رجاء من القراء الذين يطلبون مني إرسال الحلقات والمداخلات التي أجريت معي في قناتي الناس والحكمة أن يحملوها من موقع القناتين أو من موقع اليوتيوب

***

هل خذلنا الجيش؟

نداء إلى القيادات الإسلامية

تآخوا.. مؤاخاة المهاجرين والأنصار

 

عندما قامت ثورة 25 يناير، قلت لنفسي : فزت بشيء  وحرمت من شيء، فأما الشيء الذي فزت به فهو أن مباحث أمن الدولة لن تعتقلني ولن تعذبني، وأما الشيء الذي سأحرم منه  فهو أنه مرت الفرصة التي كانت سانحة لعشرين عاما على الأقل.. الفرصة التي كان يمكن فيها أن ألحق فيها بالشهيد سيد قطب لأكون أقل جندي في كتيبة الشهداء التي تحشر معه إن شاء الله. ضاعت مني إذن الفرصة في أن أكون شهيدا.

لكن: هل كان الشهيد سيد قطب يظن في أوائل الثورة أنه سيكون شهيدا على يد جلاديها..

هل كان يتخيل أن الثورة التي شغفت قلبه حبا.. الثورة التي اعتبرها ابنته والتي كان ضباطها يتشرفون بأنهم كانوا تلاميذه.. هل تخيل أنها ستفعل ما فعلت..

هل تخيل أنها ستخون .. وتهون.. لتكون أسدا عليه وفي الحروب نعامة..

هل تخيل أن يكون ضباطها أشداء على المسلمين رحماء بالكفار..

هل تخيل أن بريطانيا أشعلت الثورة العربية الكبرى فضاعت فلسطين وأن أمريكا أشعلت ثورة 23 يوليو فضاع العرب..

هل ذاق مرارة خيانة الحبيب..

هل فكر ذات يوم مثلما أفكر أنا اليوم مطمئنا نفسي دون أسس قوية أو حقيقية للاطمئنان فأروح كلما نهش القلق قلبي أتمتم كي أطمئن نفسي: الجيش أنبل من ذلك وأكرم وأشرف.. الجيش لا يمكن أن يخون.. الجيش لا يمكن أن يكذب.. الجيش لا يمكن أن يناور.. الجيش لا يمكن أن يكون عميلا للأمريكان..

***

لكن سيد قطب لم ينخدع طويلا..

فهل أنا الآن مخدوع؟..

هل ينطبق عليّ المثل الشائع البذيء أن الزوج آخر من يعلم؟

هل ينهش الشرف المسفوح قلبي متسائلا عن احتمالات الشك واحتمالات اليقين..

هل ينهش الشرف المسفوح قلبي متسائلا متى تمت الخيانة وكيف؟ قبل أم بعد؟.

هل ينهش الشرف المسفوح قلبي متسائلا عن درجة الخيانة وحجمها..

هل...

هل...

هل...

***

لقد بلغ من شفافية الشهيد الذي رأى بأول رأيه آخر الأمر فعلم –وتنبأ- أن جمال عبد الناصر قاتله، كما يقول الدكتور عبد الفتاح  صلاح الخالدي في كتابه: سيد قطب-الأديب والناقد. حيث يروي على لسان الأديب الحجازي أحمد عبد الغفور عطار عن صلة سيد قطب برجال الثورة بعد قيامهم بها ، فيقول :

ومن تقدير وتوقير رجال الثورة له أنهم أقاموا حفل تكريم له بعد شهر من قيام الثورة ... وكان أساس الحفل محاضرة لسيد قطب بعنوان : " التحرر الروحي والفكري في الإسلام " ، دعي سيد لإلقائها في نادي الضباط في الزمالك في شهر أغسطس / آب ، وذهب سيد لإلقاء المحاضرة في الموعد المحدد ، وكان معه صديقه الأديب الحجازي أحمد عبد الغفور عطار ، وبدل أن يلقي سيد محاضرته ، حول قادة الثورة الحفل إلى كلمات وخطابات للإشادة بسيد وبيان مناقبه .

قال أحمد بن عبد الغفور عطار واصفًا الحفل : وفي الموعد المحدد حضرت معه ،  وحول الضباط محاضرة سيد إلى مناسبة للاحتفال والاحتفاء به ، وبيان مناقبه ، وبدل أن يحاضر سيد فيهم ، صار الخطباء يتكلمون عن سيد ، ويثنون عليه ، وهو جالس !

