مقارنة بين ياسر برهامي ومحمد عباس

ورسالة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

 

 

هذا موضوع نشره موقع أنا المسلم منذ سبعة أعوام يقارن فيه بين موقف الشيخ ياسر برهامي وموقف د محمد عباس من أحداث الإسكندرية بعد المسرحية السافلة "كنت أعمى والآن أبصر"

والله الذي لا إله إلا هو كنت من أكثر الغاضبين والمحتجين.. فمن أنا حتى أقارن بالشيخ ياسر برهامي.. وكنت في ذلك الوقت أجله كعالم جليل ليس خبيرا بما فيه الكفاية في أمور السياسة..

الآن..

بعد أن جرت في النهر دماء كثيرة..

وبعد أن ظهر لنا ما لم نكن نعلم..

وبعد أن افتضحت تفاصيل المؤامرة ضد الرئيس محمد مرسي والتي تعود إلى ستة شهور على الأقل كما اعترف البرادعي وإلى عامين كما أظن..فإنني أنشر للمرة الأولى تلك المقالة التي نشرها موقع "أنا المسلم"

***

في نهاية هذا المقال أنشر بيانا لواحد من أكبر شيوخ السلفية المعاصرين في العالم إن لم يكن أكبرهم وأهمهم وهو الشيخ العلامة عبد الرحمن عبد الخالق.. وهو شيخ كبار الشيوخ مثل الشيخ الحويني والشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ محمد حسان رضي الله عن الجميه كما أنه من شيوخ الشيخ ياسر برهامي أيضا وهو بيان هام أنشره ليكون بين يدي القراء

 

*****************************

 

 

بعد سب السفهاء للمجاهدين..تحليل علمي لموقف المختبئ ياسر برهامي من أحداث الإسكندرية

كتبه الفاضل: يحيى رفاعي 

....

إننا بصدد تقويم ونقد رد الفعل الإسلامي في محاولة لجعله أكثر إحكاما، فنحن إذا في مقام الاعتبار وإثراء الخبرة، تلك الخبرة التي نحاول إثرائها هي نفسها التي سنكون بحاجة إليها مستقبلا، فالصراع بين الحق والباطل مستمر.فالاعتبار بطبيعته هو بموضوع بعيد عن الإنسان المعتبر، من حيث الزمان أو من حيث الوجود.وعلى ذلك..فبُعد حادثة الإسكندرية عنّا في الزمان لا يسلب منها صلاحيتها كعبرة، بل على العكس، هي هكذا أصلح.


والمقصود من هذه المقدمة هو حسم مسألة "الحلول العملية" التي يطالب بها البعض، بحسن نية أحيانا أو بقصد التهكم أحيانا أخرى، المقصود هو "تعميق الوعي" و"ضبط الرأي العام الإسلامي" بحيث يكون أكثر نضجا وحسما في مستقبلنا الذي لن يخلو أبدا من صراع.هذا الضبط المرجوّ للرأي العام الإسلامي يتناول أيضا القيادات الفكرية والعلمية للإسلاميين، وسنوضح ذلك بمثال خاص بـ"ياسر برهامي" حيث وصف، ضمنيا، ثورة العامة بـ "الفتنة" في خطبته عن الأحداث، ثم تراجع، بضغط من وعي عامة الإسلاميين، عن وصف تلك الثورة بالفتنة فيما بعد كما سنبين.

* * *

نحن الآن أمام واقعة مركبة من أحداث متلاحقة:

       رعاية الكنيسة لمسرحية تحتوي على إهانة صريحة للإسلام وللقرآن ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.وقيام الكنيسة بدور تبشيري استخدمت فيه الاسطوانة المسجل عليها المسرحية.

       نشوء رد فعل إسلامي بدأ صحويا (أي في إطار إخوة معدودين) وانتهى شعبيا.

       صدور رد فعل لثورة العامة، رد فعل نخبوي..مَثَلُه د.محمد عباس (إضغط هنا)، ود.محمد عمارة، وفهمي هويدي، وآخرون.ورد فعل رسمي مثله: النائب العام وآخرون.ورد فعل أزهري مثله "علي جمعة"، ورد فعل سلفي مسؤول مثله "ياسر برهامي".


