدلونا الآن..دعونا نباهي التاريخ بأننا- نحن المسلمين- من قضى على كل الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ.. ابتداء بفارس والروم وانتهاء بأمريكا..

كنا –نحن المسلمين- من قضى على إمبراطوريات الروس والإنجليز والفرنسيين وقبلها أسبانيا وهولندا والبرتغال والنمسا والتتار و..و..و..

إن الهزيمة الأمريكية أعمق بكثير وأشمل بكثير وأخطر بكثير مما يدعون.. وأنها تشمل الغرب كله لا أمريكا وحدها.. ذلك أن الذي حدث ليس زلة قدم يكبو بعدها الغرب ثم سرعان ما ينهض.. بل سرطانا في القدم لابد من بترها.. رغم غلبة الظن أن السرطان قد انتشر في الجسد كله ليلحق به البوار..

الذي هزم في المعركة ليس الجيش الأمريكي ولا الاقتصاد ولا حتى التحالف الغربي وإنما أمر أخطر من هذا كله وسوف تتداعى تأثيراته الهائلة على العالم كله..

الذي انهزم هو منهج ابتدأ منذ اكتشاف أمريكا وظل يسير واثقا من خطاه يجر الحضارة الغربية خلفه ويضع نصب عينيه نفس الهدف الذي كان وراء جهود إيزابيللا وفريدناد وكولومبس لاكتشاف أمريكا, وكان ذلك معلنا ومعروفا آنذاك.. كان الهدف هو الالتفاف حول العالم الإسلامي للقضاء عليه تماما إما بالإبادة أو التنصير.. ليصلوا بهذا إلى نهاية التاريخ..(يا إلهي.. لكم كان فوكوياما غبيا وهو يكتب عن نهاية التاريخ.. غباء لا يضارعه فيه إلا دارون.. وربما بوش)..

نعم ..كانت خطة الغرب هي القضاء على الإسلام والمسلمين وكان ذلك يحدث بعد ألف عام من المواجهة أدرك الصليبيون بعدها أنه لا يمكن استئصال الإسلام بالمواجهة وكان قرارهم بالالتفاف من خلفه على أمل الوصول إلى الهند ومواجهة المسلمين هناك ومن هناك ينطلقون إلى بلاد العالم الإسلامي ( ومن هنا نشأت تسمية الهنود الحمر لقوم ليسوا هنودا وليسوا حمرا).

الآن –بعد كل ما حدث- أدركوا أن الإسلام لا يكسر.. ولن !..

بل وأدركوا بصورة لم يدركوها منذ مؤتة أن أتباع هذا الدين قادرون مهما بلغ ضعفهم وقلة عددهم على الانتصار بمجرد إعدادهم ما يستطيعون من قوة.. ولم يستطيعوا أبدا أن يدركوا كيف لهذه الشراذم القليلة أن تقاوم بل وأن تنتصر رغم فارق القوة الهائل.. لم يسعفهم العقل بإجابة.. ولم تحل أعقد أجهزة الكمبيوتر المعضلة.. ولم تكن عقولهم المادية مهيأة لأن تعرف أن النصر من عند الله.. لذلك لم يفهموا كيف أذل بضعة آلاف في الشيشان روسيا وكيف كسر جيش بدائي في أفغانستان الإمبراطورية السوفييتية كما كسر بضع مئات في جنوب لبنان إسرائيل.. وكذلك انكسرت فرنسا في الجزائر وبريطانيا في السويس. نعم كانت السيادة للحضارة الإسلامية طيلة ألف عام حتى سقوط الأندلس واكتشاف أمريكا. ثم أعقبتها خمسمائة عام ثم تغير فيها اتجاه الدفة وراح الصليبيون يثأرون لألف عام من الهزائم ولعاصمتهم التي انتقلت إلى الإسلام والمسلمين..

حفلت الخمسمائة عام بالمقاومة ولكن فارق القوة كان هائلا..

وظلت المعارك والمقاومة محكومة بقواعد وضعتها الصليبية الصهيونية العالمية تكفل لهم الفوز دائما إما بالضربة القاضية أو بالنقاط.. أعني بقتل المسلمين أو حصارهم حتى الموت أو تحويلهم عن دينهم أو غزو أوطانهم ونهب ثرواتهم.. كانوا هم الذين وضعوا قواعد الصراع التي تكفل لهم النصر دائما.. ثم جاء أسامة بن لادن وعصابته ليضعوا مقاييس جديدة للصراع.. وبمجرد تغيير قواعد الصراع بدأت أمريكا في الانهيار.

بدأت هزيمتهم بعد قرون عانينا فيها الهزائم.