وكان حاضرًا الحفل الدكتور طه حسين ، فتقدم وألقى كلمة رائعة قال فيها : إن في سيد قطب خصلتين ، هما : المثالية المثالية ، والعناد ، فهو ليس مثاليًا فقط ، ولكنه مثالي في المثالية .

وذكر سيد قطب وأثره في الثورة ورجالها ... واختتم كلامه بالقول : إن سيد قطب انتهى في الأدب إلى القمة والقيادة ، وكذلك في خدمة مصر والإسلام .

ثم وقف سيد قطب ، وألقى كلمة مرتجلة ، وسط تصفيق المصفقين ، وهتاف الهاتفين له .

قال عن الثورة : إن الثورة قد بدأت حقًا ، وليس لنا أن نثني عليها ، لأنها لم تفعل بعد شيئًا يذكر ، فخروج الملك ليس غاية الثورة ، بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام .

ثم قال سيد قطب : لقد كنت في عهد الملكية ، مهيأ نفسيًا للسجن في كل لحظة ، وما آمن على نفسي في هذا العهد أيضًا ، فأنا في هذا العهد ، مهيأ نفسيًا للسجن ، ولغير السجن ، أكثر من ذي قبل .

وهنا وقف جمال عبد الناصر ، وقال بصوته الجهوري ما نصه : أخي الكبير سيد : والله ، لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا ، جثثا هامدة ، ونعاهدك باسم الله ، بل نجدد عهدنا لك ، على أن نكون فداء لك حتى الموت !

وصفق الناس تصفيقًا حادًا متواصلاً ، مع الهتاف المتكرر بحياة سيد قطب .

ثم وقف الضابط : محمود العزب ، وتكلم عن دور سيد قطب في التمهيد للثورة ، وعن حضوره لبيت سيد قبيل الثورة ، وأنه وجد عنده عبد الناصر ، وغيره من ضباط الثورة ! وبين نظرة رجال الثورة لسيد .

ثم وقف الأستاذ أحمد عطار ، وعقب على كلام الدكتور طه حسين عن سيد ، فقال عطار عن سيد : إن سيد عنيد في الحق ، فهو إذا اعتقد شيئًا أصر عليه ، ولا يعتقد إلا الحق ، وهو عنيد في كفاحه وجهاده.

ويختتم د. صلاح بن عبد الفتاح الخالدي شهادته في هذه الواقعة بقوله : نكتفي بتقديم هذه المعلومات العجيبة عن سيد ، كما رواها أحد الحضور ، ونشير فقط إلى فراسة سيد الإيمانية النفاذة ، حيث استشرف المستقبل ، وتوقع السجن والموت ، وسط مظاهر الإشادة والاحتفاء والثناء !

***

قلت لنفسي :

إن الثورة قد بدأت حقًا ، وليس لنا أن نثني عليها ، لأنها لم تفعل بعد شيئًا يذكر ، فخلع مبارك  ليس غاية الثورة ، بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام .

وقلت لنفسي :

: لقد كنت في عهد مبارك ، مهيأ نفسيًا للسجن  وللتعذيب بل وللاستشهاد في كل لحظة ، وظننت أن الأمر انقضى.. لكنني أشعر الآن أن ما انقضى يعود.. وأن فرصة الاستشهاد التي ظننتها سنحت ومضت قد عادت لتلوح في الأفق من جديد.

وقلت لنفسي :

اللهم إن كان ولاة الأمور سيخونون ثقة الأمة وينقلبون عليها ويحتفظون بالسلطة فاجعلني أول شهيد في الثورة الثانية.

***

نعم..

الثورة الثانية تلوح.. لا أريد أن أبدو متشائما فأقول أنها محتومة..

بل ما زال في الأفق سم خياط يمكن للجمل أن يمر منه كي نمنع سفك الدماء.

***

دعونا نجرد الأشياء من الأقنعة التي تخفي حقيقتها..

في مصر الآن ثلاثة قوى لا رابع لها:

الأولى: قوة الأمة.. قوة الملايين التي خرجت في الشارع فسحقت جهاز الأمن المجرم الباطش الجبار تحت أقدامها كما يغرق الطوفان سفينة ضخمة هائلة وكما يطوي الإعصار ناطحات السحاب وكما يردم البركان مدنا..