ليس من المجدي تقييم الموقف الرسمي، فالموقف الرسمي هو موقف النظام، ورِدِّة النظام تَجُبُّ ما بعدها من خيانة للمسلمين وتواطؤ مع الكنيسة وما إلى ذلك، أما موقفنا من الأزهر أو "علي جمعة" فهو موقف تابع للنظام، فليست بنا حاجة إلى مزيد من الوعي بالنظام وأزهره.
بقي تحديد الموقف، أو استخلاص العبرة، من د.محمد عباس كنموذج مشرف لكنه ناقص، ومن د.محمد عمارة، وفهمي هويدي، 
كنموذجان دخيلان على الموقف الإسلامي من الكنيسة.والأهم من هذا وذاك، الموقف من د."ياسر برهامي" باعتباره خللا كامنا في داخل التيار الإسلامي، وتحديدا الفصيل السلفي التقليدي منه.

* * *

موقفنا من "ياسر برهامي" هو انعكاس لموقف "ياسر برهامي" من ثورة العامة، وموقف "برهامي" من الثورة كان مضادا لها، أي أنه لم يكن موجها ولا ضابطا بل كان مقوضا للثورة، ووسيلته لتقويض الثورة كانت بفعلين لا أدري أيهما أقبح من الآخر:

       فقد منع الإخوة أبناء الحركة السلفية من أي مشاركة في الغضبة الشعبية، ثم بعد ذلك

       توجه للجمهور نفسه بوعظ مفاده الخطأ الفاحش الذي يترتب عليه هياجه.ترى..ما هو مبرر "برهامي" لتقويضه لثورة العامة في الإسكندرية بهذا الشكل؟ 


اعتمدت في معرفة مبرر "برهامي" من الثورة السكندرية على مصدرين: أو خطبة له بعد الأحداث أو في أثنائها، وهي بعنوان: "كلمة هامة عن أحداث كنيسة مارجرجس"، ويمكن تحميل تسجيل الخطبة من هذا الرابط
)إضغط هنا), والثاني على حوار أجري معه وتم تفريغه رقميا في كتاب اسمه: "المجموع السامي".ويمكن تحميل الكتاب من هذا الرابط)إضغط هنا(.

* * *

اعتمد "برهامي" في خطبته حول أحداث الكنيسة على أسلوب التلميح لا التصريح، على عكس حوار "المجموع السامي" الذي كان أكثر وضوحا، ربما هذا سيسمح بالدفاع عنه، لكن هي قرائن قوية لمن كان يريد الحق لا لمن يعيش على "غموض" شيخه في أمور مصيرية كهذه.

وإليكم تحليل الخطبة: 

* * *

"للبيت رب يحميه"


لم أجد أدق من تلك العبارة لوصف خطبة "ياسر برهامي" بمناسبة أحداث الإسكندرية، ولم أجد تعبيرا مختصرا للروح التي تسري في كلمات تلك الخطبة إلا ذلك التعبير، حتى أنه يمكننا القول بأن تلك الخطبة لم تكن إلا إعادة لعبارة "عبدالمطلب"..إعادة تمت صياغتها بحيث تصلح لأن تمرر بين المسلمين بعد وفاة قائلها بأربعة عشر قرنا من الزمان.إنها خطبة "مُطَّلبية" (نسبة إلى عبدالمطلب) بمعنى الكلمة.نعم..خطبة "ياسر برهامي" كانت عبارة عن تغليب ضمني للقدر على الشرع، أو هروب من الشرع إلى القدر، أو احتجاج بالقدر، كلها عبارات لمعنى واحد معروف.فما هو هذا المعنى؟ وما هي خطورته؟ 

* * *

أي حقيقة داخلة في إطار التكليف الإنساني لها بعدين، أي يمكن أن ننظر إليها من منظورين، الأول: هو الحقيقة من حيث هي أو نتيجتها فعل من أفعال الله، والثاني: هو الحقيقة من حيث هي فعل من أفعال الإنسان، أم الخلط بينهما فهو أن تؤثر نظرتنا للحقيقة من حيث هي مقدرة عند الله على نظرتنا لها من حيث هي داخلة في إطار التكليف الإنساني.