وكان الذي انهزم هو المنهج والمثال.. ولم يكن الذي انكسر النموذج بل القالب الذي يستطيع استنساخ آلاف النماذج.. انكسر ولا يمكن إصلاحه ولن يمكن إنتاج نماذج أخرى منه.

الآن يفاجئون بعدما نجحوا في تخدير العالم الإسلامي وتغييبه عدا فلول متناثرة وعصابات متبعثرة .. الآن يفاجئون أن هذه الفلول والعصابات قد نجحت لا في المقاومة فقط بل وفي استدراجهم إلى مصارعهم في العراق وأفغانستان ثم في أربعة أركان العالم مهدرين اقتصادهم على حرب عدو خفي لا يرونه وممزقين تلك الستائر البراقة التي حرصوا دائما أن يخفوا خلف لمعانها أحط ما في النفس البشرية من خسة وتوحش ونهب وسرقة وقتل..

كانت أمريكا تقوم بوجه من الوجوه بدور الفتوة والبلطجي الذي يعيش في رغد بسبب الإتاوات التي يفرضها على الآخرين.. إما مباشرة كما يحدث في العراق وإما بصورة غير مباشرة عن طريق التلاعب في سعر صرف العملات أو عن طريق المؤسسات الدولية أو الاتفاقيات الظالمة.. وكأي بلطجي في الدنيا فإنه يفقد كل موارده على الفور مع أول هزيمة.

كان البلطجي يتوقع أن ينتصر على أعدائه بالرعب.. ولقد انتصر بالرعب فعلا ولكن ليس على أعدائه بل على أوليائه من حكام العرب الذين بالوا على أنفسهم وحاضوا.. أما الأعداء فلم يرتعبوا و إنما واجهوا وقاوموا .. واضطر البلطجي أن يزيد من وحشيته وعنفه فلم يردعهم ذلك بل أشعل حميتهم.. وراح البلطجي يزيد من عنفه ويفقد أساليب الحيطة التي اعتادها حتى أفلت منه الأمر فافتضحت أكاذيبه ووسائل تعذيبه.. ومن هذه اللحظة اكتمل سقوط أمريكا/الغرب الأخلاقي .. ولم يكن يبقى إلا الإعلان عن سقوطها المادي وهو ما حدث في الأزمة الأخيرة التي توجت بفوز أوباما.. ولست أنكر أنني كنت واحدا من الذين فرحوا بفوزه.. ولكن.. ليس لأنني أنتظر خيرا منه.. على الإطلاق.. فالخير لن يأتينا ولن يكلل النصر هاماتنا إلا تحت رايات لا إله إلا الله محمد رسول الله.. ولكن فرحتى بفوز باراك هي الفرحة بإعلان الحضارة الغربية عن إفلاس منهجها منذ سقوط الأندلس حتى الآن..

نعم.. وبرغم تحفظاتنا على محمد حسنين هيكل إلا أننا نذكر بالتقدير إدراكه أن نجاح أوباما يماثل سقوط برلين.. الذي لم يقله هيكل ونعاتبه عليه بل وندينه يتمثل في أمرين: أولهما هو أن سقوط حائط برلين قد أعقبه سقوط الاتحاد السوفييتي وانفراط عقده ثم انهيار الكتلة الشيوعية كلها.. وأن تشبيهه كان يقتضي ن يواصل فيتنبأ بسقوط الغرب.. أما الثاني فهو يتصل بالأول.. وهو يتعلق بما فعله هيكل طول عمره.. إنه فيلسوف بأثر رجعي!!.. وإنه أغرب عراف في التاريخ.. إذ لا يتنبأ إلا بالماضي..!! بل إن هيكل منذ شهور قليلة كان يتحدث بازدراء لا حد له عن أولئك الجهلاء الذين يتخيلون أن أمريكا انهزمت في الحرب على العالم الإسلامي.. كان هيكل يتحدث بتعالي الأستاذ الذي لا يخطئ أبدا عن أن إمبراطورية كأمريكا قد تخسر بعض معاركها لكنها لم تُهزم وأن لديها من القوة الحيوية ما تمتص بها أي قدر من الخسائر لتنهض من جديد.. وربما يصعب على هيكل أن يناقض نفسه خلال شهور ليعترف بالهزيمة الغربية.

نعم..

سقط النموذج والحلم والمثل الأعلى وحقوق الإنسان والديموقراطية والنموذج ..

سقط كل ذلك..

ينهزم الغرب الآن هزيمة نهائية شاملة تختلف اختلافا جذريا عن هزيمة الدولة الإسلامية قبل ذلك.. وباختصار شديد فقد تداعت الدولة الإسلامية للانهيار عندما توقف الإسلام عن أن يكون دستورها وحافزها ومحركها وملهمها.. ومن البديهي إذن ولو على المستوى النظري –الآن- أن تعود الدولة الإسلامية عند العودة للإسلام لتكون الأمة الوسط التي بتوازنها يتوازن العالم.. بحيث تكون هذه الدولة هي الأمة الوسط ومرآة الضمير .