هذه القوة: قوة الأمة هي قوة جديدة مفاجئة لم تكتشف من قبل ولم يكتشفوا لها حتى الآن سلاحا مضادا.

قلب هذه القوة هو الإسلام، يضاف إلى هذا القلب كل عاقل ومنصف من التيارات الأخرى ولو كان وفديا أو نصرانيا.

الثانية: قوة الجيش : وهي قوة أكبر بكثير من قوة الشرطة.. ولكن.. هل كان من المحتمل أن يختلف الأمر لو كانت السفينة التي أغرقها الطوفان أكبر؟ وهل كان من المحتمل أن يختلف الأمر لو كانت ناطحة السحاب التي طواها الإعصار أعلى وأضخم؟ وهل كان من المحتمل أن يختلف الأمر لو كانت المدينة التي ردمها البركان وأحرقها أكبر وأصلب؟

والنتيجة أن القوة الأولى تستطيع أن تطوى القوة الثانية، مع الاعتبار الخطير أن القوة الثانية من الشعب.. ومن المحتمل إذا حدث صدام أن تنضم عناصرها إليه (إلى الشعب).

القوة الثالثة هي قوة التجمع الصهيوني الصليبي الذي تترعمه أمريكا وإسرائيل لكنه لا يقتصر عليهما.

***

لا يزعمنّ أحد أن هناك قوى أخرى.

لا يذكرنني أحدكم بقوى أخرى متخيلا أنني نسيتها..

لا ينبهنّني أحدكم إلى كفاية و6 أبريل واليسار والعلمانيين والليبراليين والشيوعيين وأقباط المهجر في الخارج وامتداداتهم في الخارج.. أو أبناء شنودة في الداخل وإفرازاتهم في الخارج..

لا..

لا..

لم أنسهم.. ولكن كل أولئك جزء من القوة الثالثة. قوة الصليبيين والصهاينة. وهم أدواتها المقنعة لهزيمة الثورة والانقلاب عليها. هم القفاز-الذي لم يعد حريريا- الذي تختفي خلفة المخالب المتوحشة.

مشكلة المخالب المتوحشة- أعنى التدخل الصريح للمارينز والسي آي إيه والموساد وجيش الدفاع الإسرائيلي (!!) أن تدخلهم الصريح مقضي عليه بالهزيمة كما حدث له في العراق وأفغانستان.

لذلك لا مفر ولا مناص أمام القوة الصليبية الصهيونية من أن تظل مختفية طول الوقت وراء قوى الثورة المضادة.. تدعمها حتى الموت.. في معركة حياة أو موت.

ولما كانت المواجهة المباشرة مقضي عليها بالفشل. فليس ثمة مناص أمام القوة الثالثة من الهروب ما استطاعت من تلك المواجهة والاستعاضة عنها بدعم لا محدود لقوى الثورة المضادة .. لكفاية و6 أبريل واليسار والعلمانيين والليبراليين والشيوعيين وأقباط المهجر في الخارج وامتداداتهم في الخارج.. أو أبناء شنودة في الداخل وإفرازاتهم في الخارج..!!

***

ليس أمام الإسلاميين إلا التنسيق فيما بينهم.. لا أقول الوحدة.. وإنما التنسيق.. فالأمة لن تغفر لهم أن ينهزموا مرة أخرى.

لن تغفر لكم الأمة ولا التاريخ..

وأظن أن الله لن يغفر لكم تضييع الأمة والنكوص عن الجهاد.

لقد كان اللصوص يتنافسون ويتصارعون على وليمة ليس لأحد منهم الحق فيها.. فلما ظهر صاحب الحق الأصيل اتحدوا جميعا ضده.

اتحدوا وتفرقنا..

***

يا دكتور محمد بديع.. أيها الإنسان البديع حقا.. لقد ظللت شديد الإعجاب بالإمام الشهيد حسن البنا .. ثم ظللت معجبا بالمرشدين بعده حتى جاء محمد مهدي عاكف فقلت لنفسي أن الإخوان المسلمين لن تستطيع أن تقدم في المستقبل من هو أفضل ولا ألطف ولا أصلب منه. لكنك جئت بعده فانبهرت حين وجدت هذه الحركة  المباركة الطاهرة تعطينا من هو أفضل من محمد مهدي عاكف.