ومثال ذلك..إبليس لما نظر إلى وقوعه في الغواية من حيث هي فعل الله في الوقت الذي كان ينبغي عليه النظر إلى هذا الوقوع من حيث هو فعله.فلو كانت النظرة الأخيرة هي نظرته لأورثته إنكسارا وتوبة، لكن كانت الأولى..فنسب الغواية إلى الله، فقال"رب بما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم".ومثل قول المشركين حين قالوا"لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء"، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهؤلاء يؤول أمرهم إلى تعطيل الشرائع والأمر والنهي" (المجموع/ 8/257).ومثل المجوس الذين قالوا: طالما أن الشر يقع في العالم (يحيى: والشر عندنا هو ما يخالف الشرع) فله إله مستقل عن إله الخير.ومثل القدرية الذين قالوا: طالما أن الإنسان يخالف الشرع، فهو يخالف القدر، وطالما أن قدر الله لا يخالف، فليس لله في فعله مشيئة، وقال غلاتهم: الله لا يعلم بالفعل قبل وقوعه.أو مثل الجهمية الذين قالوا: إذا كانت مخالفة الشرع تقع، وإذا كان كل ما يقع هو من تقدير الله، فكل ما في الوجود من كفر وفسوق وعصيان فإن الله راض به محب له.ومثل ما نقل ابن تيمية من اعتراض المعري الزنديق على ربنا سبحانه في نهيه عن القتل العمد بغير حق قائلا:"أَنَهَيْت(مخاطبا الله) عَنْ قَتْلِ النُّفُوسِ تَعَمُّدًا وَزَعَمْت أَنَّ لَهَا مُعَادًا آتِيًا مَا كَانَ أَغْنَاهَا عَنْ الْحَالَيْنِ".وقول بَعْضِ السُّفَهَاءِ الزَّنَادِقَةِ: "يَخْلُقُ نُجُومًا وَيَخْلُقُ بَيْنَهَا أَقْمَارًا.يَقُولُ يَا قَوْمُ غُضُّوا عَنْهُمْ الْأَبْصَارَ.تَرْمِي النسوان وَتَزْعَقُ مَعْشَرَ الْحُضَّارَ.اُطْفُوا الْحَرِيقَ وَبِيَدِك قَدْ رَمَيْت النَّارَ." (المجموع/ 8 /258) 

* * *

والمقصود..أن من يبرر لنفسه فعلا منهيا عنه في الشرع بدعوى أن الله قدر هذا الفعل..هو لا شك مختل العقيدة.وأن من يقصد إلى فعل منهي عنه في الشرع بدعوى أن ذلك الفعل يستحيل تحققه قدرا..هو بلا شك مختل العقيدة.وأن من ييأس من فعل هو مأمور به في الشرع بدعوى أن ثمرة ذلك الفعل مستحيلة قدرا مهما فعل..هو لا شك مختل العقيدة.وأن من يطمئن إلى ترك فعل هو مأمور به بدعوى أن ثمرة ذلك الفعل هي متحققة وحتمية قدرا مهما فعل..هو لا شك مختل العقيدة.

* * *

عودة إلى "ياسر برهامي"..فقد ذكرت أنه ضرب الشرع بالقدر، وذلك أنه أخمد جذوة ثورة العامة بأن طمأن العامة بأن الله هو رب كل شيء، وأنه قد وعد بالنصر وأن وعده متحقق لا محالة، والحقيقة أن هذا أمر بالغ الخطورة، فـ"ياسر برهامي" يؤكد بذلك عدم صلاحيته لأن يكون متبوعا، فنحن في حاجة لقيادة تدلنا على ما يجب علينا أن نفعله، لا قيادة لا تبرح تخبرنا عن فعل الله مع المشركين، وقد سمعت المحاضرة عدة مرات وقمت بتسجيل نقاطها الهامة مشيرا إلى كل نقطة أو جزء بوقته من الملف الصوتي المشار إليه آنفا، والخطبة سارت على النحو التالي: 
 
من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 1.40: مقدمة تقليدية.

 من الدقيقة 1.40 إلى الدقيقة 5.04:التأكيد على تكريم الله عز وجل للإنسان بتوريث الله له أهلية التعلم عن آدم، وبتوظيف الله له للقيام بأمر العبادة.وأن البشر ينقسمون بعد ذلك إلى قائم بأمر عبادة الله، وهم المكرمون، وإلى معرض عن أمر الله متبع لشهواته فأولئك كالأنعام أو كالشياطين.لكن..ما هو مضمون تلك العبادة التي كرم الله بها الإنسان بحسب "برهامي"؟ وهذه التوطئة هي مدخل سيصل "برهامي من خلاله إلى معنى العبادة.

