كان المفروض أن تنشر مجلة المختار الإسلامي هذا المقال، لكن إدارة المجلة رأت لأسباب أقدرها وأحترمها أن هناك مواءمات تجعل من الأفضل عدم نشره فيها. لقد كانت مقالاتي سببا مباشرا في إغلاق "صحيفة الشعب" نهائيا وفي إغلاق "الحقيقة" جزئيا وفي تهديد عدد من الصحف الأخرى في مصر والدول العربية، ورغم أنني أفضل المواجهة حتى النهاية مهما كانت العواقب، إلا أن ذلك مشروط بألا يدفع الآخرون الثمن معي. لقد تمنيت أن أُحاكم، أو أن أُواجه ويشهر بي على الملأ إذا كان ثمة خطأ واحد في أي معلومات أنشرها على الناس، لكنهم تركوا المواجهة الموضوعية إلى الاتهام بالإرهاب. إنني أنبه إلى الحصار الخانق على الصوت المسلم الذي يطارد حتى في بيته ويطرد حتى من المساجد. لقد ترك أسلافنا تسعة أعشار التجارة مخافة الربا.. وأخشى أن نتنازل عن تسعة أعشار الوطن مخافة الفتنة الطائفية.. وأن نترك تسعة أعشار الإسلام مخافة الاتهام بالإرهاب!.

 

***

 

إني أتهم.. "1"

الدولة تتنصّر!!

بناء الكنائس قضية أمن قومي

السلام مقابل ترك الإسلام!!

عزل المحافظ أحمد ضياء الدين

 

د محمد عباس

www.mohamadabbas.net

mohamadab47@yahoo.com

 

فلننزه الرئيس احتراما له كرمز مجرد.

ولنتجنبه تجنبا لصدام  لا نسعى إليه فإذا فرض علينا صبرنا عليه.

فلنبتعد عن شخصه إذن.. وعلى أي حال فحسابه على الله ما لم نر منه كفرا بواحا..

فإن ظهر منه الكفر فليس له إلا السيف!.. ومن نكص فقد أثم.

لكني أتهم الجميع بدءا من حاشية رئاسة الجمهورية إلى أصغر مخبر في مباحث أمن الدولة  بمحاباة النصارى على حساب المسلمين وبحجب الحقائق عن الأمة لأن إعلانها سيفجر الوضع المأساوي للمسلمين  وقدر الاضطهاد الذي يتعرضون له مقارنة بالنصارى..

إني أتهم الدولة بمحاباة العلمانيين على المسلمين والكفار على المؤمنين والمرتدين على القابضين على الجمر وغير المتدينين على المتدينين.

إني أتهم الدولة بحماية رواد الحانات وتهديد رواد المساجد.. بمحاباة السكارى ووضع المعتكفين على قوائم الاشتباه..

أتهم الدولة بأنها حسمت اختيارها فحالفت أعداءها ضد أمتها وتاريخها ودينها.. بل إنها تبدو كما لو أنها تبنت دون أن تعلن رأي بعض الأقباط في استثناء المسلمين من حقوق المواطنة .. وفي وجوب تجريدهم من الجنسية وطردهم إلى الحجاز!

إني أتهم الدولة بأن بعض النصارى يرتكبون الجرائم فلا تجرؤ الدولة على مواجهتهم وفي الوقت نفسه تنسب تلك الجرائم أو مثلها للمسلمين وتعاقبهم عليها.. كالتنظيم الدولي والتمويل الدولي والميليشيات المسلحة وتخزين السلاح.

إني أتهم الدولة بتجنيد آلتها الإعلامية الجبارة للدفاع عن النصارى مهما بلغت جرائم بعضهم وتشويه المسلمين مهما كانت براءتهم.

إني أتهم الدولة بأن جهاز أمنها الباطش الجبار حاصر المسلمين وضيق عليهم وحاربهم وجامل النصارى وأغمض عينه عنهم وترك لهم الحبل على غاربه حتى أصبح أقل من 6% هم عدد النصارى يملكون 60% من ثروة البلاد. وليت النصارى أقروا بفضل الأمن والدولة في ذلك. بل عزوا السبب إلى تفوقهم وجهلنا، وتحضرهم وتخلفنا.. وتذكروا أن مطلبهم في مقعد رئيس الجمهورية ليس لاستفزاز الغالبية المسلمة ولا وفاء لحقوق الإنسان وإنما لأنهم يرون أنهم هم أصحاب البلاد وأن المسلمين "بدون".. الأمر واضح حتى للعميان.. فلن يكون رئيس الجمهورية نصرانيا إلا بعد طرد جميع المسلمين أو حرمانهم جميعا من حق المواطنة.

يا جهاز الأمن الباطش الجبار أين تذهب من الله يوم القيامة وقد بدلت شرع الله من"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" إلى:"أنا عبد المأمور" ..بل أنت عبد للشيطان.

إني أتهم الدولة أنها لو وجدت فينا أبا بكر لاعتقلته ولو وجدت عمر لقتلته ولو وجدت الحسن لدست له السم ولو وجدت الحسين لذبحته(رضي الله عنهم جميعا).

إني أتهم الدولة بأنها تتنصر فكرا وإن بقيت في الظاهر مسلمة. وأتهمها بأنها تحول جميع المسلمين إلى "بدون" حتى وإن بقيت المادة الثانية في الدستور. وليس معنى أن تتنصر الدولة أن تقيم القداس وتؤمن بالثالوث بل أن تكون وجهة نظرها في الإسلام والمسلمين هي بالضبط وجهة نظر اليهود والصليبيين.

إني أتهم الدولة التي كافأت القميء بأن فكرها فكره ودينها دينه وكفرها كفره وأنها ترى القرآن الكريم كتابا ألفه محمد صلى الله عليه وسلم ليرفع الإسلاميون لواءه للاستيلاء على الحكم. أتهم الدولة بأنها كالقميء ترى أنه لا ملك كان ولا وحي نزل.. وأنها حين تزعم حرب الإخوان إنما تحارب الإسلام تماما كما تزعم أمريكا أنها تحارب الإرهاب بينما لا تقصد سوى الإسلام. .

أتهم الدولة ولا أقول الحكومة ففي نظم الطاغوت تصبح الحكومة هي الدولة.

إن الدولة كيان سياسي مستقل، ونظام الحكم هو أحد مقومات الدولة، أما الحكومة فهي مجموعة من المسئولين الذين يشغلون المناصب العليا ، وفي النظم السياسية التي يوجد فيها فصل بين السلطات تمثل الحكومة السلطة التنفيذية وفي بلد الطاغوت فإن الحكومة هي الدولة والطاغوت هو الحكومة يسبح له عبيد الشيطان هاتفين: ما شئت لا ما شاءت الأقدار..

وفي بلاد الطواغيت تكون الدولة ضد الأمة  وضد الدين.. لأن الأمة تسعى للحصول على حقوقها التي ينهبها الطاغوت والدين يضع الضوابط التي تمنع الطاغوت من أن يستخف بقومه فيطيعونه. فالطاغوت يحارب من يمنعه من النهب والظلم ومن يضع له مقياسا خارجيا عن ذاته للعدل.

إني أتهم الطاغوت  بأنه يدمر روح الأمة. ويقضي على مقاييس الحق والعدل والخير والجمال، ويدمر مكارم الأخلاق، وينشر بين قومه أبشع ما في البشر من جرائم وأخس ما فيهم من صفات.

إن الطاغوت يقف دائما ضد الأغلبية ويستعمل الأقليات كي يضرب بها الأغلبية لأنه يتوجس دائما أن تهديد استمرار حكمه بل وتوريثه يأتي من ناحيتها.. كما أن بعض الأقليات كي تعوض ضعفها كثيرا ما تتحالف مع الأجنبي ومع أعداء البلاد..وباستقواء الحاكم بهم فإنه يستقوي بحلفائهم: أعداء أمته ووطنه ودينه.

إني أتهم الدولة أنها رأت أن الإسلام هو الخطر الأكبر الكفيل بمقاومة ظلمها وطغيانها وإزاحتها من على عرش الطغيان والجماجم  والظلم والجرائم فجعلت منه عدوها الرئيسي ومن أعدائه حلفاءها.. نعم.. الدولة المسلمة تحالفت مع اليهود والنصارى والعلمانيين-وهم ألعن- ضد الإسلام والمسلمين.

إني أتهم الدولة بأنها خلعت الفكر العروبي والإسلامي وارتدت الفكر الصهيوني الصليبي.

ولذلك فكل عدو للإسلام أصبح أثيرا على الدولة..

وكل من ينصر الإسلام أصبح أسيرا عند الدولة..

إني أتهم مباحث أمن الدولة وأجهزة الإعلام والإعلان والتعليم بمحاباة النصارى على حساب المسلمين وبحجب الحقائق عن الأمة لأن إعلانها سيفجر الوضع المأساوي للمسلمين  وقدر الاضطهاد الذي يتعرضون له مقارنة بالنصارى..

إني أتهم  النخبة المثقفة المستغربة بمحاباة النصارى على حساب المسلمين وبحجب الحقائق عن الأمة لأن إعلانها سيفجر الوضع المأساوي للمسلمين  وقدر الاضطهاد الذي يتعرضون له مقارنة بالنصارى..

إني أتهم المذيعين والمذيعات والصحافيين والصحافيات والكتاب والكاتبات  بنفس الاتهام..

***

نعم أتهم..

أتهم الأمة بالنكوص عن الدفاع عن مقدساتها بل عن وجودها..

أتهم الأمة بالعمى وعدم رؤية الخطر الأكبر الذي يتهددها..

أتهم الأفراد بأنهم فقدوا أرواحهم وقلوبهم وأصبحوا كالجثث المحنطة المحشوة بالقش.. أرواحهم خواء وأفئدتهم هواء..