لقد حضرت إحدى ندواتك. بين ثلاثين ألفا كنت.. ولقد بهرتني بسيطرتك الكاملة التامة الشاملة على ذلك الحشد كله وأنت تخطب فيه طيلة ثلاثة ساعات. سيطرت على النخبة والعامة بنفس الدرجة. فهل تعجز عن التواصل مع بقية الحركات الإسلامية.

يا خيرت الشاطر:

أيها المهندس الكبير والمفكر الفذ ورجل الأعمال الذي ليس له ضريب (يا من ضربوه كل مرة كي يتيحوا الفرصة للطفيليين أن يمتصوا دماء الوطن ليخونوه ويتجسسوا عليه) .. هل تعجز عن أن تعتبر الحركات الإسلامية في الساحة أعضاء في شركة هائلة تنسق بين أعضائها وتقلل الخلاف وتنسق المنهج وتجعل القوى الدافعة كلها تصب في اتجاه واحد كعنصر محرك للسفينة.

يا دكتور محمد إسماعيل المقدم.. أيها العالم الرباني الفذ- أحسبك كذلك.. يا موسوعة العلم والعقيدة والتاريخ والفقه والحكمة.. أيها الرجل الرقيق الدمث السمح الذي كلما رأيتك تذكرت سيدنا أبا بكر رضي الله عنه. يا مرجع.. يا موسوعة.. يا مرصد يا حكيم.. أعجزت عن أن تواري سوأة الخلافات بين السلفيين والإخوان والجماعة .. وحتى الصوفية –فيما عدا الجاسوس المنحرف المخرف المتواطئ مع الثورة المضادة- .. يا من تمثل كتبه منارة تشع نورا في  أفق الثقافة الإسلامية رغم تجاهل الدولة له بل ومطاردة أجهزة أمن الدولة الباطشة المجرمة الكافرة أفعالها  له.. حتى اضطر في مكر طيب أن يكتب تحت اسمه كمؤلف للكتاب عبارة " عفا الله عنه" وأحيانا –على ما أذكر- : "غفر الله له" محمد إسماعيل المقدم.. وظن أغبياء أمن الدولة أن الغفران والعفو يقتصران على الموتى.. ولم يفطنا إلى الحقيقة إلا بعد أعوام طويلة.. وقد يظن القارئ أن كتبه كانت محدودة التوزيع بسبب الحصار.. ولكن الطبعة التي أملكها من كتابه الفذ:"عودة الحجاب" وهو من ثلاثة أجزاء.. هي الطبعة الثالثة عشرة!! وهي صادرة منذ ثلاثة عشر عاما.. ولعل الطبعة الخامسة والعشرين تحتل أرفف المكتبات الآن.

ولقد أردت أن أتابع حجم تنزيلات كتبه على الشبكة العنكبوتية فذهلت.. إن تنزيل الكتب على الإنترنت يتراوح بين بضع عشرات إلى بضع مئات..رقم الألف رقم يدعو إلى الفخر.. خمسة آلاف معجزة.. عشرة آلاف تنزيل رقم لا يكاد يصدق.. فهل تعلمون كم عدد مرات تنزيل كتاب "علو الهمة من على الإنترنت.. ؟.. مليون وثلاثمائة  وستين ألف تنزيل.. لكتاب واحد.

وقس على ذلك بقية مؤلفاته التي جاوزت العشرين..

أين جهدك  يا تلميذ سيدنا أبي بكر رضي الله عنه في رأب الصدع..

يا دكتور ياسر برهامي.. أيها العقل الفذ والاستراتيجي المذهل والمربي والمعلم والقائد الذي يحمل من المهابة ما يرهب به أعداء الله ومن المحبة ما يرغب أولياء الله.. أيها البطل الشهيد المعذب.. وسلخانة المجرم الباطش الجبار المخلوع الكافر-بفتوى الشيخ وجدي غنيم- في مدينة نصر تشهد لك أمام الله يوم القيامة.. وكهرباء التعذيب تتشفع فيك إن شاء الله لتنقذك من عذاب النار. : يامن شرفه الله بالمشاركة في تأسيس  معهد الفرقان لإعداد الدعاة والتدريس فيه، يا من درس  مادتي التوحيد وأصول الدعوة .. يا مؤلف  كتاب فضل الغني الحميد وكتاب  منة الرحمن في نصيحة الإخوان وكتاب فقه الخلاف بين المسلمين وعشرات الكتب الأخرى. يا صاحب : لا إله إلا كلمة النجاة وصاحب : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من المؤلفات..  أعجزت بعد كل هذا أن تكرس علمك ومهابتك ومحبتك وفكرك لكي تضيق الشقة بين فئات المسلمين..