 من الدقيقة 5.04 إلى الدقيقة 6.50: يفصل "برهامي" مسألة العبادة ودور الإنسان في العالم بأنه "شهود الربوبية"، لاحظ أنه هو الوصف الذي استند إليه "عبدالمطلب" لتبرير موقفه من أبرهة:"للبيت رب يحميه"، ولاحظ أيضا أن الربوبية حقة، لكن، كما ذكر شيخ الإسلام، فالمحتجين بالقدر يثبتونها أيضا، بل ويحتجون بها، وهي حق لم يرد "برهامي" به خيرا، فيذكر "برهامي" أن العبادة التي كرم الله بها بين آدم هي: معرفة الله وشهود أسماء الله وصفاته، ورؤية آثار الأسماء والصفات في الكون، فيخرج الإنسان بذلك من الظلمات إلى النور، ويشهد أفعال الله سبحانه وتعالى فيما يفعله بالخلق، من إحياء وإماتة، وإذلال وإعزاز، وتمليك للملك ونزع له، من إيلاج النهار في الليل وإيلاج الليل في النهار، من إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي، من شهود ملك الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض، فيخرج من الظلمات إلى النور، "قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير،.....إلخ.يشهد الإنسان بذلك ملكوت السماوات والأرض، ويكون من الموقنين.

 من الدقيقة 6.50 إلى الدقيقة من 9:يبدأ "برهامي" بتحصيل ما قدم له أي باستنتاج "عجز الإنسان" من ربوبية الله، فيذكر أن ثمرة شهود الربوبية وملكوت السموات والأرض من كواكب وسحب وبحار وأرض وسماء..إلخ، ثمرة ذلك أن يعلم العبد أن "أمر الله نافذ لا محالة"، وأن العباد لا يملكون شيئا من هذه الأشياء، فلو كان الإنسان يملك من أمر الدنيا شيئا لما كان عاجزا أمام متغيرات الطبيعة من زلازل ورياح وبحار وأعاصير وعواصف، وإلا فمن يملك أمر الليل والنهار والظلمات والنور، هل يملكها أحد من البشر؟

 من الدقيقة 9 إلى الدقيقة 12.24:بعد تهيئة "برهامي" لذهن المستمع بـ"النفاذ الحتمي لأمر الله"، (أي بدون تدخل من البشر), ينتقل "برهامي" إلى "عنصر التنفيس" في الخطبة، فالجموع المستمعة جموع غاضبة، والخطبة في شهر رمضان، فلا بد من "انتقام قدري" يذهب ببعض غضبهم، هذا "الانتقام القدري" تمثل في حديث "برهامي" عن القرآن، وأن الغفلة عن شهود آيات الربوبية إنما يعود إلى الإعراض عن القرآن، وهذا بدوره يعود إلى الغرق في الشهوات، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم رحمة بعثها الله للمؤمنين، يهديهم بالقرآن، ويهدي الإنسان إلى معرفة نفسه.ويعلم أنه ليس شيئا في ملكوت الله، بل هو ذرة أو أقل، (طبعا القارئ الذكي سيتوقع لم التركيز على "العجز الإنساني" الآن.) وهكذا يسترسل "برهامي" قائلا: كم أنت أيها الإنسان!، ما هو حجمك!..ما هو حجم كرتك الأرضية!..ما هو حجم الشمس!..ما حجم المجرة!..إلى آخر الدرس الفلكي الذي كان بالخطبة.
 
من الدقيقة 12.24إلىالدقيقة 17: "عنصر تنفيسي"آخر هو مسألة الخسران والهلاك والتيه الذي أصاب من أعرض عن القرآن من اليهود والنصارى.ثم"عنصر تنفيسي"ثالث يتحدث عن أن رسالة القرآن هي رسالة المسيحية قبل التحريف، وأن ربنا رب واحد هو رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

 من الدقيقة 17 إلى الدقيقة21موعظة موضوعها الدنيا وحقارة شأنها، تخللت هذه الموعظة إشارة خفيفة إلى عظم قول النصارى ببنوة المسيح.
 
من الدقيقة 21 إلى الدقيقة 24:التأكيد على شمول رحمة الرسول وأنها للعالمين وأن أمته هي خير أمة، إذ قد هدى الله بها العالم بعد ضلال، ثم التأكيد على أن الرحمة المحمدية لا يستحقها إلا من يفهم حقائق الإيمان بالله وإلهيته وربوبيته وكمال أسماء وصفاته، وعلمه وقدرته، وحياته وقيوميته فالرسول يدعو الله قائلا: اللهم رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الآول فليس قبلك شيx وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيx وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر

 من الدقيقة 24 إلى الدقيقة 27:إعادة التأكيد على أن دين الرسل واحد، وأن الإسلام هو دين إبراهيم وإسحاق، فالكتب المنزلة كلها اتفقت على كلمة واحدة: "الرب إلهنا رب واحد"، وبهذا جاءت كل الرسل.