وأنا أستمع إلى بعض المذيعين والمذيعات.. أو أقرأ لبعض الصحافيين والصحافيات تعجز قريحتي عن إيجاد نموذج تفسيري- بلغة العلامة عبد الوهاب المسيري- .. نموذج تفسيري يجعلني أفهمهم وأحل لغز تصرفاتهم.. ولم أجد هذا النموذج إلا عند المسيري نفسه. كان يتكلم عن الجماعات الوظيفية واليهود..وعن الدعارة  والنفعية حيث العالم مادة، وكل الأمور متساوية، والإنسان مادة لا قداسة لها ليس إلا، ولا توجد سوى مرجعيات مادية، والنشاط الجنسي ـ عل سبيل المثال ولكننا يمكن أن نضع مكانه أي عمل آخر كالمذيعين والصحافيين والكتاب والوزراءـ مجرد نشاط مادي، شأنه شأن النشاط الاقتصادي، ومن ثم يمكن النظر للطاقة الجنسية للإنسان باعتبارها طاقة طبيعية/مادية يمكن توظيفها داخل إطار السـوق والمصـنع، أي أن تصبح الطاقة الجنسـية مادة إنتاجية استهلاكية. ومن ثم، يمكن أن تظهر تجارة/صناعة البغاء، وتصبح البغيّ من أدوات الإنتاج، تخضع لرؤية واحدية مادية صارمة ترفض أي تجاوز أو ثنائيات أو غيبيات وتؤكد بما لا يقبل الشك أن الدعارة عمل استثماري، بيزنس (وهذا لا يختلف عن خط دفاع أيخمان عن نفسه، وهو أنه موظف حكومي ينفذ ما يَصدُر له من أوامر). هي لحظة تَشيُّؤ كامل وواحدية مادية، إذ يتحول البغاء إلى أهم القطاعات الاقتصادية (كما هو الحال في بعض الدول الآسيوية). ومن ثم تتحول البغيّ  بالتدريج إلى بطلة قومية.

انتهي كلام المسيري العظيم.. ومن خلاله فهمت كيف يسوغ بعض المذيعين والمذيعات والصحافيين والصحافيات الأمر لأنفسهم. كيف يكذبون وهم يعلمون أنهم يكذبون وأن الأمة كلها تعلم أنهم يكذبون. إنهم يقومون بنفس دور الجارية التي تتحدد قيمتها بقدر طاعتها لمولاها وإمتاعها لمالكها وتحقيقها لأغراضه مهما بلغ شذوذها وبغض النظر عن أية مقاييس دينية أو أخلاقية أو نفسية أو روحية.. بل بغض النظر عن الثقافة والعلم والإعداد والإتقان والإبداع تماما.. فليس ثمة إلا متعة السيد ورضاه..

إني أتهم بعض المذيعين والمذيعات والصحافيين والصحافيات بالبغاء الفكري.. وبأنهم يخونون الله والدين والأمة والوطن في سبيل تحقيق أغراض سيدهم ومولاهم.

إني أتهم النخبة بالعمل ضد الدولة.. وأتهم الدولة  بالعمل ضد  الأمة.

***

في الأعوام الماضية انتشرت أحداث العنف الطائفي وكان موقف الدولة مذهلا.. وانفجر التساؤل: هل تغير المسلمون فجأة بعد ألف وخمسمائة عام؟ أم أن طارئا طرأ فحرض النصارى على التحرش بالمسلمين وإشعال الفتنة وكلما أطفأها المسلمون أعادوا إشعالها.

أما المذهل حقا فهو أن الدولة تناصر النصارى وهم على باطل وتتحامل على المسلمين وهم على حق.

والمذهل أن الدولة بإمكانياتها الأسطورية وأجهزتها الأخطبوطية عجزت أن تفهم ما وراء هذا التحرش من تهديد للأمن القومي بينما فهم البسطاء ذلك. ولقد كان أبسط فلاح في الصعيد أكثر وعيا بالجريمة المروعة التي ترتكب في حق الوطن فتصدى لها بنفسه. كانوا كأفراد في أمة مهزومة هزم جيشها وخانت نخبتها وعجزت قيادتها فتصدى الأفراد أنفسهم للغزوة الهمجية التي تروم خلعهم من جذورهم.. وطردهم إلى الحجاز. المواطن الأمِّي فهم أن المؤامرة الصليبية الصهيونية تقتضي أن يكون في مواجهة كل مسجد كنيسة.. ويستطيع أقباط المهجر عندها أن يزعموا أنهم هم الغالبية ليصلوا إلى أحد أهداف المرحلة النهاية.. وهي ليست جواز تولي النصراني رئاسة الجمهورية.. لا .. ليس الهدف ذلك.. بل إن الهدف هو عدم جواز تولي المسلم رئاسة الجمهورية.. تماما كالحادث الآن في لبنان

المواطن البسيط الأمي فهم.. ورأي في الإنفاق الباذخ على إنشاء كنائس لا يوجد من يصلي فيها ليست إنفاقا سفيها بل هم يشيدون حصان طروادة.

المواطن الأمي البسيط فهم وعجزت النخبة.

تجاهلوا جميعا أن تكرارية حوادث محاولة إنشاء كنائس دون ترخيص وتصدي المسلمين لها  لا تدل على عدوانية المسلمين بل على أن هناك مخططا للتحرش يدفع بعض النصارى إليه. مخطط واضح محدد لاستفزاز المسلمين وإظهارهم بالمظهر العدواني.. ويقوم على تنفيذ الشق الإعلامي تلاميذ صلاح نصر وفؤاد علام الذين يديرون البرامج الحوارية Talk Show في أجهزة الإعلام لتشويه وعي الناس وتدمير عقولهم.. أما المخرج فهو جهاز الأمن.. لكن المؤلف أجنبي. ولقد كان المواطنون البسطاء أكثر وعيا وفهما وإدراكا لتهديد ما يحدث للأمن القومي من النخب الحاكمة وأجهزة الأمن الجبارة وجيوش الإعلام الجرارة. أدركوا أن وطنهم في خطر.

***

مذيعة في أحد تلك البرامج.. ليست أسوأ من سواها ولا أغبى ولا أخس.. كانت تعلق على حادثة  تحرش في إحدى قرى الصعيد.. فجأة أقام النصارى في بيت أحدهم كنيسة.. فهاج أهل القرية لأن الكنيسة بدون ترخيص.

إنني أترك لخيال القارئ العنان كي يتخيل ماذا يمكن أن يحدث لجماعة من المسلمين إن أرادوا إنشاء مسجد بدون ترخيص..

هل قلت مسجدا؟.. لا والله.. فهم يلقون القبض عليهم إذا ما تجمعوا لحفل إفطار أو مأدبة غداء أو مناسبة طهور!.

المذيعة الهمامة تلميذة صلاح نصر وفؤاد علام أخذت تبدي الازدراء والاشمئزاز من هؤلاء المسلمين الهمج الهامج الذين يعتدون على حرية النصارى الودعاء الطيبين.

المذيعة الهمامة راحت تهاجم بشراسة المسلمين وتستضيف قسيسا وتنوه بأنه جعل في بيته محرابا ومصلى من أجل ضيوفه المسلمين وتقارن رقي هذا وسموه بتخلف أولئك وإجرامهم.

الحمقاء كانت لا تدرك أبعاد الأمر.. أو ربما تدرك لكنها لا يهمها سوى إرضاء سيدها ومولاها.

المسكينة لم تفهم أنها بصدد اختطاف كل الوطن من أهله.. ولغته.. وثقافته.. وحضارته.. ومن الرسالة المقدسة التي حملتها مصر . وتحملها . إلى العالمين.. رسالة العروبة والإسلام.

المسكينة لم تدرأن الأمر لا يتعلق بمصلى بريء بل بمخطط خبيث للاستيلاء على وطن .. مخطط خبيث يشرف على تنفيذه  رأسهم الذي وعدهم باستعادة مصر وطرد المسلمين منها كما فعل الصليبيون بالأندلس بعد ثمانية قرون.

المسكينة لم تدرك أنه منذ أقل من مائة عام كانت نسبة اليهود في فلسطين مثل نسبة النصارى الآن في مصر.. وفي أقل من خمسين عاما استولوا على البلاد كلها.. ويرفضون رفضا مطلقا حق العودة.. لو أننا تنبهنا لذلك في ذلك الوقت وفعلنا ما يفعله أهلنا البسطاء في الصعيد لما كانت إسرائيل الآن تتنكبنا وتعتلي ظهورنا ولما كان ملايين الفلسطينيين في الشتات ممنوعين من العودة لوطنهم.. لم نكن نحتاج لحكمة الحكام ولا لعبقرية النخبة ولا لنظريات الكتاب.. كنا نحتاج  فقط لنخوة الصعيدي الأمي الذي تتكفل السلطة والدولة والميديا باستئصالها.. استئصال النخوة..

الجاهلة  لم تقرأ "التقرير الرهيب" الذي نشره الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه " قذائف الحق"..

يقول الشيخ - رحمه الله - :

" كنت في الإسكندرية في مارس من سنة 1973 وعلمت من غير قصد بخطاب ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية الكبرى في اجتماع سري أعان الله على إظهار ما وقع فيه ... وإلى القراء تقرير ما حدث كما نقل مسجلاً إلى الجهات المعنية :

ويتحدث الشيخ الغزالي كيف أن البابا شنودة صرح بأن عدد النصارى يصل إلى ثمانية ملايين (عام 73 وكان هذا العدد أربعة أضعاف العدد الحقيقي) وأن على النصارى أن يروجوا لهذا العدد إذ سيكون هو السند في المطالب التي سيتقدم بها النصارى إلى الحكومة وأساس التخطيط الهادف إلى  بلوغ تعداد شعب الكنيسة إلى نصف الشعب المصري ، بحيث يتساوى عدد شعب الكنيسة مع عدد المسلمين لأول مرة منذ 13 قرنًـا ، أي منذ (( الاستعمار العربي و الغزو الإسلامي)) ـ على حد قوله  و المدة المحددة وفقًـا للتخطيط الموضوع للوصول إلى هذه النتيجة المطلوبة تتراوح بين 12 ـ 15 سنة.