يا دكتور ياسر برهامي.. يا من أغضبني حتى البكاء من أجل نكوصه عن الانتقام للشهيد سيد بلال.. ثم أذابتني دموعه مرة أخرى إذ راح يبين كيف كظم الغيظ واختزن الألم والنار داخل قلبه وهو يكبح غضب الجماعة كي لا يسحقها التنين المتوحش الكافر في أمن الدولة.

يا دكتور ياسر برهامي.. اجمع شمل الأمة..

يا دكتور محمد عبد المقصود.. أيها التقي النقي الزاهد الورع الشاعر يا من استغنى بالله عن الدنيا فأعزه الله فيها وكتب له القبول عند الناس..  يا من سددت ثغرة وأقلت عثرة ورددت هجمة عن الحركة السلفية المجيدة حين خرجت في الثورة وناديت بها من أول يوم. يا من كنت الأصح والأصوب حين رأيت بنور الله ما غفل عنه غيرك.. أيها الرجل الذي أغار منه.. فقد تعرضت لموقف مشابه لما تعرضت أنت له في مقتبل حياتك فاخترت أنت طريق الله والتفقه في الدين واخترت أنا – أيضا - طريق العلم والفلسفة والدين.. ولولا رحمة الله لضللت لكنك سبقتني بسنوات ضوئية..

أين جهدك للم الشمل..

يا شيخ أبو إدريس.. يا من يلجئون إليه حين تتفاقم الخطوب وتتشابك فلا يعرفون لها حلا فيهرعون إليك وسرعان ما تجد الحل!!

أين الحل؟ ما هو الحل..

يا شيخ عاصم عبد الماجد ويا دكتور عصام دربالة.. جزاكم الله على جهادكم وغفر لكم مراجعات لا أوافق على معظمها لكنها لا تنتقص من جهدكم الرائع النبيل الذي تثابون عليه إن شاء الله بأجر أو بأجرين.. لكن أين مساهماتكم في توحيد صف المسلمين..

***

أيتها الزعامات القائدة الرائدة .. يا من أحسبكم والله وكيلكم إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أين جهودكم لرأب الصدع.

لقد بدأ الجيش يكشر عن أنيابه.. ولقد كان رده على رأي المستشار طارق البشري في قانون الطوارئ مرتبكا وبائسا..

إننا نقدر حجم الضغوط الواقعة على الجيش..

وأن الأمور كلها لا تحتمل الحسابات الخاطئة.. فإما حياة وإما موت.. لذلك نلتمس بعض المعاذير للجيش.. لكننا لا نتفهم أبدا خضوعه لابتزازات العلمانيين والليبراليين.. و..

إن الليبراليين والعلمانيين والفلول ليسوا جزءا من الثورة المضادة فقط.. بل جزء من العدو الرئيسي والاستراتيجي نفسه بعد أن خلعت دواعي العولمة عنهم انتماءهم الوطني.

ليست دواعي العولمة فقط..

بل دواعي الرشوة والعمالة والخيانة والعداء للإسلام.

عداء للإسلام يجعلهم يتجاهلون كل قواعد المنطق..

أتأملهم على الشاشات في ذهول..

هل هذه نهاية عقلانيتكم.. يا حطب جهنم يا كلاب النار..

لا يخجل واحد منهم.. يعتبره العلمانيون رأس حربة وقلعة عقل وحصنا للعلمانية.. كان عضوا في لجنة السياسات ومقربا جدا من جمال مبارك.. حتى لفظه وبصقه فخرج مطرودا ويأتي الآن ليرتدي رداء البطولة والمعارضة..

لا يا سيد..

لست بطلا..

سيادتك خسيس جدا.. وحقير جدا.. وانتهازي جدا..

سيادتك يا خسيس يا انتهازي يا حقير لم تكن أبدا من ثوار 25 يناير..

سيادتك لص من لصوص الثورة لا بطل من أبطالها..

عليك من الله ما تستحق..

عليك من الله ما تستحق.. حين تأتي اليوم – يا خائن- لتنفذ بالضبط ما تريده أمريكا وإسرائيل وتطالب بإطالة الفترة الانتقالية التي لا تعنى إلا إطالة فترة حكم العسكر وزيادة مخاطر استيلائه على السلطة..