 من الدقيقة 27 إلى الدقيقة35: وظيفة شهر رمضان وأنه شهر القرآن، تتزكى بهالنفوس وتمتلئ به النفس بالمعارف بالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة وعالم الغيب حيث يشعر الإنسان بأن الكون متعاطف معه، وحيث ندرك وجود الملائكة ذلك العالم العظيم الذي لن نشعر به إلا مع القرآن.ثم بعد ذلك ينتقل "برهامي" من ذكر الملائكة إلى تقرير أنها تضع الأغلال في أعناق الذين كفروا، ثم بعد ذلك يتوعد "برهامي" الساخرين من القرآن بقوله "تبا للساخرين من القرآن" وهذا الـ"تب" هو بعد ذكر الملائكة، وكأن "برهامي" يتوعدهم لا بفعل المؤمنين بل بفعل الملائكة!.

 من الدقيقة 35 إلى الدقيقة 43:تقرير أن القرآن هو أكثر قدرة على عرض حقائق الإيمان، وأن عرض سائر الكتب للأنبياء هو عرض شهواني دموي منفر.ثم إعلان التعجب ممن سخر من هذا القرآن العظيم، وأنه لا يصدر منها ذلك إلا عن غفلة عن عظمة القرآن.

 من الدقيقة 44 إلى الدقيقة 47: الخطبة الثانية كانت تتمة لمسلسل "للبيت رب يحيمه"، فبعد أن أكد "برهامي" في أول خطبة على مسألة شهود الربوبية، وأنها هي معنى الإيمان، ثم أتبع ذلك بتقريره أن شهود معنى الربوبية يعني "شهود عجز الإنسان" (وهذا كله حق)، وصل إلى مراده من ذلك كله فقرر أن "نصر الله هو مسألة اعتقادية قدرية متحتمة"فوعد الله هو وعد حق، والله لا يخلف وعده، فهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فيتسائل "برهامي": هل يستطيع أحد أن يطفئ نور الشمس بفمه!.ألم يتوعد ربنا الذين يمكرون السيئات بالعذاب الشديد!، ألم يقرر ربنا لرسوله أن "شانئك هو الأبتر"!، ثم يقرر "برهامي": إن سنة الله سنة باقية كره الناس أم أحبوا، والمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

 من الدقيقة 47 إلى الدقيقة 48: ثم بعد كل ما تقدم، وبناء عليه، يطمئن "برهامي" مستمعيه بالنصر "المحتم قدرا من عند الله، أما نحن فيجب الانشغال بالانتفاع بالقرآن، فيقول: فثقوا في أمر الله عز وجل واجعلوا همكم في الانتفاع بكتاب الله وسنة رسوله الكريم.ثم بعد ذلك يقوم بـ"تعويم المسألة" فيقرر أن حبنا لكتاب الله ولرسوله فالالتزام بهذا الدين إنما هو في معاملاتك وسائر حياتك، فأنت بذلك تسير على الطريق بالخطى الواثقة الهادئة التي تعرف أن "النهاية محتومة"، وأن الزمن في صالح المسلمين، ثم يعلن "برهامي" أننا "لن نحرف الدين..نعوذ بالله من حال علماء السوء الذين كانوا أشبه بمن كفر من علماء أهل الكتاب فحرفوا الدين..نعوذ بالله من ذلك".وعند هذه العبارة صدق في "ياسر برهامي" قول القائل: "كاد المريب أن يقول خذوني"، فتحريفه للدين كان هو حال خطبته التي استعاذ فيها من تحريف الدين ومن حال علماء السوء.

 من الدقيقة 48 إلى الدقيقة51: يقوم "برهامي" بمزيد من تعويم الصراع فيقرر أن الصراع بين الحق والباطل "له حلقات متعددة، ودوائر مختلفة، وأحوال مختلفة، الله يقدرها" وهو يضغط على كلمة "الله يقدرها" ليشعر السامعين بأنه ليس عليكم أن تقدروها أنتم، فلا تفعلوا شيئا، يستدل بقول الله عز وجل"وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر"، ثم يقارن بخبث وجرأة على آيات الله بين الظلمة الطبيعية التي هي الليل والتي لا حيلة للإنسان فيها وبين الظلمة المجازية التي هي انتشار الباطل والتي هي داخلة في إطار التكليف الإنساني، فيقول: فالله هو الذي جعل الظلمات والنور، في هذا الكون وفي القلوب كذلك، فلا يظن الناس أن الظلام من صنعهم، إنما يقدره الله عز وجل، يقدر أزمنة، يظهر فيها الباطل، ويضعف فيها الحق، ليس عجزا منه عن نصرة الحق، سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض"..ثم يقرر أن قدرة الله على تغيير واقع الحياة في الكون كله بكلمة هي قدرة ظاهرة لا يماري فيها أحد، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، لكن الله يقدر وجود فترات الظلام، وفترات الظلم والطغيان، وفترات انتشار الباطل في الأرض، ليضمن أن يعبده المؤمنون في الضراء كما في السراء.ثم يقرر أن من صفات المؤمنين أنهم لا يزعجهم انتشار الباطل فهم واثقون بنصر الله.
 