وقال شنودة :  إن المال يأتينا بقدر ما نطلب و أكثر مما نطلب، و ذلك من مصادر ثلاثة : أمريكا، الحبشة و الفاتيكان، و قد ثبت من واقع الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 60 % من تجارة مصر الداخلية هي بأيدي المسيحيين، و علينا أن نعمل على زيادة هذه النسبة . و تخطيطنا الاقتصادي للمستقبل يستهدف إفقار المسلمين و نزع الثروة من أيديهم ما أمكن (...) يجب مضاعفة  الجهد المبذول حتى تستمر النسبة التي يمكن الظفر بها من مقاعد الجامعة و خاصة الكليات العملية " .. ثم قال : " إني إذ أهنئ شعب الكنيسة خاصة المدرسين منهم على هذا الجهد و هذه النتائج ، إذ وصلت نسبتنا في بعض الوظائف الهامة و الخطيرة كالطب و الصيدلة و الهندسة و غيرها أكثر من 60% (...)   كذلك فإنه يجب مضاعفة الجهود التبشيرية الحالية إذ أن الخطة التبشيرية التي وضعت بنيت على أساس هدف اتُّـفق عليه للمرحلة القادمة، وهو زحزحة أكبر عدد من المسلمين عن دينهم و التمسك به ، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية ، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم ، و تشكيك الجموع الغفيرة منهم في كتابهم و صدق محمد و من ثم يجب عمل كل الطرق و استغلال كل الإمكانيات الكنائسية للتشكيك في القرآن وإثبات بطلانه و تكذيب محمد .

(...)و لن نستطيع إحراز أية مكاسب أو أي تقدم نحو هدفنا إذا انتهت المشكلة مع إسرائيل سواء بالسلم أو بالحرب (...)  " و ليعلم الجميع خاصة ضعاف القلوب أن القوى الكبرى في العالم تقف وراءنا و لسنا نعمل وحدنا، و لا بد من أن نحقق الهدف .

يواصل الشيخ الغزالي - رحمه الله - :

" ثم عدد البابا شنودة المطالب التي صرح بها بأنه سوف يقدمها رسميًـا إلى الحكومة (نذكر بعض المطالب ملخصا) :

1- أن يصبح مركز البابا الرسمي في البروتوكول السياسي بعد رئيس الجمهورية و قبل رئيس الوزراء.

2- أن تُـخصَّص لهم (( للنصارى )) ثمان وزارات.

3- أن تُـخصَّص لهم ربع القيادات العليا في الجيش و الشرطة.

4- أن تُـخصَّص لهم ربع المراكز القيادية المدنية ، كرؤساء مجالس المؤسسات و الشركات والمحافظين و وكلاء الوزارات و المديرين العامين و رؤساء مجالس المدن .

5- أن يُـستشار البابا عند شغل هذه النسبة في الوزارات و المراكز العسكرية و المدنية ، و يكون له حق ترشيح بعض العناصر و التعديل فيها.

6- أن يُـسمَح لهم بإنشاء جامعة خاصة بهم ، و قد وضعت الكنيسة بالفعل تخطيط هذه الجامعة ، وهي تضم المعاهد اللاهوتية و الكليات العملية و النظرية ، وتُـموَّل من مالهم الخاص.

7- أن يُـسمَح لهم بإقامة إذاعة من مالهم الخاص.

ثم ختم حديثه بأن بشّر الحاضرين و طلب منهم نقل هذه البشرى لشعب الكنيسة بأن أملهم الأكبر في عودة البلاد و الأراضي إلى أصحابها من (( الغزاة المسلمين )) قد بات وشيكًـا ، و ليس في ذلك أدنى غرابة ـ في زعمه ـ و ضرب لهم مثلا بأسبانيا النصرانية التي ظلت بأيدي ((المستعمرين المسلمين )) قرابة ثمانية قرون (800 سنة) ، ثم استردها أصحابها النصارى ، ثم قال و في التاريخ المعاصر عادت أكثر من بلد إلى أهلها بعد أن طـُـردوا منها منذ قرون طويلة جدًا ...... قال الشيخ - رحمه الله - ( واضح أن شنودة يقصد إسرائيل) و في ختام الاجتماع أنهى حديثه ببعض الأدعية الدينية للمسيح الرب الذي يحميهم و يبارك خطواتهم !! "))

انتهـى كلام الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله -

وإني أتهم الجميع بتجاهل ذلك كله وإغماض أعينهم عن كارثة وشيكة.

***

ولاحظوا أننا لا ننشر ما تكتبه صحفهم الصفراء بل صحائفهم السوداء.. ولا ننقل ما يكتبه الرويبضات أو ما يتفوه به الصعاليك .. بل نختار القمم الشواهق لنستشهد بها.  لا نستشهد إلا بثقة في حجم الشيخ محمد الغزالي.. لا نتناول الشائعات والأقوال السيارة بل الحقائق الناصعة والوقائع الساطعة. لا نتعرض حتى للبذاءات السافلة وجل ما ينطق به نصارى المهجر بذاءات سافلة..

أما كيف تسربت هذه المعلومات الحقيقية عن حقيقة حجم النصارى والذي تحاول الدولة جاهدة أن تخفيه .. وكيف تسربت أيضا معلومات الإحصاء التي تخفيها الحكومة والتي تظهر العدد الحقيقي الصحيح لنصارى مصر وهو أقل من 6% فإن من فضح سرها هم بعض ضباط الأمن المكلفين بالمراقبة.. فقد استيقظ ضميرهم الديني عندما اكتشفوا أن الدولة تستخدمهم ضد دينهم.. وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فقاموا هم أنفسهم بنقل نسخ رسمية إلى من توسموا فيه أنه يستطيع المواجهة.

***

ولنترك الجبل الأشم الشيخ محمد الغزالي إلى قمة عالية من الاتجاه الآخر.. وهو المواطن حقا الشريف حقا القبطي حقا جمال أسعد عبد الملاك الذي أبي عليه ضميره إلا أن يصرخ ضد البابا وضد بعض الأقباط معلنا أن الأقباط يضطهدون المسلمين وأن رهبانهم يتقاضون عشرات الآلاف من الدولارات كي يفسدوا كل المحاولات لعلاج الفتنة الطائفية. ودعونا نلخص في إيجاز شديد ما قاله المفكر الكبير في حديث صحفي أجراه معه في 24 سبتمبر 2008 الصحافي أحمد سعد.

***

يقول المفكر الكبير جمال أسعد عبد الملاك:

 الأقباط الآن يضطهدون المسلمين ويستقوون بأمريكا ..

-هناك مخطط صهيوني لتهجير المصريين المسلمين إلى الجزيرة العربية.

أسقف القوصية توماس يكتب تقارير للمنظمات الصهيونية مقابل ألاف الدولارات.

فئات من أقباط المهجر يتبعون أجندة خارجية يثيرون بها مشاكل الأقباط وقد بدأت مجاميع المسيحيين داخل مصر تتعاطف معهم.

- إنهم  يريدون اعتبار أن الآخر هو الدخيل (أي المسلمون) لا بلد له..وأن يهجّر المسلمون إلى الجزيرة العربية..

- البابا أصبح دولة تقوم بفرض إرادتها على الدولة..

- إن سر خضوع الدولة للكنيسة أنها خاضعة أولاً لأمريكا.. بالإضافة إلى تنازلها عن حق المواطنة للمسيحيين المصريين واعتبرتهم لا يتبعونها.

- بدلاً من أن تعتذر الكنيسة  جعل البابا شنودة  الدولة تعتذر ومجلس الشعب يعتذر.. ومجلس الوزراء يعتذر.. وذلك لأنه خرج بمسألة المظاهرات.. والكنيسة رسخت لمبدأ أن المظاهرات قوة سياسية لها.

-.. بل وبالعكس فأنا أشعر الآن أن الاضطهاد أصبح بالعكس.. فالمسيحي الآن يضطهد المسلم.. وهذا ليس اضطهاد بل تعالي واستعلاء من قبل الأقباط ضد المسلمين.. وذلك مدعومًا بالتوجه الأمريكي والاستقواء بالخارج.. وكذلك استقواء بالاضطهاد.. فالاضطهاد أصبح حالة إرهابية تفرض على الجانب الذي به أغلبية.

 -  هذا الأسقف يقوم بكتابة تقارير حسب ما يريده الصهاينة.. ويتقاضى عن ذلك جوائز مادية ومعنوية.. ويقدم هذه التقارير لجهات أجنبية مشبوهة تعادي مصر والعرب وصهيونية..

- لأول مرة نجد داخل الكنيسة شخصية دينية تطالب بتدخل أجنبي.. ويقوم  بالترسيخ لقسمة الوطن بين المسلمين والمسيحيين.. ويرسخ لأشياء غير موجودة وغير صحيحة.. منها أن مصر ملك للمسيحيين..

-.. لم يصدر قرار ضد توماس حتى هذه اللحظة.. ولم يصدر تصريح أو بيان من داخل الكنيسة يستنكر أو ينفي أو يعتذر وهذا خطأ.. وهذا يجعل الرأي العام يربط بين توماس كخائن للوطن وبين الكنيسة.