يا خسيس يا حقير يا انتهازي يا لص.. أنت لا تطلب زيادة المدة حتى يكون حزبك قواعد شعبية.. فأنت يا ربيب جمال مبارك والتنظيمات السرية تكره الشعب كما يكرهك.. وتعلم أن الفترة الانتقالية حتى لو كانت مائة عام فلن يزداد الناس منك إلا نفورا.. وتعلم يا خسيس يا ربيب الخسيس أنك ما طلبت إطالة المدة الانتقالية إلا لكي يطمع الجيش في الاستيلاء على السلطة غصبا وضد إرادة الأمة.. فمع مثل هذا النظام فقط يا خسيس يمكن أن يكون لك وجود.

***

يا إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم..أحسبكم كذلك.. هلموا هلموا.. لقد جمعت جيوش الخيانة والعمالة فلولها واستغاثت بسادتها وأراكم لا تقدرون الأمر حق قدره.. ولا ترون من الخطر ما أرى.. وما حذرت منه منذ 10 مارس في مقالي: "نعم أو القارعة" من مغبة وخطورة طول مكث الجيش.. لكن كلاب النار وحطب جهنم من الثورة المضادة أثاروا من الضجيج والعويل والشوشرة والتشويش طول الوقت حتى ضاع صوت الحادي وكادت القافلة أن تضل. هذه الفئة الضالة تريد إعادة واستعادة أجواء ثورة 23 يوليو.. حيث يستمر الجيش ويُقصى الشعب.

يا إخوان رسول الله: أين تذهبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة حين يسألكم عما أحدثتم من بعده.. هل لممتم الشمل وواجهتم جيوش الردة أم غرتكم الحياة الدنيا..

يا إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأمر لا يقتصر على لقاء زعامات وتصالح قيادات بل المطلوب حركة رائعة شاملة نسد فيها الفرج بين الإخوان والسلفيين والأزهريين والجماعة الإسلامية وتتسع لمجتنبي البدع من الصوفية بل وللشيعة حين يهديهم الله للتوبة على أيديكم.

يا إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأمر خطير خطير خطير.. وإنني أشم في الأفق نتانة رائحة ثورة 23 يوليو..

يا إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لقد استدعوا هيكل ليبث خرافاته وسمومه.. وهو سلاحهم الأخير واستدعاؤه يدل على مخطط خطير.

يا إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعد ستين عاما من التنكيل بكم خرجتم أقوى مما كنتم.. إذا فقدتم النصر والثورة هذه المرة فلن يكتفوا بالتنكيل بكم.. لقد استوعبوا الدرس.. سيذبحونكم ذبحا..

وسيكون ما حدث لكم قبل ذلك بحرا من الظلمات دق فيه الأجل.. لأن الأجل منه قادم..

وسيسألكم اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه..

يا إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم: المطلوب مؤاخاة كمؤاخاة المهاجرين والأنصار..

والمطلوب أيضا مائة ألف يبايعون على الموت إن تهدد الثورة والإسلام  ليبرالي فاجر أو علماني كافر أو علج غادر..

أمد يدي إليكم.. فهل من يبايع..

***

يا إخوان رسول الله صلى الله عليه وسلم: كونوا كأسلافكم..