من الدقيقة 51 إلى 52: إشارة لطيفة إلى وجوب مراعاة المصلحة والمفسدة لأن الشريعة هي التي تبين مواطن خير الخيرين وشر الشرين، ومواطن ازدحام الحسنات والسيئات واجتماعها، ومواطن ازدحام المصالح والمفاسد واجتماعها.وسنتحدث عن مسألة المصالح والمفاسد فيما بعد إن شاء الله، لكن نسجل هنا تخلي "ياسر برهامي" عن طريقة التفكير القدرية أيضا، طالما كان الأمر يصب في "تسكين حركة العامة"، وهذا ليس فقط فعل صاحب البدعة، بل فعل من ليس له مبدأ أصلا والعياذ بالله.ومكمن التناقض بين التفكير القدري أن "برهامي" حين يكون بصدد الحديث عن الفعل (الذي هو الثورة) وعن وجوب الإتيان به يميل بجوابه إلى عدم الفعل لأن نصر الله متحتم، فإذا كانت نظرته للقدر طاغية إلى هذا الحد بحيث أنها جعلته يتقاعس عن الفعل الواجب، فما الذي حدا به الآن إلى أن يمسك بالورقة والقلم ويحسب المفاسد المترتبة، أليس الله مقدر النصر حتما؟!.لِمَ غض النظر عن الحكم الشرعي والإنتباه تارة إلى المصلحة والمفسدة وتارة إلى قدر الله بوجود الظلام مع وجود التناقض بين النظر في العواقب وبين الوثوق بقدر الله النافذ؟

 من الدقيقة 52 إلى نهاية الخطبة:.هنا ثالثة الأسافي..الأولى كانت "كف العامة عن الثورة احتجاجا بقدر الله النافذ"، والثانية "اختراع مفاسد مستحيلة"، أما الثالثة فهي تحريف كتاب الله عن مواضعه، والجرأة على الله بغير علم، حيث يختم "ياسر برهامي" خطبته بوجوب الاقتداء بأنبياء الله، ومنهم موسى عليه السلام، فما الذي راق لـ"ياسر برهامي" في حياة نبي الله موسى حتى يتجه إليه صوبا؟ هل وقوف موسى فردا أمام فرعون؟..لا.هل احترام موسى عليه السلام لحقائق الشرع مع يقينه بالنصر احتراما يفوق ألف ألف ياسر برهامي حين ضرب البحر بعصاه نزولا على شرع الله مع أنه كان قبلها، وبعدها، مؤمنا بقدر الله النافذ وأن الله منجيه؟..لا.كل ما هنالك أن "ياسر برهامي" يريدنا أن نقتدي بنبي الله موسى حين ندم على قتل كافر من آل فرعون، وذكر ذلك من سيئاته.و"ياسر برهامي" هنا يريد أن يعقد مقارنة بين موقف العامة من الكنيسة مع وجود السلطة المتواطئة مع الكنيسة، وبين موقف موسى من كافر آل فرعون مع وجود السلطة المتواطئة معه، فيقرر ضمنيا أن على العامة أن تمتنع عن التعرض للكنيسة مراعاة للسلطة المتواطئة معها لأن موسى ندم على قتل الكافر مجاراة للرجل الإسرائيلي (الذي لم يراعي حالة الاستضعاف وأن فرعون لو علم ذلك من موسى لقتله)، وهذا قول على الله بغير علم، أو بعلم ولكن ببغي واتباع هوى، فموسى ندم على قتله الكافر لا لأنه مستضعف، ولكن لأنه نبي، ولا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، ولم يؤمر، يقول ابن جرير الطبري في تفسير الآية"حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, فـي قوله: رَبّ إنّـي ظَلَـمْتُ نَفْسِي قال: بقتلـي من أجل أنه لا ينبغي لنبـيّ أن يقتل حتـى يؤمر, ولـم يُؤمر".فندمه على ذنب القتل بغير أمر من الله شيء وخوفه من آل فرعون شيء آخر.والدليل على ذلك..أن خوفه من آل فرعون استمر حتى بعد أن علم أن الله عز وجل بالمغفرة،قال الله تعالى: قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ.قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ.فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ"ثم يستمر "برهامي" في تخويف العامة من السلطة بطريقة لا تليق بعالم قد أنيط به واجب التغيير، بل لا تليق بمجرد معارض سياسي ليس له من العلم نصيب، فيحكي عن الإسرائيلي أنه "ظن أن بوجود موسى انتهى الأمر، وما عقل أن فرعون لو علم من موسى شيئا لقتله فورا".