- فتوماس أراد أن ينظر لمسألة الفصل بين المسلمين والمسيحيين.. ووصل به الجهل إلى القول عن المصري المسيحي الذي أسلم عن اقتناع أنه لم يعد مصريًا بل صار عربيا تابعا للجنسية العربية.. ويعتبر أن المسلمين تابعين للجزيرة العربية.. كحضارة أخرى متخلفة بالنسبة لهم.. وهو بذلك يطبق النظرية الصهيونية كاملة.. والهوية المصرية بالنسبة له هي مسيحية خالصة.. وما دون المسيحيين أو الذين لا يعتنقون الديانة المسيحية ليسوا مصريين.. وليست لهم الهوية المصرية بمعنى أنك مسلم الآن.. ووقتها لن تصبح مصريًا.. ولا هويتك مصرية.... وعندما تقوى الكنسية ستقوم بفرض تلك الهوية المسيحية على كل المصريين..

-..  توماس هو علاوي أو الجلبي.. وهو قرضاي القادم أو هكذا يحلم أن يكون..وتوماس يريد المجتمع بالكامل قبطيًا..

- ستؤدي تلك الدعاوي إلى حرب أهلية.. وتدخل خارجي أمريكي.. والسؤال الآن.. أين سيذهب المسلمون المقيمون في مصر منذ 1400 عامًا..

***

حرب أهلية أيتها المذيعة الغبية البلهاء التي هامت غراما وأسبلت عينيها هياما بالمحراب في منزل القسيس..

حرب أهلية يقودها أقباط المهجر.. وإزاء الموقف الخسيس المتواطئ للدولة فقد بدأت قلوب بعض نصارى الداخل تهوي إليهم.. كانت مهمة الدولة أن تعصمهم من الغواية فإذا بها تدفعهم للانحراف في خسة أب يدفع ببناته للبغاء.

***

إن الأستاذ جمال أسعد عبد الملاك والدكتور رفيق حبيب ليسا وحدهما.. فمعهما صف طويل من النصارى الشرفاء الشجعان . وأنا شخصيا أفضلهم على 90% من كتاب المسلمين.. بل وأفضلهم على بعض شيوخنا.. ولست أقصد تفضيلهم على المستوى الفكري فقط وهذا واضح ومؤكد.. بل وعلى المستوى الديني أيضا. وليس في ذلك تزيد ولا خروج عن ديني. فمن حقي أن أضع المسلمين في المرتبة الأولى، يليهم النصارى ثم اليهود، يليهم المشركون والكفار(كالعلمانيين والشيوعيين) يليهم المرتدون، يلي هذا كله.. من هم في الدرك الأسفل من النار: المنافقون. وبهذا المقياس الديني  فإن شارون أفضل من محمود عباس.. كما أنني أعتبر محاولة مقارنة شرفاء كرفيق حبيب وجمال أسعد وكتابتهم الناضجة المنصفة   بكتابة كيانات من فصيلة (الدكتور!)القمني و(الشيخ!!) خليل عبد الكريم  والبنا ومنتصر إهانات للعقل لا تجوز.ولا داعي للاستطراد في الأمثلة لأنها توقع تحت طائلة القانون.

***

الحمقى.. الأغبياء الجهلة.. تلاميذ صلاح نصر وفؤاد علام لم يدرسوا ذلك كله.. لم يحيطوا بالأمر علما.. تلقوا التكليف من ضابط أمن: يا جارية متعي مولاك!! فخلعت عقلها وتعرت من ضميرها واندفعت تؤدي المهمة!..

- يا جارية متعي مولاك..

- مولاي عدد الأقباط عشرين مليونا..

- يا عبد يا خصي متع مولاك:

- يا مولاي مقعد الرئاسة للنصارى..

***

ومن هؤلاء كانت تلك الحمقى التي جاءت بالهمج الهامج الذين يمنعون النصارى من الصلاة في مقابل الأسقف الطيب الذي شيد في بيته محرابا من أجل ضيوفه المسلمين!..

لم تعلم الحمقاء ما حدث في البوسنة والهرسك.. كان 94% من السكان مسلمين.. يعيش بينهم في وئام 6% من النصارى. منتهى الرقة والوئام. فجأة انطلق الوحش من عقاله ..أراد الـ6%  أن تكون البلاد كلها مسيحية.. وألا يسمحوا بوجود دولة مسلمة في أوروبا.. ملائكة الأمس أصبحوا وحوشا.. والجار الطيب انطلق ليقتل جاره وليغتصب ابنته أمام أمها ثم يحرق منزل الجميع وهم فيه.. من المؤكد أن بعضهم كان قد شيد محرابا في بيته من أجل جيرانه المسلمين.. لكنه اليوم يغتصب من كانت حتى الأمس بمثابة ابنته. وأمام أمها وإخوتها.. على مرأى من أبيها الذي يمكن أن يكون في مرحلة احتضار وما يزال يرى.

لم تر المذيعة البلهاء ذلك ولم تعلم به ولم تقرأ عنه..

أو أنها علمته لكن إمتاعها لسيدها ومولاها كان يقتضي أن تقول ما قالت وأن تتجاهل ما تجاهلت..

***

الحمقاء كانت لا تدرك  أن ما يحدث لا علاقة له بالمسيحية ولا بالصلاة ولا بالكاهن الذي شيد محرابا في بيته لكي يصلى أصحابه من المسلمين بينما المسلمون الأجلاف يقتلون النصارى لمجرد أنهم-يا عيني- تجمعوا في بيت أحدهم للصلاة.

لم يكن ثمة علاقة مع الصلاة ولا مع المسيحية.. وإنما كانت سياسة الإغراق التي يجرمها القانون ولو على مستوى الحديد الخردة. فثمة تمويل لا سقف له للنصارى.. وثمة رغبة في أن يكسو الطابع النصراني وجه مصر.. وثمة أمر للنصارى بالتحرش بالمسلمين.. وثمة تعليمات بإشعال النار وكلما انطفأت أوقدوها.. وثمة تخطيط لكي يكون في كل قرية كنيسة وأمام كل مسجد كنيسة ليكون في كل قرية معركة وأمام كل مسجد معركة وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد فسوف يستنجدون بالأمم المتحدة والبند السابع وقوات المارينز.. وساعتها سيكون حضورها منطقيا تماما لوقف المذابح.. وستقسم القرى والشوارع طبقا لمواقع المساجد والكنائس وتتفتت مصر أيتها المذيعة الغبية الحمقاء.

الحمقاء كانت لا تدرك أن نسبة الكنائس إلى النصارى أعلى من نسبة المساجد للمسلمين،  فحسب التقرير الاستراتيجي للأهرام لسنة 1999 ، فإن هناك كنيسة لكل سبعة عشر ألف قبطي ، بالمقابل هناك مسجد لكل ثمانية عشر مسلم.. ولاحظوا أن معدل بناء الكنائس تضاعف بعد ذلك وأن النسبة ازدادت اختلالا.

ويعلق الدكتور عمارة على ذلك قائلا:  إذا كانت نسبة الكنائس لعدد النصارى تكاد أن تساوى نسبة المساجد لعدد المسلمين. فإن الواقع يقول: إن الكنائس مفتوحة على مدار النهار والليل.. والمساجد تغلق عقب الصلاة.. ومنبر الكنيسة حر كل الحرية، ومنبر المسجد مؤمم.

الحمقاء لم تدرك أن الأمر ليس حرية عبادة فلم يتدخل أحد ضد نصراني يصلي في بيته ولا حتى مجموعة من النصارى وإنما كان ضد تحويل المنازل إلى كنائس .. ليست بيوتا لله بل قلاع خيانة يجهر أقباط المهجر بهدفهم منها.. تغيير وجه مصر من الإسلام إلى النصرانية وطرد المسلمين منها. قلاع خيانة سوف يطلق الرصاص منها على الآمنين للاستيلاء على الأرض تماما كما فعل الرجل الأبيض في أمريكا واستراليا وكما فعل اليهود في فلسطين. والغبية الحمقاء قلبها يتمزق وهي تدين المسلم الفظ الجاهل وتقرظ القس الرقيق الذي جعل في بيته محرابا.

الغبية الحمقاء لا تدري أن هناك مليار دولار على الأقل تضخ في مصر كل عام لبناء الكنائس وتنصير المسلمين. فالهدف: أن يكون مقابل كل مسجد كنيسة  وأن يكون في مدخل كل شارع رئيسي كنيسة  وعلى كل هضبة كنيسة وفي ناصية أي ميدان كنيسة وأن تكتسي البلاد بمظهر يوحي بالطابع النصراني للبلاد بغض النظر عن الحاجة إليها. لأنها إن لم تكن الآن مطلوبة للصلاة فسوف تكون مطلوبة غدا للحرب.. وكمراكز لقوات المارينز!. . ولا تدرك الحمقاء أن الفاتيكان رصد للتمويل-كما تقول الدكتورة زينب عبد العزيز- 24 مليار دولار. وهي مخصصة للتنصير ورشوة المتنصرين وبناء الكنائس.

لعل غبية حمقاء أو غبيا أحمق يتساءل: وحتى لو كان ذلك صحيحا فلماذا لا نتركهم؟

يا غبي يا أحمق لا نتركهم لأن المسألة مسألة أمن قومي ولأن كنائس اليوم قلاع الغد ودشم سلاحه.. تماما كما فعل الخائن المجرم المعلم يعقوب بقصوره عندما نصب فيها المدافع لتقصف المسلمين.. وتماما كما حدث في البوسنة والهرسك وكوسوفا وتيمور الشرقية والفليبين والهند والتركستان وكازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وقرغيزستان وتاجيكستان.. و.. و..