أزمة الحضارة الغربية المحتضرة أنها تحتضر ليس بسبب البعد عن فلسفاتها.. بل على العكس.. تحتضر لأنها صدقت تلك الفلسفات واتبعتها حرفا بحرف..

أزمة الحضارة الإسلامية لها حل موجود وهو العودة إلى الإسلام..

أما أزمة الحضارة الغربية فليس لها حل أبدا.. انتهت المعركة بالهزيمة.. هزيمة أقسى ما فيها أنها هزيمة للفلسفة والفكر والروح.. هزيمة للمنهج.. وأن الاستمرار يزيد الانهيار.. أما العودة فمستحيلة لأنها تعني أيضا التراجع عن كل الفلسفات والأفكار التي حكمت الغرب طيلة القرون الخمسة الأخيرة.. وهو ما يعني أن يقوموا هم بإنهاء حضارتهم بأيديهم!..( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2) الحشر..

أزمة الحضارة الإسلامية كانت في أن الجسد تداعى بينما بقيت الروح قوية وسليمة تنتظر جسدا يحتملها كي تنهض من جديد.

أما أزمة الحضارة الغربية فكانت في أن روحها ماتت.. ومهما بقي الجسد فقد توقف عن أن يكون ملهما أو مغريا بالاتباع أو حتى قادرا على الاستمرار.

انكشف السحر وتوقف سحرة الفرعون عن سحر أعين الناس ففقد فرعون كل سطوته على الفور وإن كان ذلك لم يظهر على الفور بل تأجل حتى كان من المغرقين.

لقد بطل السحر وانكشف الكذب واكتشف العالم كم كان الغرب وحشيا وهمجيا ولصا ومجرما وبلا منطق.. ولقد انبنت هالة الغرب على حشد هائل من الأكاذيب.. الآن.. باكتشاف وانكشاف هذه الأكاذيب يفقد الغرب أهم وأخطر أسلحته: الكذب!! ويتوقف تأثيره عن العالم.

لقد صدرت أمريكا إلى العالم الحداثة وما بعد الحداثة وما يستتبعها من عدم الولاء مطلقا لأي فكرة أو قيمة.. ولقد كنت واحدا ممن تنبأوا بأن السحر سوف ينقلب على الساحر.. وأن الإنسان العقلاني اللاتاريخي الذي حاولت أمريكا أن تضع له منهج وغايات حياته هو إنسان لا ينتمي إلا إلى نفسه وأنه لن يدافع عن وطن ولن يستشهد من أجل قيمة.. بل إن الأمر في تطوره الطبيعي سوف يسفر عن أنواع من الشذوذ وضروب من الوحشية ليس لها في التاريخ مثيل. وهي رغم كل أنواع الشذوذ والوحشية لا تعرف تأنيب الضمير.. وليس لها أي مرجعية دينية أو تاريخية أو حتى اجتماعية لتقول هذا خطأ وهذا صواب.. ليس من حق العالم أن يقول لأمريكا :أنت مخطئة، وربما ظن الغرب أن الأمر سيقف عند تلك الحدود.. لكنه تعداها ليكتسح كل صمامات أمن العالم بأممه ومجتمعاته.. اكتسح كل شيء حتى منظومة الزواج والأسرة وقضي على المفهوم النمطي لقياس تقدم الأمم بإنتاجها وعلومها ومعارفها وأخلاقياتها.. بل وأصبح مقياس التقدم هو القدرة على نهب العالم عيانا بيانا وسيادة القيم الاستهلاكية لتبلغ أضعاف الدخل القومي خصما من قروض لا تسدد أو يتلاعب بها عن طريق التلاعب في سعر صرف الدولار. ولقد خسرت مصر وحدها في الأزمة الأخيرة –كأفراد- 300 مليار دولار وللقارئ أن يتصور الرقم غير المعلن لجملة الخسائر العربية والإسلامية. لقد تصرفت أمريكا- والغرب- كبلطجي يرغم الآخرين على تسديد ثمن حماقاته . سوف يكون لذلك انعكاساته في المستقبل وهو ما سوف يعود بأفدح الأضرار على المجتمع الأمريكي.. فلم ولن يعود الاستثمار هناك مضمونا أبدا.. وانظر بطش ربك بالمودعين ومن أودعوا عندهم.. طارت الأموال كهباء منثور.. كانت أمريكا معتمدة على صلابتها تريد تصدير نماذج التفكيك وفلسفاته إلى العالم سواء عالم الأعداء أم عالم المنافسين كي تفككهم وتظل هي وحدها على القمة.. فإذا بهذا النموذج يسود في أمريكا نفسها فتتخلخل الرواسي وتهتز الثوابت وليتجلى ذلك –في تجليات لا أول لها ولا آخر- في عجزها عن تكوين جيش أمريكي لغزو العراق فجاءت بجيش من المرتزقة وحاملي البطاقات الخضراء الذين أغروهم بإعطائهم الجنسية إذا ما حاربوا العراق.. وهذا بحذافيره هو ما حدث في مئات الأماكن الأخرى.. خاصة التي تشغلها الطبقة الوسطى والتي تمثل العمود الفقري لأي أمة. فعلى مستوى العلماء والخبراء والفنيين وحتى على مستوى التعليم فقد تكفلت الحداثة وما بعد الحداثة بقتل الحافز بأن جعلت الحافزين المحركين هما فقط مبدأ اللذة ومبدأ القوة.. وهما مبدآن يؤديان إلى الشذوذ وإلى الإجرام وسفك الدم.. وليس إلى التقدم والرقي. وأمريكا قد فعلت ذلك حين فعلته ليس خروجا على فلسفتها ومبادئها بل إخلاصا لها وتطبيقا لعلومها النظرية... وربما ظنت أنها ستستطيع تصدير السم دون أن تكتوي بناره.. ولذلك فإن الوجه الحقيقي لأمريكا.. الوجه القابع خلف القناع الزائف.. هو وجه جوانتانامو وأبي غريب.. ليس ما حدث شذوذ أقراد بل شذوذ أمة.. وليس إجرام قيادات لكن إجرام شعب أفرز هذه القيادات بملء حريته واختياره.