كانوا  بشرا  مثلنا…لهم الطموح والخطايا والنبل والحقد والغيرة والفروسية والضعف لكنهم بشر وليسوا شياطين خرس.. ففى سنة 55 هجرية كان عقبة بن نافع قد أسس مدينة القيروان  وبدأ يعد العدة للخروج إلى الغزو الواسع الكبير ليدين المغرب كله للراية العربية الإسلامية.  لكن معاوية عزله وولى مكانه المهاجر بن أبى دينار وهو أحد موالى والى مصر حينذاك، والذى كان قد أمره أن يهين عقبة حتى أنه حبسه وقيده بالحديد. وواصل المهاجر بن دينار فتوحاته فى أفريقيا بنجاح واستطاع استمالة أعداد هائلة من البربر حيث أسلم أميرهم كسيلة الذى أصبح من المقربين من المهاجر بن أبى دينار وأسلم معظم قومه وشاركوا المسلمين فى حرب الروم. وفى سنة 60 هجرية أعيد عقبة بن نافع إلى موقعه بعد أن عزلوا غريمه و أوعزوا له  أن يقتص مما فعله أبو المهاجر به، وأسرف عقبة فى الانتقام حيث أمر بتكبيل أبى المهاجر بالحديد و أن يكون برفقته على الدوام. وهنا تتبدى العظمة السابغة، فإن المكبل بالحديد أخذ ينصح عقبة بن نافع فيما فيه صالح الإسلام والمسلمين، أخذ ينصحه بأن يتألف قلب كسيلة حرصا على تحالفه، لكن عقبة لم يسمع له وأخذ يسىء معاملة كسيلة، ونسى أبو المهاجر ما هو فيه، ونسى صداقته لكسيلة، تذكر فقط صالح الإسلام والمسلمين، فتوسل إلى عقبة أن يحبس صديقه كسيلة لأنه يرى نيته على الغدر بعد أن أسيئت معاملته، ومرة أخرى لم يسمع عقبة، وصدقت ظنون أبى المهاجر فهرب كسيلة وارتد عن الإسلام، وواصل عقبة بن نافع انتصاراته الباهرة حتى وصل إلى شاطئ المحيط ووقف بعد أن خاض فرسه فى الماء قائلا: يا رب، لولا هذا البحر لمضيت فى البلاد مجاهدا فى سبيلك، وفى أثناء عودته، أمر أصحابه أن يسبقوه بمعظم الجيش ثقة منه بما نال من العدو وأنه لم يبق أحد يخشاه. وفى الطريق، وكان معه خمسة آلاف من بقية جنده، وكان أبو المهاجر ما يزال فى صحبته موثقا بالحديد، وقع الجميع فى كمين من كسيلة وقومه حيث جمع لهم جيشا من خمسين ألف مقاتل . وطلب أبو المهاجر فك وثاقه كى يقاتل دفاعا عن الإسلام والمسلمين، وأمر عقبة بفك وثاقه، وهنا دارت أغرب مجادلة يمكن أن تحدث خلال التاريخ كله، فقد راح العدوان اللدودان يتنافسان لا على من ينجو بل على من يستشهد، أمره عقبة أن يلحق بالجيش وأن يتولى قيادته وأن يتركه هو ليواجه كسيلة وقومه حتى يغتنم الشهادة، لكن المهاجر أبى، قال له إنه هو القائد وأن الجيش بدونه يمكن أن يتفتت، طلب منه هو أن يلحق بالجيش على أن يبقى هو فى فريق من الجند يبايعون على الاستشهاد كى يعطلوا كسيلة عن تعقب عقبة بن نافع، أصر على أن يستشهد هو دونه، ورفض عقبة مكررا أنه منذ خرج فى سبيل الله كان يطلب الشهادة وقد حان أوانها، وأصر كل من الرجلين على موقفه، ارصدوا هنا النبل حتى أقصاه، لقد أصر كل من الرجلين على موقفه، وفى النهاية قررا خوض المعركة جنبا إلى جنب، وخاضاها مع من معهما من الجيش فاستشهدا واستشهد الجيش كله.. لم ينج إلا واحد …!!

هذا الواحد نقل للجيش ما حدث..

وكان الإيثار والتضحية وقودا نوويا للجيش كله.. فاندفع يعوض الهزائم ويكرس الانتصارات حتى استقر الأمر للإسلام.. منذ ذلك الوقت وحتى الآن..

بمثل هذا الإيمان واليقين والتوحيد كانوا ينتصرون ويسودون الدنيا..

كانت كل الخلافات تقف عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين.

هكذا كان الإيمان والتوحيد والولاء والبراء وبمثله كانوا ينتصرون..

فتوقفوا عن خلافاتكم..اجتمعوا.. تآلفوا.. تآخوا.. مؤاخاة المهاجرين والأنصار..