الجاهلة الحمقاء لم تقرأ مذكرات موسى شاريت التي جاء فيها:" سوف تحرك أجهزة المخابرات الصليبية والصهيونية  الأقليات في العالم الإسلامي وفي قلبه مصر لتدمير  هذه  المجتمعات المستقرة، وتشعل النار في مشاعر الأقليات المسيحية في المنطقة، وتوجهها نحو المطالبة بالاستقلال.. "- كمما جاء بالحرف في عبارات "بن جورلون "- بمذكرات "موشى شاريت

ولم تدرك الجاهلة المتشدقة بسماحة القسيس ذي المحراب أن كبير القبط ينفذ هذا المخطط..

لم تقرأ الجاهلة عن "جماعة الأمة القبطية" التي ظهرت في مصر في النصف الأول من الخمسينيات-  لتدعو إلى تحرير مصر من الإسلام والمسلمين!. وأنها قد تجددت اليوم تحت اسم  (منظمة التحرير القبطية) والتي توجه نداءاتها إلى (قوات المارينز) الأمريكية والجيش الإسرائيلي ليعاونهم في (تحرير) مصر من الإسلام والمسلمين !!

الغبية الحمقاء لا تدري شيئا عن تبني بعض المنظمات القبطية للعنف المسلح ومنها جماعة "الأمة القبطية" التي تناصب العداء الشديد للإسلام.

الغبية الحمقاء لم تقرأ  تصريحات الأنبا مرقس ـ المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية.. وعضو المجمع المقدس.. ورئيس لجنة الإعلام بهذا المجمع أي "وزير إعلام الكنيسة".. وأسقف شبرا الخيمة ـ التي يقول فيها:

أن مصر هي بلد الأقباط، وهم أصحابها.. و أن قضية المسيحيين ـ في مصر ـ هي "قضية قومية" ـ قضية لغة.. وثقافة.. وعنصر.. وأرض مغتصبة منذ أربعة عشر قرنًا ـ!!.. ولم تقرأ تصريحات  الرجل الثاني في الكنيسة الأرثوذكسية- الأنبا " غريغوريوس "- في صحيفة " وطني، 30 يوليو سنة 2000 م- "أن اللغة القبطية هي لغتنا بوصفنا قبطا.. وهى تراث الماضي ورباط الحاضر!! فهم يحيون اللغة القبطية لتكون سورا بين الشعب المسيحي وبين المستعمر الدخيل أي المسلمين. ولم تقرأ ما نشرته مجلة صوت مصر الحر:  "أنا القبطي الفرعوني صاحب الأرض، أنا القبطي الشامخ صاحب هذا الوطن الذي سُلِبَ مني منذ الغزو الإسلامي وإلى الآن، وسيرحل قريباً كما رحل من أسبانيا، فلم تعد النعرة الإسلامية لها جاذبيتها الآن في جو أصبح الغرب المتحضر يفهم أن العرب جرب"...

لم تقرأ الحمقاء  في تقرير لمجلس الشعب المصري أعدته لجنة فرعية مكونة من محمد رشوان وكيل المجلس كل من حافظ بدوى، محمد محجوب، كمال هنري أبادير، كامل ليلة، ألبرت برسوم سلامة، مختار هاني، كمال الشاذلي، إبراهيم شكري، ألفت كامل، إبراهيم عوارة. جاء في التقرير:

تأكد للجنة أن بعض المتطرفين من القيادات المسيحية وبعض المتعصبين من رجال الكنيسة قد حاولوا تضخيم بعض الأحداث الفردية وتصويرها في صورة صراع ديني وأنها اضطهاد للأقباط. بل ووصل الأمر إلى حد افتعال بعض الأحداث وإلصاق التهمة بالمسلمين بهدف إذكاء نار الفتنة واتخذ بعض القسس من مثل هذه الأحداث مادة للموعظة التي يلقونها في الكنائس، فتحولت بعض الكنائس إلى منابر لنشر الشائعات الكاذبة وبث روج الفرقة بين المسلمين والمسيحيين. وتسجل اللجنة أسفها مما لديها من قرائن ودلائل على أن بعض القيادات الكنسية ومنها رأس الكنيسة دأبوا على التشكيك وأنهم تمادوا في مسلكهم وأوعزوا بطبع منشورات وتسجيلات عن الأحداث دونما تمحيص وأوعزوا بنشرها في المجلات الصادرة بالداخل والخارج، و أن البابا شنودة يريد أن تقيم الكنيسة من نفسها دولة داخل الدولة.

إن مجمل هذه الأقوال والتصريحات تشكل اتهاما بالخيانة العظمى..

لم تقرأ الحمقاء"تقرير واشنطن"، وهو خدمة إخبارية على الإنترنت يقدمها معهد الأمن العالمي بالولايات المتحدة، عن ظهور اتجاهات متطرفة بين الأقباط الذين ارتكبوا مجموعة من الممارسات التي استفزت المسلمين، مثل دق نواقيس الكنائس أثناء الآذان وتكديس السلاح في كنائسهم ومنازلهم, و توزيع الأناجيل في المركبات العامة. لم يكن أمر السلاح في الكناس إذن سمادير ولا أوهام. بل لقد أثير موضوع السلاح في الكنائس في مجلس الشعب 12-4-2008.

لم تقرأ الحمقاء ولا زميلاتها وزملاؤها ما حدث إبان اشتعال الحرب الأهلية في لبنان حين ذهب شبان أرثوذكس  تحت سمع الكنيسة وبصرها وفي ظل صمت الرضا إلى لبنان؟ وحاربوا في صفوف المارونية  المتحالفة مع إسرائيل ضد عروبة لبنان ووحدته وانتمائه القومي والحضاري.. حاربوا مع ´´الكتائب اللبنانية´´.. وهكذا أصبح للكنيسة المصرية مسلحون ومقاتلون؟ لأول مرة في التاريخ .

إني اتهم الدولة بأنها عندما يرتكب النصارى الجرائم تتهم بها المسلمين. ألم يوجهوا اتهام الإفك إلى ما سموه الميليشيات المسلحة للإخوان. وكانت الميليشيات عند النصارى.. وكان التمويل الدولي للنصارى وللتنصير حديث العالم واعترافات النصارى أنفسهم لكن الدولة الخائرة العاجزة الخائفة وجهت الاتهام إلى الإخوان المسلمين وصادرت حر مالهم ودمرت شركاتهم وأغمضت عيونها عن التمويل الحقيقي. وكان كل ذلك يصب لمصلحة النصارى وضد مصلحة المسلمين.

لم تدرك الحمقاء أن الأمر جد وليس هزلا.. ولأنه جد فلن يحله ارتفاع حاجبيها اندهاشا ولا تقلص ملامحها اشمئزازا من تخلف المسلمين إزاء رقي القس الذي شيد في بيته محرابا. لم تدرك الحمقاء أن الاستيلاء على مصر وطرد المسلمين منها ليس هلاوس بصر أو هلاوس سمع أو هلاوس فكر. بل لقد أقام أقباط المهجر _ في ألمانيا _ حكومة منفى!.. كبالون اختباري وسابقة ليس لها نظير في التاريخ .

***

لعل العبيد والخصيان والجواري قد برمجوا على ألا يقرأوا لإرهابيّ مثلي!.. لا بأس!!..

لكن.. ألم يقرؤوا  لأنور السادات  الذي لخص المشكلة  وهو يتحدث عن البابا شنودة في خطابه أمام مجلس الشعب في 10 مايو1980 حيث اتهمه بأنه يريد أن يجعل من الكنيسة سلطة سياسية، وأن من سبب الفتنة الطائفية هو البابا شنودة شخصيا.

و لعل العبيد والخصيان والجواري قد برمجوا على ألا يقرأوا مجلة المختار الإسلامي..

لكن.. ألم يقرؤوا صحيفة الأهرام التي نشرت  في 7 أغسطس 2009 عن محاكمة " برينس" رئيس شركة بلاك ووتر للأمن عن جرائمه في العراق.. حيث  اعتبر نفسه فارسا صليبيا مهمته تخليص العالم من المسلمين.. وحتى الأهرام.. التي أتصور أحيانا أنها تصدر من تل أبيب أو على الأقل من واشنطن عبرت عن دهشتها إزاء  المفاجآت صاعقة التي فجرتها المحاكمة‏,‏ فلم تقتصر الاتهامات الموجهة إليه علي القتل‏,‏ وتهريب السلاح‏,‏ والقتل المتعمد للمدنيين‏,‏ حيث أضاف اثنان من العاملين السابقين في الشركة أن برينس قتل وسهل قتل أشخاص كانوا يتعاونون مع المحققين الفيدراليين الأمريكيين الذين كانوا يحققون في جرائم وتجاوزات الشركة‏. واتهما الشركة بتشجيع ومكافأة كل من يقتل عراقيا‏,‏ وأنها تعاملت مع العراقيين بازدراء‏,‏ واستخدمت ألفاظا عنصرية تحط من قدرهم‏.‏ وأضاف الشاهدان أن مسئولي الشركة كانوا يعلنون أمام الجميع أنهم ذاهبون إلي العراق لقتل العراقيين‏,‏ واعتبار ذلك شكلا من أشكال الترفيه‏.‏ كما أكدا أن برينس كان حريصا علي تعيين أشخاص يؤمنون بأفكاره للعمل بالعراق‏,‏ حيث يؤمنون بتفوق المسيحية وينتهزون كل فرصة ممكنة لقتل العراقيين‏.‏ وكانوا يعتبرون أنفسهم فرسان المعبد‏;‏ المحاربين الذين يشاركون في الحملات الصليبية‏.‏

***

لقد دمرت أمريكا دولا بحجة"الاشتباه" في ضلوعها بالإرهاب..

مجرد الاشتباه دون دلائل جدية ولا جسم للجريمة..