كانت أمريكا تعد لأن يكون هذا القرن قرنا أمريكيا.. وربما كانت تستطيع.. لكن عصابة قليلة يتزعمها زاهد هجر متاع الدنيا استطاعت لا أن توقف نمو أمريكا فقط.. بل وأن تدفعها لتعجيل الانهيار.

أي عبقرية كانت؟!

عبقرية جعلت من تلك العصابة القليلة العدد بقيادة أسامة بن لادن (اللهم ارض عنه وعنا وعن القراء!) تواجه القوة العظمى لتدفعها على منزلق الهلاك..

ولست أعلم عصابة غيرت مجرى التاريخ مثل هذه العصابة التي سارت على منهاج عصابة أخرى أفضل وأعظم بما لا يقاس...

عصابة بدر......

نعم.. هي الهزيمة الكاملة والشاملة والنهائية للغرب مهما طال احتضاره ومهما طالت فترة إفاقتنا من غيبوبتنا.

 

وإنني أستأذن القارئ أن أعود به إلى بعض ما كتبته إبان أحداث سبتمبر على الروابط التالية..

http://74.6.239.67/search/cache?ei=UTF-8&p=%22%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3%22%22%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9+%D8%A8%D9%86+%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%86%22&fr=moz2&u=www.alboraq.info/archive/index.php/t-12278.html&w=%22%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3%22+%22%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%87+%D8%A8%D9%86+%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%86%22&d=dvE7akLURokP&icp=1&.intl=us

 

http://www.geocities.com/thewariii/

----------------------------------

 

 

http://74.6.239.67/search/cache?ei=UTF-8&p=%22%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3%22%22%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9+%D8%A8%D9%86+%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%86%22&xa=nTvJKAAtKl3bCjCxuvcZrg--%2C1226268577&fr=moz2&u=www.almaqreze.net/munawaat/artcl020.html&w=%22%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3%22+%22%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%87+%D8%A8%D9%86+%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%86%22&d=JXPgFELURsf2&icp=1&.intl=us

----------------------------------

http://www.khayma.com/buod/polt/8.htm

 

---------------------------------------

http://almski.com/thread2277.html

 

--------------------------------------------

http://www.qassimy.com/vb/showthread.php?t=177704

 

-------------------------------------------------------------

http://www.montada.com/showthread.php?p=347214

 

--------------------------------------------------------

 

وأخيرا.. فبرغم الفرحة ببشائر النصر.. فإنني لا أنكر حزنا شفيفا يغمر قلبي.. فقد وقر في خاطري أن أسامة بن لادن قد أكمل رسالته في هذه الدنيا.. وخطر ببالي أنه – ولا أزكيه على الله إنما أحسبه كذلك- إن لم يكن شهيدا فمن أحق بالشهادة منه؟!

ولم يكن السؤال جرأة وقحة على قدر الله.. لم يكن كذلك على الإطلاق فما أشد خوفي منه سبحانه.. ولكنه كان مواجهة لهواجس في النفس وترويضا لها على الرضا إذا ما حُمّ القضاء.