* * *

انتهى سرد الخطبة وقد أبانت لنا عن شيخ يفترض به أن يحسن تمثيل السلف تمثيلا حسنا، إذ يكرر دائما: أنا سلفي..أنا سلفي، ها هو رد فعله على أحداث الكنيسة: احتجاج بالقدر..واختراع مفاسد..وتخويف من السلطة..وتحريف لكتاب الله..وامتصاص لغضب العامة ببعض حديث عن أن دين النصارى محرف وأنهم هالكون.أما السؤال عن "ماذا نفعل؟" فقد أحالنا مولانا إلى قدر الله النافذ الذي يجب أن نثق به، نعم يا مولانا..هذا قد عرفناه، أما ما نريد أن نعرفه فهو واجبنا كمكلفين لا كمتأملين لقدر الله، ليس هناك من جواب سوى نصيحة بأن نثق في قدرة الله، فهو الذي يتحكم بالطبيعة من رياح وأعاصير وعواصف وزلازل وفيضانات وظلام.ثم نصيحة بأن نخاف من فرعون لأنه قادر على قتلنا فورا، حتى أنني تسائلتأيؤمن "ياسر برهامي" بأن قدر الله نافذ..أم بأن قدر فرعون هو النافذ؟ 

* * *

شاعرنا يقول: "الضد يظهر حسنه الضد..وبضدها تتميز الأشياء"، فما رأيكم لو حاولنا إظهار، لاحسن ما فعل مولانا البرهامي، لكن قبح ما فعل؟ وذلك بأن نعرض نموذجا لموقف صدر من رجل آخر بخصوص نفس الحادثة، أي حادثة مسرحية الإسكندرية، لعل ذلك يزيد الأمر وضوحا، ويكون عونا لي على تفتيت بقايا الإعجاب بمولانا البرهامي لدى بعض مريديه من المخلصين الذين لم يلحقوا علميا بركب القادرين على النقد فاكتفوا بالتعصب على غير بينة.

الرجل الذي سأقارن بينه وبين مولانا البرهامي هو د."محمد عباس"، قد ذكرته في بداية المقالة، أما هنا فألخص محتوى مقالته التي كنا نتمنى أن تكون هي محتوى خطاب أو خطبة "برهامي".خاصة وأن "محمد عباس" لا يعده برهامي ولا "البراهمة الطيبين" من أهل العلم الشرعي، فهو رجل لا يحفظ كثيرا من المتون والآثار، وربما لم يحقق حديثا واحدا في حياته، فلا يعرف أن "ثعلبة" كذوب غير ثقة، ولا أن "ابن جبلة" متروك الحديث، ولا أن "ابن صمعة" ليس به بأس لكنه اختلط.

مقالة "محمد عباس" لم تكن تخديرا بنصر الله الحتمي، بل قام بدور، صحيح أنه أقل أثرا من (الزلازل والبراكين) لكن الرجل شعر أن هذا الدور يتعين عليه القيام به لتأدية حق الله عليه:


أولا:عرض الحقائق وانتقد الأشخاص بمسمياتهم.لم يستخدم التلميح والتضمين ولم يلعب بطريقة "الحدق يفهم"، لأنه يدرك أن المسألة تتعلق بـ"دين العامة".


ثانيا: تناول المسرحية كمحصلة طبيعية للإخلال الدولة بالتوازن بين المسلمين وبين النصارى بعد التنكيل بالمسلمين، وطبعا..فالمسلمين الذين كان التنكيل بهم هو إخلال بالتوازن..هم (الخوارج) الذين لم يجرؤ "برهامي" على حتى التلميح بأنهم واقعون تحت الظلم في المعتقلات، عشرة سنوات وخمس عشرة سنة وأحيانا عشرون، حتى وصل كثير منهم إلى الجنون رسميا.

 

ثالثا:فضح موقف شنودة المتبجح بالركون صراحة إلى راعية الصليب..أمريكا، وسجل إصرار شنودة كذلك على عدم الإعتذار عن المسرحية.