أما نحن فالجريمة ترتكب أمامنا.. والوطن ينهش أمامنا .. وأدلة التورط والتلبس والثبوت تحيط بنا من كل جانب فنغمض أعيننا ونكتفي بحصار المسلمين وضربهم وتعذيبهم وتزوير أصواتهم ونهب أموالهم وحصار اقتصادهم..

مذيعتنا الحمقاء لا تدرك أنها يمكن أن تغتصب غدا وتذبح أمام المحراب الذي تشدقت به..

ألا لعنة الله على الظالمين.

ثم ألا لعنة الله على الأغبياء والحمقى والمغفلين..!!

***

وهنا لابد أن أنبه –رغم أنه بديهي- أن موقفنا لا يمس إخوتنا من نصارى مصر الذين لم يخونوا بلادهم.. بل إننا نقف معهم في نفس الخندق للدفاع عن مصر المسلمة وللدفاع عن الهوية الحقيقية للكنيسة المصرية التي ضيعها رعاتها. ولابد أن أشيد هنا بإخوتنا من النصارى الذين يشاركوننا بجرأة وشجاعة ونزاهة في اتهام الدولة بمحاباة النصارى خوفا من أميركا.

***

 

إني أتهم حكامنا ونخبتنا بأنهم يتعاملون مع المؤامرة الكارثة بنفس المنهج الذي تعاملوا به مع اليهود قبل إنشاء دولة إسرائيل.. والذي انتهى بضياع فلسطين كلها. ولو أن جيوشنا الجبارة(!!) لم تتدخل.. ولو أن عزائمنا الخوارة(!!) لم تتصد .. ولو أن كتائب المثقفين المنحرفة المنهارة لم تضلل لأمكن إنقاذ فلسطين وتجنب أهوال الخراب الذي نعيشه الآن جراء عدم تقديرنا للأمور في الوقت المناسب. نعم.. كان الفلسطيني البسيط.. الفلسطيني الأمي البسيط قادرا على مواجهة الغزوة الصهيونية.. لكن الجبارة والخوارة والمنهارة تكفلت بتقييد الفلسطيني وشل حركته تماما كما تقوم أجهزتنا الأمنية بقمع رد فعل البسطاء تجاه تحويل مصر إلى غابة من الكنائس.. إنها تقيده بالواقع لا بالمجاز.. بينما تقوم الميديا الإعلامية بتشويهه.

 

***

أيها العبيد والخصيان والجواري..

أيها الخونة..

أيها المبهورون بالمحراب في منزل القسيس..

سوف يحدث هذا في مصر غدا.. حين يتسلط  عليكم من يؤمنون بتفوق المسيحية وينتهزون كل فرصة ممكنة لقتل المصريين.

وللحديث بقية.

 

***

هذه نقاط أرجو أن أتناولها بتفصيل في مقالات قادمة.

 

حاشية 1

 

السلام مقابل ترك الإسلام!

 

في البداية كانت المعادلة: السلام مقابل الأرض. وكان هذا يعني أن نستعيد الأرض التي احتلتها إسرائيل بعد 67 مقابل إسقاط  العداوة والخصومة وإحلال السلام. وكنا نرى في ذلك مهانة ما بعدها مهانة لأنه يعنى التنازل عن فلسطين المحتلة منذ عام 48.

ولكن أمرنا تدهور فتضاءل عرض إسرائيل فأصبح السلام مقابل السلام. وهو ما يعني أن ننسى موضوع الأرض ونتنازل عنها صاغرين وأن نوقف المقاومة مقابل أن تمن علينا إسرائيل بعدم ضربنا.

ثم تدهور الأمر فلم يعد يكفي التنازل ولا وقف المقاومة وإنما أصبح المطلوب التطبيع الكامل وأن نكون سوقا تجاريا لبضائعهم.

ثم تدهور الأمر فلم يعد يكفي كل ذلك.. وإنما أصبح واجب جيوشنا حماية حدودها وواجب أمننا القبض على من يفكر في مقاومتها.

ثم تدهور الأمر فأصبح للسلام الذي تمن علينا به ثمنا يجب ألا نكف عن دفع ثمنه. وأصبح لزاما أن نبيع لها بضائعنا بربع ثمنها.

ثم تدهور الأمر فأصبح لزاما أن نتحالف معها للقضاء على أعدائها ولو كانوا إخوتنا..

ثم ..

ثم..

ثم..

وكنا نريد أن نخطب بذلك ودها وود أمريكا من ورائها..

لكننا ندرك الآن فجأة أن كل هذا لا يكفي..

كله لا يكفي..

وهاهم أولاء أقباط المهجر –وبعض نصارى الداخل الذين لم تحمهم الدولة من الغواية ينجرفون معهم إلى نجس الخيانة والجنون- فيرفعون لواء أن كل مسلم ليس مصريا.. وكل من ليس مصريا عليه أن يعود إلى أرض الحجاز..

لم ترضهم كل تنازلاتنا ويطمعون أن يزيد..

ولن يكفيهم مهما زدنا..

صدق الله العظيم..

وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120)البقرة

صدق الله العظيم..

***

 

حاشية 2

 

كاذب ولو كان البابا شنودة..

 

نسبة تعداد النصارى في مصر أقل من 6% من عدد السكان، ونسبتهم في المجتمع تقل حتى يتنبأ بعض الباحثين النصارى أنهم سيتلاشون خلال قرن ( التفاصيل في المقال القادم). العدد إذن أقل من خمسة ملايين .. فإذا قال قائل أنهم عشرة ملايين أو 12 مليونا أو 15 مليونا  فإنه كاذب سواء كان كارتر أو مبارك أو هيكل أو البابا شنودة!

 

***

 

حاشية 3

بعد خراب مصر..

 

لشد ما تألمت عندما رحت أقرأ الكاتب الصحافي القومي المرموق محمد عبد الحكيم دياب.. في صحيفة القدس العربي  15/08/2009

أخيرا..

بعد خمسين عاما بدأ يدرك ويفهم أنها كانت منذ البداية حربا على الإسلام.. الإسلام الذي بادره بالعداء النظام القومي الذي يدافع عنه  ويفتن به دياب..

بدأ يدرك أن كونه قوميا لن يحميه من التنكيل والطرد..

أما الحجة التي طالما واجهونا بها بعدم الاحتكام إلى الإسلام لوجود أقباط.. فهاهي ذي أسفرت عن نداءات البعض بأن يقوم أقل من خمسة ملايين بطرد أكثر من خمس وسبعين مليونا.. الذين عدوا محتلين وغزاة! . ثم تقطر السخرية المرة من دياب وهو يقول:

في حالة استثناء الأشقاء سكان النوبة، فهم وإن كانوا يتحدثون فيما بينهم لغة شفاهية غير عربية تبقى مشكلتهم في اعتناقهم الإسلام الذي يضعهم في خانة الغزاة، ويتحدثون ويكتبون بالعربية كلغة وطنية، ليجدوا أنفسهم في زمرة المحتلين، بجانب أنهم ليسوا ضمن زمرة القبط، لتشملهم عملية إعادة إنتاج القبطية كبديل للشخصية الوطنية والهوية القومية.

سقطت إذن حجة القوميين التي حاربوا الإسلام بسببها..

يعترف دياب بأن الخطاب الانعزالي حقق نجاحات بين أوساط تدعي المعرفة والثقافة. جعلوا من أنفسهم دعاة للقبطية في صياغتها الجديدة . شعارهم كلنا أقباط. أي لسنا مصريين أو عربا . فهذا قبطي مسلم وهذا قبطي مسيحي . وصارت صفة المصري العربي سبة ومعيبة .

سقط إذن شعار "مصر أولا ومصر أخيرا" وكم حذرنا من أن نتيجته النهائية ستكون أمريكا أولا وإسرائيل أخيرا.. لكن دياب وصحبه نكلوا بنا وقتلوا شيوخنا واعتقلوا شبابنا..

يواصل دياب قوله:

 ومنذ مدة بدا الأمر وكأن مصر مقسمة إلى أكثر من شعب. بعضه أصيل (يقصد النصارى) وأغلبه دخيل (يقصد المسلمين). يضاف إلى ذلك أن الخطاب الانعزالي يربط بين العرب والبداوة بشكل مغرض . اختزلوا الشخصية العربية في خيمة وناقة وجمل وحصان وسيف وصحراء وقحط .

(ألم يشارك القوميون العلمانيين والنصارى في توجيه هذه الاتهامات للمسلمين؟!).

إن دياب يدافع –أخيرا جدا عن الحضارة الإسلامية وعن كون الفاتحين لم يرغموا الشعوب على تغيير ملتها.

يستنكر دياب قيام النصارى والعلمانيين – ومنهم القوميين- نفيهم أي إنجاز حضاري أو تاريخي يذكر للمسلمين. وهو ما حدا بهم إلى إعادة إنتاج القبطية لإسقاط ألف وأربعمائة عام من تاريخ البشرية، وهو نهج غربي عنصري يسقط نفس هذه الفترة من مواد الثقافة العامة، ومن مناهج التعليم العام والجامعي. وكذلك لتلبية مطالب التقسيم والتفتيت التي يسعى إليها الداعمون لهذا التوجه.  وزاد الوضع تفاقما بسيل الكتابات والادعاءات التي تصدر عن قساوسة محسوبين على الكنيسة المصرية. تردد دون كلل بأن المسلمين غزاة وأن العرب محتلون وأن القبط أصحاب الزمان والمكان. أي التاريخ والجغرافيا. وهم على وجه أقرب لليقين ليسوا امتدادا للمصريين القدماء. ولا لهم علاقة بحضارتهم. كل ما يريدون هو إيقاف عقارب الساعة عند ما قبل القرن السابع الميلادي إحياء لزمان قديم بثقافته وتراثه اليوناني والروماني واليهودي، واختطاف المكان والنزول به إلى الحفريات والقبور فيما قبل ألف وأربعمائة عام . وزيادة في الاستفزاز يقدم الانعزاليون نموذج المعلم يعقوب الذي كون وقاد فرقة عسكرية من مسيحيي مصر حاربت مع العسكر الفرنسيين بقيادة نابليون بونابرت

سبحان الله..