***

***

***

 

 

كـــابـــوس

 

 

يطاردني كابوس مزعج.. كأنه واقع متجسد يتسلل للأحلام .. أو حلم يقظة يخلط الحقائق بالأوهام.. يطاردني في صحوي ويكاد يفعل في منامي.. فيكون آخر ما أغادره بين الصحو والمنام .. وأول ما يداهمني قبيل الاستيقاظ في لحيظات الخلط بين الواقع والأحلام.. حيث أصحو كل يوم.. متوجسا مستريبا.. أفتح التلفاز وخفقات قلبي تكاد تحجب صوته..مهموما ومرعوبا أنني ذات يوم سأفاجأ بحسني مبارك وولديه.. في كامل الأبهة والسؤدد تطفح نشوة النصر من أعينهم..وأرى الحاشية بجوارهم مكتملة.. يقف مبارك في أكمل صحة وأزهى حلة.. يوزع أنواط الامتياز على كل المسئولين الحاليين.. ويهنئهم بأدائهم البارع المتميز.. حيث استطاعوا ببراعة منقطعة النظير احتواء أخطر ثورة في التاريخ.. ثورة 25 يناير.. بل واستطاعوا أن يخدعوا الأمة حين أوهموها أنهم يتحركون بينما كانوا ثابتين في المكان. فحافظوا على الأمور جامدة على الوضع الذي تركها عليه مبارك وبنوه.. حافظوا على كل شيء كما هو حتى عاد ليستلمها من جديد.. كما كانت أول مرة.

يتكرر الكابوس.. ويختلف طوله تبعا لنوع الأخبار.. فأحيانا يقتصر على ما أسلفت.. وأحيانا يتمدد ليشمل اليوم كله.. فأرى شياطين أمن الدولة يعودون للانتقام.. لكنهم لا يعودون في صورتهم البشرية.. بل يعودون في صورة مسوخ كمسخ كافكا.. فأصرخ فيهم: عودوا إلى أشكالكم الحقيقية فيجيبون لكن تلك كانت أشكالنا الحقيقية دائما لكننا كنا نلبس الأقنعة.. فأصرخ فيهم كي أصرفهم فأفاجأ بحبيب العادلي يهرع لحمايتهم.. كان جسده كله يقطر دما وكان يقول: لقد اغتسلت بالدم كي أتطهر من نجاستي.. ثم أشار إلى المسوخ صارخا فيهم: هلموا اغتسلوا بدماء الشهداء كي تتطهروا.. فصرخت فيه: لكنكم بهذا تزدادون دنسا وإثما فنظر نحوي نظرة لم أفسر مغزاها هل ينكر أم يسخر.

...

وأحيانا أخرى يذهب الكابوس في اتجاه آخر.. فأرى جمال مبارك وقد نجحت خطته بإطلاق حيوانات حديقة الحيوانات لتبطش بالناس.. لكن قوة غريبة حولت الحيوانات إلى الشكل البشري.. فإذا بالحمار وزيرا وإذا بوحيد القرن نائبا لرئيس الوزراء وإذا بالذئب رئيس تحرير صحيفة وإذا بالحية الرقطاء مذيعة في قناة فضائية لا تتوقف عن هز كتفيها والغمز بعينيها. وأنظر إلى حيث تغمز وتبتسم وتسخر.. فأرى أجساد أحبابي وشيوخي وإخواني تتأرجح على المشانق.

لكنني في صباح آخر أرى رئيسا غير مبارك يحتل عرش القيصر رومولوس العظيم في رائعة فريدريش درينمات.. يقولون له أن الأعداء على حدود البلاد فيطمئنهم أن لديه خطة جهنمية لا يمكن لأحد أن يكتشف عبقريتها وأنه سيتصرف في الوقت المناسب.. ويقولون له أن الأعداء يحاصرون روما فيكرر نفس الإجابة.. وبعد أيام يأتونه صارخين: الأعداء حول القصر .. فيلقي عليهم خطبته الأخيرة.. وأن تلك بالضبط خطته الجهنمية.. فقد أدرك منذ زمان طويل أن الفساد والعفن في روما قد وصل إلى حد لم يعد يجدي فيه العلاج.. وأنه لذلك ترك الأعداء يدخلون ليحرقوا كل شيء ويدمروا كل شيء.. وبعد حرق هذا الفساد كله وتدمير هذا العفن كله وانهيار كل شيء.. يمكن للبناء أن ينهض من جديد..

هل قلت قيصر؟.. هل قلت روما..

أظنني أخطأت.. كان اسم القيصر عربيا !! وكانت الملامح أليفة وكانت البلدة هي القاهرة..

الملامح أليفة.. أراها على شاشة التلفاز كل يوم..

ليس قيصر روما بل قيصر مصر..

أخطأت.. لذلك أهز رأسي.. لأنفض الكابوس القديم.. وأبدأ في الكابوس الجديد.. كل يوم.. كل يوم.. كل يوم..