رابعا:فضح الدولة ممثلة في النائب العام الذي كذب على الناس في تصريحه بعدم وجود مسرحية من الأساس، وسجل تكذيب الكنسية له وتأكيدها على وجود مسرحية.


خامسا: استعرض التطاول الصليبي العالمي منذ سنين طويلة.وذلك باستعارته حقائق من الكتاب الرائع "الغارة على العالم الإسلامي"، لصاحبه: "ربيع بن محمد بن علي" (يمكن تحميل الكتاب من هذا الرابط
إضغط هنا).

* * *

وأخيرا..وبمناسبة عبارة "للبيت رب يحميه"..فأنا أدعوكم لسماع محاضرة للدكتور "راغب السرجاني"، يتحدث فيها عن الروح القدرية التي تسيطر على البعض عند حديثهم عن النصر والهزيمة، وهي محاضرة بعنوان: "لسنا في زمان أبرهة" ويمكن تحميلها من هذا الرابط( إضغط هنا)، كما يمكن تحميلها نصا من)هنا(.


http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=316336&page=

 

 

 

 

**********

هذا الرابط مباشر من صفحة الشيخ عبدالرحمن 
https://www.facebook.com/notes/الشيخ-عبد-الرحمن-بن-عبد-الخالق-اليوسف/رسالة-إلى-الدكتور-ياسر-برهامي-وحزبه/607288312638049
رسالة إلى الدكتور ياسر برهامي وحزبه

 

رسالة إلى الدكتور ياسر برهامي وحزبه

July 4, 2013 at 4:41pm

لقد خنتم الأمانة ونقضتم العهد وتوليتم كِبر إسقاط رئيس بايعتموه ورضيت به أكثرية الأمة المصرية, وظاهرتم أعداء الأمة, ومزقتم الدستور الذي كنت أنت أحد كتابه والذي ارتضاه جمهور الأمة المصرية, ولست أرى مثالاً لكم وللرئيس الذي خنتموه وخلعتموه إلا أنه ما كان من شأن عثمان بن عفان رضي الله عنه والذين خرجوا عليه, فقد كان عثمان رضي الله عنه أول خليفة تولى الحكم باستفتاء عام للمسلمين قام به عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه حتى قال بعد أن استفتى رجال المدينة ونسائها حتى العواتق منهن. (لقد رأيت أكثر الناس لا يعدلون بعثمان أحداً).

ومرسي كان أول رئيس منتخباً في مصر في كامل تاريخها وقد بايعه عامة أهل مصر وأعطوه ثمرة قلوبهم وصفقة أيديهم وكنت وحزبك من هؤلاء.

وعثمان رضي الله عنه كان حافظاً لكتاب الله, صواماً قواماً, ونحسب أن مرسي كذلك.

وعثمان قام عليه أهل البغي ليعزلوه فلم يتنازل لهم وأسلم نفسه للقتل, وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه وهو محاصر يقول له (إن الله ألبسك قميصاً فإن أرادوك على نزعه فلا تطاوعهم).

ومرسي كذلك أراد منه أهل البغي أن يتنازل وأن ينزعوا عنه لباس الرئاسة الذي قلده شعب مصر إياه فلم يجبهم.

وما كان ينبغي له أن يتنازل لأنه لو فعل دون الرجوع إلى الذين بايعوه لكان خائناً لهم.

وأما أنتم فليس لكم شبه في التاريخ إلا بالثوار الخوارج الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه ولم يراعوا عهدهم ولا حرمته, واتبعوا قول ابن سبأ فيه.

واعلم أن الدم الذي سيسفك والحرمات التي ستنتهك بنقضكم عهدكم, وخيانتكم لأمانتكم ستكون في رقبتك فإنك الذي توليت كِبر هذا الأمر, وسعيت به ظاهراً وباطناً.

وإن تبجحت بأنك قد وضعت خارطة للطريق, فلتعلم أن لصوص الحكم الذين التفوا على إرادة الأمة لا يمكن أن يكونوا قائمين بالعدل شهداء لله ولو على أنفسهم.

ولقد صنعتم ذلك ليخلع الناس عنكم لباس السلفية الذي لبستموه زماناً زوراً وبهتاناً, ولتُسلكوا في سلك الخارجين على السلطان بغير حق.

واعلم أنك لن تكون بديلا لمرسي وإن أطمعوك فإن الله لا يهدي كيد الخائنين.

كتبه:

عبد الرحمن عبد الخالق اليوسف

26 شعبان 1434

4 يوليــــو2013