عندما كنا نصرخ بهذا منذ عشرين عاما كان دياب وأمثاله ينظرون إلينا كما لو كنا مشعوذين ننشر الخرافات والأوهام والأساطير

ها هو ذا يفهم أخيرا..

لكن..

بعد خراب مصر!

***

 

حاشية 4

الدولة الحمقاء تحكم على النصارى بالإعدام!

 

 

إني أتهم الدولة بإفساد النصارى كما يفسد الأب الضال الفاسد أبناءه.

إني أتهم الدولة بالإساءة البالغة إلى النصارى.. لكنها ليست بالإساءة التي يتوهمونها.. وإنما على العكس تماما تماما.. كالأب الذي يترك ابنه ويفسده بتدليله ونفاقه وعدم عقابه حتى تتكاثر جرائمه وتقوده إلى حبل المشنقة..

إن الدولة الضعيفة المهترئة العاجزة تترك نصارى الداخل نهبا لغواية الخونة من أقباط المهجر.. وهو الأمر الذي سيوردهم موارد الهلاك..

إن الكفر ملة واحدة..

والمنبع الشيطاني الذي يشرب منه أقباط المهجر هو ذات المنبع الذي ينهل منه بوش وتشيني وبلاك ووتر..

فإذا أرتم أن تعرفوا ما يريد أقباط المهجر فعله بنا فانظروا ما فعلت بلاد ووتر بالعراق واقرءوا د. عادل البياتي في القدس العربي 08/2009 بعنوان: "لماذا تصمت حكومة المالكي عن فضائح مرتزقة بلاك ووتر؟"

يقول د عادل:

إن الكشف عن مسلسل فضائح وفظائع إدارة بوش تشيني السابقة لم يعد يثير الدهشة والاستغراب، وذلك لكثرة ما تم ويتم الكشف عنه كل يوم، لكن ما كشفت عنه محاكمات فيرجينيا لموظفين عملا في شركة المرتزقة الشهيرة (بلاك ووتر) التي غيرت اسمها إلى (XE للخدمات الأمنية!) مؤخرا أصابت كثيرين بالصدمة، بسبب بشاعة القضية وبسبب الاعترافات التي أدلى بها شهود القضية وهم من العاملين بالشركة. فقد كشف احد الشهود أن صاحب الشركة (إيريك برنس) متورط شخصيا في قتل عراقيين، أو التعاون في تسهيل القتل، وكشفت شهادات خطية أودعت ملف القضية المنظورة الآن أمام المحكمة الفيدرالية بولاية فرجينيا ضد الشركة المزيد من التفاصيل المخزية التي تورطت فيها الشركة وصاحبها من 'قطع رؤوس المدنيين العراقيين' في عمليات قتل متعمدة، وحلقات جنس وتبادل زوجات واستخدام أطفال في أعمال فاحشة في العراق. وفي الشهادات يقر شاهدان طلبا إخفاء اسميهما لتعرضهما للتهديد بالتصفية بتفاصيل جرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب، كما أقرا بأن صاحب الشركة ورئيسها برنس كان يرعى هذه الجرائم ويشارك فيها أحياناً، بما في ذلك عمليات تهريب السلاح إلى العراق، وتهريب الأموال، وتعيين أشخاص ذوي ماض مخز في كوسوفو، والسماح باستخدام ذخائر تنفجر في الجسم البشري بعد اختراقه مسببة الموت الفوري والتشويه الأكيد، وليس آخراً توظيف أشخاص مهووسين بقتل المسلمين والعرب، وتعمدهم حمل ألقاب لأسماء 'فرسان مالطة' رأس الحربة في الحروب الصليبية.

وكشف الشاهد الثاني أنه تلقى تهديدات من الشركة بالتصفية، وذكر أن ايريك برنس يمتلك عدة شركات تدار كشركة واحدة وكلها تعمل بإمرته وبإدارة جاري جاكسون، وان برنس أنشأ عدة شركات ليخفي خلالها جرائمه ومخالفاته وعمليات غش وأعمالاً غير قانونية، وكل هذه الأفعال تمت حسب الشهادة لسببين: الأول: أن برنس ينظر إلى نفسه كـ(مقاتل صليبي مسيحي) موكلة إليه 'مهمة إبادة المسلمين ومحو العقيدة الإسلامية من على وجه الأرض'، ولذا تعمد إرسال رجال الى العراق يشاركونه هذه الرؤية ويؤمنون بالتفوق المسيحي. وأنّ الشركات التي يملكها (برينس) 'قد شجّعت وكافأت كل من يعمل على تحطيم الحياة في العراق.

وقال إن شركة برنس كانت تكافئ قتلة العراقيين، وتستخدم ألقابا وأسماء مستوحاة من أسماء فرسان مالطا الصليبيين، بل كان العاملون في الشركة يتفاخرون بشكل علني بنيتهم النزول إلى شوارع العراق لقتل 'شوية عراقيين'. كما كانوا يستخدمون أوصافاً عنصرية مثل 'حاجي' وأضاف بأن برنس كان يتجاهل كل الاحتجاجات والتقارير التي كانت تؤكد أن هؤلاء المرتزقة كانوا يريدون العمل معه والذهاب للعراق لقتل 'المزيد من العراقيين' وممارسة القتل واستخدامهم المنشطات والبعض الذي كان يعاد الى الولايات المتحدة كان برنس يعمل على إعادته مرة أخرى إلى العراق. وكشفت المحاكمة أن 'بلاك ووتر' تعمدت الحصول على ذخائر محظور استخدامها قانونا، وكان يحصل عليها من شركة 'لاماس' التي كانت تبيع له ذخيرة مصممة على أن تنفجر بعد دخولها إلى جسم الإنسان وذلك لضمان قتل أكبر عدد من العراقيين. كما أعطى موظفي بلاك ووتر أسلحة غير مسموح بها مثل السلاح الذي يطلق عليه 'المنشار' وهو رشاش، وأيضا قنابل يدوية وقاذفات قنابل كلها استخدمت في حصد العراقيين. وحسب شهادة شاهد فإن برنس وبعلمه شخصياً كان ضالعاً في قضية تجارة الجنس وكوّن عصابة من أشخاص لهم ماضيهم وسجلهم الإجرامي في كوسوفو 'داخل منطقة الصرب' وعينهم مديرين في شركته وكان برنس يذهب إلى العراق كثيراً وخصص لنفسه خط طيران وأسطول طائرات كان يطلق عليه اسم 'الخط الرئاسي' وكانت الأسلحة المحظورة تهرب على هذه الطائرات، كما انه لم يقدم على فعل شيء، مع علمه بالأمر، لوقف استخدام الدعارة بما فيها دعارة الأطفال في شركته بالعراق، ومن ضمن الاتهامات إلى برنس إعطاؤه أوامر بتدبير رسائل إلكترونية وأشرطة فيديو لعمليات قتل متعمد غير مبرر للعراقيين في أنحاء البلد المحتل. وحفلت شهادة الشاهد الأول وهو ضابط مارينز سابق بوقائع قتل عراقيين شهدها بنفسه أثناء مواكب سيارات 'بلاك ووتر' في بعقوبة وفتح النار على المدنيين دون سبب ومن بينهم عراقيون كانوا يرفعون أيديهم أو يحاولون الاحتماء، وشرح كيف كانت 'بلاك ووتر' تكذب على وزارة الخارجية الأمريكية حول هذه العمليات التي كانت تدار بتعمد وبواسطة مهووسين يديرهم برنس وشركته.

وأشار الشاهد إلى أن وزارة الخارجية في عهد جورج دبليو بوش كانت تكتفي بمزاعم برنس حول هذه الحوادث وبأنها كانت مبررة، ولم تجتهد الوزارة حتى في سماع رأي الشاهد أو التحقيق واستدعائه للتأكد من الأمر. وجاء في الشهادة ذكر لأسماء أشخاص ارتكبوا جرائم القتل المتعمد هذه ضد العراقيين ومن ضمنهم لوك دوج الذي تفاخر بقتل أول عراقي وبعدها توالت عمليات القتل. وشملت الحوادث المسجلة في سجلات المحكمة حادثة بعقوبة في شارع 'آر.بي.جي' حسبما يسميه مرتزقة برنس، حيث وقفت إحدى سياراتهم لتغيير إطارها بينما 'تسلى' أحد المرتزقة واسمه براد المر بقتل عراقيين في سيارة عادية لم تفعل شيئاً سوى أنها كانت تسير بالشارع، ثم تركوا الجثث في الشارع.

إن ما تكشفت عنه محاضر محاكمات فيرجينيا لعصابات المرتزقة الصليبيين (شركة بلاك ووتر) هي فضائح أخرى تضاف الى السجل المخزي للادارة الامريكية وشركات المرتزقة (الأمن الخاص) التي عملت في العراق بعد الاحتلال بموازاة الجيش الأمريكي النظامي وكانت أعدادها مقاربة لعدد أفراد الجيش النظامي، وكانت تتمتع بالحماية القانونية بقرار من بول بريمر الحاكم الأمريكي بعد الغزو(...)

كلنا نتذكر سقطة لسان جورج بوش حين وصف غزو العراق بأنها 'حرب صليبية'، ويأتي اليوم أحد مسؤولي شركة مرتزقة بلاك ووتر ليؤكد باعترافاته هذا الكلام!!.

 

لقد حاولت اختصار المقال فعجزت..

لكنني أتساءل ماذا لو امتلك العراقيون قوة المواجهة؟..

ألم يكن مصير البلاك ووتر جميعهم إلى الإعدام.. لأن حكومة مجرمة غبية لم تردعهم في الوقت المناسب ولم تصدهم على الاستسلام والغواية..

من مثل هذا المصير أحذر المجانين والخونة الذين يريدون بأهل مصر(أكثر من 94% مسلمين وأقل من 6% نصارى) سوءا..

وأذكر هنا فقط.. فخورا مبهورا بموقف الإسلام –ممثلا في الفقيه العظيم ابن تيمية- عندما أسر التتار مجموعة من المسلمين النصارى العرب.. ثم عرضوا إعادة المسلمين دون النصارى فأبي ابن تيمية معلنا أنه سيقاتل من أجل استعادتهم.

وأحذر الأغبياء والحمقى من بحور من الدم أراها..

ولا أزيد..

***

 

 

حاشية 5

عزل المحافظ أحمد ضياء الدين

 

 

نسبق كل الصحف والفضائيات بهذا النبأ:

 

قرار بإعفاء اللواء أحمد ضياء الدين من منصبه كمحافظ للمنيا!

 

ولكن.. ليس ذلك اطلاعا على الأسرار ولا كهانة ولا رجما بالغيب.. وإنما أراد النصارى رأسه فلابد أن تقدمه الدولة إليهم زلفى وقربانا للشيطان!.. ذلك أن الدولة لا تجرؤ-ودعنا من حكاية ترغب أو لا ترغب فذلك غير وارد ولا مطروح أصلا- على أن تعصى للنصارى أمرا..

لم يعلن القرار بعد.. وربما لم يتخذ حتى الآن.. لكنني أؤكد لكم أنه سرعان ما يتخذ ويعلن..

قد يتخيل القارئ أن ثمة ود مفقود بيني وبين اللواء المحافظ.. وذلك غير صحيح.. فإنني أبغض الرجل بغضا لا ينافسه فيه إلا خالد منتصر. يليهما وحيد حامد! لو عزل اليوم أو حتى مات فلن أشعر بأي أسف عليه.. ولكنه واحد من الذين يجعلونني أشتاق إلى الآخرة لأرى وجهه أمام الله يوم الحساب.

إنني أستعيد بعض ما كتبته إحدى المدونات عن الرجل وأنا أصدق ما نشرته المدونة:

 

اللواء احمد ضياء الدين.. الصحاف

 

 

كلما رأيت هذا الرجل تذكرت محمد سعيد الصحاف وزير إعلام النظام العراقي البائد ، فضياء الدين الذي يعمل مساعداً لوزير الداخلية للشئون القانونية و يتحدث باسم الوزارة في وسائل الإعلام، لا يمكنك أن تتابع أداءه وتقرأ تصريحاته حتى تقفز إلى رأسك صورة الصحاف الشهيرة، فلسفة واحدة اتفق عليها الرجلان هي النفي دائماً وأبداً بغض النظر عن الحقيقة، دفاع مستمر عن النظام بالحق والباطل ، حتى العداء لقناة الجزيرة اجتمعا فيه !!

ربما كانت أولى مهام منصب السيد اللواء هي تحسين صورة "الداخلية" والدفاع عنها أمام المجتمع ، بعد أن عمّت البلوى و ضجّت البلاد بالشكوى من ممارساتها غير الإنسانية وتفجر فضائح التعذيب بشكل شبه يومي ، لكن صورة الجهاز الأمني ازدادت قبحاً على قبح بسبب استمرار الانتهاكات أولاً ، و ثانياً بفضل أحمد ضياء الدين .. الدب الذي قتل صاحبه .

"أنا أنتمي لوزارة الداخلية من منبت شعري لأخمص قدمي" ، هذا ما قاله أحمد ضياء الدين لأعضاء مجلس الشعب في مايو 2007 ، وبهذا المنطق خاض طوال العام معارك الداخلية الإعلامية في الصحف والفضائيات كلما ثار حديث حول دورها في الشارع المصري وأفعال ضباطها التي تحولت فضائح وكليبات وقضايا تتداولها النيابات والمحاكم كل يوم .

اعتمد  ضياء الدين في عمله كمتحدث باسم الداخلية على سياسة الإنكار الدائم ، عادة ما تبدأ التصريحات المنسوبة له في الصحف بعبارة :"نفى اللواء أحمد ضياء الدين .." ؛ فالضباط أبرياء ومفترى عليهم ، الإعلام مغرض والفضائيات مشبوهة والمنظمات الحقوقية مدفوعة من الخارج لتشويه سمعة مصر ، حتى السيدة التي دهستها سيارة الشرطة في المطرية هي المسئولة عما جرى لها ومدانة في حق نفسها ، حد قالها تقف قدام البوكس ؟!

وفي مواجهته لما تنشره المدونات المصرية من وقائع تعذيب مدعمة في معظم الأحيان بمقاطع فيديو مصورة التقطها الضباط أنفسهم على سبيل التسلية ، عمد ضياء الدين إلى اتهام المدونين بتشويه سمعة مصر و"تهييج" الرأي العام ، واستهدف بعضهم شخصياً في تصريحاته كما حدث مع المدون وائل عباس صاحب "الوعي المصري" فبعد نشره  لأحداث التحرش الجنسي في وسط البلد اتهمه سيادة اللواء بالتورط في قضايا جنائية مخلة بالشرف ، وكرر هذا الاتهام في عدة مقابلات تلفزيونية ، حتى اضطر وائل عباس للتوجه إلى الداخلية بقدميه و استخرج منها صحيفة الحالة الجنائية "فيش وتشبيه" ونشرها على مدونته ليثبت خلوها من أي سوابق .

***

هل يتخيل أحد أن أحمد ضياء الدين يمكن أن يتخذ موقفا مع الإسلام أو ضد النصارى.

عندما ذهب محافظا للمنيا تفجرت المشاكل أمامه عندما ووجه بصراع مافيا لصوص الاستيلاء على أرض الدولة.. كان أحد الطرفين هم الأعراب الذين استولوا على الأراضي بوضع اليد .. وهو عرف أصبح أقوى من القانون.. ولم يكن في ذلك مشكلة.. كان يمكن قتلهم أو اعتقالهم أو نفيهم من الأرض أو سحقهم بالدبابات وقصفهم بالصواريخ.. لم يكن في ذلك مشكلة.. كانت المشكلة في الطرف الآخر من اللصوص.. فقد كانوا رهبانا مسلحين في أحد الأديرة.. وكانوا مسلحين وقتلوا مواطنا في صراعهم الإجرامي على الأرض المنهوبة. ولم يكن في ذلك مشكلة.. فلحسن الحظ كان القتيل مسلما.. والمسلمون بلا ثمن.. لكن المشكلة أن المحافظ باعتباره رجل أمن محترف متمرس- دعك من اعتباره جلادا أم غير جلاد.. كذابا أم غير كذاب- أراد من الرهبان أن يساعدوه.. لا لكي يعيد أرض الدولة إليها.. ولا لكي يحيل الأمر إلى القضاء.. ولا لكي يحكم بتقسيم الأرض المسروقة بين العربان والأهالي.. لم يطلب أيا من ذلك.. ولكنه طلب من الرهبان اللصوص أن يساعدوه لكي يقنن وضعهم.. لم ينزع منهم الأرض المسروقة.. ولا هو هددهم بذلك.. فقط طلب منهم اتخاذ بعض الإجراءات لكي يغطي موقفه ولكي يسد الثغرات القانونية ويجعل الأرض المغتصبة حقا يحميه القانون.. لكن الرهبان الذين تعودوا على التعامل مع موظفي الدولة مهما كانت مناصبهم كعبيد استشاطوا غضبا.. إذ كيف يجرؤ ابن الجارية على عصيان أبناء أسياده!.. شنوا حربا رهيبة على المحافظ المسكين.. تداعت قبائل الفضائيات وبلاك ووتر أقباط المهجر.. "المسلمون يستولون على أرض الأقباط".."المسلمون يعذبون القساوسة""اضطهاد الأقباط".. وكان المحافظ المسكين مروعا وهم يكيلون له السباب ويوجهون الاتهامات والرجل يكاد يتوسل إليهم ويقبل التراب تحت أقدامهم.. لكنهم كانوا قد غضبوا.. وشنوا عليه الحرب..

لذلك وجبت إقالته وحان عزله!..

وسيقال.. وسيعزل..

والأيام القليلة القادمة بيننا.

ذكرني ذلك بالسيناريست  وحيد حامد.. والرجل لا يمكن أن يحسب على الإسلاميين بأي حال.. أما موقعه من المسلمين فالله أعلم به.. عندما كتب مسلسل أوان الورد أظهر البطلة المسلمة سيئة جدا والبطلة النصرانية متحررة جدا.. فلما عوتب كان مندهشا جدا.. فقد كان يظن أنه جامل النصارى فإذا بهم يهاجمونه بضراوة.. فأخذ يدافع عن نفسه مؤكدا أنه جامل النصارى.. وعلى الأقل فلا يستطيع أحد أن يقول أنه فضل المسلمة على النصرانية.. وهنا يفاجأ وحيد حامد الذي ناصب المسلمين العداء طول عمره وشوههم وأساء إليهم. فوجئ مفاجأة مذهلة.. لقد وجد وحيد حامد أحد الرهبان النصارى  يقول له في ازدراء: وهل تظن أن مساواة المسلمة بالنصرانية عدل؟.. هل تريد مساواة أبناء الجارية بأبناء السيدة..

حتى وحيد حامد ذهل..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.